• ×

05:35 صباحًا , الجمعة 4 ديسمبر 2020

واسيني الأعرج: في المملكة سعدتُ ـ«حوحو» المنهل وتكريم خوجة وحزام « أبو دهمان» وساق « أمقاسم» وحوار المثقفات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض - محمد هليل الرويلي : 


يسلط الضوء واسيني الأعرج في الجزء قبل الأخير من حوار الثقافية على مساحة الحريات التي يشتغل عليها المبدع في نصوصه وأدوات الرقيب العربي مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذا الرقيب موجود وبقوة، لكنه - أي الرقيب - يفتح باب جهنم على نفسه حال مصادرته كتابًا، ويطالب الأعرج بأن لا يصادر العمل بقرار مزاجي أو بقرار مجموعة بشرية! كما يتطرق واسيني في هذا الحوار للتحولات التي حدثت في المجتمع العربي، بدءًا من بداية (القرن العشرين حتى نهايته)، الذي اختتم بانفجار أو بتفجير «البرجين التوأمين» في «نيويورك»، وكأن هذه الحقبة - كما يصفها - انتهت وختمت بشكل درامي، وبشكل تراجيدي. ويصف واسيني نفسه بأنه غير متشائم إطلاقًا؛ لأن التشاؤم - على حد وصفه - يعني الموت، يعني الاستسلام لآلة الموت، وأنه يرفض الاستسلام لهذه الآلة، ومتمسك بحب الحياة.
* حين كتبت رواية «فاجعة الليلة السابعة بعد الألف 1993م» خمنت أن تساق إلى السجن إثر خروجك عن النص بسبب لسانك الطويل كما تصف.. هل تغيرت طريقة القفز والانبطاح على الخط الأحمر أم أن الرقيب العربي أصبح أكثر انفتاحًا من المثقف نفسه الذي ما زال يتصور الطوق في جناحه؟
_ الرقيب العربي موجود بدليل أن الكثير من المثقفين إلى اليوم يقتلون بسبب آرائهم! يكفي أن نذكر المثقف الأردني الذي اغتيل في الأردن بسبب آرائه. مهما كانت الأسباب يمكن أن نناقش، وأن يكون لدينا رأي مختلف, لكن أن نقتل مثقفًا فقط لأنه وضع صورة، أو لأنه عنده وجهة نظر مختلفة أو عمل ما؟! فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق. هناك قضاء، هناك محاكم، وهناك الوسائط التي يمكن أن نحارب بها من يعتدي بشكل شخصي أو شكل جماعي، لكن أن تقتل مثقفًا فهذا شيء غير وارد، وليس مُرضيًا. المسألة ليست مناخ رضا المثقف أو خوفه من الرقيب؛ لأن الرقيب الخطير موجود. ونجد سنويًّا مصادرة الكثير من الأعمال الروائية والأدبية.
* المصادرة بقرار مزاجي من مجموعة بشرية شيء سيئ!!
المصادرة شيء سيئ؛ لأني أفترض بدل المصادرة أنه يمكن أن نحرك الآليات القضائية إذا رأينا فيه حالة اعتداء على شخص أو على ثقافة أو على تاريخ أو حتى على دين. هناك قضاء، لكن يجب أن لا يصادر العمل بقرار مزاجي أو بقرار مجموعة بشرية! لهذا عندما كتبت رواية «رمل الماية» كنت أتصور فعلاً ما قلته؛ لأن الوضع لم يكن جيدًا في الجزائر التي بدأت تعيش تقلبات بسبب الأزمة النفطية, تعيش أزمة اقتصادية كبيرة, كل شيء مفقود في الأسواق, الناس كلهم يوميًّا في الشوارع في حالة إضراب، وفي حالة احتدام بين القوات الأمنية والشعب. جاءت الرواية في خضمه، وتحدثت عن بداية انفجار وضع عام، وهو ما حدث في 5 أكتوبر 1988, أي أن الرواية توقعت حدوث شيء حتى قبل حدوثه، كانت تتحسسه؛ ولهذا البطل عندما يقول المقولة التي ذكرتها قبل قليل كان يعرف بأنه يمكن أن تنتهي به هذه الرواية إلى ما لا تُحمد عقباه. وبعدها وقعت إضرابات واحتدت المشاكل وتلتها (العشرية السوداء) التي اضطرتني إلى المغادرة إلى باريس منذ ذلك الوقت.
مصادرة الكتاب تفتح «باب جهنم»!
طبعًا الوضع الآن تغير، وأصبح أفضل، حتى الرقابة لم تعد بالقوة نفسها؛ لأن الكتاب الذي يصادر اليوم من الغباء مصادرته بصراحة؛ لأن هذا الكتاب أنت اليوم تصادره لكنه سيوجد في الإنترنت ومختلف المواقع الإلكترونية. المواقع اليوم أصبحت شديدة الخطورة بالنسبة للرقيب، وهي التي قتلت الرقيب. بقدر ما تكون هناك رقابة على نص بمقدار ما تمنح هذه الرقابة فرصة للنص؛ لكي ينتشر، ولكي يكون مقروءًا أكثر من خلال الموقع. ولو ترك النص على حالته ربما قرأه عشرة، عشرون، مئة ألف، ولكان غير مهم ربما، لكن عندما تصادره أنت كأنك «تفتح باب جهنم» على نفسك لكثرة من سيقرؤونه بسبب المنع.
* رواية (رماد الشرق) رواية تستعيد التاريخ وتقدمه بنظرة كاتب.. برأيك، هل ترى على صعيد الأدب المعاصر رواية عملت على تقديم التاريخ بشكل موضوعي جيد؟
_ هذه مسألة نقاشية، وليست مسألة بسيطة. رواية «رماد الشرق» تناولت حقبة كبيرة، لها تقريبًا قرن من الزمن. أردت من خلال هذه الرواية أن أتابع التحولات التي حدثت في المجتمع العربي، بدءًا من بداية (القرن العشرين حتى نهايته) الذي اختتم بانفجار أو بتفجير «البرجين التوأمين» في «نيويورك»، وكأن هذه الحقبة انتهت وختمت بشكل درامي، وبشكل تراجيدي. أنا أردت من خلال مائة سنة أن أرى كيف تعرض العرب من خلال التقسيم أو صراع الحرب العالمية الأولى مع ألمانيا، وكيف تحالف العرب مع الحلفاء الإنجليز والفرنسيين, ثم كيف أن الفرنسيين عندما خرج العثمانيون خانوهم، وقسموا بلادهم، وقسمت منطقة بلاد الشام إلى العديد من البلدان، وأصيبت كل المنطقة بخيبة كبيرة. ومراسلات ذلك الوقت ترينا بشكل لا مجال فيه للشك كيف أن اللعبة الاستعمارية كانت واضحة، بالخصوص اللعبة الاستعمارية الإنجليزية والفرنسية, وكيف لعبت دورًا في تدمير هذه اللحمة, وكيف أن مجموعة استفردت بسوريا ولبنان أو غيرهما.. وكيف أنه أُخذ جزء من هذه المنطقة ومُنح لتركيا خصوصًا «لواء إسكندرون»؛ لكي توقف حربها ضد الحلفاء.
كيف سُرقت فلسطين على عجل؟
ثم أيضًا من الجهة الثانية كيف استفرد الإنجليز مثلاً بالعراق، وفلسطين, وكيف سرقت فلسطين من الفلسطينيين، ومُنحت لكيان كُوِّن على عجل لذلك في تلك الفترة، ألا وهو الكيان الصهيوني. أنا أردت من وراء كل ذلك أن أقول هذا التاريخ المتعدد المتحرك باستمرار الذي أنتج ما نحن نعيشه اليوم. الرواية طويلة جدًّا، لكن الحقبة التي تتناولها هذه الرواية هي بدورها طويلة.
* في روايتك التي صدرت مؤخرًا «2084 حكاية العربي الأخير» يبحث ذلك العربي عن مجده بعد أن دلف العرب دواخل دوامة التحلل والتفكك التي اقتذفتهم خارج أسوار التاريخ، وصيرتهم إلى شعوب سائمة بلا أرض أو هوية، يبحثون عن معاشهم وسط عالم جشع وأوبة محمومة إلى الحاضنة الأولى الصحراء.. هل كاتبنا متشائم في تحسسه لذاك المصير المعتم أم هو قراءة النقد المباشراتية بلغة روائية إزميلها باهظ الجنائزية؟
_ أنت في الحقيقة أجبت في الجزء الثاني من السؤال. أنا لست متشائمًا إطلاقًا. التشاؤم يعني الموت، يعني الاستسلام لآلة الموت. أنا أرفض أن أستسلم لهذه الآلة. بالعكس، أنا من المصرين على أن الحياة هي الشيء الذي يبقى أبدًا؛ ولهذا أنا أنتصر لها باستمرار، ولكن أيضًا يجب أن نرى الحقيقة مثلما هي. الحقيقة الموضوعية قد تكون قاسية وصعبة، ولكن علينا أن نفتح أعيننا عليها، وأن لا نتغابى؛ لأنها جزء من السياق العام والخاص الذي ننشأ فيه، ونكبر فيه، ونعيش فيه أيضًا؛ ولهذا أقول إن الرواية ليست تشاؤمًا، ولكن هي قدرة على التعايش مع الحقيقة بمرارة إذا بقينا على هذا الوضع طبعًا، أعني هذه الوضعية.
يا ناس يا ناس هناك خطر قادم؟!
إذا تغير الوضع الحالي، وأصبحنا أكثر إدراكًا للمخاطر التي تحيط بنا حتمًا المستقبل سيتغير.. فإذًا هي جرس المخاطر القادمة، كأنك تدق على الجرس وتقول: «يا ناس يا ناس هناك خطر قادم». طبعًا أنا لست مع هذه النهاية، بالعكس، ولا أتمنى أن تحدث. حتى الرواية في العتبة الأولى لها تقول هذه الجملة (أتمنى أن لا يحدث هذا..)، وهذا مهم جدًّا؛ لأنني أريد من الحياة أن تمنحنا فرصًا أجمل، وليس هذا السواد، ولكن أيضًا علينا أن نقاوم هذا السواد بأن ندرك أن المخاطر الاستراتيجية القادمة ستكون بليغة، وهي مخاطر استثنائية. الحق في الحياة، الحق في الماء، الحق في الأكل والشرب، الحق في التنور.. إلخ. هذه كلها قضايا مهمة، علينا أن نجد لها مكانها، وأن نأخذها بجدية؛ ولهذا أقول إن الرواية ليست متشائمة بالقدر الذي تطرح فيه القضايا الحيوية؛ لكي يدركها الناس، ويعلموا أن ما يحدث اليوم ليس مسألة بسيطة، ولكنها مسألة معقدة، تستحق كل الاهتمام.
أنا كتبتُ رواية، ولم أكتب بيانًا سياسيًّا!
طبعًا، في نهاية المطاف أنا كتبت رواية، ولم أكتب بيانًا أو غيره.. أنا كتبت رواية، وهي قيمة من القيم الجمالية، لكن هذه القيمة لها الحق في تصور هذا المستقبل من أجل تقويم الاعوجاج، وليس من أجل السقوط فيه؛ لأن الاعوجاج يهمني كثيرًا، ويهم الكاتب؛ لأن الكاتب لا يشتغل فقط على الأشياء المستقيمة إنما يشتغل أيضًا على الاختلالات المختلفة التي تمنع هذا الوطن العربي من التطور والارتقاء والذهاب بعيدًا؛ لذلك أقول إن هذه الرواية هي صرخة أكثر منها حقيقة أو يقينًا.
* نحن ندرك أن الفكرة البسيطة قد تولد رواية بأكملها على الورق.. أي رواية من رواياتك كانت ولادة فكرة غريبة نوعًا ما؟ ولماذا؟
_ كل رواية هي عبارة عن تجربة، وعبارة عن بذرة صغيرة. مثلاً رواية «أصابع لوليتا» ولدت في داخل معرض كتاب بسيط، حينما كنت بمعرض، ورأيت شخصية توقع الكتاب, فجأة برزت في ذهني شخصية تاريخية أو شخصية أدبية، هي شخصية « لوليتا» لـ»نابوكوف». ومن منطلق هذه الفكرة بدأت الفكرة تتوالد وتتطور حتى تحولت فيما بعد. أنت تعرف أن الفكرة ما هي إلا بذرة، لكن هذه البذرة تكبر وتنفجر وينتهي الدافع الأساسي، وتأخذ الرواية سياقها الخاص وتتطور. الشيء نفسه بالنسبة لرواية «العربي الأخير»، التي تولدت من لحظة رؤية الوضع العربي وهو يتقهقر, كيف لك أن تعبر عن هذا التقهقر وأنت لست سياسيًّا أو اقتصاديًّا, أنت كاتب وروائي. طبعًا الكاتب له علاقة بهذه القيم وهذه الأفكار، لكنه في نهاية المطاف هو عبارة عن روائي، وليس شيئًا آخر. كيف يمكنك أنت من منطلق الرواية أن تنجز نصًّا يقول هذا السياسي، ويقول هذه الأزمات, ويقول هذه الانكسارات دائمًا وفقًا للصيغة الأدبية. الفكرة كانت بسيطة، لكنها تعقدت فيما بعد، وتحولت إلى رواية.
* «نساء كازانوفا» نشأت من العدم
والشيء نفسه أيضًا في الرواية الأخيرة «نساء كازانوفا»، هي تكاد تكون قد نشأت من العدم، من فكرة بسيطة، هي قراءة مذكرات كازانوفا, ثم رؤية المجتمع العربي في وضعه الحالي، وخصوصًا الوضع المجتمعي، وتطورت أيضًا هذه الفكرة وانزلقت من شخصية كازانوفا الحقيقية إلى شخصية افتراضية أو أدبية، وليست طبعًا شخصية حقيقية. الشيء نفسه بالنسبة لـ»البيت الأندلسي» أيضًا انطلقت من زيارة لبيت أندلسي موجود في العاصمة، وهو عبارة عن قصر قديم، اسمه قصر «خداوج العمياء». هذا القصر «شيئًا فشيئًا» أعطاني تصورًا، هو أنه ألا يمكن أن نستعيد التاريخ الأندلسي من خلال هذا القصر؟ وهو بالفعل ما حدث لاحقًا في رواية البيت الأندلسي؛ إذ استعدت كل هذا التاريخ الذي أعرفه على الأقل شخصيًّا، أو الذي قرأت عنه، وتاريخ أجدادي أيضًا بالمعني العائلي.. هذا كله دمجته في سياق البيت الأندلسي. إذًا، أحيانًا الأشياء تبدأ صغيرة في الروايات, تبدأ بسؤال. الكثير من هذه الأسئلة قد تموت أحيانًا، ولكن أيضًا الكثير من الأسئلة تبقى حية، وتتحول إلى نص روائي.
* تعد «اثنينية الشيخ عبد المقصود خوجة» رائد الثقافة وموئلها من أهم المحافل المحلية والعربية؛ إذ استضافت وكرمت العديد من الكتّاب والأدباء، وفاضت عبائرها لتروم الأممية العالمية؛ فكان لها الفضل بالانفتاح على العالم، واستقطاب كتابه ومفكريه.. وكان لواسيني نصيب من هذه الدعوات، وقد كنت ضيف شرف للاثنينية، ولا غرابة على الشيخ عبدالمقصود باختياركم؛ فهو دستور احتواء وبوصلة جاذبة للمثقفين؛ فكان ابنًا بارًّا في حمل مشعل فنارات الفكر والأدب، ومرفدًا خصيبًا عالي الجودة.. هل لك أن تحكي لنا انعكاسات هذا التكريم للأعرج وصداه النفسي وانطباعه عن هذه الاثنينيه؟ ثم رأيكم الشخصي في سيرورة الحراك الثقافي العربي وفي المملكة تحديدًا؟
_ أولاً، أنا شاكر كثيرًا للشيخ عبد المقصود خوجة على تكريمي في اثنينيته حتى قلت في الجلسة في ذلك اليوم: أنا لا أعرف كيف أشكره على نبله وثقافته وعلى تخصيصه جلسات ثقافية للمثقفين العرب، وحتى للمثقفين العالميين؛ لأنه لم يكرم فقط المثقفين العرب. وهذه في الحقيقة تحسب للرجل، وتحسب لكبره ولجهوده الثقافية. أنا سعدت جدًّا بهذا التكريم وبهذا الاهتمام، وسعادتي كانت أكبر عندما استقبلنا في قصره، واستقبلنا أيضًا في رفقة الجمهور؛ لأن النقاش دار في بيته، وفي ساحة البيت، وكان لقاءً جميلاً، اشترك فيه الرجال، واشترك فيه أيضًا النسوة بمواقفهن وردود فعلهن.. وهذا في الحقيقة يغيِّر من الصور النمطية حول بعض هذه البلدان، ومنها السعودية. في ذلك اليوم عشت حلقة نقاشية ممتعة، وخصوصًا أن النقاشات كانت حرة جدًا, حتى بالنسبة للكاتبات والمثقفات السعوديات اللواتي حضرن ذلك اللقاء، واتسم بحرية القول، وأيضًا حرية الرد, وغادرت المكان وأنا تغمرني السعادة. طبعًا الحراك الثقافي السعودي بدأ في السنوات الأخيرة يظهر بشكل كبير. وأكاديميًّا أنا عندي بعض الطلبة الذين أشرف عليهم في جامعة السوربون، وقد ناقشنا طالبًا سعوديًّا، هو الأستاذ
«علي المالكي» الذي ناقش موضوع تطور الصحافة في المملكة العربية السعودية من بداية القرن العشرين إلى اليوم، وكانت رسالة متفوقة وعالية القيمة، وبينت للحاضرين من الفرنسيين والعرب الذين يشتغلون باللغة الفرنسية أن القيمة الثقافية والإعلامية في المملكة العربية السعودية كبيرة، التي للأسف أخفتها الصراعات السياسية وغطت عليها. وهذا الطالب الباحث أظهرها بشكل جيد في ذلك النقاش المفيد. هذا في الجانب الأكاديمي؛ إذ أنجز رسالة غاية في الأهمية، بينت فعلاً الجهود الثقافية والإعلامية، بدءًا من مجلة المنهل والمجلة العربية ودور هذه المجلات السعودية الكبرى في الحراك الثقافي والحراك الترجمي، وكيف لعبت هذه الصحافة دورًا في الترجمة.
* العلاقة الثقافية بين السعودية والجزائر قوية جدًا
كان في مجلة المنهل واحد من الكتّاب الجزائريين، أقام في السعودية مدة طويلة، هو «رضا حوحو»، وكان أول من ترجم القصائد وبعض النصوص الفرنسية. أقول إن العلاقات التي تربط بين الجزائر والسعودية حتى وإن لم تكن دائمًا مرئية فقد كانت علاقات ثقافية قوية ورائعة جدًّا من خلال القُراء والكُتاب أو المفكرين.
وفي الجانب الإبداعي تعرفنا على كاتب سعودي كبير، هو الكاتب أحمد أبو دهمان، الذي أنجز رسالته حول «رضا حوحو». وأحمد أبو دهمان كتب رواية «الحزام» التي لما نشرت باللغة الفرنسية أثارت أيضًا اهتمامًا ثقافيًّا ونقديًّا. ولأول مرة يُقدَّم للقارئ الفرنسي كاتب سعودي يكتب باللغة الفرنسية. عادة نفترض نحن أن الكاتب خصوصًا في منطقة الشرق العربي سيكتب باللغة الإنجليزية إذا افترضنا أنه سيكتب بلغة أجنبية غير اللغة العربية، لكن ها هو كاتب سعودي لا يكتب فقط باللغة الفرنسية، وإنما أيضًا تفوق في روايته «الحزام» قبل أن ينجزها باللغة العربية لاحقًا. وهناك يحيى امقاسم أيضًا، وهو كاتب سعودي شاب، أنجز رواية جميلة «ساق الغراب»، وننتظر منه أن ينجز نصوصًا أخرى بنفس القيمة، وبنفس القوة. إذًا، هناك جهد ثقافي سعودي في المجال الأدبي وفي المجال الإعلامي, والآفاق بدأت تتغير باتجاه ما هو إيجابي. إذًا الصور النمطية التي تتكون حول بلد وحول جهة من الجهات لا تذهب إلا بالجهد الثقافي. وأعتقد أن هذا شديد الأهمية. هناك أيضًا موجة نسائية أنجزت الكثير من النصوص الروائية تحديدًا، مثل رجاء صانع وزينب حفني وليلى الجهني وسمر المقرن.. إلخ من الأسماء النسائية المبدعة الخلاقة، إلى جانب موجة رجالية. يكفي أن عبده خال مثلاً فاز بجائزة البوكر هو ورجاء عالم أيضًا، وهي كاتبة سعودية. ويبيّن هذا الفوز أن في السعودية جهدًا ثقافيًّا، قد يكون فرديًّا، وقد يكون مؤسساتيًّا، لكن سير الجهد الثقافي بدأ يتجلى من خلال الإبداع، ومن خلال بعض الأصوات السعودية.








ا
بواسطة : المدير
 0  0  1174
التعليقات ( 0 )