• ×

07:17 مساءً , السبت 19 سبتمبر 2020

هل يفجر إقامة اسرائيل لـ "عائق الأنفاق" مواجهة جديدة مع "حماس" ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - وكالات 

تدور معركة صامتة بين الدولة العبرية وحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حول الأنفاق الهجومية التي بنتها الأخيرة في ظل محاولة الاحتلال إيجاد حل جذري لها، من خلال إقامة ما أسماه "العائق" أو "العقبة" على حدود قطاع غزة، قد تتحول هذه المعركة إلى مواجهة عسكرية مستقبلا.

هذه الحرب الصامتة، كانت حديث الكاتب الإسرائيلي اليكس فيشمان في مقال له اليوم الأربعاء، بصحيفة "يديعوت احرونوت" تحت عنوان: "بطن حماس الضعيفة".

وقال فيشمان في مقاله بشكل جلي، إن "إسرائيل تدير اليوم هجوما إعلاميا - يترافق بتفعيل القوة - بهدف ردع حماس عن المسّ بمشروعها الأمني المركزي، عبر إقامة العائق الجديد حول القطاع"، مستدركا بالقول "لكنها تكشف من خلال هذه الحملة بطنها الضعيفة".

وأضاف: "الآن يعرفون في حماس تماما ما هي نقطة ضعف الجيش الإسرائيلي: القدرة على حماية مشروع ضخم في حجمه، والذي سيدار من قبل آلاف الأشخاص ومئات الآليات، المكشوفين طوال العامين المقبلين بمحاذاة حدود القطاع".

وأشار إلى أن إسرائيل "تهدد بأن أي مسّ بالمشروع سيواجه بجباية ثمن ثقيل، إلى حد المواجهة العسكرية الشاملة. ولهذا الغرض يجري الجيش الإسرائيلي مناورات علنية، بهذا الشكل أو ذاك – كي ترى حماس وتستوعب".


الحاجة إلى الهدوء

واعتبر فيشمان أن القصف الجوي الدقيق الذي يستهدف بنى تحتية في غزة، بين الحين والآخر، يأتي لتدعيم الرسالة التي تقول بأن "إسرائيل لن تتردد في خوض الحرب. لكن الحقيقة هي أن إسرائيل تحتاج إلى الهدوء لكي تتمكن من إنهاء العائق الذي يفترض أن يوفر حلا بديلا للأنفاق والتسلل"، حسب تعبيره.

ورأى أن عملية اغتيال الأسير المحرر والقيادي في "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة "حماس" مازن فقهاء، المنسوبة إلى إسرائيل، تأتي في سياق التهديد الإسرائيلي، بالعمل على اضعاف "حماس" لافقادها السيطرة على غزة، وبالتالي انهاء حكمها.

وتابع قائلاً "لذلك تهدد إسرائيل بمواجهة عسكرية ستدار منذ بدايتها بتفعيل قوة نيران ضخمة ومكثفة. كما في كل العمليات في غزة، ولن يكون للحرب القادمة أي جوهر سياسي بصورة اتفاق أو استبدال السلطة في القطاع".

وأضاف: "الحرب القادمة، ستدار بهدف تدمير حماس، وسيدفع ثمنها جمهور غزة، الذي لا تحسب إسرائيل أي حساب لوجوده ولا تفعل شيئا من أجل محاولة تمييزه عن الحركة التي تقوده إلى الهلاك"، وفق قوله.

ودعا الكاتب، الجيش الاسرائيلي، للتواصل مع سكان القطاع بشكل مباشر وتجاوز حركة "حماس" التي تسيطر على القطاع، لتحسين الوضع المعيشي لهم، وذلك من منطلق "المصلحة القومية الأنانية" وليس "حسن نية" القائمة على "عرض بديل للخطة العسكرية في محاولة لاجتياز السنوات القادمة بهدوء".


معالم المرحلة القادمة

من جهته، رأى عدنان أبو عامر، المختص والخبير في الشأن الإسرائيلي، أن ما تحدث به "فيشمان" (وهو ضابط إسرائيلي سابق) يرسم خارطة العلاقة المستقبلية بين حركة "حماس" ودولة الاحتلال.

وقال أبو عامر لـ "قدس برس": "من الواضح أن الأمور بين حماس وإسرائيل تمر بمرحلة حساسة للغاية قد تكون توجت باغتيال فقهاء".

وأضاف "لكن لإسرائيل عين على غزة من الداخل، تتابع من خلالها الأوضاع الأمنية والتطورات وتجارب حماس الصاروخية والتدريبات، وعين أخرى على حدود غزة الشرقية والأنفاق الهجومية".

واستطرد قائلاً "في ذروة الترقب لما يحدث من تطورات أمنية وميدانية في غزة لا تغفل إسرائيل لحظة واحدة أن هناك تهديد حقيقي اسمه أنفاق غزة الشرقية، مما جعلها تبذل جهودا مضنية في الأشهر الأخيرة، وتنفق ملايين الدولارات على توفير معدات ومشاريع وبرامج خاصة بمقاومة الأنفاق من خلال ما سمي بـ "العائق المادي".

وأوضح أبو عامر أن هذا العائق، الذي أطلقت عليه الدولة العبرية اسم "العقبة"، المقصود به إقامة حاجز مادي اسمنتي خرساني مسلح في باطن الأرض، يمتد طوله 64 كيلو متر من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب في قطاع غزة.

وأشار إلى أن العمل على هذا العائق والمقرر خلال شهرين تقريبا، سيتم من خلال نشر مئات المعدات والمجموعات الهندسية العاملة، إلى جانب نشر40 نقطة عمل على طول الحدود، ما يعني أنه سيكون في كل كيلو متر مجموعات عمل، ونشر الآلاف من العاملين والعمال والمهندسين والضباط على طول قطاع غزة.


التخلص من الأنفاق

ورجح الخبير في الشأن الإسرائيلي أن تل أبيب تسعى من وراء هذا العائق إلى تنفيذ مشروع استراتيجي يخلصها مرة واحدة من الأنفاق سواء بالعثور عليها واحد تلو الأخرى وتدميرها أو حرمان حماس لاحقا بشق أنفاق جديد.

وقال الخبير في الشأن الإسرائيلي: "إسرائيل تحاول أن تدرس سلوك حماس المتوقع خلال بناء هذا الجدار، في المقابل فان حماس قد لا تُمكّن إسرائيل من تدمير مشاريعها الإستراتيجية الكبيرة (الأنفاق)، ولن تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك".

وأضاف: "لذلك التفكير الإسرائيلي حيال حماس هو كيف سيكون رد القيادة العسكرية للحركة، وهي ترقب عن بعد انتشار مئات العمال الإسرائيليين والضباط على طول حدود غزة وهم يحفرون الأرض مترا بعد متر، هل ستقف قيادة الجهاز العسكري متفرجة أم تبادل بمحاولة إحباط هذه العمليات سواء عن طريق القنص أو إطلاق نار أو غيرها من الأساليب لإعاقة العمل".

وتابع: "هل تفسح حماس لإسرائيل الوقت الكافي لتدمير مشروعها الاستراتيجي الكبير الذي أنفقت عليه أموال وجهد كبير أم تحاول أن تقوم بضربات إستراتيجية للاستفادة قدر الإمكان من هذا المشروع بأي عمليات خاطفة من خلال هذه الأنفاق".


احتكاكات عسكرية

وأشار أبو عامر إلى أن هذه المعطيات العسكرية والميدانية تجعل الإسرائيليين يعتقدون أن شروعهم في إقامة "العقبة" قد يؤدي إلى حصول احتكاكات عسكرية حساسة على الحدود الشرقية مع غزة دون معرفة إلى أي مدى ستكون هذه الاحتكاكات أو تطوراتها.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، "غادي ايزنكوت"، قد صرّح خلال استجواب من قبل لجنة "مراقبة الدولة" البرلمانية الأربعاء الماضي، بالقول "قواتنا دمّرت أنفاقا في غزة بعد انتهاء الحرب الأخيرة صيف 2014 بواسطة طريقة جديدة (دون تحديدها)".

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية، قد نقلت في عددها الصادر الخميس الماضي، عن "ايزنكوت"، قوله "ليس من الصواب تعريف تهديد الأنفاق كتهديد وجودي أو استراتيجي (...)، ولكن نحن نعتبره تهديدا بالغ الخطورة يخرق السيادة الإسرائيلية"، وفق تعبيره.

وتعرض قطاع غزة في السابع من تموز / يوليو 2014 لحرب إسرائيلية كبيرة استمرت لمدة 51 يومًا، وذلك بشن آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية عليه، أدت لاستشهاد 2324 فلسطينيًا وإصابة الآلاف، وتدمير آلاف المنازل والمنشآت الصناعية والمساجد والمدارس، وارتكاب مجازر مروعة.

ولعبت أنفاق المقاومة الفلسطينية دورًا مهمًا خلال الحرب الأخيرة على غزة في صيف 2014، حيث نفذت المقاومة عن طريقها سلسلة عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وشاركت من خلالها في التصدي لقوات الاحتلال موقعة العشرات من القتلى والجرحى في صفوفها.
بواسطة : المدير
 0  0  449
التعليقات ( 0 )