• ×

01:34 مساءً , الجمعة 2 ديسمبر 2022

اشكاليات القصة الومضة بين الشكل والمضمون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

يمكن لنا أن نعرف " القصة الومضة " أو هذا الشكل أو الجنس الأدبي الجديد بأنه : الفن الذى يعتمد بلاغة الحذف والتكثيف والاختزال ويعتمد فى انتاجياته على الصور الاختزالية الشديدة التكثيف و، التى تكون النهاية فيها مباغتة أو مفارقة فجائية ، أى أنها تختزل الشخصية والحدث والوصف بل والصور الجمالية وما يستتبع فنيات القص أو السرد من بداية وعقدة وموضوع أو أحداث وفك لشيفرات النص ونهاية ،

وتأتى القصة الومضة لتتحرر ببلاغة الحذف والتكثيف من كل ذلك لتحيلنا الى عمل فنى شديد الخصوصية ، شديد الاعتناء باللغة واحالاتها الضمنية الرامزة بعيداً عن الوصف الممتد أو الاختصار غير الفنى ، فهى تأخذ من الشعر – فيما أرى – بلاغة السطر الشعرى الذى يمثل جوهر الشعر كما قال عبدالقاهر فى تعريفه للشعر بأنه كلام موزون دال على معنى ، والومضة كلام منثور دال على معنى ، ولكنه مشروط بالتكثيف والمباغتة والاختزال والعنوان السيموطيقى الدال والاحالى لمضمونية القص ، كما أنها بذلك تختلف عن القصة القصيرة جداً أو الابيجراما لأنه قص مشروط محدد بثمانية كلمات – كما حددها الأديب مجدى شلبى – الذى دأب على وضع هذه الشروط والتى ان ارتأينا تثمينها الا أننا قد نختلف معه قليلاً فى شروط الفنية فى عدد الكلمات فقد تأتى قصة مكونة من عشرة كلمات وتعطى نفس معنى الومضة أو أكثر من ذلك ،

ولكننا ندفع الحرج عن شرطية الكلمات لدى أ/ مجدى شلبى ، و نضيف بأنه لامانع عندي من تجاوز هذا الشرط قليلاً حتى لا تصاب الومضة بالوقوع فى فخ الأنموذج أو جمود الشكل الذى نرجو له التطور ومن هنا كانت الملاحظة الأولى .

ولعل هذا ما حدا بالأستاذ / عبدالجبار ربيعى أن يقف ليفرق بين القصة القصيرة جدا.. والومضة القصصية...منظور إشكالي، يقول : ( وقد سعيت للتفريق بين نمطين إبداعيين عرفا في الفضاء الإبداعي والنقدي على أنهما شيء واحد..وقد كان هذا موقفي في البداية لكنني بعد محاورة مع الذات وجدتني أنحاز إلى موقف جديد..

مين القصة القصيرة جدّا والومضة القصصية.. منظور إشكالي يمكن القول إن القصة القصيرة جدّا كما تعرف في غالب الأقطار العربية شكل تعبيري جديد يمتاز ببنية فنية وفكرية خاصة إلى حد كبير ، فهي تقوم على الإيجاز والتكثيف والإيحاء أو البعد الإشاري وهي قريبة من قصيدة النثر والومضات الشعرية من حيث توظيف تقنية الاختصار والتكثيف الدلالي والزخم التأويلي وهي كذلك تجسّد بعدا رمزيا للأدب في عالم التقنية والمدنية التي تتأسس على الرقمية والعلاقات الإجرائية المتسارعة..

لكن السؤال المركزي الذي يمكن طرحه في خصوص هذا اللون الإبداعي الجديد يكمن في التفريق بين لونين متفاصلين في تقديري وهما القصة القصيرة جدّا والومضة القصصية أو القصة الومضة.. هل الومضة القصصية هي القصة القصيرة جدا عينها أم هما جنسان متمايزان ؟ .
وقد طرح لنا من خلال دراسته التى وصفها – بأنها دراسة أولية - أوجه الاختلاف بين القصة والومضة ، يقول : الومضة القصصية شديدة الاختصار بحيث لا تتجاوز غالبا سطرين أو ثلاثة فيما يمكن أن تتراوح القصة القصيرة جدا بين أربعة أسطر وعشرة أسطر. الومضة القصصية في جل نماذجها لا تجاوز وصف المشهد الواحد فهي تعتمد على تقنية تفريغ الصورة وتحويلها إلى بناء فكري و ذهني بينما يمكن أن تتشكل القصة القصيرة جدا من أكثر من صورة مشهدية واحدة وهي على عكس الأولى تركز على الإيحاء بالفكرة غالبا لا الإيحاء بالصورة. تتناول الومضة القصصية غالبا الصور الحياتية الجزئية وتتخذ القصة القصيرة جدا بعدا كليا كفعل فلسفي وجودي. البنية العامة للقصة القصيرة جدا تشترك في كثير من عناصرها مع القصة القصيرة لأنهما في سياق فني متقارب، أما الومضة القصصية من حيث البنية فهي أقرب إلى أسلوبية القصيدة الحداثية عموما خاصة قصيدة النثر في إشاريتها و تقاطيعها الإيحائية . وأقول في خلاصة الرأي إن هذا التفريق اجتهاد محض وهو يحتاج إلى شواهد ونماذج عملية تقوّيه..) .

ولنا أن نعلق أيضاً على قول الدكتور الربيعى فىما أورده ، فقد جانس بين الأدب التفاعلى والهايكو وبين قصيدة النثر ، وان كان قد أقرّ بوجود أوجه تشابه بين القصة القصيرة جداً والومضة واوجه الاختلاف أيضاً ، ولن أن نأخذ من كلامه ونقرّ بأن القصة الومضة تعتمد التركيز على صورة مشهدية واحدة ، بينما القصة القصيرة جداً قد تعتمد أكثر من مشهدية لانتاج بنى فكرية متواشجة أو متعددة ، وأنا معه فى اطلاق شكل وحجم القصة الومضة لتجاوز السطر أو السطرين ، ولكن بشرط أن يعتمدا على تقنية تفريغ الصورة وتحويلها الى بناء فكرى وذهنى ، وأضيف : بناء عاطفى وجدانى نفسى ، وان كان هذا الشرط يميز قصة الومضة – فانه كما أحسب – قد يكون دافعاً لتوجيه الانتقادات التى قد تصف الومضة بالجمود ومخاطبة العقل على حساب الوجدان ، وأن الذهنية تعد عيباً من عيوب القص ، لأنها تضع القارىء والناقد فى المعية او أثناء عملية انتاجية القص وفى هذا افتقاد لشرطية الفطرة والابتعاد عن التكلف وتغليب الصيغة العلمية على النص باعادة الانتاج للذهنية من صورة عقلية بحتة تستدعى من الناقد المنطق الاستاطيقى أو الصور المتسقة وكأننا أمام لوغارتيمات لغوية متسقة فنياً لكنها لا تخاطب الروح وفى هذا تخلى عن شرط الاشباع أو الانتشاء فكأننا أمام معنى جميل مختصر ولكنه لا يشبع التلقى ويبعد عنه شرط الرضاء النفسى والروحى ، وفى هذا تنميط للابداع الذى حددنا شروطه العددية - سلفاً – وهذا من غير الجائز - باعتماد عدد كلمات( 8 كلمات ) فحسب ، وقد جاء الهايكو والسونيتات الشكسبيرية بنمطية وطريق مخصوصة للكتابة الا انهما لم يحددا شرط العددّية للكلمات ، اذ لا يمكن للكاتب ان نقول له : صغ نصاً أدبياً بحيث لا يجاوز الثمانية كلمات ، ولا يقل عن اثنتين ؟ وكأننا أمام مدرسية اختبارية ،أو تسابقية والفن بعيد عن ذلك كل البعد ، وان اتسقت بعض النماذج معه .

ولنا أن نشير أيضاً بأن أ/ مجدى شلبى قد استقى شروط وسمات القصة الومضة من التعريف اللغوى فقط ، واشتقاقاته الاستنتاجية التى فسرها – بمفهومه الخاص – وهذا من حقه - الا أنه أغفل فيما أحسب تلك الاشارات التى ألمحنا اليها ، وان كنا نثمّن تحليله ورؤيته ، الا أن البناء على المعنى اللغوى فقط يحيلنا الى تفسيرات قرائية من مثل جدليات التعريف للمصطلح ، دون الرجوع الى كتابات السابقين ، فقد كتب أدونيس وطه حسين ويوسف السباعى من قبل القصة الومضة ولكنهم لم يسموها بذلك ، وكتب الأدباء المصريون والشوام ذلك واطلقوا عليها كلمات مختارة او عبارات بليغة أو شذرات منتقاة تحال الى فن التوقيع وغير ذلك ، الا أن ذلك جاء بمحض الصدفة وعلى سبيل الاقتباسات البليغة ، لكننا نؤكد مع أ/ مجدى شلبى باكتمال الشروط التى اشتقها من التعريف اللغوى ، وان كنا نضيف اليها بلاغة العنوان ومنتج الأثر الناشىء ، وان كنا لا نعرف لماذا تم اشتراط الثمانية كلمات للقصة الومضة ، والتى لا تدلل الى الأثر الغائي الذى قد يضيف للنص دالأ أو ترميزاً ، وان كنا معه فى وضعية الشروط الأخرى ، وهو قد اجتهد ولكننا سنعفى الومضة من هذا الشرط سلفاً ، وفى هذا ضرورة للتأكيد على انطلاق الخيال وعدم تقييده ، حتى لا ندخل القصة الومضة فى دائرة الجمود والنمذجة أو الحكمة المقالية ، وان لم يقصد ذلك بالطبع ، لكننا نحيل ذلك الى التاريخ ونرفض الحتمية التاريخية كأنموذج ، ولكننا لن نضع اجناسية جديدة ثم ننقضها ، أو نسمها بأنها : القصة الديناميكية أو الاستاتيكية أو القصة العددية أيضاً ، او القصة الاختزالية كذلك.

ولعلى أثمّن ما قاله الناقد المغربى أ/ " أبو اسماعيل أعبو " فى قراءته التطبيقية لقصة الومضة حيث قال : هى فكرة مقطرة، تختزل في كلمات مكثفة، وموجزة، وموحية، ومفارقة، ومباغتة بما لم يكن في الحسبان، وهي فكرة ليست مطلقة، أي قيدت حرفيتها، وإنما هي فكرة نسبية تتطلع دوما إلى التحاور مع أفكار شتى، ومبارحة سياقها الدلالي إلى سياقات تأويلية أخرى، ذلك أنها ليست فحسب حصيلة العلاقات، التي تنشأ بين المستويات اللغوية المركبة لها، وإنما هي كذلك حصيلة الاحتمالات الدلالية، التي تستثار في سيرورة تلقياتها ). وهذا كلام مهم ، وأشير هنا الى مسألة النسبية ، وكأننا أمام منطلقات فلسفية ومنطقة للمنتوج الأدبى ، وهذا ما لا نجيزه كذلك لنخرج القصة الومضة من حيز النمطية – وان كنا لا نمانع من علمية الكتابة ومشروعيتها – الا أن الشكل ذاته يحيلنا الى العديد من المضامين المتشابكة ، ومع هذا لن نستدعى : " تطبيقات ويكسلر " للنص الأدبى ، فى اشتراطيته للحكم على العمل الأدبى من خلال : التضام ، المشابهة ، والمشهدية ، والتكثيف وغير ذلك ، الا أننا نضيف هنا بأن الصور الضمنية الاحالية التى تقوم بفعلها المفارقة تستدعى اجترار الكثير من الأفكار والمعانى والأثر النفسى ، بما يدلل الى اشراكية القارىء فى تخيل المعنى والأحداث الضمنية ، أى أننا نعطيه ( كبسولة تضم جوهر المعنى ) ولا نقول ( أيقونة ) ، لأنها ليست كلمة عربية ، وقد أجاد أ/ مجدى شلبى فى هذا الأمر أيضاً .

وأخيراً : ما يطلق على القصة الومضة بأنها أضمومة أو أيقونة أو كلام مكثف يميل الى الحكمة ، أو أنها ابيجراما أو غير ذلك ، هو ليس فى محله ، وللحق : كان يمكن لنا أن نقول ذلك ، ونرفض بل ونقوضّ كل ما قيل عن القصة الومضة فى عدم وجود نصوص تطبيقية ، أما وقد أوجد لنا أ/ مجدى شلبى وكثيرين فى كل أرجاء الوطن العربى النماذج الكثيرة ، فاننا بذلك نقرّ ونعترف بأن القصة الومضة : هى شكل اجناسى فنى ينحو نحو الكمال والاكتمال ، الكمال والاكتمال اللغوىيين والدلالىين ، وتشكّل الرؤية ، وأنا وان خالفته الرؤية فى شرط من الشروط السالفة ، الا أننى ألتمس له جهده الرائع ، فى وضع آليات وشروط خاصة جداً حتى يخرجها عن عالم القصة القصيرة جداً ، وقد نجح فى ذلك - بقدر ما يطيق -- فوجدنا مئات النماذج التى يمكن أن تؤطر لاستشراف شكل أدبى جديد يختلف عن الأشكال القصصية من ناحية ، الا أنه يتواشج معه وينطلق من معطيات الحداثة ، وما بعد الحداثة

والكونية،والعالمية، والمابعد مفاهيمية وغيرها لانتاجية شكل جديد ، أراه تطوراً ، وليس جذراً منبتّ ، منقطع الجذور ، بل هو من صميم الابداع القصصى العربى ، الذى - وان اعتمدنا كنقاد مصلحات الغربيين فى التدليل على هذا النوع - الا أنه مكتوب باللغة العربية ، ويعتمد كل أشكال البلاغة القديمة والجديدة ويأخذ من المنجز الابداعى الحداثى لتقديم نص عربى جديد ، يضيف لمسيرة السرد القصصى ، ويخلق عالماً وفضاءاً فنياً وجمالياً وابداعياً جديداً ، سامقاً وشاهقاً ، فى سماء عالم القصة العربية بصفة عامة ، والقصة المصرية بصفة خاصة .

كانت هذه رؤية أولية نظرية لبعض الاشارات كمحاولة استشرافية ، لاعتماد هذا الشكل الابداعى الجديد ، وتقديمه لجمهور المبدعين لنضيف لبنة جديدة – محاولين شرح مبناها والوقوف الى معناها ، نفك الغازيتها ، ونؤطر لها اطاراً تعريفياً ، وطرحاً تطبيقياً ، لنمزج ما هو نظرى بما هو تطبيقى ، لنطرح الحكم النقدى، ونستشرف للفضاء الابداعى لمسيرة القصة الومضة فى الوطن العربى .
-
2 -تعريف القصة الومضة :
يمكن لنا أن نعرّف هذا الشكل الابداعى الاجناسى القصصى – كما أستشرف لها - بأنها : الشكل التلغرافى ، أو برق الضوء الفنى المباغت للحدس الذى يصنع ادهاشية رامزة موحية تعقبها نهاية مباغتة ، تصنع نسقاً ابداعياً احالياً ، يحيلنا الى ذواتنا ، ويشرك القارىء أو المتلقى فى تصور الأحداث السابقة ، أو اللاحقة لذلك المنتوج الابداعى ، شديد التكثيف، وشديد الخصوصية .
وقصة الومضة :
هى القصة السيموطيقية التى تعتمد الدوال والمدلولات الرامزة والاحالية لتحيلك الى نهاية ادهاشية تستنطق بها الذات لتحيلها الى معمل العقل والوجدان معاً ، لتنتج لنا تصورات وأفكار ومواقف ربما مشابهة ،أو مماثلة عن طريق الاستدعاء العقلى والوجدانى لأحداث متروكة فى الذهنية ، أو التى نحّاها العقل جانباً من الزمن لتعاود الظهور ، فتتماس القريحة مع النص السردى لتعيد ديمومة انتاج الأفكار أو الطاقات الكامنة لنرى العالم من جديد بصوره وأشكاله الموحية، والجديدة أيضاً .
وقصة الومضة :

هى الشذرة التى تمنح قارئها معطى جمالياً ونسقاً كتابياً مغايراً لما يعرف ، فيستدعى معه اشراك الذات القارئة مع المبدع فى انتاجية النص أو استكمال مشهدياته وتخييلاته وقصديات الشعرية فيه .

وقصة الومضة :
هى القصة الضوئية ، أو الاختزالية ، أو ومضة البرق الابداعى التى يعتمد المبدع فى كتابتها على عدة عناصر مثل : التكثيف ، المفارقة ، الادهاش ، الايحاء ، النهاية المباغتة ، وأضيف اليها الدلالة السيموطيقية " دلالة العنوان " الذى يلخّص أو يوجز ، أو يشكّل مع النهاية المفارقة الأثر النفسى والجمالى والمشاهداتى ، لهذا اللون الفنى الابداعى الجديد ، ودعونا نطلق عليه – بداية - لوناً أو شكلاً ، لنضيفه الى اجناسية القصة العربية ، اذ ليس هذا اللون قد نشأ شيطانياً أو منبتّ الجذور ، بل قد سبقته – فيما أحسب - ألوان ابيجرامية ، وتوقيعات ، وأشكال أخرى من مثل : القصة القصيرة جداً ، والقصة التفاعلية ، ولن نقول القصة الميكانيكية ، أو الاستاطيقية ، تلك التى تخرج السرد عن مضمونيته ، وتفرّغه من جماليته ، وتصوغه فى قالب أيديولوجى ، او نمط آلى محدد . بل هى لون أدبى يعتمد بلاغة الحذف والتكثيف ليعيد انتاجية القص بصورة لطيفة ، تتغيّا تشاركيّة القارىء والمتلقّى معاً ، لتتكامل دائرة الهارمونطيقا ، او عملية التنامى النسقى للسرد ، لدى الكاتب والمتلقى ، من خلال الرسالة والأثر الناشىء ،أو الاحالى ، أو قصدية الغائية من هذا التلقى .

ولنا أن نلمّح بان هذا النوع ليس جديداً على جنس القصة العربية ، لكن الجديد فى وضع شروط استشرافية ونمطية معيارية ،ولا نقول آلية ، بل هى نسبية ، نوعاً ما ، لكنها شروط معيارية قد تصلح مع الناقد للتقديم الحكم النقدى ، الا أنها قد لا تتّسق والذائقة الأدبية فى كل الأحايين ، وتلك لعمرى معضلة ، تجعلنا نشير الى تغليب المرونة الكتابية فى مثل هذه النصوص ، أو الومضات ، بأن نحدد بأن قصة الومضة : لابد ألا تزيد عن سطر أو سطرين ، وليس ثمانى كلمات – كما حدد لها سلفاً - حيث تحمل الرسالة الابداعية ديمومة وجودها واكتمالها الذى يهفو الى الاكمال ، من خلال استخدام الحيل البلاغية مثل : المفارقة واحداثيات الدهشة أو الخوف أو التجهم ، أو أى أثر نفسى آخر ، وهذا من شأنه توسيع دائرة الخيال لاستنطاق كوامن الذات البشرية ومراكز الاحساس لتتم البرمجة اللغوية العصبية –

كما أرى – داخل معية العقل التى تنعكس على الروح والوجدان لتحدث الأثر الناشىء من عملية الابداع ، وتلك لعمرى غائية الفن ، أو كما أصطلح : النص المثال أو القصة الأنموذج التى تسير باشتراطات نسقية ولغوية وكتابية وشكلية ، لكنها عن طريق التحوير والمماهاة والألعاب اللغوية والخيالية تتماهى فى هارمونى متناغم لتحدث الأثر النفسى المراد ،اذ هى تجاذب الروح والعقل لاحداث " شكّة " عقلية ، أو وجدانية ، لاعادة ايقاظ العقل والروح معاً ،وهذه ليست ألغاز لغوية ، بل هى لون ابداعى نستشرف له وندلل اليه بالبراهين التطبيقية ، ولغيرنا أن يناقشنا ، يختلف معنا ـ أو يتفق ، يضيف أو يكمل لتكتمل دائرة هذا الشكل اذا اعتبرناه شكلاً جديداً ، أو لوناً ابداعياً يضاف الى مسيرة الاجناسية القصصية ، أو يتباين معها ، أو يتقاطع ليؤطر شكله الأنموذجى ، أو الذى يمكن أن نعتمده كنقّاد ، ومن ثم نستشرف له ،و نلقى الأحكام على هذا المنتوج الأدبى الجديد .

-..

...........
حاتم عبد الهادي السيّد
ناقد مصري
رئيس تحرير مجلة ومضات عربية
بواسطة : المدير
 0  0  366
التعليقات ( 0 )