• ×

11:08 صباحًا , الأحد 9 أغسطس 2020

لبنان.. إطلاق "تحالف الدفاع عن حرية التعبير" لمواجهة "القمع"...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - التحرير : 
يتهم ناشطون وحقوقيون وصحفيون في لبنان، السلطات السياسية والأمنية بممارسة "القمع والتضييق" عليهم، وذلك بعد سلسلة عمليات توقيف وإجراءات، وصفوها بأنها تستهدف حرية الرأي والتعبير في البلاد.

ففي لبنان، وفي ظل الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة الليرة اللبنانية، يقول متابعون إن هامش الحريات يتراجع بدوره بشكل غير مسبوق منذ سنوات.

وهذه "الانتكاسة"، على حد تعبيرهم، تكرست نهجا خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدها لبنان في أكتوبر الماضي.

وفي هذا الإطار، أعلنت 14 منظمة لبنانية ودولية، الاثنين، عن تشكيلها لـ"تحالف للدفاع عن حرية التعبير في لبنان"، يهد إلى "الوقوف في وجه محاولات السلطات اللبنانية، قمع حرية التعبير والرأي في البلاد".

ووثّق أعضاء التحالف ارتفاعا مقلقا في عدد الاعتداءات على حرية التعبير والرأي السلميين منذ التظاهرات الحاشدة في 2015، كان آخرها الاعتداءات التي حصلت إثر التظاهرات الحاشدة التي اندلعت في 17 أكتوبر الماضي.

ويقول باحثون إنه تم استدعاء ما لا يقل عن 60 شخصا خلال الاحتجاجات للتحقيق معهم، على خلفية منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت العضو في تجمع نقابة الصحافة البديلة دوجى داود، إنه "يتم استهداف المصورين بالأسماء والوجوه، ومراقبة الصحفيين وتهديد من يتجرأ على انتقاد أصحاب النفوذ".

وأضافت: "يتعرض الصحفيون لاعتداءات بالضرب خلال التغطيات وخارجها. وتقوم العناصر الأمنية باستجواب المراسلين على الأرض وسؤالهم عن أسباب تغطياتهم، ويجري استفزازهم وتصويرهم طوال فترة التغطية".

وقال التحالف إن "تقاعس سياسيي لبنان عن تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وإهدار ممارساتهم الفاسدة لمليارات الدولارات من الأموال العامة، بدلا من العمل بمسؤولية تجاه مطالب المتظاهرين والتوجه إلى المساءلة والمحاسبة، تشن السلطات حملة قمع ضد الذين يفضحون الفساد وينتقدون على وجه حق، الإخفاقات الملحوظة للسلطة".

وقال مدير مؤسسة "سميكس" محمد نجم، في تصريح لـ"سكاي نيوز عربية"، إن "وزيرة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام، وكل التصريحات حول حرية الرأي، تصب في مكان واحد لا يخدم حرية الرأي والتعبير، بل يزيد من التضييق والقمع".

وتناول التحالف استخدام القوانين التي تُجرّم القدح والذمّ كأداة للانتقام من المنتقدين وقمعهم، حيث تم، بشكل خاص، استهداف الأشخاص الذين يقومون بانتقاد الوضع الاقتصادي والسياسي المتدهور في البلاد، وتحديدا كاشفي الفساد.

من جانبه، قال مدير مؤسسة "سكايز" للحريات، أيمن مهنا، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن التحالف "يوجه رسالة للسلطة، مفادها أنها لا تستطيع تخبئة عجزها، من خلال إسكات الصوت وإطفاء الصورة".

وأضاف مهنا أن "هناك مواجهة مشتركة وضغط مشترك إن كان من الناحية القانونية أو التغطية الإعلامية أو النشاطات على الأرض، للقول إن الإصلاح ليس انتقائيا ولا يعني فقط إصلاحات مالية واقتصادية، إنما أيضا يجب أن يترافق مع الحفاظ على الحريات والديمقراطية في لبنان".

كما لجأت النيابات العامة والأجهزة الأمنية التي تتولى الاستجوابات، إلى الضغط على الأشخاص لتوقيع تعهدات تلزمهم إما بعدم كتابة محتوى "تشهيري" ضد المدعي في المستقبل، أو بإزالة المحتوى فورا، من دون السماح للمدعى عليهم باستشارة محام قبل مثولهم أمام المحكمة لتقديم دفاعهم؛ وفي بعض القضايا، حتى من دون توجيه اتهامات لهم.

هذا في حين يؤكد المحامون اللبنانيون أن هذه التعهدات، "تفتقد إلى الأسس القانونية، كونها تشكل تنازلا عن ممارسة حقوق وحريات أساسية".

وأضاف التحالف: "شكلت قوانين تجريم القدح والذم في لبنان تأثيرا مثبطا غير مقبول لحرية التعبير. كان للجوء المتزايد إلى هذه القوانين والتحيز الواضح من السلطات التي تتولى هذه القضايا، دورا أساسيا في إنشاء بيئة معادية لحرية التعبير، ومنع الناس عن التعبير عن آرائهم بحرية".

وتؤكد المحامية في منظمة "سيدس" ليال صقر"، أن "الإبقاء على قوانين وإجراءات تسجن الصحفيين والناشطين مرفوضة، ولا بد من قانون عصري يحمي الحريات بدل التضييق على هذا المبدأ الدستوري".

ويضمن الدستور اللبناني، من ناحية، حرية التعبير "ضمن القيود التي يحددها القانون"، ومن ناحية أخرى، يجرم قانون العقوبات اللبناني القدح والذم ضد المسؤولين العامين ويسمح بسجنهم حتى عام واحد في مثل هذه القضايا.

كذلك، يسمح قانون العقوبات بالسجن حتى عامين لإهانة الرئيس وحتى ثلاثة أعوام لإهانة شعائر دينية، فيما يجرّم قانون القضاء العسكري إهانة العلم أو الجيش اللبناني، وتصل العقوبة حتى ثلاث سنوات في السجن.

وفي ظل هذه التناقضات، قالت المنظمات المشكّلة للتحالف، إن القوانين التي تسمح بالسجن بسبب انتقاد سلمي للأفراد أو المسؤولين الحكوميين، "لا تتماشى مع التزامات لبنان الدولية بحماية حرية التعبير".

ويناقش البرلمان حاليا اقتراح قانون جديد للإعلام، بهدف تعديل أحكام القدح والذم، لتشمل المحتوى المنشور، وسط قلق بشأن أحكام في اقتراح القانون تقيد حرية التعبير بشكل خطير، ومن شانه إذا أُقر، أن يؤدي إلى تراجع أكبر في حماية حرية التعبير في لبنان.

ويرفض البرلمان مشاركة أحدث نسخة لاقتراح القانون مع أعضاء التحالف، على الرغم من الوعود المتكررة للنواب بإشراك المجتمع المدني في عملية صياغة القوانين.

كما أن اجتماعات اللجان البرلمانية المكلفة بمراجعة اقتراح القانون وتعديله، هي أيضا غير مُعلنة أو مفتوحة أمام العموم.

وطالب التحالف النيابات العامة والأجهزة الأمنية في لبنان، بوقف الاستدعاءات إلى التحقيق على خلفية ممارسة حرية التعبير وكشف الفساد، وعدم تجاوز صلاحياتها عبر إلزام المستمع إليهم بإزالة منشوراتهم أو توقيع تعهدات غير قانونية قبل حصولهم على محاكمة عادلة.
بواسطة : ميرا فادي
 0  0  62
التعليقات ( 0 )