• ×

04:48 مساءً , الخميس 20 يناير 2022

قرارات «السلطة التنفيذية» تحتاج إلى صوت المواطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز (متابعة - عبدالله السبيعي )  

عبّر مواطنون ومختصون عن خيبة أملهم من عدم وجود مراكز لقياس الرأي العام في المملكة، مشيرين إلى أن معظم قرارات «السلطة التنفيذية» لم يُستفتَ فيها المواطن، وهو المعني بها بالدرجة الأولى.


وقالوا: «إن نبض الشارع لا يزال غير مسموع؛ بسبب عدم وجود مراكز متخصصة ومعتمدة تجري دراسات ميدانية واستطلاعية عن آراء المواطنين حول كثير من القضايا المجتمعية، ومستوى الخدمات، والاحتياجات الآنية والمستقبلية»، مؤكدين أن هذه المراكز تعزز من «المشاركة السياسية» الفاعلة في المجتمع.

ويعتبر قياس الرأي العام المجتمعي أحد أهم القنوات المهمة في المجتمعات التي تحاول كشف توجهات ورؤى المواطنين حيال القضايا المختلفة، والتي تكون بحاجة إلى التطوير أو إلى إصدار نظام يقنن توجهها أو يعالج القصور الذي أصاب وظائفها بهدف تصحيحها.

رأي المختصين عن أهمية وجود مثل هذه المراكز لقياس الرأي المجتمعي.

أهمية كبرى

يؤكد "د.إبراهيم الجوير" عضو مجلس الشورى وأستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود أن معرفة رأي المجتمع وما يدور فيه، من المهمات الأساسية التي تعتبر ذات أهمية كبرى لصناع القرار، لأن المجتمع يعيش حراكاً وآراء وأفكار متغيرة، ولابد أن ترصد هذه التوجهات حتى تسهل العملية التنموية بشكل كبير، مضيفاً دليل ذلك أن كثير من دول العالم توجد لديها مراكز لرصد الرأي العام وسبر أغواره ودراسته ودراسة أبعاده، ف"البرلمانات" في كل أنحاء العالم لها مراكز ترصد نبض الرأي العام وما الذي يريده الشارع من متخذي القرار، موضحاً أن هذه المراكز عادة ما تتبع أجهزة الاستخبارات والمباحث والقضاء والشؤون الاجتماعية والإعلام وشؤون الشباب والرياضة، بالإضافة إلى القضايا الخارجية والسياسية، مشيراً إلى أن كل جهة تحاول أن ترصد وتستفيد من هذه الأمور.

مستصغر الشرر

وأشار "الجوير" إلى أن الشائعات التي تنتشر بين المواطنين أحد الأمور التي تحاول أن ترصدها مجالات قياس الرأي من جانب مثيرها وفحواها ومدى قيمتها وخطورتها وتأثيرها، إضافةً إلى أن "النُكتة" تعبر أيضاً عن نبض الشارع بشكل كبير بإبعادها وأنواعها المختلفة، والتي يجب أن ترصد وتحلل من قبل هذه المراكز، لذلك لابد أن يكون العاملون فيها من تخصص علم الاجتماع لتحليل المضمون، بتفكيك هذه الشائعات والطرائف ومعرفة إبعادها وما يمكن الاستفادة منه، مؤكداً أن "النُكات" عندما تصدر من شرائح المجتمع يكون وراءها جملة من الأهداف والمعاني، وعندما تحلل لمعرفة أبعادها، يمكن أن نقوم بعملية استباقية لمنع وقوع أحداث دراماتيكية قد تقع من مستصغر الشرر.

سلباً وإيجاباً

وقال "د.إسماعيل البشري" عضو مجلس الشورى ومدير جامعة الشارقة: إن الدول المتقدمة عادة لا يتخذ فيها القرار إلا بعد أن تكون هناك دراسات تنطلق من خلال مراكز متخصصة لقياس اتجاهات الرأي العام، لأنها بدون شك ستجعل القرار محل ترحيب ونضج وتقارب مع توجهات المجتمع ورغباته وطموحاته، متمنياً رؤية مثل هذه المراكز المتخصصة منتشرة في البلاد العربية والإسلامية والتي تفتقر لها بشكل واضح، لأن نتائجها تساعد صانع القرار على معرفة توجهات الرأي العام، ويتوجب معها سلباً وإيجاباً، ليكون القرار مبني على رؤية ناضجة وأرقام وإحصائيات تجعل منه قرار مقبول في أوساط المجتمع، لافتاً إلى أن القرارات التي تصدر دون عمق من ناحية ردود الفعل لدى المجتمع وواقعه حتى وإن كان هذا الواقع على محيط ضيق مثل الجامعات والوزارات، سيكون قرار غير مكتمل النضوج، فالقرارات المجتمعية بحاجة إلى معرفة توجهات الرأي العام داخلها نحو بعض القضايا المعينة، مشدداً على ضرورة أن يكون القائمون على هذه المراكز من الكوادر المتخصصة في الدراسات الاجتماعية، وما يتعلق بدراسات الرأي العام بشكل متخصص.

مراكز مستقلة

وأوضح "د.البشري" أن المراكز يجب أن تكون مستقلة ولا تتبع أي جهة حكومية أو رسمية، بل تتبع مؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً أنه من خلال نشاطها ستساهم في القضاء أو حل بعض القضايا والمشاكل، كالتوظيف والبطالة والتعرف على احتياجات سوق العمل، وبعض قضايا المرأة وما يتعلق بمجالات عملها، إلى جانب ما يتعلق بالعلاقات الأسرية والمجتمعية، وقضايا حقوق الإنسان والأطفال والعاملة المنزلية والقضايا المتعلقة بالنواحي المالية كغلاء المعيشة.

شبه حكومية

وأيدت "خلود الدخيل" نائب المدير التنفيذي لمجموعة الدخيل المالية، أن تكون هذه الجهات التي تقوم بقياس الرأي العام جهات شبه حكومية، وأن تتوسع مشاركتها لقياس القوة الشرائية أو لقياس إنتاجية المصانع أو إحصائيات التصدير والاستيراد، حتى يكون لدينا رصيد بحثي محدث، في الوقت الذي طالبت فيه بالحاجة الملحة للإحصائيات المتجددة والمستخدمة في تحليل الاقتصاد السعودي، قائلةً: نحن لدينا نقص حاد في الإحصائيات والتي لا نستطيع الاستناد عليها في التخطيط والدراسة المستقبلية، مشيرةً إلى أن استقصاء الرأي العام في مجتمعنا غير ناضج بالشكل الكافي حتى نستطيع بناء القرارات على نتائجه، لأن بعض شرائح المجتمع ينقصها الوعي والثقافة، فما زلنا مجتمع مغلق ورأي المواطن العام الذي يمثله الشارع هو حصيلة تربية وتعليم متوسط.

عصف ذهني

ويرى"د.المقدم محمد بن صنيتان" رئيس مركز ساس الوطني لاستطلاع الرأي، أن أهمية مراكز استطلاع الرأي العام جاءت لضرورة تداعيات العولمة والتحولات والمتغيرات الدولية الهائلة والسريعة التي يشهدها العالم بأسره ومن ضمنها دول الخليج العربي وفي مقدمتها المملكة، والتي ليست بمنأى عن ذلك وتتأثر بمفاعيلها التي سادت كافة مناحي الحياة، وفرضت عدداً من التحديات تستوجب التفكير والعصف الذهني المتعمق تحصيناً للمجتمعات العربية الإسلامية من أي سلبيات قد تأتي عن هذه التحولات والمتغيرات حاضراً أو مستقبلاً، مستطرداً إن الاستفادة من المنجز الغربي القادم عبر العولمة مع الاحتفاظ بإيجابيات وأخلاق حياتنا الاجتماعية، يعتبر معادلة صعبة جداً نظراً لمكانة المملكة الروحية وثقلها السياسي الاقتصادي، وموقعها الجغرافي العالمي، مما جعل منها واسطة العقد في العالم الإسلامي والعربي، وبالتالي ضرورة اعتماد توجهاتها وقراراتها على البحث العلمي الذي يعتمد عدة أساليب منهجية كاستطلاع الرأي العام والبحوث الاجتماعية والإدارية، وكل ذلك اقتضى التفكير بتأسيس مركز وطني لمواجهة ناتج العولمة وفق معالجات علمية مدروسة.

قضايا الشباب

وذكر "د.بن صنيتان" بأن الفكرة الأساسية لتأسيس مركز ساس الوطني تهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة المجتمع السعودي بشقيه الخاص والعام، وقد تتعدى لتخدم الوطن العربي، وحول اهتمامات المركز والقضايا التي يدور حولها البحث أجاب "د.بن صنيتان" قائلاً: إن مركز ساس الوطني تأسس لخدمة كثير من القضايا المحلية والإقليمية والدولية كقضايا الشباب والانتخابات في القطاع العام والقطاع الخاص، إلى جانب البطالة والتستر والقضايا الاقتصادية والاستثمار الأجنبي، ورؤوس الأموال في الخارج، بالإضافة إلى توطين الوظائف

والجدل حول الحوارات الوطنية وقضايا الإرهاب، وكل ما يتعلق بالاهتمامات الوطنية من اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية وغيرها.

واقع فعلي

وأكد "د.علي الحرابي" مدير تنمية قدرات الملاحين بأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران، أن قياس الرأي العام يساعد في معرفة الواقع الفعلي بحجمه الطبيعي‏، بحيث يمكن معرفة المعلومات والآراء والاتجاهات السائدة واحتياجات الرأي العام ورغباته‏،‏ كما يوفر ذخيرة حية من المعلومات، والتي تساعد علي اتخاذ القرار المناسب في ضوء الحقائق المتوافرة والتي تساعد على توجيه الرأي العام توجيهاً سليماً وإمداده بما يحتاج إليه من معلومات وآراء واتجاهات تساعد في دفع عملية التنمية‏، مضيفاً من الظواهر المهمة اللافتة للانتباه في الفترة الأخيرة‏ تزايد استخدام مصطلح قياس الرأي جراء تداعيات العولمة والتحولات والمتغيرات الدولية الهائلة والسريعة التي يشهدها العالم بأسره، ومن ضمنها دول الخليج العربي وفي مقدمتها المملكة، حيث فرضت عديداً من التحديات تستوجب التفكير والعصف الذهني المعمق، تحصيناً للمجتمعات العربية الإسلامية من أي سلبيات قد تأتي، الأمر الذي اقتضى ضرورة اعتماد توجهاتها وقراراتها على البحث العلمي، الذي يعتمد على عدة أساليب منهجية كاستطلاع الرأي العام والبحوث الاجتماعية والإدارية لخدمة المجتمع بشقيه الخاص والعام ولخدمة كثير من القضايا المحلية والإقليمية والدولية سواء القضايا الآنية أو المستقبلية، موضحاً أن استطلاع الرأي يشمل كثير من القضايا المهمة وهو من الوسائل الفعّالة لوضع خطط وبرامج الشركات والمؤسسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث تعمل هذه الشركات على تصنيع ذوق عام ينسجم مع منتجاتها وسلعها في مختلف الأسواق العالمية فهي بالإضافة إلى إنتاجها للسلع فهي تصنع المستهلكين لهذه السلع.

تعاون وتضامن

وأشار "د.الحرابي" إلى أن عملية التطبيق لهذه المراكز ممكنة إذ تم في البداية التعاون والتضامن مع بيوت الخبرة الإقليمية والدولية ومراكز البحوث في الجامعات ذات السمعة والصيت في المجالات آنفة الذكر، والعمل على محاولة الاستفادة من المنجز الغربي عبر العولمة، مع الاحتفاظ بإيجابيات وأخلاق حياتنا الاجتماعية والدينية، مؤكداً على أهمية الانفتاح على كل نوافذ المعرفة وبيوت الخبرة ذات الاختصاص مع نفس اهتمامات تلك المراكز الخاصة باستطلاع الرأي العام، والتطلع لتوسيع رصيدها البحثي بصفة مستمرة من الخبرات العالمية، موضحاً بأنها تعتبر معادلة صعبة جداً يجب أن يهيأ لها من ذوي التخصصات المختلفة من بين الخبراء والمستشارين والمتعاونين، حيث يتوجب للمستطلع أن يكون ملماً وذا اطلاع واسع في حالة الأُطر العامة للمجتمع المراد استطلاع رأيه من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، من حيث المستوى المعاشي ونوعية العمل وطريقته، وما هو السائد: هل هو القطاع العام أو القطاع الخاص أو المختلط؟، وما هي نسبة العاملين وما هي نسبة العاطلين عن العمل؟، كذلك لابد أن يكون ملماً بعادات وتقاليد وأعراف المجتمع المستطلع رأيه في القضية المراد أخذ رأيه بخصوصها، وما هي درجة اقترابها أو ابتعادها عن هذه الأعراف والتقاليد والعادات الاجتماعية السائدة؟.

دون رتوش

ويوضح "أ.د.أحسن أبو طالب" من كلية الأمير نايف الأمنية، أن ظاهرة استقصاء الرأي العام بدأت مع نهاية الحرب العالمية الثانية وأصبحت شائعة في كل البلاد المتطورة فوق سطح الكرة الأرضية، فالمسؤولون في كل بلدان العالم هم الذين يبادرون لمعرفة ما يدور في أفكار الناس لمعرفة الظواهر والمتغيرات وفق أساليب وطرق علمية تقوم بها مؤسسات متخصصة لا علاقة لها بالدولة، ولا بالقطاعات التي تحاول استصدار إحصائيات عنها، حتى تستطيع الحصول على الحقائق دون رتوش، ولكي يستطيع المسئول اتخاذ القرار الصحيح وفق المعطيات الحقيقية، مضيفاً أن هذه المؤسسات مهمتها قياس نتائج المشاكل الاجتماعية كالمخدرات وأطفال الشوارع ومشاكل هروب النساء والأطفال والطلاق، وذلك من جانب أشخاص مختصين ومدربين على الأسلوب العلمي لقياس النتائج من خلال عينات عشوائية للشعب.



بواسطة : المدير
 0  0  977
التعليقات ( 0 )