• ×

12:50 صباحًا , الأربعاء 18 مايو 2022

محللون وخبراء: نجاح أمني استثنائي وملاحقة المحرضين مطلب والمساندة الفكرية ضرورة

نظام مكافحة تمويل الإرهاب يخنق الإمدادات المالية للفئة الضالة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - عبدالله البكري 
ثمن عدد من الباحثين والمحللين والخبراء الأمنيين الإنجاز الأمني الأخير المتمثل في إعلان وزارة الداخلية أمس عن القبض على 19 خلية إرهابية، تحوي 149 عنصرا من جنسيات مختلفة غالبيتهم من السعوديين.
وأكد المشاركون في الاستطلاع الذي أجرته "الوطن" أن تنظيم القاعدة بات مرصودا بشكل دقيق على جميع الأصعدة، وأن لجوء القاعدة إلى أساليب مراوغة كالإنترنت لم يعد يجدي نفعا مع جهاز أمني متيقظ، لأنه جهاز أصبحت تجربته الناجحة محط أنظار دول العالم.
وطالب أحد المستطلع رأيهم بمحاسبة المفتين والمحرضين على العنف لأنهم -حسب قوله- السبب الأول والرئيسي في الإرهاب، وأنه من غير المعقول أن تقلم الأظافر ويترك القلب المحرك فكريًا الذي يضخ الدماء لينمي مخالب وأنيابًا جديدة. وأشار آخر إلى أن القبض على مستخدمي الإنترنت من المحرضين على الإرهاب يعني أن المرحلة المقبلة تعني ملاحقة المحرضين على العنف عبر المواقع الإلكترونية.
وقال القاضي عيسى الغيث "نحمد الله تعالى على هذه النجاحات الأمنية الاستباقية التي يبشرنا بها رجال الأمن المخلصون بشكل دائم يؤكد قدرتهم وأمانتهم ولا نملك إلا أن ندعو الله لهم بالحفظ ودوام التوفيق، وعلى رأسهم الأمير القدوة نايف ونائبه الأمير المخلص أحمد ومساعده الأمير الأمين محمد بن نايف ورجال وزارة الداخلية الشرفاء".
المواجهة فكرية
وتابع الغيث "عند قراءتنا لما أعلن عنه من هذه الانتصارات بفضل الله فإننا نخرج بالنقاط التالية: أن وطننا ومواطنينا مستهدفون لأننا مركز العالمين العربي والإسلامي والمطبقون للشريعة الإسلامية ومحط أطماع الأعداء. وأن رجال الأمن مخلصون وقادرون على المكافحة وهذه الانتصارات دليل عليها. وأن الإرهاب قد يضمحل ولكنه لا ينتهي ولذا يجب الاستمرار في الوقاية منه. وأن الإرهاب أنواع، إرهاب مكتوب، وإرهاب منطوق، وإرهاب مفعول، وأصل الثلاثة الفكر، ولذا فإنه إذا فسد الفكر فسد اللسان والبنان فتأتي الأفعال تكفيرًا وتفجيرًا. وأن الإرهاب نشأ منذ صدر الإسلام حينما خرج الخوارج على جماعة المسلمين ورفعوا عليهم السيوف واستباحوا الدماء، وما زال الفكر يتناسل حتى اليوم".
وأضاف الغيث "لقد قلت من قبل وأكرر أن التمويل الفكري أخطر من التمويل المالي والتمويل البشري لأنه ببساطة لولا المسوغ الفكري لما وردت الأموال ولما جندت الكوادر، فكل من المتبرع بماله ونفسه وحتى لسانه وبنانه يعتمد على فتوى وفكر ورأي، وعلى ذلك مكمن النبع هو الفكر فإذا قاومته علميًا وفكريًا بالحجة والبرهان مع المقاومة الاستباقية العسكرية الميدانية وبشكل متزامن فسيتحقق النصر على الإرهاب بإذن الله، وهذه هي الاستراتيجية المطبقة حاليًا التي حققت نتائج باهرة شهد بها العالم".
واستطرد الغيث قائلا "المواجهة الفكرية مع الإرهاب مع احترامي لتجارب الآخرين في مواجهاتهم الفكرية، إلا أن لكل دولة خصوصياتها وفروقها الظرفية، ومع ذلك استفادت منا الكثير من الدول كدليل على النجاح، مع التسليم بنجاح تجربة مصر الفكرية عبر مراجعات القيادات المتطرفة هناك، وأما الجزائر ففي ظني أنها تجربة لا تزال غير ناضجة حتى الآن".
استئصال الرؤوس
وقال الغيث "للأسف أن كثيرا من المفتين للتكفير والمنظرين للإرهاب يشعلون فتيل المعارك، ويحرضون على القتل والقتال، ثم بعد ذلك ينسحبون من الساحة عند الخطر، فيقع هؤلاء الشباب في أتون الفتن، وعملهم هذا كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين. إن المفتين والمحرضين هم السبب الأول والرئيسي في الإرهاب، ولذا فمن غير المعقول أن تقلم الأظافر وتترك القلب المحرك فكريًا الذي يضخ الدماء لينمي مخالب وأنيابًا جديدة، وإذا كنا ننشط في تفعيل باب سد الذرائع في أبواب الفقه مع ما فيها من مشقة على الناس ففي أبواب التكفير والتبديع والتفسيق من باب أولى لأن فيها تحقيق مناط حفظ الضرورات الخمس. إن هذا الدعم اللوجستي الكبير لهذه الجماعات لا يمكن أن يقوم به أفراد، فمئات الملايين لا يمكن أن تكون من جهود أفراد مطاردين في العالم الإسلامي، ولا بد أن تدخل الدول التي تريد تحقيق مصالحها الخاصة في دعم مثل هذه التوجهات الخطيرة التي تستهدف هذه البلاد وأمنها".
ثمن التقصير
وأضاف الغيث "لا أبالغ إذا قلت إن مكافحة الإرهاب اليوم لا يقوم بها بشكل مؤسسي وحازم سوى وزارة الداخلية، وهي تدفع ثمن تقصير الكثير من الجهات والأفراد، وكان الله في عونها، وأنا كمواطن لا أشاهد إلا جهود وزارة الداخلية ميدانيًا وفكريًا".
وتابع القاضي الغيث "إن الإرهاب سيضمحل لدينا بإذن الله، ولكن مقوماته ستبقى ما بقي المبررون للإرهاب الفكري والمزايدون على دين البلاد والعباد بفتاواهم وبياناتهم ومقالاتهم ومحاضراتهم".
واستطرد قائلا "إن مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية نموذج أثبت نجاحه الباهر وبشهادة العالم، وللأمانة فإن الرجل المخلص الذي له في رقبة كل واحد منا حق الدعاء بأن يجزيه الله عنا خير الجزاء هو المجاهد المرابط الأمير محمد بن نايف، وفقه الله وحماه".
استغلال الشباب
وبيّن الغيث "أعتقد أن تنظيم القاعدة قد مات دماغيًا، والموجود حاليًا هو صورته المحنطة التي يحاول توظيفها بعض المتطرفين، ومن ورائهم أجهزة المخابرات الأجنبية التي استغلتهم أبشع استغلال في عدة دول وينشطون لمصالحها ولا تخفى على المتابع، ويجب أن نعرف جازمين أن دماءنا ليست رخيصة أو للبيع في المزاد، وإذا كنا نحكم بالخيانة لمن يجند نفسه للصهاينة فإننا نحكم بالخيانة الأشد لمن يجند نفسه للشيطان، ولكن هؤلاء الشباب أحجار في رقعة شطرنج مخابراتية خسيسة دون أن يعلموا، وتجد الواحد منهم يقوم بعمليته الانتحارية وكأنه يتقرب بها إلى الله ويسرع بها إلى الجنة، في حين أنه ينفذ أجندات مخابراتية عدوة للإسلام والمسلمين الذين يزعم بأنه يموت من أجلهم، ويا ليت قومي يعلمون".
وأوضح الغيث "ظهر بأن أهم وسيلة للإرهابيين هي الإنترنت وبالتالي يجب حجب المواقع المسيئة وعدم تركها لتفسد عقول أبنائنا وبناتنا ولا يمنع من رصدهم من وراء الحجب. إن الفتاوى والمقالات وكلمات التكفير المنتشرة بين بعض الفئات ورمي المواطنين بالنفاق هي من مراحل تفريخ هذا الفكر الضال الزارع للتكفير والتفجير والاغتيالات".
رصد إلكتروني
إلى ذلك قال أستاذ الإعلام الجديد خبير أمن المعلومات الدكتور فايز الشهري "إن البيان الرابع الذي صدر أمس يتضمن كشف استخدام فلول القاعدة للعنصر الإلكتروني في مخططاتها الجديدة، وإن هذا الكشف حقق لرجال الأمن السعوديين إنجازا تقنيا أمنيا جديدا، كون المتابعة التقنية للمخططات الإجرامية تعد من أصعب المهام التي تواجهها المؤسسات الأمنية".
وأوضح الشهري أن "نجاحات الأمن السعودي برزت من خلال الوضوح والرصد الدقيق، الذي يدل على أن المؤسسة الأمنية أصبحت مكتملة فيما يتعلق بالرصد التقني والمتابعة المعلوماتية، وأن رجال الأمن أصبحوا على مستوى عال واحترافي مكّنهم من تنفيذ مهام الرصد والمتابعة، وتحليل البيانات في وقتها".
وشدد الدكتور الشهري على أن "المعلومات الجديدة التي تضمنها البيان، دليل على أن شبكة الإنترنت لم تعد جسرا لكل من يريد الإساءة للمملكة". مشيرا إلى أن "الإنترنت ركن من أركان عمل القاعدة، وبدأت في استخدامه عندما عجزت عن تحقيق مخططاتها في المملكة، ولأن التنظيمات لا تتبناها دولة، وتسعى للاستفادة من الدعم غير المباشر لتوجه الشباب عبر الإنترنت للإضرار بأوطانهم، مستفيدة من سماح بعض الدول باستخدام فضائها لعملياتهم التخريبية".
وحول استغلال هذه الجماعات لمواسم الحج والعمرة، أكد الشهري أن "المملكة بلد مضياف، وتعزل الأمور الدينية للمسلمين عن القضايا السياسية، وأن هذه التنظيمات استغلت ضيافة المملكة للمسلمين في مواسم الحج والعمرة للاجتماع والتآمر، بل وصل استغلالها في هذا الشأن إلى رفع بعض أفرادها السلاح في البلد الحرام".
في مستوى التحدي
من جهته علق الكاتب الصحفي محمد عبداللطيف آل الشيخ على العملية الأمنية الأخيرة قائلا "مثل هذه العمليات (الأمنية) النوعية تؤكد أن هذه البلاد يتولى أمنها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وأهلٌ لما أسند إليهم من مسؤوليات؛ فلا جدال أن تتبع واختراق مثل هذه الخلايا، وكشفها، يحتاج إلى قدرات وخبرات وإمكانيات استثنائية".
وأضاف آل الشيخ "يبدو أن معركتنا مع الإرهاب والإرهابيين، في بلد مترامي الأطراف مثل المملكة، ويتشكل شعبها من خليط من الثقافات والأعراق، ويؤم أرضها أفراد وجماعات من مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية في المواسم الدينية، جعلت المحافظة على الأمن عملية في غاية التعقيد والتشابك والتداخلات، غير أنها رغم كل ذلك أفرزت جهازاً أمنياً سعودياً استثنائياً بالفعل، استطاع أن يكون في مستوى التحدي، وأن يحقق من النجاحات ما عجز عن تحقيقه أعرق وأضخم الأجهزة الأمنية في العالم المتقدم. هذه حقيقة تثبتها الأرقام، وتدعمها الإنجازات، ويؤكدها الأعداء قبل الأصدقاء؛ ولعل حادثة (الطرود المفخخة) التي كشفتها السلطات الأمنية السعودية قبل شهر تقريباً، والمرسلة من اليمن إلى الولايات المتحدة، تؤكد بوضوح ما أقول، فقد خلصتنا، وخلصت العالم بأسره، من مشكلة لا تقل أبداً عن كارثة 11 سبتمبر المريرة، أي من شر مستطير لا يعلم عواقبه إلا الله فيما لو أن هذه العمليات الإرهابية نجحت". وتابع آل الشيخ "ويأتي هذا الإنجاز في الداخل، وبعد كشف الطرود المفخخة، ليثبت أن العين الأمنية السعودية يقظة في الداخل مثلما هي كذلك يقظة في ما وراء الحدود".
وأشار آل الشيخ إلى الفقرة الرابعة في بيان الداخلية قائلا "اللافت للنظر ما جاء في البيان في البند الرابع منه؛ هذه الفقرة من البيان تحمل رسالة واضحة مفادها أن الملاحقة الأمنية ستشهد في الفترة القادمة تتبع مروجي ثقافة الإرهاب، ومن يستغلون الإنترنت للترويج لهذه الثقافة الدموية القميئة، وأن ذراع السلطات الأمنية ستصلهم مهما حاولوا التخفي وراء معرفات وهمية".
مسار انحداري
عبدالله بجاد العتيبي الكاتب الصحفي والباحث في شؤون القاعدة أكد أن "مسار القاعدة يسير بنفس المسارات الانحدارية للجماعات الإسلامية في بلدان أخرى مثل مصر، إذ تبدأ تلك الجماعات بأهداف سياسية كبرى، وعند المواجهات الأمنية يتحولون عن هذا الهدف، ويتوجهون إلى مهاجمة مؤسسات الدولة ومقدراتها، ثم يتحولون بعد ذلك إلى استهداف طبقتين من النخب هما العلماء والمثقفون، وما خلية الاغتيالات إلا دلالة على المسار الانحداري للقاعدة في التخطيط لاستهداف ضباط الأمن والمثقفين والإعلاميين، حيث إنهم جميعا يشكلون أهدافا سهلة".
وتابع ابن بجاد "هناك حالة أشبه ما تكون بالتراخي الاجتماعي حتى عند بعض المثقفين، وأصبح المجتمع يشعر بالراحة تجاه مواجهة القاعدة بسبب النجاح الأمني الكبير في سحق التنظيم، وهي ردة فعل طبيعية، ولكن الخطر كبير وما زال قائما".
وأضاف ابن بجاد "هناك زخم نقدي واكب ظهور القاعدة في السعودية، ولكن الإصلاح الفكري يحتاج إلى استراتيجية طويلة المدى، أما الطروحات الفكرية التي تفكك الخطاب الذي يؤدي إلى العنف والإرهاب وإن تميز بعضها- إلا أنها تبقى قاصرة في مواجهة المشكلة وبلوغ الهدف طالما لم تكن منضوية تحت استراتيجية واضحة".
تغطية الفشل
من جانبه، أوضح الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية المسلحة حسام تمام، أن "السلطات السعودية نجحت في تفكيك القاعدة من خلال عدة مؤشرات، يأتي في مقدمتها زحف فلول التنظيم إلى خارج السعودية، وتمركزها حاليا في اليمن، وذلك بعد الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم إبان تواجده في السعودية، وعمليات التعقب الأمني التي أطلقتها الداخلية السعودية".
وقال تمام "إن القاعدة بدأت تحاول الظهور على حساب تفككها، وذلك من خلال العودة بمخططات اغتيال الشخصيات الأمنية والسياسة والإعلامية لإرباك الأمن القومي".
وعزا تمام استخدام القاعدة للإنترنت باصطياد عناصر جديدة تدعم مخططاتها الاغتيالية، إلى "سهولة هذا الاستخدام، ووجود زخم كبير من الشباب صغار السن الذين يمكن اصطيادهم بسرعة".
وربط تمام بين "دلائل البيان الأمني الذي أصدرته الداخلية السعودية أمس، وبين الطرود المفخخة التي كشفتها مؤخرا، وأن هذه الأعمال تحمل دلالات واضحة على أن رجال الأمن قادرون على ضرب القاعدة عبر إفشال مخططاتها قبل ولادتها".

نظام مكافحة تمويل الإرهاب يخنق الإمدادات المالية للفئة الضالة:

أوضح مصدر مطلع في لجنة مكافحة غسل الأموال عضو باللجنة الدائمة لمكافحة تمويل الإرهاب أن نظام المملكة المطبق لمكافحة تلك الفئات أغلق الأبواب على الجماعات الإرهابية لتمويل نشاطاتها المشبوهة بنسبة 99%، سواء كانت هذه العمليات غسل أموال أو تمويل إرهاب مما ساهم في انخفاض المبالغ المضبوطة بنسبة كبيرة.
وأشار المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه في تصريح إلى "الوطن" إلى وجود ثغرات بسيطة في نقاط مواد النظام تعمل اللجنة حاليا على تعديلها.
وأضاف أنه توجد مادة في نظام مكافحة غسل الأموال تختص بالإفصاح عن المبالغ المالية التي تصل إلى 60 ألف ريال فأكثر عند الدخول أو الخروج لمنافذ المملكة والهدف من ذلك حصار عمليات التمويل الإرهابي.
وقال إن الرقابة على القطاعين المالي والتجاري مشددة لمعرفة مصادر أموالها سواء من مؤسسة النقد العربي السعودي أو وزارة التجارة والصناعة أو الجمارك أو وزارة العدل للنظر في العمليات المشبوهة وإحالتها لوحدة التحريات المالية في حال وجود أية شبهات.
ولفت المصدر إلى أن المملكة بلغت من خلال الأنظمة الصارمة المرتبة الأولى عربيا وإسلاميا ومن بين الـ10 الأُوَل عالميا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
الرياض: خالد الغربي

بواسطة : المدير
 0  0  1070
التعليقات ( 0 )