• ×

09:20 صباحًا , الأربعاء 12 مايو 2021

أ. خالد خان ..في "قراءة هادئة" لكتاب ( اعتذار قبل الموت ) للكاتبة مريم خضر الزهراني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مكة المكرمة - جازان نيوز : 
قرأت كتاب الكاتبة أ. مريم خضر الزهراني المعنون (اعتذار قبل الموت) قراءة هادئة، محاولا سبر أغوار ما بين دفتي الكتاب، ولا أخفيكم بأن القصص القصيرة لم تكن تجذبني في الماضي ولكني وقعت على كتابها وجدت محتواه جدير بالقراءة .

الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم أوتى جوامع الكلم فبعض أحاديثه لا تتجاوز كلمتين أو ثلاث كلمات ولكنها تحمل في طياتها معان ومدلولات عظيمة ولنا فيه أسوة حسنة، وفن كتابة القصة القصيرة جدا يحتاج الى مهارة عالية من الكاتب وحصيلة لغوية وموهبة كي يتمكن من إيصال فكرته الى القارئ.

والقراء يختلفون في فهمهم وفي نظرتهم الى المغزى من القصة القصيرة فما اراه انا من مغزى القصة والهدف منها قد لا يراه القارئ الآخر وهنا يكمن الإبداع في قصصها المستوحاة من واقع الحياة واقع نعيشه ربما يتكرر جيلا بعد جيل ومن جوانب الإبداع.

ان كل قصة قصيرة من قصص الكتاب ان نستلهم منها عبر وفوائد. وقد تعود القارئ ان تكون هناك شخصيات في القصة ولكنك استغنيت عنها بمضمون القصة والمغزى لتوصيل الفكرة للقارئ بعبارات مختصرة ومفيدة.

ولكن من خلال متابعتي لمعرض الكتاب وجدت معظم القراء الشباب يفضلون اقتناء الروايات الطويلة وربما يعزفون عن شراء كتاب يحتوي على قصصا قصيرة جدا، وهذا ليس تقليلا من شأن الكتاب بل بالعكس فلن يعرف قيمة هذا الكتاب الا النخبة

سأتناول بعض القصص التي وردت في الكتاب وأوضح للقارئ ما فهمته من مغزى في القصة :

قصة (مسافة كبيرة)
بينها وبين زوجها مسافة كبيرة في الثقافات، في التربية في النشأة وربما في مستوى التعليم، في الترسبات في نظرته للأنثى..

ربما ينظر اليها بأنها خلقت للمتعة وتربية الأطفال فقط لا يعاملها كأنثى لها مشاعرها وأحاسيسها بل مجرد امرأة، فلا يلاطفها إلا وقت ما يريد وعندما يقضي منها ما يريد يتركها مهملو وكأنها قطعة أثاث. ولكن تربيتها تحتم عليها أن تكون بارة بزوجها بالرغم من الصدود من قبله حتى باتت تحلم وهي نائمة بوصاله من فرط حبها له، ولكنها تستيقظ على صوت شخيره لتعيش واقعها الأليم، .

أذكر أنني سمعت من بعض كبار السن عندما يأتي ذكر المرأة في المجلس كانوا يقولون أكرمكم الله! كم كانت هذه النظرة تجاه المرأة مقيته ومعيبة ومشمئزة في حق نسائنا؛ ألهذه الدرجة وصل الحال في نظرتهم للمرأة واستحقارها وأنها لا تصلح إلا للبيت لتربية العيال وخدمة الزوج بل كان البعض يقول المرأة لا تخرج الت مرتين مرة لبيت زوجها ومرة لقبرها!!) و الحمد لله تغيرت هذه النظرة الآن..

قصة (حضن شاطئ)
تحكي قصة اللاجئين الهاربين من أوطانهم الى بلاد أخرى عبر البحر بحثا عن حياة كريمة ولكن القدر كان لهم بالمرصاد فقرقوا جميعا ووصلوا جثث هامدة وأحتضنهم الشاطئ بدلا من أن تحتضنهم اوطانهم.

في قصة (حضن شاطئ) أسطر وكلمات اختزلت الكثير من المعاني والأفكار، وقد قيل رب صورة تغني عن ألف كلمة، وأنا أقول رب كلمات قليلة معبرة عن صور كثيرة (مجرد رأي).

قصة (شوق)
هي من أكثر القصص التي تأثرت وكأنها تحكي حال الجيل الذي تربى على حب القراءة من الرعيل الأول في زمن كانت الكتب إحدى وسائل التسلية قبل ظهور القنوات الفضائية قبل جيل الأنترنت.

أخشى أن أسطر القصة تحكي عني تماما، فالكتاب يشكل أهمية كبرى في حياتي، لدي مكتبة تحتوي على شتى الفنون والمعا رف، أحا ول أن أزرع في نفوس أبنائي أهمية القراءة ولكن هيهات فجل اهتماماتهم والواتس والفيس. دائما اتحدث عن زواري عن عالم الكتب، فقررت أن أترك لأبنائي مكتبة مليئة بالكتب كي ينهلوا منها بعد رحيلي ولكن (وهنا بيت القصيد) أخاف أن يعلوها الغبار بعد فراقي.

قصة (ميلاد حزين)
تحكي واقعا مأسويا نعيشه ونراه ونقرأه في الصحف عن ضحايا الأخطاء الطبية وما أكثرها فسي مجتمعنا، وما من رقيب ولا حسيب على هؤلاء الذين يدمرون حياة إنسان يستحق الحياة بسبب خطأ طبي.

قصة (أغصان جافة)
كان الزوج كالغصن الذي ينحني على الأوراق فيحميها من تقلبات الطقس، فجأة جاء أحدهم فقص هذا الغصن..وفر الزوج حيث هبت (ريح عاتية) والتي يمكن تفسيرها بأكثر من معنى..ربما سافر الزوج وتعرف على امرأة أخرى سلبت عقله وكيانه فأنسته أسرته.

أو ربما التحق بأحد الجماعات المتظرفة بعد أن كان المعيل الوحيد لأسرته أصبحوا بعد فراره يعيشون عيشة الكفاف على الصدقات والهبات، والفراشات الخضراء التي ترفرف على أطلالهم هي المحسنين الذين يحسنون لأسرته .

قصة (تضحية)
ليس كل رجل يقدر التضحية. يقولون وراء كل رجل عظيم امرأة ضحت بكل ما لديها من أجله، ربما خدعها بمعسول القول بغية الوصول لهدفه، وعندما وصل لهدفه بماذا كافأها؟ تزوج عليها، وهذا حق مشروع له ولكن ما هكذا تورد الإبل.

قصة (حفرة الموت)
تتحدث عن كارثة سيول جدة المأساوية والتي أزهقت فيها الكثير من الأرواح البريئة والطاهرة، بسبب الفساد والإهمال!!

أتمنى للكاتبة المزيد من الإبداع والتألق والتوفيق.

image
بواسطة : المدير
 0  0  347
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 2 أسبوع 03:19 صباحًا حمدان القرشي :
    ماشاءالله
    من اجمل ‏ما قرأت للكاتبة والمبدعه والقصة مريم الزهراني
    ‏أسأل الله أن يطيل في عمرها وونشاهد المزيد من إبداعتها
  • #2
    منذ 2 أسبوع 12:27 مساءً أبو عزام الأزدي :
    لا غرابة أن وجدنا كاتبا بارعا في خدمة و متابعتهم الآخرين مثلك أ/خالد فقد قدمت عملا يجمع بين النقد والذائقة وأنا نيابة عن الكاتبة وعن كل من خدمته في اختصار هذا الكتاب أقدم لك جزيل الشكر وعظيم الامتنان
  • #3
    منذ 2 أسبوع 01:23 مساءً أبو عزام الأزدي :
    من أروع ما قرأت في ذائقتك
  • #4
    منذ 2 أسبوع 10:08 مساءً احمد خان :
    يبدو* أن الكتاب مشوق ويستحق القراءه واتمنى الحصول على الكتاب*