• ×

09:12 صباحًا , الجمعة 14 مايو 2021

بعد منع دام لسنوات طويلة واستعصى على كبار المسؤولين.. وزير الثقافة والإعلام يفسح جميع مؤلفات وزير العمل في السعودية..!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 جازان نيوز: إبراهيم عسكر (متابعة)

بعد سنوات طويلة من المنع والمصادرة.. قال وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عبدالعزيز خوجة إنه أصدر توجيهاً بفسح جميع مؤلفات وزير العمل السعودي الأديب الدكتور غازي القصيبي, موضحاً أن الأخير صاحب إسهامات كبيرة في خدمة الوطن وليس من اللائق أن لايتوفر نتاجه الفكري في المكتبات داخل السعودية.

ويأتي توجيه خوجة الذي مازال يثبت أنه الرقم الأصعب بين جميع من تولوا وزارة الإعلام قبله, في الوقت الذي يتناقل فيه السعوديين رسائلاً الكترونية تطالب محبي القصيبي بالتوجه لمستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض للتبرع له بالدم, كونه يرقد على السرير الأبيض في حالة وصفت بالحرجة دون أن يتم تأكيد ذلك أو نفيه من أقاربه أو حتى مسئولي وزارة العمل التي يتربع على هرمها منذ سنوات.

يُشار إلى أن الكثير من كتب القصيبي لم تتم إجازتها من قبل رقابة المطبوعات لدخول السعودية, فيما عُرف عنه تندره بذلك وترديده الدائم بأن المنع يخدم العمل الأدبي ويزيد شهرته.

وكانت بداية الجدل حول مؤلفات القصيبي انطلقت بحسب تقرير أعده قبل سنوات الصحافي السعودي رباح القويعي بمشاحنات من جانب بعض الوعاظ (الدعاة) مع إصداره لديوانه الشعري الثالث "معركة بلا راية" عام 1970، إذ ساروا في وفود وعلى مدى أسابيع عدة، نحو الملك فيصل لمطالبته بمنع الديوان من التداول، وتأديب الشاعر، فأحال الملك فيصل، الديوان، لمستشاريه ليطلعوا عليه ويأتوه بالنتيجة، فكان أن رأى المستشارون أنه ديوان شعر عادي لا يختلف عن اي ديوان شعر عربي آخر، إلا أن الضجة لم تتوقف حول الديوان واستمرت الوفود بالتقادم للملك فيصل، فما كان منه سوى أن شكل لجنة ضمت وزير العدل ووزير المعارف ووزير الحج والأوقاف، لدراسة الديوان أو محاكمته بالأصح، وانتهت اللجنة إلى أن ليس في الديوان ما يمس الدين أو الخلق، ولا تمر هذه الحادثة في ذهن القصيبي إلا ويتذكر موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز من هذه القضية، إذ يقول غازي: "سمعت من أحد المقربين إليه أنه اتخذ خلال الأزمة موقفا نبيلا وحث الملك فيصل على عدم الاستجابة إلى مطالب الغاضبين المتشنجة".

وسبق أن دارت نزاعات فكرية ثقافية بين غازي ومجموعة من الصحويين في أواسط التسعينات، حولها الصحويون من اختلافات إلى خلافات، ووصلوا فيها إلى مراحل متقدمة من الطعن في غازي عبر المنشورات والمنابر وأشرطة الكاسيت، فأصدر غازي حينها كتابا بعنوان "حتى لا تكون فتنة" وهو بمثابة الرسالة، يوجهها نحو من جعلوا أنفسهم خصوما له، وأشهرهم ناصر العمر وسلمان العودة، وانتهت تلك المرحلة بسلام.

ورغم أن البعض يرى أدب غازي متطرفا نحو اليسار، إلا أن لآخرين رأيهم بأنه متطرفا لليمين، لا سيما في أدبياته الأخيرة، وخصوصا قصيدة "الشهداء" التي مجّد فيها غازي العمليات الانتحارية في فلسطين, وأشاع بعضهم حينها أنها كانت سببا لتدهور علاقاته الدبلوماسية في بريطانيا، فكان أن نقل من السفارة عائدا إلى الوزارة، وذلك بعد نحو عام من نشر القصيدة.

وهنا يستشهد القصيبي بقول الأديب السوري محمد الماغوط: "ما من موهبة تمر بدون عقاب" ويضيف عليها: "وما من موقف يمر بلا ثمن".
بواسطة : المدير
 0  0  926
التعليقات ( 0 )