• ×

10:34 صباحًا , الجمعة 15 نوفمبر 2019

نزاع أسري بين ورثة منذ 30 عامًا .اقتضى تدخل مجلس القضاء الأعلى سابقًا "المحكمة العليا "..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - جدة - دلال الغامدي : 

تظل أخطاء الآباء والمورثين بصفة عامة تؤسس لنزاعات مستقبلية بين الأبناء وخاصة من زيجات متعددة ، وخاصة أن مورثهم ببعض حالات لم يكن قد نال نصيبه من مورثه ...

أحد الأبناء كان يعيش مع أمه وتزوج وانجب ابنين ثم توفيت وتزوج وأنجب ابنين ، وكان يعيش بكنف أمه ، التي منحت قطع أراضي سكنيه لابنيه من الزوجة الأولى ، وقبل وفاتها طلق زوجته الثانية وانتقلت وابنيها الى بناء مسكن في ارض تملكها جدتهم مجاورة لمسكن عمهما ، توفيت جدتهم وبعدها توفي والدهم (ابنها) الأكبر ، ولم ينل نصيبه ، في حين ولديه من الزوجة الأولى أحدهما بنى في نصيبه بحياة جدته .

فيما ابنيه من الزوجه الثانية "مطلقة" ، اتجه أحدهما للمطالبة بنصيب والده في أراض سكنية واسعة خلفتها جدتهما ، بحوزة عمهما ومنذ ثلاثين عامًا ويزيد لم تحسم بعد ان حكم فيها القضاء والاستئناف لعمه بحجة تنازل شقيقه "والد الوكيل" ، فرفع تظلما لمجلس القضاء الأعلى "المحكمة العليا " حاليًا ، وقبل التظلم وأمر بإعادة نظر القضية من جديد ولا تزال تحت النظر ...كما روى ذلك الوكيل الشرعي ...
القضاء ..يفضل الصلح ...

ومما وقفت عليه من قضايا بإحدى المحاكم ، أشار أحد القضاة بأن الأساس في النزاعات الثقة فيما بين الورثة ولها جذور لم تنشأ وفق تربية دينية وثقافة شرعية ترتكز على التعاون والتآزر والمشاركة بعمل الخير ، وبدلًا عن ذلك يظل عامل الأنانية والاستحواذ لدن بعض الإخوة الأكبر سنًا أو من ساهم مع والده في تأسيس ثروة أو بذل جهدًا في ازدهار مزرعة أو مصنع ، فلا يجب أن يلجؤون للصدام معه وكان على الأب في حياته أن يخصص له أجرًا أو مرتبًا نظير جهده ، خاصة إذا كان الأب صرف على تعليم إخوته ، بالتالي تبتكر التهم ضده وتتوتر العلاقات ، فلا يكون من بد حينها من اللجوء للقضاء .

والقضاء لا يحكّم عاطفته أو يصغِ لاستدار شفقته ،بل يبني على ما لديه من وثائق ويدقق فيها ، وعلى شهود ، ولا يتخذ حكمًا قبل أن يحيل الخلاف وديًا إلى لجنة إصلاح ذات البين يمتع أعضاؤها بسمعة طيبة وعلم ولهم قدرة على التأثير في حث المتنازعين على الصلح فيما لا يكون على حساب أحد على أحد ولا يتجاوز الحقوق المفروضة شرعًا,


التعصب القبلي
الشيخ عطية البكري تخصص شريعة ، قال : مع أن هذه الحالة متنحية والحمد لله لكنها موجودة وليست موجودة مطلقا بل هي محددة فيما يخص إرث الأنثى أم الذكر فهو يأخذ نصيبه دون اعتراض على ذلك أو مشاحة , لكن الأنثى خصوصا إذا كانت متزوجة من غير الأقارب إن حاولت أخذ ارثها أو المطالبة به , تهجر ويتنقص منها ويعدونها أعتدت على حق من حقوقهم , وهذا ليس مطلقا بل هو موجود بصفة متنحية عند بعض القبائل في المملكة العربية السعودية .

واضاف أن من أهم الأسباب المؤدية لذلك حسب الاستقراء لبعض الحوادث المتفرقة : التعصب للعادات القبلية حتى وإن كانت مخالفة للشرع المطهر .

وأبان ،أن هذا أهم سبب لذلك , فقد اعتادت بعض القبائل أو العوائل على توريث الذكور فقط , فعندما تطالب المرأة بحقها الشرعي يعدون ذلك مخالف للعادة . فبنت فلان وأخت فلان .....من قبيلتهم أعطت نصيبها لإخوانها وقد يصفونها بالأصيلة على ذلك الفعل , ويذمون المطالبة بل قد يصل في بعض الأحيان إلى التنصل منها , ويزيد الأمر سواء إذا كانت متزوجة من شخص خارج اطار العائلة أو القبيلة , فهم يرون تلك المطالبة اخراج لحقوقهم إلى غيرهم .
وإذا حاول شخص كسر تلك القاعدة الباطلة فإنه يخشى من نقد القبيلة أو العائلة والذي قد يصل إلى تعييره بذلك الفعل .

وأشار إلى أن الجهل بالعواقب الشرعية والعقاب في الآخرة أو الاستهانة به وللجهل له محفزاته من أهمها أن المجتمع من حوله قبيلة أو عائلة تتصف بذلك , فيتبلد الحس حتى لو ذكره أحد سيقابل بالصدود والإعراض , لأنه يرى كل من حوله يتصفون بذلك , ويعيشون حياة عادية لم يخالطها شيء يخيفه أو يلفت انتباهه .

ولفت إلى أن الإعلام والتوعية من الحقوقيين والعلماء والدعاة أن يوضحوا كيف يكون ذلك سببا ؟ ويفنده بقوله :لأن هؤلاء أهتموا بالرد على بعضهم حسب تصوراتهم للحقوق المختلف فيها , ولم أجد يوما من تحدث عن الأسس المتفق عليها ومنها حقوق المرأة في الميراث ووجوب توريثها نصيبها , وحكم الشرع في حرمانها ذلك الحق .... , كما أنني لم أجد برنامجا اعلاميا أو مقالا صحفيا يتحدث إلا عن الكماليات التي تخص المرأة , أم شيء كهذا مع وجوبه الشرعي وهناك من تحرم من إرثها عنوة خوفا من فقدها لأهلها , إلا أن الجميع في غفلة عنه .

ونبَّه إى ضرورة تلافي مسببات النزاعات ، أن يسلك الورثة إحدى طريفتين ، الألى ،: الاستعانة بالسلطة وذلك من خلال مخاطبة مشايخ وعرفاء القبائل بضرورة الإبلاغ عن من يحرم امرأة من إرثها , والحدة في الخطاب عند مخالفة ذلك وذكر بعض العقوبات التي سوف تطال المخالف , ويقوم الشيخ أو العريفة بإبلاغ القبيلة بذلك , فقد تم اصلاح الكثير من العادات بذلك , منها اطلاق النار في الزواجات .

والثانية ، تكثيف التوعية حول ذلك من العلماء والدعاة , خصوصا في القنوات الفضائية التي تحوز على مشاهدة عالية من المجتمعات القبلية , كقنوات الشيلات والمسلسلات البدوية وغيرها .

الطمع .. والنزاعات

كما أشار الدكتور حسن ثابت محام ومستشار قانوني قاض بمحكمة النزاعات الدولية إلى إن الطمع هو السبب الرئيسي لخلافات ذوي الأرحام وهذا الأمر يبدو طبعيا لأنه غريزي في النفس الشرية - حب الذات للاستشراء ، التي يكون سببها كما أسلفت الطمع وحتى تخرج المجتمعات من الخلافات سنت قوانين تنظم وتحفظ حقوقهم .

واضاف : وقد كان التشريع الإسلامي صاحب السبق في ذلك، حتى أن القرآن الكريم جعل قواعد تضمن حقوق ذوي الأرحام في الميراث خصوصا أنه كان الفيصل في نصرة ضعيفهم وفصلت السنة وقضاء الصحابة رضي الله عنهم ذلك خروجا من كثير الخلافات حتى أن المنظم السعودي بنى قواعد نصوصه المعمول بها وفقا للتشريع الإسلامي أخذ بذلك.

ولفت إلى أنه رغم وجود محاكم لإنصاف المظلومين فإن طول فترات التقاضي تشكل عقبة كبيرة أحيانًا في ردّ الحقوق لأصحابها، داعين إلى إعادة النظر في قانون الأسرة بما يؤدّي إلى التسهيل على المُتقاضين في استرداد حقوقهم
وأوضح ،أن الاسلام قد حرص على تقسيم الثروة بطريقة عادلة وتوزيعها بين أكبر قدر من الناس بدلاً من تركزها في يد فئة قليلة وحرمان الباقين منها، مؤكّدين أن الكثير من المنصفين في الغرب يدعون بلدانهم إلى الاستفادة من تلك القواعد في توزيع المواريث

وتابع :وقد قرأت مذكرات ومدونات لبعض البلدان العربية منها على سبيل المثال لا الحصر "مدونة الأسرة المغربية" التي فصلت في الخلافات الفقهية بسن قوانين تعرف بحقوق الورثة، وهي تباع في غالب المكتبات ،أما عن آثارها المستقبلية فهي بطبيعة الحال توجد الشقاق بين الورثة عند من يرى أنه ظلم أو أنه صاحب الحق.
ورغم ذلك التسنين القانوني يوجد التحايل ومع وجود تلك الخلافات بين الورثة تطول مدد الفصل بينها، نعم قد يكون التسنين القانوني حلا جذريا، ومع هذا يبقى القضاء هو الفيصل لذلك .

التراضي تلافيًا للنزاعات

من جانبه ،المحامي والمستشار الشرعي والقانوني حمود يحيى علي صوان أن دور الوكيل الشرعي أو (المحامي) في إجراءات قسم التركات بين الورثة بالصلح والتراضي تلافياً وتجنباً للنزاعات والخلافات والشحناء والبغضاء ونلخص ذلك فيما يلي ، بداية وردت النصوص الشرعية المتواترة الدالة على فضل الصلح بين المتخاصمين ، ومنها قوله عز وجل ( والصلح خير) ، وغيرها من الأدلة .

النوع الأول ، إثبات قسمة التراضي عن طريق الورثة ، بعد وفاة المورث يقوم ورثته أو الوكيل الشرعي (المحامي) بقسمة التركة بينهم بالتراضي ، ثم يطلبون من المحكمة إثبات هذه القسمة لأجل التوثيق والتهميش على الصكوك ، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة الاستجابة لطلبهم حسب الأنظمة العدلية الصادرة بهذا الخصوص .

مبينًا ،إذا لم يكن من ضمن الورثة قاصر أو غائب ولم توجد وصية ، فإن القاضي يقوم بإثبات هذه القسمة في ضبط الإنهاء بحضور جميع الورثة أو وكيل شرعي عنهم بموجب وكالة مخول له فيها بالإقرار والقسمة والصلح ويطبق القاضي الاجراءات النظامية الخاصة بكل نوع ثم يصدر صك بإثبات القسمة ، ولا يحتاج رفعه لمحكمة الاستئناف لأن الحق للورثة وقد حصل بينهم الاتفاق والرضى بالصلح وأما إذا كان من ضمن الورثة قاصر أو غائب أو توجد وصية ، فلا بد من عرض القسمة على قسم الخبراء ، وطلب البينة على حصول المصلحة للورثة ، ويجري في ذلك تعليمات الاستئناف .

النوع الثاني ،إثبات قسمة التراضي عند طريق المحكمة ، يتقدم الورثة أو الوكيل الشرعي للورثة (المحامي) بعد وفاة مورثهم للمحكمة لطلب إجراء القسمة بين الورثة و ما تمت الموافقة عليه والرضى به تقرره المحكمة لأنهم موافقون عليه وفي هذه الحالة يطلب القاضي من الورثة أو الوكيل الشرعي (المحامي) حصر التركة المراد قسمتها ويثبت ذلك في سجلات الضبط الإنهائي ثم يكتب لقسم الخبراء لتقييم التركة وإمكانية قسمتها وإعطاء كل وارث نصيبه وفق شرع الله وبيع ما لا يمكن قسمته مع الاستعانة بخبير عند الحاجة وبعد ورود خطاب قسم الخبراء يقوم بعرضه على الورثة أو على الوكيل الشرعي (المحامي) لأخذ الموافقة عليه والرضى به ثم يقوم بضبط ذلك وإثبات القسمة والحكم ببيع ما لا يمكن قسمته مع تطبيق الشروط والإجراءات والأنظمة الخاصة بكل نوع ويخرج صك بذلك ويجري عليه تعليمات الاستئناف .

التربية تشكل السلوك

من جهته ، الأستاذ محمد الحازمي ، خبير تربوي ، تظل التربية هي الأساس في حل الخلافات على الميراث بين الأبناء، وتشمل التربية من خلال كيفية توطين المودة والألفة بالعمل، وتوظيف السلوك والممارسات ، التي توطد أواصر المحبة وتحرص على ردم هوة الجفاء والقسوة والتباعد بين الأخوة، خاصة بعد وفاة الأب أو من هو قائمٌ على شؤونهم ، ومن أبرز الممارسات النافعة والتي تنعكس ايجابًا على الأبناء، التربية بالقول من خلال التوجيه والنصح والارشاد من خلال بناء علاقات تنحو الى اعتبار الأبناء اصدقاء بجلسات ودية يتخللها زرع ابتسامات ودعابة بريئة تؤلف بينهم بنين وبنات ، وأن يجعلهم يدركون حقيقة أنهم متساوون لديه بمحبته ودعائه لهم في السر والعلن .

واضاف على ربّ الأسرة "الأب" أو المورث وكذلك الأم أن ينسقا مواقفهما في الاجابة عن تساؤلاتهم وترسيخ مبدأ أن الميراث انما شرعه الله تعالى ليبعد عنهم شبح الفاقة ، لذلك أن يحرصوا على الاستفادة منه وعدم تبديده على ما ليس فيه عائد ومنفعة .، وأن ينفقوا منها على الفقراء والمحتاجين من الأقارب وغيرهم وأن يبصرهم بما يمتلكه من ثروة ومن أين جاءت إليه وكيف قام بتنميتها ، مع الحرص على المبادرة بتوزيع التركة وعدم تأخيرها ، مع عدم تدخل زوجات الأبناء أو أزواج البنات لوأد ما قد ينجم من تحريض يسبب شرخًا ويفسد ما بين الاخوة من مؤدة.

وتابع : كذلك على الأب أو الأم أن يحرص كل منهما على عدم التفرقة بالمعاملة وردود الأفعال بأن يتحرى ويدقق في المساواة بحياته بينهم ، كي لا يترك ندوبًا تظل مترسخة لدى البعض مما يسبب مستقبًلا شرخًا في الثقة أو افتعال معوقات تسبب خللًا لا يمكن السيطرة عليه وبالتالي يمكن تجنب المماحكات والمماطلة في القناعة بما يتم التراضي عليه خاصة في تقسيم الميراث من العقارات والأراضي ..

من خلال ما تقدم من أراء قيمة ونصائح متجردة ، لذلك نجد أن أسباب النزاعات حول الميراث يمكن تلافي حدوثها لما لها من تأثيرات على نمط العلاقة التي أمر الله بها ، واتي يجب أن تتركز على اتباع ما ورد بالقرآن الكريم قبل تقسيم التركة أو التفكير في اقتسامها أن يباشر الورثة في تنفيذ ما فد أوصى به المورث لغير الورثة فيما لا يجاوز ثلث التركة فتنفذ الوصية ، ثم ما على مورّثهم من ديون حل أجلها ، ومن لم يحل أجلها كأقساط تستحق سنويًا أو شهريًا فيتشاركون في سدادها برًا بوالدهم أو مورَّثه وعتقه منها ، أو يسعون لدن من يستطيعون بطيب نفس أن يعفون عنه بجزء من الدين أو بكامله سواء جهات حكومية أو خاصة أو مؤسسات وشركات .

ومن هنا ومتى سلكوا ذلك ، فمن المؤكد أن ما غرسه مورثهم من قيم حميدة ليختلفوا ويتناعوا وكثير من الأسر اقتسموا دون تدخل من أحد ، ونال ذلك بإجراء شرعي كامتلاك ماله من أرض أو عقار أو حصص وفقًا للشرع والمحكمة تسجل ما اتفقوا عليه ويمنح كل منهم ما تقرر بحجج تملك أو حيازة .

وتظل عوامل الثقة والألفة والمحبة ونبذ طمع الدنيًا أملًا بنعم الآخرة ، واستمرار التواصل والأخوة كفيلة بنقاء القلوب والتعاون لكل ما فيه الخير للجميع .
بواسطة : المدير
 0  0  1474
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:34 صباحًا الجمعة 15 نوفمبر 2019.