• ×

01:45 صباحًا , الجمعة 18 أكتوبر 2019

إنتاج المملكة من المصايد البحرية 30% من حجم الاستهلاك المحلي .. وتشجيع الصياد السعودي قرار ذاتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جدة - و ا س : 
قدر متعاملون في سوق الأسماك المركزي بجدة , أو بما يعرف بسوق البنغلة , قلة المعروض المحلي , مقابل الأسماك المستوردة التي تشكل ما نسبته 70 % , إذ يتراوح ما يتم بيعه يوميًا بين 250 إلى 300 طن من الأسماك المحلية والمستوردة في "الحراج", وأرجعوا أسباب قلة المعروض من الأسماك المحلية بمقابل المستورد إلى عدم تحفيز فئة الشباب للعمل في مهنة صيد الأسماك , إلى جانب غياب معاهد تدريبية تسهم في توطين وتأهيل مهنة الصيد , إضافة إلى غياب المحفزات التي تشجع الشباب لحرفة الصيد لتشمل التأمين الصحي , والتأمين التقاعدي في حالة المرض والعجز , وبلوغ السن القانوني , وفي المقابل أيضًا تشجيع أبناء الصيادين لتوارث مهنة آبائهم وأجدادهم.

وأبرز رئيس طائفة الصيادين ودلالي أسواق الأسماك بمحافظة جدة , عادل بن عبدالله شمعه , الأسباب التي تعود إلى قلة الإنتاج المحلي مقارنة بالمستورد , التي يأتي في مقدمتها عدم وجود معاهد تدريبية تؤهل الشباب لمزاولة صيد الأسماك ؛ مما يشجع قطاع الشباب للعمل في سوق يعد من أكبر الأسواق في المنطقة العربية استهلاكًا للأسماك , مشددًا على أهمية التدريب العملي بجانب التعليم النظري , وحب المهنة , والتعلم على ممارسة الغوص والسباحة , وتعلم وسائل السلامة الأمنية في البحر , عند مواجهة الرياح والتغيرات الجوية التي تعيق الصياد في مهامه اليومية في عرض البحر , إلى جانب التعامل مع قوارب الصيد والمعدات والأجهزة التقنية في القارب , وعوامل أخرى تتعلق بالعوامل المناخية وتقلبات الطقس التي تشكل أحد الأسباب العرضية في قلة الإنتاج المحلي ؛ مما ينتج عنه ارتفاع أسعار الأسماك المحلية , يضاف إليه منافسة الأسماك المستوردة , وبالتالي تقلل فرصة إقبال الصيادين الجدد من المنافسة في السوق الذي يشهد عرض للأسماك من كل أنحاء العالم.

وأكد أهمية الأسماك المستوردة لتغطية احتياجات الطلب المتزايد على الأسماك , في مدينتي جدة ومكة المكرمة التي تشهدان زيادة عدد الزوار من المعتمرين والسياح والمقيمين , مما يؤكد ذلك تطوير مهنة صيد السمك والاهتمام بها , وينعكس ذلك على توفر فرص عمل لكثير من الشباب في أكثر من مهنة تشمل صياد محترف ومساعدين صياد , إلى جانب توفر فرص عمل اللوجستيات المصاحبة للعمل في حرفة الصيد , التي تشمل صناعة أدوات الصيد التي تشمل الجلب بأنواعه المتعددة , السنارة , المخادج , الشوارات , السخاوي , القرقور , الطعم بنوعيه الحي والاصطناعي.

من جانبه قال سمير عبدالجواد - صياد -, إن مهنة صيد السمك إحدى أهم المهن التي زاولها السعوديون منذ أمد بعيد ويتوارثها جيل بعد جيل الأبناء عن الآباء والأجداد , في رحلة كفاح طويلة تتجدد معالمها كل يوم , ويتسابق فيها جميع الصيادين على شواطئ البحر الأحمر للسير بقواربهم المتنوعة في أحجامها تصارع أمواج البحر , حيث تشكل لهم موردًا غذائيًا واقتصاديًا مهما , رغم صعوبتها , ومهنة الصيد شاقة تحتاج إلى صبر وجلد وروح المغامرة في عباب البحر , لذلك اختار الشباب الكثير من عائلات البحارة البحث عن مهن أخرى بعيدًا عن الأمواج المتلاطمة وخطر هبوب الرياح المفاجئ , مما دعا الأجانب يسيطرون على المهنة , ولخص أسباب عزوف السعوديين عن مهنة الصيد في صعوبتها ومخاطرها وطول مدة بقاء الصياد في البحر وقلة راتبها قياسا بحجم الجهد المبذول في مهنة لا ينطبق عليها ساعات العمل والإجازات الأسبوعية والسنوية.

وأكد أهمية التدريب وتأهيل الشباب الراغب لدخول البحر للصيد, مما يمكن الجادين منهم لتعلم مهنة الصيد , وكيفية التعامل مع البحر في أوقات الرياح والعوامل المناخية , متوقعًا أن يحظى مشروع "صياد" الذي يلقى دعم من وزارة البيئة والزراعة والمياه , على تشجيع الشباب السعودي ويحفزهم على مزاولة المهنة للحد من سيطرة العمالة الأجنبية على مهنة صيد الأسماك , إلى جانب إيجاد فرص عمل في وظائف مخبرية وتسويقية إلكترونية.

إلى ذلك أرجع المدير العام لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس سعيد بن جارالله الغامدي، أسباب عدم تحفيز الشباب للعمل في مهنة الصيد , إلى أن مهنة صيد السمك شاقة , ولا تلقى إقبالًا عليها من أغلب المواطنين , فاتجه كثير من الشباب إلى مهن صناعية وتجارية تتميز بجهد بسيط واستقرار مالي جيد , مشيراً إلى أن إنتاج المملكة من المصايد البحرية تبلغ حوالي 70 ألف متري من البحر الأحمر والخليج العربي , ما يمثل حوالي 30% من حجم الاستهلاك المحلي , فيما يتم تغطية الباقي من الاستهلاك عن طريق الاستيراد من الخارج.

وقال : إن مصايد المملكة البحرية , في البحر الأحمر والخليج العربي شبه مغلقة ومحدودة , وتتميز بتنوع عال من الأسماك وبكميات محدودة جدا , مؤكداً أن الوزارة حرصت على تطوير حرفة الصيد , بهدف المحافظة على مهنة الآباء والأجداد , لضمان استمراريتها , مضيفا أن الوزارة عملت منذ عام 1426هـ على إيقاف إصدار تصاريح جديدة للصيادين , وقوارب الصيد بعمالة أجنبية , جعلته مقصورًا على الصيادين السعوديين لتشجيع دخول الصياد السعودي لهذه المهنة والمحافظة عليها من الاندثار , فيما تم تحديد بعض المناطق البحرية كمحمية فرسان بمنطقة جازان , واقتصارها على السعوديين تشجيعًا لهم على ممارسة المهنة.

ولفت النظر إلى أن قطاع الثروة السمكية سوف يشهد كثيرًا من التطور خلال الفترة القادمة – بمشيئة الله – التي من أهمها تحسين وتطوير البنية التحتية لمرافئ الصيد على سواحل المملكة من البحر الأحمر والخليج العربي وتوفير المستلزمات الضرورية للصياد من وقود وثلج وورش صيانة للقوارب وكواسر أمواج وأماكن لرسو قوارب الصيد بطريقة منظمة , وتوفير مياه الشرب ومياه التنظيف ومكاتب لحرس الحدود وللثروة السمكية إلى غير ذلك من وسائل توفر للصياد الوقت والجهد ليقوم بالصيد بوسائل آمنه , ويعود بحصيلة صيد وفيرة - بإذن الله - من دون إخلال وتفريط في الصيد , إلى جانب تشجيع إنشاء وتطوير الجمعيات التعاونية للصيادين ,خدمة لهم وتسهيلا لعمليات صيدهم , وتسهيل الخدمات المقدمة لهم , وإجراء دراسات حول تقييم مخزونات الثروة السمكية والموائل الأساسية لمصايد الأسماك في مياه البحر بالمملكة .

وأفاد أن وزارة البيئة والمياه والزراعة تعمل على تشجيع الصياد السعودي من خلال الدراسة التي تعملها حاليا بالتنمية الريفية لصيادي الأسماك، مشيرا إلى أن الوزارة مولت مشاريع تتعلق بإنشاء وتطوير مراقي الصيد، بالإضافة إلى القيام بالدراسات البحرية للمخازن السمكية.
بواسطة : المدير
 0  0  272
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:45 صباحًا الجمعة 18 أكتوبر 2019.