• ×

02:04 صباحًا , الأحد 16 مايو 2021

حليمة مظفرفي حوار مع الراية القطرية : الإسلام في أساسه وجوهره دين ليبرالي إنساني علماني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز : متابعات :  تقول جريدة "الراية" القطرية عن حليمة مظفر بأنها "اسم بارز بالسعودية في عوالم كثيرة، تمارس الصحافة وتكتب المقالة وتقرض الشعر وتنقد المسرح والدراما، وتقدم برامج تلفزيونية ناجحة".

ووفق للصحيفة فان ما تكتبه مظفر يثير "الكثير من الجدل سواء عند التيار الليبرالي أو الإسلامي والأخير- بخاصة- يعتبرها من ألد أعدائه، كيف وهي أول من فتح باب النقد تجاه جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إضافة إلى مطالبتها بعدم إغلاق المحال التجارية في أوقات الصلاة كما يجري العمل الآن في المملكة، وقبل عام ونيف، قام نفر من هذا التيار بإحراق نادي الجوف الأدبي قبل ساعات من ندوة كان يفترض ان تتحدث فيها مظفر، وهو تصرف لقي استنكارا واسعا هنا في المملكة".

وقالت الجريدة أن الحوار الذي أجرته مع حليمة مظفر كشف " توجه الكاتبة حليمة مظفر كعادتها- سهام النقد لمختلف مكونات المجتمع السعودي الذي تصفه بالذكوري وصاحب الذاكرة المثقوبة تجاه انجازات المرأة ونجاحاتها، كما لا تبرئ ساحة المرأة إذ تؤكد ان جهلها بحقوقها جعلها فريسة سهلة لقيود اجتماعية ليست من الدين في شيء فرضت عليها من قبل رجال الدين في المملكة، كما تستغرب سطوة التقاليد والعادات في مجتمع تلاحظ انه يتقدم إلى الأمام بشكل سريع في مجالات التقنية والعلم، وتلخص ذلك بقولها ان المجتمع السعودي يتطور إلا فيما يتعلق بقضايا معينة وفي صدارتها المرأة.

والى نص الحوار:

> نقرأ مقالاتك فنجدها "ملغمة" في معظمها... هل تهوين السباحة ضد التيار؟.
- لا، أبدا.. إنما لا أجيد المجاملة وأفضل أن أكون صادقة في ما أطرحه وإن كانت ضد التيار.
> لماذا تحولت من كاتبة «عربية» في «الشرق الأوسط» إلى كاتبة «سعودية» في «الوطن»؟.
- لما أكن كاتبة بالمعنى العربي في جريدة الشرق الأوسط، وإنما كنت صحفية في الجريدة الخضراء، وحين تركت العمل الصحفي في الشرق الأوسط، تمّ استكتابي في جريدة الوطن، وأولا وأخيرا في ظلّ العولمة الثقافية باتت الصحف المحلية ذات تأثير عربي وقراؤها من مختلف الجغرافيا العالمية.

> ما أنت فيه الآن، هل خطّطت له مبكرا في حياتك؟
- يمكنك قول ذلك، لقد أحببت الكتابة منذ تعلمتها، وأحببت الصحافة منذ لفتت انتباهي الصحف في بيتنا، ثم انتبهت إلى أهمية أن أكون كاتبة في يوم من الأيام والحمد لله وفقني في تحقيق ذلك.

> متى تتوقعين أن تصلي إلى منصب "رئيس تحرير" في المملكة ؟.
- صدقني، لا أطمح لهذا المنصب وليس ذا أهمية لدي، كما أن الوصول إليه تجاوزته المرأة السعودية، فقد سبقت إليه منذ السبعينيات الميلادية السيدة سميرة خاشقجي رحمها الله حين تولت منصب رئيس تحرير مجلة الشرقية كما أذكر، ثم تولته الدكتورة فاتنة شاكر في مجلة سيدتي، والآن السيدة هالة الناصر رئيسة تحرير مجلة روتنا، ولهذا مطمئنة أن المرأة السعودية ستصله يوما في الصحف المحلية أيضا.

> العمل الصحفي في المملكة - برأيك - هل يحرض على النقاش والسؤال والأخذ والرد ويحدث حراكا في المجتمع أم هو مجرد "ورق" يطبع ليجد طريقه إلى أي شيء عدا الذهن؟.
- ربما في السابق كان كذلك، ولكن الآن بعض الصحف المحلية السعودية وإن كانت تواجه شيئا من تحديات الرقابة الذاتية أكثر من الرسمية، لكنها تعيش مرحلة مهمة بالتأثير في الرأي العام، فهناك حراك فكري واجتماعي وثقافي حقيقي يعيشه المجتمع ويتجه به نحو الإصلاح.

> هناك من يعتقد أن المعارك التي تثيرها الصحافة السعودية هي في الأصل بعيدة عن القضايا المهمة بالنسبة للمجتمع؟.
- هل تقصد المعارك الفكرية بين التيارات الليبرالية والتقليدية المتشددة!؟ إن كنت تقصد هذا، فلا أعتقد ذلك، لأن هذه المعارك من الأهمية بمكان في تشكيل سلوكيات وعادات الأفراد في مجتمع شديد المحافظة والتدين، فأكثر مشاكل المجتمع التنموية والتطويرية والاقتصادية يعيقها التقليديون الأصوليون ويمنعون استثمارها، ولهذا إعادة تشكيل الوعي الذي يفرز اتخاذ المواقف منها سيصب في الإصلاح والتطوير والتنمية وبالتالي تتجه نحو تحسين الحياة المعيشية لأفراد المجتمع، ولهذا معارك الصحافة خاصة حول ما ظهر مؤخرا من الفتاوى والآراء الدينية له صلة وثيقة بحياة الناس وقضاياهم الاجتماعية .

> يصنفك البعض بالليبرالية والحداثية... فكيف تصنفين نفسك أنت ؟.
- صحيح، ولكن الليبرالية تحتاج لبيئة تؤمن بها كي تكون ليبراليا حقيقيا، وهذه البيئة لا تتوفر في السعودية ولا في كثير من الدول العربية، ومع ذلك يمكنني القول إنني مؤمنة بها لأن الإسلام في أساسه وجوهره دين ليبرالي إنساني علماني، وليس كما يزعم بعض الجاهلين أن الليبرالية ضد الدين وقيمه .

> أديب سعودي رائد كعبد الله بن إدريس لم يكن يخشى قبل 40 عاما رقيبا على مؤلفاته أما بالنسبة لجيلكم فالوضع قد اختلف (حيث تحرق نواد ادبية)... هل تتطور الحالة الثقافية في المملكة أم تتراجع؟.
- تشير بسؤالك إلى حريق النادي الأدبي بالجوف منذ عامين، نتيجة ممانعة استضافتي فيه اعتراضا على فكري وآرائي، عموما، صحيح قولك فيما يخص الجيل القديم، وأظن أننا اليوم كجيل جديد نعيش تطورا في الحالة الثقافية بالمملكة، وكثير من الأدباء الشباب أنتجوا أعمالا جريئة، كما أن ثورة الانترنت ومعارض الكتب الدولية قد أذابت الرقيب الرسمي وتجاوزته بمراحل.

> البعض ومن خلال ديوانك الشعري ( هذيان ) يصمك بالتمرد على الذهنية المجتمعية ؟
- أتذكر أن ذلك كان في قراءة جميلة لـ"هذيان " قام بها أحد النقاد، وهذا صحيح فالنص الشعري لدي ليس مجرد كلمات بوح عن مشاعر فقط إنه مشروع لحالة ذهنية عاطفية تعصف بي كثيرا، ولذلك دائما ما أهرب من الكتابة الشعرية لأنها تجعلني في مواجهة ما، وتجدني مقلة جدا، فقد أكتب أحيانا بعد انقطاع لستة أشهر أو أكثر، وذلك حين أشعر بإخراج نص شعري عجزت تماما في الهروب منه.

> اشتغلت في أطروحة الماجستير على المسرح السعودي نقدا والتي نوقشت كأول رسالة على مستوى الجامعات السعودية، وأصدرت كتابا معنون بـ"المسرح السعودي بين البناء والتوجس" فلماذا النقد المسرحي رغم أنك شاعرة ؟
- لأنني مؤمنة جدا بالمسرح والدراما كمنقذ فكري كما فعل يوما في أوروبا وساهم في تنمية وعي المجتمع حين أدرك الفلاسفة أنه أداة إصلاح وتطوير وحوار، ونحن بحاجة إليه الآن كوننا ننشد الإصلاح الفكري، ونبحث عن أداة للحوار والمسرح يوفر ذلك في مجتمعنا الذي ما يزال حتى الآن يمانع بناء دور مسرحية ويمارس النشاط المسرحي على استحياء، وسبب آخر جعلني أبتعد عن الاشتغال النقدي في الشعر، هو إيماني بتجربتي الشعرية التي لا أريد أن يطغى فيها دور الناقدة على المبدعة داخلي فتفسدها .

> إذا وصفنا المرأة السعودية بالمناضلة... هل تؤيدين ؟.
- نعم هي مناضلة وبقوة، فهي ما تزال تحاول الحصول على حقوق مدنية لها في بعض القضايا التي تجاوزتها فيها المرأة الخليجية والعربية منذ سنوات طويلة.

> الدين.. المجتمع.. التقاليد.. الأنظمة.. أيهم يحاصر المرأة أكثر ؟.
الإسلام دين إنساني عظيم، أنصف المرأة وأعطاها كامل حقوقها الإنسانية والمدنية، وساوى بينها وبين الرجل في كل شيء ضمن دائرة الحقوق والواجبات، لكن المشكلة في فهم هذا الدين، وهو ما يحدد كيفية تطبيقه خلال إفراز مجموعة من القوانين والأنظمة، ونتيجة لسيطرة العادات والتقاليد المتوارثة من الأعراب في الجاهلية الذكورية التي تتعامل مع المرأة بدونية وتأثر كثير من الفقهاء العرب بها، استنطقوها في النص الشرعي بما يتفق مع هوى المجتمع الذكوري، وتمت شرعنة مجموعة من العادات والتقاليد باسم الدين، وهذا هو أكثر ما يحاصر المرأة ويضيق عليها، ودعني أقول لك أنه للأسف تم تعريب الدين الإسلامي لا أسلمة العرب، فالإسلام جاء كدين عالمي يغذي العرب بقيم جديدة عالمية تهذب المركزية التي سيطرت عليها منظومة من قيم العادات والتقاليد المتوارثة من الأعراب والقبيلة والتي اتسمت بالتشدد ضد المرأة والآخر، وللأسف بدلا من تهذيبها طغت بدورها على قيم الإسلام العالمية المتسامحة والعادلة، وتم تعريبها بدلا من أسلمة العرب.

> المجتمع السعودي متحرك إلى الأمام بسرعة إلا فيما يخص المرأة هل هذا صحيح؟.
- معظم المجتمعات خلال التاريخ البشري تتحرك بسرعة للأمام إلا فيما يخص المرأة، والمجتمع السعودي مثله مثل بقية المجتمعات لكنه بطيء "بزيادة" نتيجة تركيبة المجتمع المعقدة والصعبة، فهو مجتمع مرتبط كثيرا بقيم وأعراف قبلية واجتماعية ودينية تحدد مساره وتؤثر على قراراته، وللتخلص من تحديات هذه القيم تحتاج إلى إعادة تشكيل الوعي تجاه مسلماته وهذا ليس بالسهل أبدا .

> القيادة "السلطة الحاكمة" تعطي الإشارات الخضراء، فمن أين تأتي الكروت الحمراء فيما يتصل بوضع المرأة في الحياة العامة ؟.
- كما أخبرتك من الأعراف الاجتماعية والتقاليد التي تمت شرعنتها باسم الدين نتيجة اجتهاد فقه "ذكوري" وهي ليست من الدين في شيء.

> قيادة المرأة للسيارة واحتجاج السيدات على منعهن، هل هو احتجاج لذات "عملية القيادة" أم أن القضية أكبر من ذلك ؟.
- هناك بعض المطالبات من قبل النساء ينظرن لها من هذه الزاوية الضيقة أن قيادة المرأة للسيارة قضية المرأة وحق لها، وفي تصوري القضية أكبر من مجرد حق للمرأة، بل هي أيضا قضية الطفل والأسرة والمجتمع السعودي بأكمله، والمطالبة بها باتت ضرورة اجتماعية واقتصادية ملحة، فالمجتمع في حاجة لذلك، كي يُنقذه من الأمراض الاجتماعية والجرائم البشعة التي يتسبب فيها ملايين السائقين الوافدين إلينا، ممن قدموا من خلفيات أخلاقية وثقافية مجهولة على مجتمعنا المحافظ، وعندي أن توصل الأم أطفالها للمدرسة في حال سفر الأب أو انشغاله أفضل من أن يوصلهم سائق غريب، كما أن الأسرة في ظل غلاء المعيشة ومتطلباتها الباهظة اليوم باتت تحتاج لقرار قيادتها، لتتخلص من العبء المالي المتمثل برواتب السائقين ومصاريفهم، وأمور أخرى لا يتسع المجال هنا لذكرها.

> الوصاية هل هي قوانين مكتوبة أم ممارسة مبرمجة بالعقل الذكوري السعودي ؟.
- بالتأكيد هي ممارسة مبرمجة بالعقل الذكوري السعودي، وحتى العقل الذكوري العربي، فمجتمعاتنا العربية مجتمعات ذكورية، ولدي بعض صديقات عربيات في دول توصف أنها ليبرالية، ومع ذلك يذكرن لي معاناة المرأة من إقصاء الرجل ومحاولته تقييدها .

> هل صحيح أن الليبراليين السعوديين يقولون بالليبرالية في كل شيء إلا عند المرأة فيرتدون سلفيين اقحاحا؟.
- يبدو أن المرأة أزمة لدى الفقهاء والليبراليين أيضا، عموما هذه المشكلة تجدها عند من يدعي الليبرالية من السعوديين المزدوجي الفكر والسلوك، وليسوا هم فقط، هناك كثيرون ملوثون بمرض "الازدواجية" فكرا وسلوكا تجاه المرأة من العرب، وهذه هي أبرز تحديات ممارسة الليبرالية في المجتمعات العربية.

> ألا ترين طريقك شاقا وصعباً؟.
- في النهاية هذه هي الحياة طالت أو قصرت، وخير لنا أن نخرج منها وقد أنجزت شيئا يسعد الآخرين ويمهد طريقهم، هذا أفضل من أن نخرج منها لنسقط في الهامش التاريخي.
> أنت كاتبة وشاعرة وصحفية إعلامية وباحثة في مجال المسرح أيضا ولا نلاحظ أن ثمة فرصا تضيع منك ومع ذلك تشتكين من قيود على المرأة ؟.

- لا أبرئ المرأة من أن جهلها بحقوقها جعلها فريسة سهلة لقيود اجتماعية ليست من الدين، كما أني لا أشتكي ولا أنتقد هذه القيود لأني أعانيها شخصيا، فلا يعني أن الله تعالى وفقني بأسرة طيبة آمنت بي ودعمتني، أن ذلك يتوفر لغيري من النساء، وهذا ما أطالب به هو لغيري ممن أراهن يعانين، وإن استطعت استثمار الفرص التي أشرتَ إليها في سؤالك وهي ثمرة كفاح لسنوات، فهذا لأن الله تعالى سخر لي" أبـا" مؤمنا بالمرأة في مجتمع مليء بقيود الأعراف الاجتماعية التي تصادر حقوقها، فساعدني على أن أعتمد على نفسي وأتحمل مسؤولية قراراتي، وهو ما دفعني بدعمه المعنوي كي أواصل الاستفادة من الفرص المتاحة ما دمتُ مقتنعة بها وقادرة على القيام بها، والحمد لله تعالى على فضله ونعمته.

> أيهما أكثر إلحاحا في المطالبة بالإصلاح المثقفون الرجال أم المثقفات؟.
- كلاهما في الوقت الراهن أكثر إلحاحا على الإصلاح، ولكن المثقفات أكثر جرأة في طرحهن من المثقفين الرجال كما أتصور.

> في مقالاتك لك صولات وجولات مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... ما رأيك في هذا الجهاز وهل له من الايجابيات مقابل السلبيات التي تكشفينها في مقالاتك ؟.
- لستُ الوحيدة التي لها صولات وجولات مع هذا الجهاز في مقالاتها، فكثير من الكتاب تناولوا أخطاءهم وبقسوة، ولكن ربما كنتُ من أوائل من تناولهم بالنقد، وكل ما في الأمر أني ضد الخطأ الذي يصدر من أي موظف كان في هذا الجهاز أو غيره ويضر فردا في المجتمع، ودائما أتناول بالنقد السلبيات الفردية التي تخل بواجبات أي موظف في أي جهة سواء في وزارة العمل أو الصحة أو التربية والتعليم أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها، أما الإيجابيات فببساطة أجدها من واجبات العمل الذي ينبغي أن يلتزموا به، ومنسوبو الهيئة موظفون حكوميون عليهم واجب خدمة إنسان المجتمع لا الإضرار به، ولا يعني خطأ أحد منسوبيها أنه خطأ جهاز الهيئة نفسه، بل هو خطأ فردي، ولهذا أكتب مطالبة بمحاسبة المخطئ مثلما أطالب بمحاسبة المخطئ إن كان طبيبا أو معلما وغيرهم ممن أخلوا بواجباتهم العملية .

> هل تشعرين بأن وسطنا الثقافي له أسس سليمة، أم أنه خاضع لبعض الأشياء التي هي بعيدة كل البُعد عن الثقافة ؟.
- الوسط الثقافي في نهاية الأمر وسط بشري وليس ملائكة ومهما كانت نظرياتهم التي ينادون بها مثالية، في نهاية الأمر هناك من هو صادق فكرا وسلوكا ولديه مبدأ، وهناك من يخضع لمصالحه الشخصية أو أعرافه الاجتماعية أو الأمية الفكرية .

> مع أي القضايا جف حبر قلمك؟.
- عديدة، لكني سعيدة بالتأثير في الرأي العام ورأي بعض المسؤولين، وإن كان تأثيرا معارضا لطرحي، فهذا يعني أنك حركت "المياه الراكدة" تمهيدا لفتح الحوار والنقاش، ولمستُ ذلك في عدد من القضايا كنتُ أول من طرحها في الصحافة المحلية كقضية "عدم إغلاق المحلات التجارية وقت أداء الصلاة" كما أذكر عام 2007م، إذ شجع طرحي على فتح النقاش في الصحافة كقضية، ثم كتب فيه عدد من الزملاء والزميلات حتى وصل إلى الكشف عن آراء علماء يجيزون ذلك وتحول الأمر إلى نقاش حيوي وفاعل اجتماعيا.

> لماذا لم يكن للممارسة الصحفية نصيب من حدة قلمك؟.
- من قال لك إن عملي الصحفي يخلو من ذلك !؟، فتش في أرشيفي الصحفي والتلفزيوني لتجد مجموعة من التحقيقات الصحفية والأطروحات الإعلامية التي كانت مثار جدل وتحولات فكرية، ومن عمل معي في الصحافة أو التلفزيون يدرك ذلك جيدا، ولكن لأننا مجتمعات ذكورية يختلط فيها "الحابل بالنابل" بل وتتسم بـ"ذاكرة مثقوبة" لا تحتفظ بما تقوم به المرأة في مختلف المجالات إلا إذا كان فعلها يُكرس الذكورية الاجتماعية، كما"الخنساء" لأنها بكت لأجل الرجل وسخرت شعرها لمدحه والفخر به عاشت قرونا في ذاكرته العربية وتاريخه، بينما شاعرات أخريات مثلها كنّ على عكسها تمّ تهميشهن بل وإسقاطهن من التاريخ.

> السعودية تملك الثروة، لكنها لا تملك التأثير الإعلامي.. أين يكمن الخلل؟
- من قال هذا الرأي !؟ أنا لا أجده صحيحا، لأن المملكة تمتلك التأثير الإعلامي سواء من خلال قنواتها الحكومية أو حتى القنوات الخاصة التي تُمولها أموال رجال الأعمال السعوديين.

> فتاوى إرضاع الكبير، وإباحة الاختلاط وإباحة الغناء... كيف تقرئينها ؟.
- في الحقيقة استغرب مهاجمة أصحاب هذه الفتاوى من علماء الدين قبل المجتمع ذاته، وأنا ضد المطالبة بتقنين الفتوى، والحجر على أهلها، فهي عبارة عن اجتهادات نقلوها مما تزخر به كتب التراث الديني المتاحة في المكتبات، إلا أنه تمّ تغييب الاختلاف الفقهي في هذه المسائل عن العامة، لتكريس الرأي الواحد مع إقصاء الآراء الأخرى، وأنا ضد ذلك، فالدين يسر وليس عسرا أبدا، كما أن هؤلاء المهاجمين رغم أنهم من العلماء أيضا، إلا أنهم يتجاهلون وصية الرسول عليه السلام، بأن من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار، مستندين في منهج الإقصاء والإلغاء باب سد الذرائع الذي للأسف فُتح على مصراعيه ولم يُقفل أبدا، وأجد أن ظهور اختلافات وخلافات العلماء الفقهية، وتفاوت لهجتهم بين السماحة والتجريح، ظاهرة صحية جدا في مرحلة حيوية يعيشها المجتمع السعودي، وضرورية لدفعه إلى الفرز والكشف عن جوهر خطاب من تخلّق بأخلاق الدين السمح ومن خرج عنها، بل ويدفعنا كسعوديين إلى التطهّر من فكر إقصائي أحادي المصدر، نتيجة ما رسّخه غلو الصحويين منذ بضعة عقود، فهؤلاء المغالون جعلوا التحريم أصلا للأمور، والمباح طارئا في مسائل خلافية فقهية، أصّلها علماء أجلاء عبر التاريخ الإسلامي ممن اختلفوا باحترام بعضهم، وأثرونا بفضل اختلافهم لما فيه رحمة للمسلمين.

> أخيراً، هل حرمتك مشاكساتك ومناكفاتك، من شيء؟
- لكل شيء له ضريبة كما يقولون، وهناك بالتأكيد أشياء وليس شيئا حرمني منها صراحتي، لكني لستُ نادمة على فقدانها أبدا، فقد امتلكت مقابلها أشياء أخرى أكثر أهمية في حياتي وحياة الآخرين، كما أنني مؤمنة بأن المؤمن مبتلى وهذا أولا، وثانيا أنا إنسانة زاهدة جدا في امتلاك الأشياء والمناصب في حياتي وتكفيني العافية والستر
بواسطة : المدير
 0  0  1277
التعليقات ( 0 )