• ×

02:00 صباحًا , الأربعاء 12 مايو 2021

الكلباني : ياولدي لاتتبرمج حتى لاتصبح مفجراً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 جازان نيوز / متابعات/ فيصل الصالح ــ الرياض


الكلباني لفتى الـ16: لا تتبرمج فتعاني مثلنا وليكن أفقك واسعا

\"يا ولدي... لا تتبرمج منذ الآن، وتعاني ما عانينا، بل اجعل لك أفقا واسعا\".
هذه النصيحة، التي وجهها الشيخ عادل الكلباني إلى فتى في السادسة عشرة من عمره اعترض عليه إباحته الغناء، جاءت مصحوبة بمخاوف من المستقبل: \"كل ما أخشاه أن ينجرف هذا الفتى في الغد، ويتحول إلى مفجّرٍ آخر\". وحكى إمام جامع المحيسن في الرياض، الذي أثارت فتواه بإباحة الغناء والمعازف جدلا واسعا، قصة الفتى لـ\"الوطن\" في سياق ما يواجهه من حملة انتقادات على آرائه الأخيرة، مما جعله يعتقد \"أننا نحصد الآن ما زرعناه من المنهج السابق الذي تربينا عليه، بأن كل من خالفنا فهو على خطأ، ثم نجيش الناس عليه\".


وقد خاطب الشيخ عادل الكلباني إمام جامع المحيسن شرق العاصمة الرياض منتقديه بقول الإمام الشافعي \"اختلفنا في مسألة، أفلا يبقى الود\". وتساءل: لماذا لا نقبل بالرأي.. ألا نؤمن برب واحد ونقرأ قرآنا واحدا.. ألست مسلما؟، فأنا لم أكفر بالله.
وأكد أنه لم يندم على إجازة الغناء، مشيرا إلى أنه تلقى رسائل تجاوزت حدود الأدب.
وقال الكلباني: كنت قبل سنة الإمام المجدد للبعض، والآن لا أصلح للفتوى، وتصلني رسائل مسيئة من أشخاص، ولكن سامحهم الله وغفر لهم، مشيرا الى أن بعضهم فرحوا واستبشروا، وقالوا \"سقط الكلباني\" وهذا لا يهمني ويزيدني ثباتا.
وأكد الكلباني في حديث لـ \"الوطن\" أمس، أن رسائل الشتم التي وصلت إلى جواله جاوزت حدود الأدب واللياقة بل وصلت إلى العنصرية ونعته بلون بشرته.
وقال \"الأسئلة في القبر ثلاثة، ولا يوجد فيها هل الأغاني حلال أم حرام؟، ولا يوجد في القبر من الصادق والكاذب\".
وأضاف: للأسف نزعم أننا سلفيون، ونتبع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكننا نخالفه في أخلاقه وسيرته. وقال: نحن نتبعه فقط بالأشكال. وزاد الكلباني بقوله إن السلفيين لم يعالجوا أمراض القلوب، فهم ينظرون إلى الثوب واللحية وطول السواك بغض النظر عما في قلبك.
وأضاف: كيف ندعو شخصا للإسلام ليسلم على أيدينا لنغير دينه الذي تربى عليه، ولا نستطيع تغيير أو تحويل آراء جزئية فرعية وليست مذهبا؟.
وحول ندمه جراء ما أثارته الفتوى، قال الكلباني: لم أندم بل استفدت مما حصل، وهناك أشخاص بدؤوا ينقدون خطورة الوضع وبعض التصرفات، مؤكدا وجود نوع من السرطان حاليا يجب التركيز عليه.
وعن خطبة إمام الجمعة في الحرم المكي وخطأ الإمام من صوابه، قال الكلباني: قد يخطئ وهو بشر، وقد تأخذه الحمية وهذا لا يهم، نريد أن نرى من خلال ما مر في الفترة الأخيرة أن هناك أزمة فكر وأزمة رأي واحد وأزمة عدم الالتزام بالأخلاق النبوية، وأين ذهبت أخوة الدين والوطنية، وقد تحدث أزمة وشقاق وقطيعة من مشكلة رأي واحدة.
وأشار الكلباني إلى أننا الآن نحصد ما زرعناه من المنهج السابق الذي تربينا عليه بأن كل من خالفنا فهو على خطأ ونجيش الناس عليه، وكنا نزرع في الناس ذلك ونجيش الآراء.
وتوقع الكلباني أن يكون الجيل الجديد برأيه الواحد بذرة جديدة للإرهاب، لأن بعضهم يراني مخطئا فأستحق القتل، ولأني على حد قولهم داعية من دعاة جهنم والعياذ بالله.
وعن المناصحين له، قال: جاءني صبي عمره 16 سنة ليقول \"لماذا تجيز الغناء، ويستدل ببعض الأدلة الضعيفة\"، فسألته: قال إن ما يراه حق، فرديت عليه بالقول: يا ابني هل قرأت في المسألة وتعمقت فيها، فقال لا، فقلت \"ياولدي لا تتبرمج من الآن، وتكون بنفس معاناتنا، اجعل لك أفقا واسعا\". وأبدى الشيخ خوفه على مثل هذا الشاب الصغير أن ينجرف في الغد ويكون مفجراً.

بواسطة : المدير
 17  0  2777
التعليقات ( 17 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-03-2010 09:16 مساءً حاضر :
    رائع جدا يا شيخ ، الله يطول عمرك ويكثر من أمثالك0

    البعض من الشيوخ مثل الببغاوات 00 فقط يردد ما يسمعه ويقال له ، ولا يعمل فكره ليستنبط 0
  • #2
    07-03-2010 10:01 مساءً موسى :
    سلسلة لابد من تفكيكها وتحريرها من الافكار الاحادية البالية <br><br><br>
    <br><br><br>
    ( رأيي صح وغيري خطأ ) بل وغيري كافر ومنحرف !!!!!!!!!!!!!!!!<br><br><br>
    <br><br><br>
    ملينا من هالافكار الشاذة <br><br><br>
    <br><br><br>
    انفتحوا وتعلموا اسلوب الحوار الصحيح <br><br><br>
    <br><br><br>
    انتقدوا الافكار لا الاشخاص <br><br><br>
    <br><br><br>
    خلصنا الله من السلفيين الاغبياء من مهدهم <br><br><br>
    <br><br><br>
    المشكلة اكثر من شتمه من المشاركين المتكررين في الحوار الوطني <br><br><br>
    <br><br><br>
    عجائب
  • #3
    07-03-2010 11:10 مساءً خالي البال :
    اسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يجازيك بما تستحق على هذه الفتوى ياشيخ عادل عاجلا غير اجل اللهم امين اللهم امين اللهم امين والله ما نقصنا الا اباحتك للغناء انحلت جميع قضايا المسلمين وماناقص عليهم الا الأغاني حرام عليك ياشيخ وين كنت مخبي هذا العلم وهذي الفتوى من زمان احسنت ياشيخ فقد انقذت شبابنا حتى لايعانون كما عانيت وحتى لايكونون في الغد مفجرين (يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك)
  • #4
    07-04-2010 12:33 صباحًا رايـــــــــق الفيفــــــي :
    خالي البال .. انت مبرمج كماقال الشيخ للاسف ..

    لماذا لانتحاور بعقل .. لماذا كل شئ حرام حتى تحل القضايا الكبيره ؟؟

    وربالبيت العتيق ان الكلباني قد اصابكم في مقتل ..

    ياعزيزي انت لو تجرأت وطرحت ماتراه انت لقالوا جيزاني .. زيدي .......... الخ

    فكونا من العصبيه المقيته في كل شئ ....

    هذا فكر انتج وطور ووزع في نجد ... واصبح لزاما علينا اعتناقه غصباً

    والا يمكن مانصير مواطنين وسعوديين اذا قلنا هذا صح وهذا غلط ...

  • #5
    07-04-2010 01:34 صباحًا اخاف اصير مفجر !!!!!! :
    يعني اللي مايسمع اغاني بيصير مفجر؟؟؟؟
    هذا انت يا عادل تقول انك ماتسمع اغاني وانا بديت اشك في وضعك صراحه
    وصراحه انا اشوف ان الفتى اللي عمره 16 اعقل منك وافهم منك لانك منت قادر تعطينا دليل صريح بتحليل المعازف مثل ما احل الله لنا الطيبات من الاكل والشرب
    ياعادل ما اقول الا لاتشتري العبد الا والعصا معه وانتم بصراحه يالزنوج تحبون الطرب والوناسه عشان كذا انت تحللها لهم عشان تستانس
  • #6
    07-04-2010 02:53 صباحًا الجابري :
    لوكان الغناء حلال لااحله ابن باز رحمه الله
  • #7
    07-04-2010 03:37 صباحًا المهند :
    يعني ذحين كل الثرثره والبلبله عشان الكلباني تكلم في الغناء طيب ماتشوفون القروض الربويه في البنوك ولا احد يتكلم فيها وهذا الشي محرم ومذكور بنص صريح في كتاب الله عزوجل : يامشايخ اتقوالله في انفسكم وفي الناس اتحدي شيخ يكون جرء مثل الشيخ الكلباني الله يوفقك ياعادل الكلباني ويكثر من امثالك ويا كلباني انت ليس من الذين يشترون بي ايات الله ثمن قليلا الذين قال الله فيهم ويبتاعون ويشترون في الدين من اجل طمع دنيا قاتلهم الله
  • #8
    07-04-2010 07:10 صباحًا محمد الكعبي :
    والله في كلامك حقائق صحيحة أكثر من صحة حقائق الطرف الأخر بارك الله فيك ياشيخ
  • #9
    07-04-2010 11:55 صباحًا محمد المالكي :
    والله يا أخوان أنا لا أستمع الغناء أبداً وأرى بحرمته ولــــــــــــــــــــكن

    هناك ما هو أشــــــــــــــــــد منه وأخطر كالربا الذي أصبح داخل كل منزل

    فالزوجة جاءت بالربا والسيارة كذلك ووووووو الخ من هذه القروض الربوية

    ولا شيخ يفك حنكه بكلمة ليش ......................................................

    كذلك انتشار اللواط بشكل لا يوصف ولا حس للمشايخ والإعلام لا تثقيف ولا مناصحة و.......

    والأن الناس ماسكين على فرعيات لا تخرج من الملة كحلق اللحا و الغناء وغطاء الوجه
    وسياقة السيارةللمرأة...........

    اهتموا يا مسلمين بما ينفع الناس واتركوا عنكم قضايا الكلباني والغامدي ..

    التي شوشت على الناس أكثر مما أفادت

    اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال
  • #10
    07-04-2010 01:28 مساءً الطيار :
    الإلتفاف حول العلماء وأخذ الحق من العلماء الصادقين الربانيين هو سبيل النجاه
    أما قول لاتتبرمج حتى لاتصبح مفجراً معناه هو الانفراد والانعزال عن العلماء فيصبح كل أحد يأخذ الحق كما يشاء مادام رآه حسناً وهذا الكلام خطير جداً جداً جداً يخرج لنا جيل مفجر وغير مفجر .
  • #11
    07-04-2010 02:49 مساءً متنور :
    عساك بقنبله تفجر خشمك فى يوم جمعه يامفسد انت شيخ انت انت (( تم حذف الجزء الاخير لخروجه عن المسموح ))
  • #12
    07-04-2010 02:53 مساءً مسول عن اربع حريم :
    يعنى تحبسك بكلامك هذى ونصيحتك للشاب بتخوف السعوديه من المفجرين وبتصير تسمع اغانى الله ياخذك اخذ عزيز مقتدر يااخى نحن نخاف من ربى مانخاف من المفجرين السعوديه برجالها بتحمى نفسها من الناس بس من يحمينا من ربنا اذ سمعنى كلامك وفتحنا مراقص وملاهى مثل الى ببالك حسنا الله عليك ياشيخ
  • #13
    07-04-2010 05:14 مساءً خط هروب :
    سبحان من أخرجك يا شيخ عادل من الظلمات إلى النور

    ومن الأسر والقيود والإختناق الذي يكبل العقل والتفكير والأنفاس إلى الحرية والثورة والتمرد على الظلام والغلو


    ومن الظلام والظلم إلى العلم والإيمان

    كفو أقسم أنك رجل شجاع

    وقد ألهمك الله التفكير بعد أن كنت مثلهم أسير


    في الوقت المناسب لتساهم في نبذ التلخف والجهل والظلام والتقديس والإستسلام

    لمنهج التطرف والغلو

    بارك الله فيك ياشيخ
    • #13 - 1
      07-04-2010 11:39 مساءً حاضر :
      يا سبحان الله يا سبحان الله

      هذا الشيخ بالأمس القريب وأنتم تصلون خلفه وتؤمنون على دعائه وهو أمام الكعبة المشرفة في أطهر بقعة على الأرض !!

      واليوم تسبونه وتشتمونه وتنادونه بدون ياشيخ 0

      للأسف الشديد !!!

      برأيكم أي واحد أفضل أفضل
      الصحابي الجليل ابن الصحابي الجليل / عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أم أحد العلماء المتشددين الذين يحرمون الغناء ؟؟

      الصحابي الذي حمله النبي عليه الصلاة والسلام تقول الروايات أنه كان يسمع الغناء 0
  • #14
    07-04-2010 11:34 مساءً الفيفي :
    يااخوان لا تتكلمون عن الشيخ بهذا الكلام البذيء ربما هو على حق وربما لا
    ثم ان هناك فتوى تشبه هذه الفتوى عندما قال الشيخ العبيكان ان فك السحر بالسحر حلال وقال في احد المقابلات له انه يملك الدليل من القران والسنه فمن لديه اعتراض فل يواجهه
    يااخوان الى الان لم نسمع ردا على هذه الفتوى من اي شيخ سوى كلام كالذي نسمعه الان فقط
    هناك امور في الدين لا يصلح النقاش فيها
    فنحن حافظين منذ الصغر بأن الغناء حرام ، والسحر حرام ، وقيادة الحريم حرام،.....
    فلا مجال للتغيير ................................؟
  • #15
    07-04-2010 11:37 مساءً خالي البال :
    الى الشيخ المفتي وكل من رقص طربا بفتواه اقول قول الله جل في علاه (مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد),,,, وقول الشاعر,, (ومامن كاتب الا سيفنى ويبقي الدهر ماكتبت بداه) الاخ/رايق,, اتبرمج بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم خير من ان اتبرمج بقول الشيطان واعوانه ....واليك قول الله وقول رسوله الكريم ليس فيه عصبيه ولم يكن مزروعا ومنتجا في نجد,, ارجو قراْءته كاملا (اللهم هل بلغت اللهم فشهد)
    أدلة تحريم الغناء من الكتاب والسنة !!

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد :

    قال تعالى إخبارًا عن عدوه إبليس لما سأله عن امتناعه عن السجود لآدم صلى الله عليه وسلم واحتجاجه بأنه خير منه ، وأن إبليس بعد ما أصابه غضب الله ولعنته سأل الله تعالى أن ينظره إلى يوم البعث فأنظره الله ، فقال عدو الله ((قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ))[1] .

    0 ومنذ هذه اللحظة وبدأ إبليس في الكيد والمكر لآدم صلى الله عليه وسلم وذريته ؛ ومن مكايد عدو الله ومصايده التي كاد بها من قل نصيبه من العم والعقل والدين ، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين : سماع الغناء والمعازف وهي من أكبر المحرمات .. الغناء الذي يصد به القلوب عن القرآن .. ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان .

    0 فالغناء قرآن الشيطان .. والحجاب الكثيف عن الرحمن عز وجل .. فمن انشغل بالغناء هجر القرآن ولا شك.

    0والغناء هو رقية الزنا واللواط .. وهو بريد العشاق والسفهاء والفساق .. وهو الرباط الذي يربط بين قلوبهم وأجسادهم في علاقات محرمة تنتهي بالفواحش ما ظهر منها وما بطن .. تنتهي بسخط الله وعقابه .

    فالغناء يفعل بالقلوب والنفوس فعل الخمور .. بل أشد .. فيا حسرة على العباد .. ويا شماتة أعداء الإسلام في أمة تصبح وتمسي على الغناء واللهو .. دينهم الطبلة والمزمار .. وذكرهم العود والكمان .. وإذا تليت عليهم آيات الله ما اهتزت لهم شعرة ، وإذا تليت عليهم آيات الشيطان تراهم يضطربون ويرقصون ويهتزون ويتمايلون ، لا يكلون ولا يملون ، قال تعالى ((وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ))[2] .

    ولقد حرم الله عز وجل الغناء في كتابه الكريم ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة ، وحرمه الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان من علماء الأمة المعتبرين قديمًا وحديثًا بما فيهم الأئمة الأربعة رحمهم الله .

    فعلى تحريم الغناء إجماع الأمة ، فاتفقت النصوص من قرآن وسنة وأقوال الصحابة والعلماء على تحريم سماع الغناء وتحريم سماعه وتحريم العمل به ، وتحريم الكسب الناتج عنه ، وتحريم شراءه ، وتحريم دفع الأجرة عليه.

    فإلى من هجر القرآن ، واستهان بالمحرمات ، وبتعد عن الدين ، وانفلت من أحكام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وجاهر بالفسق والمجون واتخذ اللهو والغناء مذهبًا ودينًا .. إلى الغافلين عما يراد بهم .. إلى الغافلين عن الموت وظلمة القبر وعذابه .. إلى الغافلين عن أهوال يوم القيامة .. إلى الهاربين من ربهم .. إلى الغافلين عن ذكر الله .. إلى الذين تركوا الصلوات وسائر العبادات .. أقدم لأهل الغفلة الأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وعلماء الأمة الدالة على تحريم الغناء والمعازف .. لعل عاصٍ يهتدي .. ومفرط يتوب .. ألا وإن هذه الأدلة التي أقدمها لكم هي حجة الله على خلقه .. فلا عذر لأحد بعد سماعها .. وكل إنسان مسئول عن عمله يوم القيامة .. والحساب يوم الحساب .. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولا يفلح إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرًا .

    أولاً : الأدلة من القرآن الكريم على تحريم الغناء وسماعه
    ((1)) قال الله تعالى ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ))[3] .

    0 عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ ، وَلا تَشْتَرُوهُنَّ ، وَلا تُعَلِّمُوهُنَّ ، وَلا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ ، فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ \"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .. الآية\" ))[4] ، وكذلك روى هذا الحديث عمر بن الخطاب t .[5]

    0 وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ وَعَنْ شِرَائِهِنَّ وَعَنْ كَسْبِهِنَّ وَعَنْ أَكْلِ أَثْمَانِهِنَّ[6] .

    0 وعن ابن عباس رضي الله عنه قال في هذه الآية : هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا .

    0 وسئل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية فقال : والله الذي لا إله غيره هو الغناء .. يرددها ثلاثًا .

    0 وقال الحسن البصري رحمه الله : نزلت هذه الآية في الغناء .

    0وقال مجاهد : هو اشتراء المغني والمغنية بالمال والاستماع إليه ، وإلى مثله من الباطل . وهو قول مكحول .

    0 وقال الواحدي : أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث : الغناء ، فهذه الآية تدل على تحريم الغناء وسأل ابن عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه الغناء .

    0 وبهذا فسر الآية أئمة التفسير على أن المراد بلهو الحديث في الآية هو الغناء على رأسهم الطبري وابن كثير .

    0 قال ابن القيم رحمه الله : ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء ، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابه ، فعليهم نزل ، وهم أول من خوطب به من الأمة ، فلا يعدل عن تفسيرهم .

    والآيات لما بينت تحريم الغناء بينت حال أصحاب الغناء وإعراضهم عن كتاب الله ، فإذا تليت عليه آيات ولى عنها وأعرض وثقل عليه سماعها ، فإنك لا تجد أحدًا اعتنى بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى وفيه رغبة عن سماع القرآن فلا يطيقه

    ((2)) قال تعالى ((وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا))[7] .

    0 قال محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المعروف بمحمد بن الحنفية : الزور ههنا الغناء ، وقاله مجاهد .

    0 قال ابن القيم : لا يحضرون مجالس الباطل ، ويدخل في هذا أعياد المشركين والغناء وأنواع الباطل كلها .

    0 وقال أيضًا : فمدح الله المؤمنين على ترك حضور مجالس الزور ، فكيف بالتكلف به وفعله ؟! والغناء من أعظم الزور .

    ((3)) قال تعالى ((وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا))[8]

    استدل بهده الآية الكريمة ابن عباس رضي الله عنه على تحريم الغناء ، وذلك لأن الأمور في الآخرة تصير إلى أحد شيئين لا ثالث لهما : إما إلى الحق وإما إلى الباطل .

    0 جاء رجل إلى ابن عباس فقال له : ما تقول في الغناء أحلالٌ هو أم حرام ؟ فقال له ابن عباس : أرأيت الحق والباطل إذا جاء يوم القيامة فأين يكون الغناء ؟ فقال الرجل : يكون مع الباطل ، فقال له ابن عباس : اذهب فقد أفتيت نفسك .

    فهذا هو جواب ابن عباس عن غناء الأعراب الذي ليس فيه مدح الخمر والزنا واللواط ووصف الحسناوات ، ولم يكن معه المعازف والآلات المطربة ، فلم يكن عندهم شيئًا من ذلك ، فما بالكم لو شاهد ابن عباس هذا الغناء الماجن الذي مضرته أعظم من مضرة شرب الخمر .

    0 وجاء رجل اسمه عبيد الله للقاسم بن محمد فقال له : كيف ترى في الغناء ؟ فقال القاسم : هو باطل ، فقال له : قد عرفت أنه باطل فكيف ترى فيه ؟ فقال القاسم : أرأيت الباطل أين هو ؟ قال في النار ، فقال : فهو ذاك .

    ((4)) قال تعالى ((وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا))[9] .

    قال مجاهد : صوته : الغناء والباطل ؛ وعنه قال : صوته هو المزامير .

    وعن الحسن البصري قال : وصوته هو الدف .

    وقال ابن عباس : هو كل داع إلى معصية .

    ومعلوم أن الغناء من أعظم دعاة المعصية ولهذا فسر صوت الشيطان به .

    وروي في بعض الآثار : أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : رب اجعل لي قرآنًا : قال : الشعر ، قال : فاجعل لي مؤذنًا ، قال : المزمار ، وفي آخر : قال إبليس فما صوتي : قال : المزامير .

    ((5)) قال تعالى ((أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ، وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ، وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ))[10] .

    لقد كان من دأب المشركين لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم الصد عنه وعن سبيله وصرف الناس عن القرآن الذي جاء به صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيهم هذه الآية .

    قال ابن عباس : السمود : الغناء ، يقال : اسمدي لنا أي غني لنا .

    قال أبو عبيدة : المسمود : الذي غني له .

    قال عكرمة : وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية .

    فهذا حال المشركين مع القرآن .. يعارضونه بالغناء .. يشغلون الناس عن القرآن بالغناء .. يصرفون آذان الناس عن سماع القرآن بالغناء .. هذا دأب أهل الشرك ، لا دأب أهل الإسلام .

    كان هناك رجلاً من المشركين اسمه عبدالعزى بن خطل لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وأنزل الله تعالى هذا القرآن العظيم ذهب ابن خطل فاشترى مغنيتين ليصد بهما الناس عن دين الله تعالى ، وقال : أصرف بهما الناس عن محمد ، صلى الله عليه وسلم، ولتغنيان بذم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما كان يوم فتح مكة أحل النبي صلى الله عليه وسلم دمه وأمر بقتله هو والمغنيتين معه ، وقال صلى الله عليه وسلم : اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة ، فلما دخل المسلمون مكة طلبوا ابن خطل ففر ولجأ إلى الكعبة وتعلق بأستارها ظانًا بذلك أن التعلق بها سيعصم دمه فقتله الصحابة وهو معلق بأستار الكعبة وقتلت إحدى المغنيتين ، واشترك في قتل ابن خطل أبو برزة الأسلمي t وسعيد بن حريث المخزومي t .
    ثانيًا : الأحاديث الدالة على تحريم الغناء وسماعه .

    الأحاديث الواردة في تحريم الغناء كثيرة جدًا ، فهي من الكثرة التي تجعل من الواقف عليها يعلم بأن حكم الغناء والعزف على الآلات هو التحريم ، وجميع ما سنذكره من الأحاديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن ألفاظ الأحاديث صريحة في التحريم .

    1ـ عن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ ، يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ ، فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) رواه البخاري.[11]

    وعند البخاري في تاريخه وأحمد وابن أبي شيبة (( تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف )) .

    قال ابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهم : أن المراد بالمعازف آلات اللهو كلها والغناء ، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك ، ولو كان الغناء حلالاً لما ذم النبي صلى الله عليه وسلم من يستحلها ولما قرنها باستحلال الزنا والخمر .

    كما أن الوعيد والعذاب الدنيوي رهيب وأليم ، فإن الله تعالى يهدم على رؤوسهم المباني التي يغنون ويعزفون فيها فيموت فيرق منهم ويهلك ، وفريق آخر ينجو من الموت ولكنه يمسخ إلى قردة وخنازير .

    2ـ (( عَنْ أَبِي مَالكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ))[12] .

    وفي هذا الحديث صرح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ المغنيات ، مع أن المغنيات هن القينات ، فمرة قال القينات ومرة قال المغنيات حتى لا يأتي متفلسف من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه فيفسر القينات بشيء آخر .

    قال الذهبي : المعازف : اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها .

    قال الألباني : فالمعازف والغناء هما من المحرمات المقطوع بتحريمهما .

    وفي هذا الحديث عقوبة زيادة عن الحديث الماضي الذي فيه الموت والخسف فهنا أضاف الخسف .

    3ـ (( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَتَى ذَاكَ ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم : إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ ))[13] .

    وفي هذا الحديث مزيد عقوبة وهي القذف بالحجارة من السماء كما فعل بأصحاب الفيل ، فكما أن أصحاب الفيل أردوا هدم الكعبة وصد الناس عن سبيل الله قذفهم الله بالحجارة ، فكذلك أصحاب الغناء الذين يصدون الناس بالغناء عن القرآن سيقذفون أيضًا بالحجارة من السماء ، فليبشر أرباب الغناء بعذاب الله تعالى ، فإن ذلك كائن لا محالة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وهو الصادق المصدوق .
    4ـ (( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم (( يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير ، قالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ويصومون ويصلون ويحجون ، قيل : ما بالهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : اتخذوا المعازف والدفوف والقينات ، فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ))[14] .

    5ـ (( عن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف ، فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير ))
    6ـ (( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن قردة وخنازير ))[15] . *

    فهذه الأحاديث قد تظاهرت أخبارها بوقوع الخسف والمسخ والقذف والهدم في هذه الأمة بسبب المعازف والغناء والخمر والمخدرات .

    0قال سالم بن الجعد : ليأتين على الناس زمان يجتمعون فيه على باب رجل ينتظرون أن يخرج إليهم ،فيخرج إليهم وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا ، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مُسخ قردًا أو خنزيرًا .

    وهذه العقوبة من الله لأن أرواحهم قد غرقت في نجاسات الغناء واتصفوا بصفات القبح والرذيلة ، فمسخهم الله على هذه الصورة القبيحة ، وقد صرحت أن أحق الناس بالمسخ هم أهل الغناء ومحبيه ومستمعيه .

    7ـ (( عن جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصَوْت عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ))[16] .

    8ـ (( عن أنس t قال صلى الله عليه وسلم : صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة ، مزمار عند نعمة ، ورنَّة عند مصيبة ))[17] .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء ، فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النعمة ، والصوت الذي عند النعمة هو الغناء ا.هـ[18]

    9ـ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْكُوبَةُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) قَالَ سُفْيَانُ فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عَنْ الْكُوبَةِ ؟ قَالَ : الطَّبْلُ .[19]

    10ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) وعند أحمد (( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ وَالْقِنِّينَ وَالْكُوبَةَ وَزَادَ لِي صَلاةَ الْوَتْرِ )) [20]

    الغبيراء : خمر يتخذ من الذرة ، والمزر : يتخذ من الذرة أوالشعير أو القمح .

    قال العلماء : الكوبة : الطبل ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء .

    11ـ (( عن ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ثمن الخمر حرام ، ومهر البغي حرام ، وثمن ال*** حرام ، والكوبة حرام ، وإن أتاك صاحب ال*** يلتمس ثمنه فاملأ يديه ترابًا ))[21] . *

    12ـ (( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : لا يحلُ بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام ، إنما نزلت هذه الآية في ذلك \"ومن الناس من يشتري لهو الحديث\" ، والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره ، حتى يكون هو الذي يسكت ))[22] .

    13ـ (( عَنْ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا قَالَ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَقَالَ لِي : يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا قَالَ فَقُلْتُ : لا ، قَالَ : فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ وَقَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا ))[23] .

    14ـ (( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، وَأَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَحَلَفَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِعِزَّتِهِ لا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَسْقِيهَا صَبِيًّا صَغِيرًا ضَعِيفًا مُسْلِمًا إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَتْرُكُهَا مِنْ مَخَافَتِي إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ حِيَاضِ الْقُدُسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ وَلا تَعْلِيمُهُنَّ وَلا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ يَعْنِي الضَّارِبَاتِ ))[24] .

    فاعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة بل والآيات جاءت صريحة الدلالة وواضحة على تحريم الغناء وتحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها ، وأما العقوبة على سماع الغناء والموسيقى عظيمة ، وقد قال ابن القيم : أن من لم يمسخ في الدنيا فسوف يمسخ في قبره أو في عرصات يوم القيامة .


    ننتقل بعد ذكر الآيات والأحاديث إلى بعض أقوال الصحابة والتابعين وكبار علماء الأمة .

    ـ قال ابن مسعود رضي الله عنه : الغناء ينبت النفاق في القلب .

    ـ قال ابن عباس رضي الله عنه : الدف حرام ، والمعازف حرام ، والكوبة حرام ، والمزمار حرام .

    ـ قال الضحاك : الغناء مفسدة للقلب ، مسخطة للرب .

    ـ قال الحسن البصري : ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء ، وأصحاب ابن مسعود رضي الله عنه كانوا يشقونها .

    ـ قال الشعبي : لُعن المغني والمغنى له ، وإن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع ، وإن الذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع .

    ـ وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عمر بن الوليد كتابًا فيه : وإظهارك للمعازف والمزمار بدعةٌ في الإسلام ، ولقد هممتُ أن أبعث إليك من يَجزُ جُمتك جُمةَ السوء .

    وكتب عمر بن العزيز لمؤدب ولده : \"ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط الرحمن ، فإنه بلغني من الثقات من أهل العلم : أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج به ، ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء\" .

    ـ مذهب أبي حنيفة : فمذهبه تحريم الغناء ، وقد جعله من الذنوب ، بل إن مذهبه من أشد المذاهب في ذلك وقوله أغلظ الأقوال ، وقد صرح الحنفية بتحريم سماع الملاهي كلها حتى قالوا بتحريم الضرب بالقضيب وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق ورد شهادة صاحبه ، وقالوا أن السماع فسوق ويجب على من مر به أن يجتهد في أن لا يسمعه ، بل إن من علماء الحنفية من قال : إن السماع فسق والتلذذ به كفر .

    ـ مذهب الشافعي : فهو من أشد الأقوال كذلك ، حيث قال : \"خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن\" والتغبير هو شعر يقال في الزهد يصاحبه الضرب بالقضيب أو العصا على جلد أو مخدة .

    وقال رحمه الله عن الغناء : هو دياثة فمن فعل ذلك كان ****ًا . وعنده أن المغني ترد شهادته ويحكم بفسقه ، وأن كسبه حرام ومن أكل أموال بالباطل ، وقال النووي : هو من شعار شاربي الخمر .

    ـ مذهب مالك : سئل عن الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق ، ونهى رحمه الله عن الغناء واستماعه وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب .

    ـ مذهب أحمد : قال ابنه عبدالله : سألت أبي عن الغناء فقال : الغناء ينبت النفاق في القلب ، ثم قال : إنما يفعله عندنا الفساق ، وقال رحمه الله بتحريم الغناء وسماعه وبتحريم آلات الطرب ، ونص على تكسيرها ؛ وسئل الإمام أحمد عن التغبير فقال : بدعة وقال : إذا رأيت إنسانًا منهم في طريق فخذ في طريق أخرى .

    ـ وحكى عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع وأن المذاهب الأربعة على تحريمه .

    ـ وقال أبو بكر الطرطوشي : وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينًا وطاعة وليس في الأمة من رأى هذا الرأي .

    ـ وسئل إبراهيم بن المنذر وهو من شيوخ البخاري فقيل له : أنتم ترخصون في الغناء ؟ فقال : معاذ الله ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق .

    ـ قال ابن القيم : الغناء يفسد القلب ، وإذا فسد القلب هاج في النفاق .

    ـ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إجماع الأئمة الأربعة على تحريم السماع والغناء .

    وقد ادعى البعض ممن لا علم عنده أن هناك من أحل الغناء من الأئمة الأربعة ، فقال ابن تيمية : \"وهذا من الكذب على الأئمة الأربعة ، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهم كالعود ونحوه ، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف بل يحرم عندهم اتخاذها\"[25]

    فليحذر أهل الإسلام من اتباع خطوات الشيطان فيزهد في كتاب الله ويكون له من الهاجرين ، فيهجر سماع القرآن وتلاوته فبقول ممن قال تعالى فيهم (( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا))

    قال ابن كثير في تفسيرها : يقول تعالى مخبرا عن رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا\" وذلك أن المشركين كانوا لا يصغون للقرآن ولا يستمعونه كما قال تعالى: \"وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه\" الآية فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعونه فهذا من هجرانه وترك الإيمان به وترك تصديقه من هجرانه وترك تدبره وتفهمه من هجرانه وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه; ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه والقيام بمقتضاه آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يحبه ويرضاه إنه كريم وهاب .ا.هـ



    هذا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى ويعصمنا من الفتن والزلل إنه جواد كريم ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




    ---------------------------------------- الهوامش ------------------------------------

    [1] سورة الأعراف (16-17) .

    [2] سورة الزمر (45) .

    [3] سورة لقمان (6-7) .

    [4] رواه الترمذي في كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات (1203) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (1031) .

    [5] السابق .

    [6] رواه ابن ماجه في كتاب التجارات في باب ما لا يحل بيعه (2159) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (2168) .

    [7] سورة الفرقان (72) .

    [8] سورة الإسراء (81) .

    [9] الإسراء (64) .

    [10] سورة النجم (59-62) .

    [11] رواه البخاري في كتاب الأشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر .

    [12] رواه البخاري في تاريخه ، وابن ماجه في الفتن باب العقوبات (4010) .وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (3247) .

    [13] رواه الترمذي في الفتن باب ما جاء في علامة حلول المسخ والقذف (2138) وابن أبي الدنيا وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1776) .

    [14] رواه ابن أبي الدنيا

    [15] رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5354) .

    [16] رواه الترمذي في الجنائز باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت (926) وقال : حسن صحيح ، والحاكم والبيهقي وابن أبي الدنيا والآجري والبغوي والطيالسي وغيرهم وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (804) .

    [17] صججه الألباني في تحريم آلات الطرب (ص51-52) وقال : رواه البزار وأبو بكر الشافعي في الرباعيات والمقدسي في الأحاديث المختارة .

    [18] الاستقامة (1/292) .

    [19] رواه أبو داود في الأشربة باب في الأوعية (3210) ، وأحمد (2347) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7336) .

    [20] رواه أبو داود في الأشربة باب النهي عن السكر (3200) ، وأحمد (6190) ، ورواه الطبراني والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع (1747) .

    [21] قال السيوطي : رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع (3076) .

    [22] رواه الطبراني وأصله عند الترمذي وقد سبق ، وذكره الألباني في الشواهد وصحح منه سبب نزول الآية .

    [23] رواه أبو داود في كتاب الأدب باب كراهية الغناء والزمر (4278) وصححه الألباني في صحيح أبي داو (3/207)

    [24] رواه أحمد (21275) وقال الزين في المسند (16/266) : إسناده حسن .

    [25] مناج السنة (3/439)
  • #16
    07-05-2010 12:19 صباحًا غازي22 :
    ((تم الحذف )) ... ياكلباني
  • #17
    07-05-2010 09:25 مساءً سلام :
    بسم الله الرحمن الرحيم

    للدكتور يوسف القرضاوي من كتابة الحلا ل والحرام في الاسلام

    ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب له القلوب، وتنعم به الآذان الغناء، وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم، ولا بأس أن تصاحبه الموسيقى غير المثيرة.

    ويستحب في المناسبات السارة، إشاعة للسرور، وترويحا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب، وفي وقت الوليمة، والعقيقة، وعند ولادة المولود.

    فعن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة \"ما كان معهم من لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو\".وقال ابن عباس: زوجت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: \"أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم. قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم\"؟.

    وعن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى (في عيد الأضحى) تغنيان تضربان، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه، وقال: \"دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد\".

    وقد ذكر الإمام الغزالي في كتاب (الإحياء) أحاديث غناء الجاريتين، ولعب الحبشة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبي لهم بقوله: دونكم يا بني أرفدة. وقول النبي لعائشة تشتهين أن تنظري، ووقوفه معها حتى تمل هي وتسأم، ولعبها بالبنات مع صواحبها. ثم قال: فهذه الأحاديث كلها في (الصحيحين)، وهي نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام، وفيها دلالة على أنواع من الرخص:

    الأول: اللعب، ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب.

    والثاني: فعل ذلك في المسجد.

    والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: دونكم يا بني أرفدة، وهذا أمر باللعب والتماس له فكيف يقدر كونه حراما؟

    والرابع: منعه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما عن الإنكار والتعليل والتغيير وتعليله بأنه يوم عيد أي هو وقت سرور، وهذا من أسباب السرور.

    والخامس: وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي الله عنها، وفيه دليل على أن حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والصبيان بمشاهدة اللعب أحسن من خشونة الزهد والتقشف في الامتناع والمنع منه.

    والسادس: قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتداء: أتشتهين أن تنظري؟

    والسابع: الرخصة في الغناء، والضرب بالدف من الجاريتين.. الخ ما قاله الغزالي في كتاب السماع.

    وقد روي عن كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم سمعوا الغناء ولم يروا بسماعه بأسا.

    أما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه، قال القاضي أبو بكر بن العربي: لم يصح في تحريم الغناء شيء. وقال ابن حزم: كل ما روي فيها باطل موضوع.

    وقد اقترن الغناء والموسيقى كثيرا بالترف ومجالس الخمر والسهر الحرام مما جعل كثيرا من العلماء يحرمونه أو يكرهونه، وقال بعضهم: إن الغناء من \"لهو الحديث\" المذكور في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) سورة لقمان:6.

    وقال ابن حزم: إن الآية ذكرت صفة من فعلها كان كافرا بلا خلاف إذا اتخذ سبيل الله هزوا، ولو أنه اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافرا، فهذا هو الذي ذم الله عز وجل، وما ذم سبحانه قط من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله.

    ورد ابن حزم أيضا على الذين قالوا إن الغناء ليس من الحق فهو إذا من الضلال قال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) يونس:32. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوى\" فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله فهو فاسق -وكذلك كل شيء غير الغناء- ومن نوى ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها، وقعوده على باب داره متفرجا، وصبغه ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك\".

    على أن هناك قيودا لا بد أن نراعيها في أمر الغناء:

    1- فلا بد أن يكون موضوع الغناء مما لا يخالف أدب الإسلام وتعاليمه، فإذا كانت هناك أغنية تمجد الخمر أو تدعو إلى شربها مثلا فإن أداءها حرام، والاستماع إليها حرام وهكذا ما شابه ذلك.

    2- وربما كان الموضوع غير مناف لتوجيه الإسلام، ولكن طريقة أداء المغني له تنقله من دائرة الحل إلى دائرة الحرمة، وذلك بالتكسر والتميع وتعمد الإثارة للغرائز، والإغراء بالفتن والشهوات.

    3- كما أن الدين يحارب الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف باللهو، وشغل الوقت به، والوقت هو الحياة؟!

    لا شك أن الإسراف في المباحات يأكل وقت الواجبات وقد قيل بحق: \"ما رأيت إسرافا إلا وبجانبه حق مضيع\".

    4 -تبقى هناك أشياء يكون كل مستمع فيها مفتي نفسه، فإذا كان الغناء أو لون خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويطغى فيه الجانب الحيواني على الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه، فيستريح ويريح.

    5 - ومن المتفق عليه أن الغناء يحرم إذا اقترن بمحرمات أخرى كأن يكون في مجلس شرب أو تخالطه خلاعة أو فجور، فهذا هو الذي أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله وسامعيه بالعذاب الشديد حين قال: \"ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير\".

    وليس بلازم أن يكون مسخ هؤلاء مسخا للشكل والصورة، وإنما هو مسخ النفس والروح فيحملون في إرهاب الإنسان نفس القرد وروح الخنزير