• ×

10:51 صباحًا , الجمعة 14 مايو 2021

العقوبات على إيران تضع الخليح في قلب توترات ومخاطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

جازان نيوز -متابعات -محمد الصميلي
جاء قرار مجلس الأمن رقم 1929 الأخير ، الذي قضى بسيل جديد من العقوبات ضد إيران ليلقى بظلال قاتمة على منطقة الخليج ، بعد أن أحدث نوعا من القلق والريبة بشأن السفن المارة عبر المياه الخليجية من والى إيران، و التي سيكون مآلها إلى رقابة صارمة، وتفتيش دقيق من قبل الأساطيل الغربية الموجودة بمياه الخليج ، بحسب احد بنود القرار المعنى.

\"العربية.نت\" هاتفت نخب سياسية متخصصة من خمس دول عربية مختلفة، لتستطلع رأيهم حول المخاطر التي يمكن أن تطول دول الخليج، جراء ذلك القرار.

وقد تباينت الرؤى فيما يتعلق بمحور المخاطر المتوقعة على دول الخليج من بند تفتيش السفن الداخلة والخارجة من والى إيران، وفيما أكد البعض على وجودها، قلل آخرون من شأن ذلك، وألقوا بالوم على إيران.

واتفق الخبراء على أن المنطقة في ظل القرار الأخير قد توشك على المواجهة العسكرية، وعزوا ذلك الظن إلى الاندفاع الايرانى وردود الأفعال المتهورة حيال مسألة التفتيش، وإمكانية الاعتراض على ذلك بالقوة، ما ينذر بقرب التدخل العسكري، وان بقى الأمر بالأخيرلا يخرج عن كونه ظنونا وتوقعات.

وقدمت النخب السياسية العربية النصح لدول الخليج، متمثلا في ضرورة أن يكونوا على أهبة الاستعداد للتداعيات المقبلة والتي تنذر بآتون أزمة مشتعلة في المنطقة ستكون فيها دول الخليج الخاسر الثاني بعد إيران.


صدام أو هتلر جديد بالمنطقة

رئيس تحرير جريدة السياسة الكاتب الصحافي احمد الجار الله قال: إن التأثر لن يطال المناحي الاقتصادية أو التجارية، إنما سيكون اكبر من ذلك بكثير، لافتا إلى أن منطقة الخليج تعيش قلقا متناميا، منذ أن بدأت إيران تعبث بقرارات مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى قراراتها المتهورة التي تنذر بميلاد صدام أو هتلر جديدين بالمنطقة ، في إشارة إلى الرئيس الايرانى احمدي نجاد، على حد تعبيره.

وأضاف الجار الله أن اى احتكاك سيحدث مع الأساطيل الأممية التي سيكون مناط بها تفتيش السفن المتجهة إلى إيران من قبل الأخيرة ، يعنى حربا ضروس، وآتون أزمة مشتعلة ستعيش فيها المنطقة بلا سقف، مشيرا إلى رد الفعل الايرانى المتشنج الذي خرج من طهران عقب صدور القرار الأخير، في وقت انتظر فيه العالم تعامل ايرانى يتسم بالحكمة، لتفادى اى مخاطر قد تتبادر إلى الأذهان سواء اقتصادية أو عسكرية.

وأوضح الجار الله أن منطقة الخليج لا يمكن أن تترك إيران تعبث بالأمن الدولي ، وتسلك سلوك كوريا الشمالية ، التي ظلت تحاول كسب الوقت لصالحها فترات بعيدة وتتلاعب به ثم تخرج فجأة وتتحدى العالم اجمع ، مؤكدا على ضرورة أن يضطلع مجلس الأمن بقرارات مثل التي صدرت مؤخرا لكى يضع حدا لتصرفات إيران غير المسئولة فى المنطقة .

وعرج الجار الله على قضية التأثرات الاقتصادية نافيا إمكانية حدوثها ، وأشار إلى ان النواحي التجارية في مأمن، لأنه في حال حدوث كساد لأنواع معينة من البضائع سيكون فى المقابل رواجا لأخرى، وحتى النواحي الاقتصادية فكما هناك اقتصاد للسلم، يوجد اقتصاد للحرب، والذي أحيانا ما يكون أفضل من نظيره الأول، مشيرا إلى أن الضرر الاقتصادي والتجاري سيصيب إيران في المقام الأول، لان دول الخليج ليست إلا ممرا ، حتى أن الأدوات التي تسهم فى عمليات إيران النووية، والأسلحة والصواريخ ليست إلا صناعات غربية ولا علاقة لدول الخليج بها سوى كونها ممرا فقط .

وبشأن التدابير التي على الدول الخليجية أن تجريها تأهبا لأي تأثرات قد تطالها، قال الجار الله : دول الخليج العربي لديها الحسابات اللازمة لكل التطورات المحتمل حدوثها مستقبليا، وذلك فيما بينها وبين بعضها، ومع المجتمع الدولي ككل.


مجلس الأمن واسترضاء الدول الكبرى

ومن جانبه قال مدير تحرير جريدة الأخبار المصرية خالد جبر ان التجارة البينية الإيرانية العالمية هى التي ستتأثر من القرار بشكل بالغ ، وعزا ذلك إلى عملية إحكام الرقابة والتشديد على السفن الداخلة إلى إيران عبر المواني الخليجية من قبل الأساطيل الأممية التي تقبع في مياه الخليج منذ فترة، خاصة على البضائع التي من الممكن استخدامها فى تطوير المنشات النووية الإيرانية، مثل اليورانيوم وغيره.

ونفى جبر أن تتأثر اقتصاديات دول الخليج سلبا، وذلك لان القرار خرج بصياغة حكيمة جدا ، ابعد فيها اى ضرر قد يحدث لأصدقاء أمريكا وبريطانيا فى المنطقة ومصالح الدول الكبرى، مشيرا إلى أن الأساطيل التي ستعترض السفن الإيرانية هي أمريكية وبريطانية وفرنسية، إضافة إلى أن القرار لم يتعرض للصناعات النفطية الإيرانية استرضائا للصين ، فضلا عن محاولته مغازلة روسيا عندما لم يتعرض لمنظومة الصواريخ الدفاعية الروسية \"300 اس \" هذا قبيل الأنباء التي راجت بشأن تجميد روسيا لتلك الصفقة مع إيران \" .

وأضاف جبر : ربما تكون الدول التي وافقت على هذا القرار قد تصرفت بمبدأ اخف الضررين حدوثا على اعتبار أن اى تأُثرات اقتصادية بسيطة قد تكون متوقعة لدول المنطقة أفضل من المواجهة العسكرية التي ستخلف خسائر فادحة حال اندلاعها .


إيران اكبر المتضررين

المحلل السياسى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د عبد الله العنزى قلل من اى تأثرات اقتصادية قد تحدث لدول الخليج ، مؤكدا على أن التأثر الأكبر تنتظره إيران على اعتبار أنها المعنية بالقرار بشكل مباشر.

ولفت العنزى ان القرار الاممى لابد وان يكون ملزما لكل من يقع تحت المظلة الدولية ، مشيرا إلى أن دول الخليج ستعمل على تنفيذ الجزء الذي يناط بها، أما فيما يخص عمليات التفتيش فستنخرط فيها أساطيل دول فرنسا والمانيا وبريطانيا الموجودة داخل مياه الخليج.

وأشار إلى أن الملاحة البحرية طالما هى تعنى بمراقبة دولية من قبل دول عظمى
فسيخفف ذلك اى ضغوط ستتعرض لها دول الخليج، مؤكدا على ضرورة أن تحيد الأخيرة نفسها حتى لا تعرض علاقتها مع إيران للتوتر، في وقت هى على صفيح ساخن مع عدم وجود اى إشكالات، غير تصريحات إيران غير المسئولة التي تخرج علينا من حين لأخر.


مخاطر الخليج بالغة وعليها الاستعداد الجيد

ومن ناحيته، حذر المحلل السياسي د.على النشمى من مخاطر اقتصادية وما ستتبعها من مخاطر سياسية وعسكرية ، أرجعها إلى محاولات إيران أن تقود بردود أفعال قوية حال تنفيذ ذلك القرار على سفنها.

وارتأى النشمى أن القرار ربما يخلف آثارا سيئة على التجارة الإيرانية الدولية التى ترتبط بالخليج العربي ، وخاصة انه من المتوقع حدوث أخطاء أثناء عمليات الشحن والتفتيش على تلك السفن ، مثل التي حدثت إبان فترة تفتيش العراق للسفن الإيرانية ، من أخطاء دبلوماسية وسياسية ، فضلا عن أخطار التهريب عبر تلك السفن الذي ستكون الأمور فيها على المحك.

وأضاف النشمى أن الخطورة في عدم سماح الأساطيل الأممية الموجودة في مياه الخليج بخروقات على الإطلاق ، في وقت توجد فيه زوارق صغيرة وصيادين ومواطنين عاديين سيحاولون المرور ، فضلا عن أن مكمن الخطورة على دول الخليج أيضا سيتزايد حال قيام إيران بردة فعل متشنجة للتفتيش على سفنها ، بأن تقوم بمنع تلك السفن من الخروج أو الدخول عبر موانئ الخليج ، مما ينذر معه بالمواجهة الحتمية مع الولايات المتحدة ، لافتا إلى انه عند حدوث ذلك ستشتعل منطقة الخليج ، وستكون الخاسر الثاني بعد إيران ، لكونها عمق استراتيجي كبير لإيران وليس العكس.

وتابع : من سلبيات ذلك القرار انه سيؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط في المنطقة ، لان خروجه من الخليج سيحتاج إلى تكاليف تأمين إضافية فى ظل عمليات التفتيش الدقيقة المتوقع حدوثها.


لا خطورة الا في التجارة غير الشرعية

ومن ناحيته أوضح الخبير الاستراتيجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية د. وحيد بن حمزة أن دول الخليج وفق هذا القرار ستكون بعيدة عن اى تأثرات اقتصادية سلبية، طالما أن السفن المعرضة للتفتيش لا تقوم بعمليات تجارية غير شرعية ، وإنما تحمل بضائع عادية وسلع تجارية لا غبار عليها ، ولا تعنى بنقل اى أسلحة محظورة أو مخدرات على سبيل المثال ،مشيرا الى ما اسماه تأثرا طفيفا قد يحدث للتجارة البينية لدول الخليج مع إيران.

بيد ان حمزة أرجع مناطق الخطورة إلى محاولة إيران اعتراض تفتيش سفنها من قبل الغرب ، لان قرارات مجلس الأمن يناط تنفيذها بالدول الكبرى القادرة على ذلك ، وهى المتواجدة في البحار مثل الأساطيل الفرنسية والامركية والبريطانية ، أما الروسية فمستحيل أن يكون لها دور فى هذا الجانب والصين لا يوجد لها اى أساطيل بمياه الخليج ، لافتا إلى أن كل الخوف إذا حاولت إيران استخدام القوة لمنع تنفيذ القرارات الأممية ، ما يؤدى إلى مواجهات عسكرية تعاق معها الملاحة الدولية وتتأثر اقتصاديات كل دول المنطقة بالطبع.

بيد ان الخبير السياسي السعودي عاد ليستبعد قيام إيران بذلك الأمر لأنها تعلم عدم قدرتها على مواجهة البارجات الأمريكية وحاملات الطائرات البريطانية المتمركزة فى المياه الخليجية، للحماية.


تأهب دول الخليج للتطورات السلبية المتوقعة

ومن جانبه ذهب المحلل السياسي اللبناني طونى فرانسيس بعيدا، عندما أكد أن القرار الاممى الأخير سيضطلع بالعديد من المخاطر التي ستطال الدول الخليجية ، ليس اقتصاديا فحسب، بل سياسيا وعسكريا، متوقعا اتجاه إيران إلى ردود الأفعال القوية التي لن يتحملها المجتمع الدولي، لان القضية - بحسب رأى طونى - لا تتمحور فى عرقلة الشحنات المتوجهة إلى إيران عبر الخليج ، بل لها أبعاد أخرى ، مشيرا إلى المضايقات السابقة التي حدثت لإيران عقب تهديداتها بتفتيش السفن الغربية.

وقال فرانسيس : التداعيات السلبية الاقتصادية حادثة لا محالة، بيد انه لم يستطع تقدير حجمها، لارتباطها بتنامي الموقف السياسي سلبيا، ومن ثم الخوف من العمليات العسكرية.

ودعا فرانسيس دول الخليج أن تكون على أهبة الاستعداد للمخاطر المقبلة ، كي لا تجد نفسها فجأة لقمة سائغة يسهل هضمها، بين فكي المقررات الدولية ونتائج الصراع مع إيران، مشيرا إلى ضرورة أن تعقد دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعا على مستوى وزراء النقل والمواصلات والاقتصاد لدراسة الموقف بكل أبعاده، ويجب أن تضطلع بعملية تنبؤ مسبق بالأحداث، لرسم السياسات التي من الممكن إتباعها حيال حدوث اى تطورات.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اقر حزمة رابعة من العقوبات ضد إيران مساء الاربعاء الماضي، وصوتت تركيا والبرازيل ضده في حين امتنع لبنان عن التصويت لينال القرار تأييد 12 دولة من أصل 15، فى وقت امتنع فيه لبنان عن التصويت.

ويوسع القرار الجديد مجال العقوبات التي سبق أن اقرها مجلس الأمن في كانون الأول (ديسمبر) 2006 وآذار (مارس) 2007 وآذار (مارس) 2008. ويمنع إيران من الاستثمار في الخارج في بعض الأنشطة الحساسة مثل مناجم اليورانيوم، إضافة الى إمكان تفتيش سفنها في المياه الدولية. ويحظر المشروع أيضا بيع طهران أنواعا جديدة من الأسلحة الثقيلة، مثل الدبابات.

ولا تشمل الأنواع الثمانية من الأسلحة الثقيلة الممنوع بيعها الى إيران صواريخ \"300 اس\" المضادة للطائرات الروسية الصنع. والمشروع مرفق بثلاثة ملحقات تتضمن لائحة جديدة من الأفراد والهيئات والمصارف الإيرانية تضاف الى الذين سبق ان فرضت عليهم عقوبات، على هيئة تجميد الأرصدة والمنع من السفر الى الخارج.
















بواسطة : المدير
 0  0  1303
التعليقات ( 0 )