• ×

02:57 مساءً , الخميس 26 مايو 2022

"موناليزا أسيرة الراء"... سميرة عبيد: أهوى الرسم وأجد نفسي في القصيدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - متابعات : 
:أجرى موبع الشارقة 24 لقاء مع الأستاذة الشاعرة " سميرة عبيد ، قدم لها خلاله المحاور عبد العظيم حريص قائلا : وصفت بأنها "موناليزا الشعر"، و"أميرة البنفسج"، و"أسيرة الراءات"، ولا يخلو نص من نتاجها الأدبي؛ إلا وتجد فيه مفردة تشبهها "البحر، الزهر، السفر"، إنها الشاعرة والفنانة القطرية سميرة عبد الله عبيد.

كتبت الشعر فأبدعت، وعزفت ألحانها فأسمعت، ورسمت بريشتها 5 لوحات فتألقت، إنها سميرة عبد الله عبيد، إماراتية المولد والهوى، تحمل الجنسية القطرية، حازت تجربتها، استحان كل من تعرف عليها، فهي تمتلك حساً أدبياً؛ جعل تميزها يبدو قاب قوسين أو أدنى من حد التفرد بين أديبات جيلها.

وفي حوار مع "الشارقة 24"، أكدت عبيد "أن الإبداع حالة لاشعورية، علينا ألا نحدد لها صنفاً أدبياً، كما أن الهجرة بين الأصناف الأدبية ليست إثماً؛ ولكن علينا أن نحقق الغرض منها بمنتج، يمثل مرآة لكل من يقف أمامه فيرى فيه نفسه أو بعضاً منها"، كما ألمحت عبيد إلى "أن المثقف العربي يعيش حالة انحطاط وتهميش، ولا يأخذ حقه إلا من رحم ربي"، مشيرة إلى أن بعض النقاد مازالوا يصنفون المنتج "النسوي" من منظور "رفقاً بالقوارير" رغم أن الإبداع لا جنس له"، وتالياً نص الحوار:

• أيهم أقرب إليك الشعر أم الموسيقا أم الرسم؟

- الإبداع حالة لاشعورية، تتملك الإنسان، فإن أراد ان يحددها، فقدت جوهرها، فالموسيقى هي نزف الروح، والرسم تجسيد الأنا، أما الشعر فهو أنا ولا أجدني إلا في قصيدة، قد لا تشبهني، ولكنها مرآة لما في داخلي من حالة، تهش وتبش؛ إن صرت سعيدة، وتبكي وجعاً إن كنت حزينة، فتجربتي مع الرسم لم تتعد 5 لوحات، أما الموسيقا، فعندي الكثير من المقطوعات التي تعزف في بعض من المحافل الفنية، أما الشعر فهو ملاذي الأول والأخير في رحلة الإبداع.

• هل روادتك فكرة كتابة الرواية وقد خاض التجربة كثير من الشعراء مؤخراً؟

- أنا لا أحبذ فكرة المفاضلة بين الأجناس الأدبية، وكتابة الرواية فكرة تروادني، وأيضا الكتابة المسرحية، والقصة القصيرة، وكل الأجناس الإبداعية، إذا كان موضوعي يفرض علي أن أنتقل إلى جنس أدبي آخر للتعبير عنه، ولكني لا أحبذ فكرة الانتقال من أجل الانتقال؛ رغبة في شهرة تحققها الرواية، فالهجرة إلى أجناس أدبية يجب أن تحقق الإضافة الجمالية والفنية للنص، لذلك فأنا سعيدة بالإقامة في مجرة الشعر، الذي يسافر دون حواجز جمركية إلى الرواية، بل الرواية تتوج عندما تصل شاعريتها إلى مستويات جديدة، فالشعر هو أصل الوجود والعالم، مع إقراري بوجود من يقول: بأننا نعيش في عصر الرواية.

• كيف تنظرين إلى واقع الثقافة العربية وحال مثقفيها؟

- الأمر لا يحتاج إلى تفكير، فحن نعيش هبوطاً فكريًا، يتطلب استنهاضا من جميع القوى الفكرية، مع ضرورة التفكير في هذه الوضعيات المركبة في ظل تنامي العنف وقيم التطرف وسيادة الرأي، هذا الأمر يمكن أن نرجعه إلى أنظمة التعليم التي ما زالت تغيب العقل وتهتم بالحفظ، وللأسف ضعف نسبة القراءة، وتقليص ساعاتها في المقررات الدراسية، التي للأسف تجعل الثقافة تعيش في نفق مظلم، وأيضا هناك إشكالية تفرغ المبدع، فهو شخص يبحث عن حقه في شراء بعض الكتب والمجلات، وتحفيزه يتطلب قرارا سياسيا، يمكنه من التفرغ للكتابة والمشاركة، وتنمية الإحساس بالذوق والجمال، وهذا ليس كلامي، فهو لسان حال كل المثقفين والأدباء، من المحيط إلى الخليج، فتجربتنا الأدبية مختلفة، إلا أننا متفقون في هذا الجانب...!

أرفض التقوقع في تيار بعينه

• برأيك هل التجديد في الشعر ضروة أم هو نقص في القريحة واستسهال مدارس الشعر الحديثة؟

- كما قالوا قديماً "الشاعر يولد ولا يصنع" فهو ابن بيئته، والوسط الأدبي يقتضي أن نكون أكثر تكثيفاً وتجسيداً للصورة الشعرية، التي تميز الأديب عن غيره، والشاعر الحقيقي يبحث عن الخصوصية، وأنا شاعرة لدي قناعاتي في الحياة، وأصر أن أكون أنا، لا تهمني التيارات، بل أنا ضد التيار، ما دمت أسعى إلى بلوغ هدفي، أما الصراع فهو وهم في وهم، والحياة تجري مع الماء، لذلك أرفض أن أتخندق في تيار بعينه، ولست مع دعاة القطيعة أو القطيع، خاصة في حيز الإبداع.

الجوائز لا تصنع مبدعاً

• هل تعتبرين أن الجوائز الأدبية تحفز الإبداع وتشكل خريطة للمبدع؟

لكل مبدع رؤيته في هذا الجانب، ولكنها تأتي في المرحلة الثانية، فالإبداع هو المحرك الرئيس، ومن ثم ننظر لهذا المنتج الأدبي، فالجوائز لا محالة تأتي مادام المنتج الأدبي يسحتق فهي ليست تتويجا فحسب، بل دعوة لتأمل أسئلة الكتابة، في ضوء التلقي الجديد، إنها تأكيد على حق النص في الحياة والقراءة والترويج، الجائزة لا يمكنها أن تصنع مبدعا، ولكن على الأقل يمكنها أن تسهم في صيرورة الإبداع وحركته، النصوص الجيدة هي ما يتبقى بعد أن يفنى العالم، ولكني ضد أن أكتب للحصول على جائزة، فهذا أمر مقيت، ولا يأتي في حسابات المبدع الحق.

الإبداع لا جنس له

• هل ترين أن بعض النقاد يتعاملون مع المنجز النسوي بشيء من المجاملة؟

- لا أنكر ذلك، كما أني لا أثبته، فأنا سأتحدث عن مدى قناعتي الداخلية لما رافق ديوان"أساور البنفسج" من مواكبة نقدية سواء داخل قطر أو خارجها، وراضية تماما عن كل ما كتب حوله، لأني فصلت علاقتي بالديوان، أما بالنسبة لمجاملة الكتّاب "العقلية الذكورية"، ما تزال سائدة، رغم كل المخاضات التي قطعتها المرأة، ولا أستسيغ مطلقاً أن ينظر إلى المرأة المبدعة من زاوية أنثوية محضة، مادام الإبداع لا جنس له، فالإبداع يتعالى على كل هذه التصنيفات الضيقة، فالمرأة خصم لا يستهان به، في مضمار الإبداع، ولها منجز أدبي يعجز كثير من الرجال عن الإتيان بمثله، وإن اجتمعوا...!

"لحن بأصابع مبتورة"

أتحسر عليك، ما هي الحسرة؟ شوكة أرسلتها الحياة، إلى الحياة دمعة تحكي لون الأخضر، في صخب البحر
لون بحر أزرق لدمي، بين روحي وقلبك، هذا المهد المتوحش...
حالماً بعين البنفسج، في جذور الهمس، يضيق العطر في النحر
تتنهد ذاكرة الماء بالماء، تتحسر عليَّ
في الماضي، كنت أعزف نوتات
كما أوزع الآن مقطوعاتي
مقطوعاتي هن الآن بلا ثمن..!
نوتاتي هن الآن أكثر قلة، الآن أعزف نوتاتي فقط
عندما يغتالني الموج، أو يهدهدني سرطان اللغة
في سفره نحو خدي، أعزف في كل فصل
أعزف للأطفال في خيام الصحراء
للجنود في أيام الآحاد...
للشعراء الذين صادفوني في مطارات الربيع
بمحض صدفة، في ما بعد يجعلون من نوتاتي قصائد
كما أنا، أوزع نوتاتي بسرعة، ومن دون أن أنتبه لأي أحد...

سميرة عبيد في سطور

الشاعرة سميرة عبيد من مواليد إمارة الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، قطرية الجنسية ، حاصلة على شهادة بكالوريوس كلية الآداب – قسم اللغة العربية- شاعرة – كاتبة – ناقدة – عازفة – مصورة – ناشطة ثقافية، تعمل مدرسة للغة العربية في المرحلة الثانوية، عضو مجلس إدارة مؤسسة أروقة للدراسات والنشر والترجمة، عضو المجلس الإداري لجمعية الأمل للتنشيط الثقافي بالمغرب، عضو في تجمع السنونو الثقافي بالدانمارك، عضو في اتحاد الأدباء والكتاب والمثقفين في العالم العربي، حصدت العديد من الجوائز، فازت بأجمل نص مسرحي في المسابقة التي أقامتها وزارة الثقافة أثناء مهرجان الدوحة عاصمة الثقافة 2010، وبأجمل قصيدة وطنية في الشعر الفصيح، أجرتها جريدة الوطن القطرية عام 2014 بمناسبة اليوم الوطني لقطر، تم تكريمها في اليوم العالمي للشعر لسنة 2014 من قبل وزارة الثقافة والتراث والفنون، شاركت في عدة أمسيات محلية وعربية.

صدر لها ديوانان من الشعر" أساور البنفسج" سنة 2013، و "لحن بأصابع مبتورة" 2014.

كما تم ترجمة الديوان "أساور البنفسج" إلى اللغة الفرنسية سنة 2014.

ولها مؤلفات قيد الطبع منها: أدب الرحلات بعدستي ، نص مسرحي، مجموعة قصصية
بواسطة : المدير
 0  0  444
التعليقات ( 0 )