• ×

01:39 صباحًا , الأربعاء 12 مايو 2021

أفضل بحث في 2020.. عالم مصري يكشف الأمراض الوراثية مبكرا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - ميرا فادي : 
قبل أيام وتحديدا قبيل بداية العام الجديد، اختارت المجلة الانجليزية العلمية الشهيرة "Genome Biology"، بحثا أنجزه المصري هيثم شعبان، كواحد من أفضل الأوراق البحثية الممثلة لعام 2020 وعلى مدى آخر 20 عاما.

الباحث المصري أنجز بحثه المهم بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بلوزان، ووصفته مجلة "جينوم" حسب ما هو منشور على موقعها الرسمي بأنه واحدة من أفضل 20 مقالة بحثي، تم الوصول إليها على مدار آخر 20 عاما.

تجدر الإشارة إلى أن علم الجينوم هو أحد فروع علم الوراثة المتعلق بدراسة الجينوم، أي كامل المادة الوراثية داخل مختلف الكائنات الحية.

ويتضمن المجال جهودا مكثفة لتحديد تسلسل الحمض النووي بشكل كامل ورسم الخرائط الدقيقة للجينوم، كما يشمل هذا التخصص دراسة عدد من الظواهر التي تحدث داخل الجينوم.

والجينوم البشري Human genome هو كامل المادة الوراثية المكونة من الحمض الريبي النووي منزوع الأكسجين، والذي يعرف اختصارا بـDNA.

ويحتوي الجينوم البشري على ما بين 20-25 ألف جين gene (المورثات) موجودة في نواة الخلية ومرتبة على هيئة ثلاثة وعشرين زوجاً من الكروموسومات (أو الصبغيات).

والجينوم يقوم بدراسة التسلسل الوراثي للجينات المكونة للخلية البشرية لاكتشاف أي خلل بها.

وقال الدكتور هيثم شعبان إن بحثه توصل لطريقة يمكن بها وعبر ميكروسكوب صغير وجهاز كمبيوتر فقط فحص الخلايا البشرية الحية ومعرفة تركيبة الجينوم الخاص بها والتسلسل الوراثي داخلها لمعرفة مدى إمكانية إصابتها بالمرض من عدمه.

ويوضح شعبان أنه قبل البحث الذي أنجزه "فإن جميع الطرق المعتمدة حاليا تدرس الخلايا الميتة، أما ما توصل إليه يعتبر طفرة لأنه سيقود مستقبلا لدراسة إمكانية إصابة الخلايا الحية السليمة بالمرض من عدمه عبر دراسة تركيبتها الوراثية التي لم تكن موجودة من قبل".

وقالت مجلة "جينوم" الشهيرة إن بحث شعبان يقدم لأول مرة تقنية لمشاهدة حركة الجينوم في الخلية البشرية الحية بدقة نانومترية، مضيفة "وتم تطوير هذه التقنية بدمج الميكروسكوب الضوئي الفلوريسيني بإحدى طرق الذكاء الاصطناعي لرسم خريطة للتفاعلات الديناميكية للمادة الوراثية وتفاعلها مع البروتينات المصاحبة لها".

وذكر شعبان أنه تم تطبيق هذه التقنية على خلايا بشرية سرطانية لإيجاد بصمة ديناميكية تحدد الاختلافات بين الخلية السليمة والخلية السرطانية.

وأوضح أن الجديد في هذه التقنية أنها تقدم خريطة تفصيلية لحركة وتفاعل الجينوم على مستوى الخلية الواحدة، مما يساعد على كشف أي خلل أو تباين بين الخلايا في نفس النسيج، مبرزا "وأيضا تقدم هذه التقنية ولأول مرة طريقة حسابية متطورة لحساب الخواص الفيزيائية للجينوم بدقة نانوميترية مما يجعلها تميز الاختلافات داخل الخلية الواحدة على مستوي الجين الواحد مما يسهل التمييز بين الجينات المختلفة ومعرفة تسلسلها الوراثي واستعدادها للإصابة بالمرض من عدمه".

وتابع: "يمكن تبسيط الأمر للناس بأن الجينوم هو مركز تحكم الخلايا وهو نواة تحمل كل المعلومات الوراثية والوظيفية أو أي معلومات أخرى عنها، وفي السابق أو في الوضع الحالي لم تكن هناك طريقة لكشف هذه المعلومات داخل الخلايا الحية، ولكن يتم على الخلايا الميتة التي أصيبت بالمرض وتلفت، وهو أمر مكلف جدا أيضا".

واستطرد قائلا: "طريقتي الجديدة تغلبت على كل ذلك وتوصلت لكل المعلومات عن الخلية الحية بتكلفة بسيطة وحين اعتمادها بشكل نهائي ستكون في متناول الجميع، وليس هذا فحسب بل ستضيف هذه التقنية أبعادا جديدة لفهم آلية تنظيم الجينوم في الخلايا السليمة والمريضة وبيان الفرق بينهما، من المتوقع أن تستخدم هذه التقنية لتشخيص الأمراض الجينية الوراثية وفي الطب الشخصي".

وختم قائلا: "إن القصة ليست بسيطة ولكنها ضخمة جدا وأهمية هذا الكشف هو أن الجين الواحد قد ينتج العديد من الأمراض، لأن الخلية بها آلاف الجينات والجينات كل منها مختص بإنتاج بروتين معين، والخلل يؤدي لخلل في البروتين، ويؤدي هذا لأمراض متعددة كالسرطانات والسكر والألزهايمر وغيرهم.. والطريقة الجديدة ستجعلنا مستقبلا نكتشف أي خلل مبكرا لرسم خطة دفاعية تحمي الإنسان من الإصابة بالأمراض الناتجة عن خلل جيني أو وراثي".

الدكتور هيثم شعبان أنجز هذا البحث داخل معامل المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وجامعة تولوز. وبعد نشره في مجلة "جينوم بيولوجي" قام متخصصون بها بتطبيق حسابات معينة توضح أهمية الأبحاث المختلفة المنشورة بالمجلة خلال العام ونتج عن ذلك اختيار بحثه ضمن 20 بحثا عالميا آخر، حسب وصفه.

وحسب السيرة الذاتية للدكتور هيثم شعبان، فهو يعمل حاليا باحثا في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان، كما أنه باحث بشعبة البحوث الفيزيقية بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة.

وقبل انضمامه للمعهد الفيدرالي السويسري، عَمِل باحثا ما بعد الدكتوراه في جامعة هارفارد، وباحثا في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي بجامعة تولوز، وباحثا زائرا في جامعة أكسفورد البريطانية.

كما حصل شعبان عام 2015 على درجة دكتوراة مزدوجة في فيزياء البصريات والضوئيات من جامعة إيكس مرسيليا الفرنسية ومن جامعة فلورنسا الإيطالية في تطوير المجاهر الضوئية فائقة الدقة.


image
بواسطة : ميرا فادي
 0  0  124
التعليقات ( 0 )