• ×

07:41 مساءً , الخميس 27 فبراير 2020

ضيف الليلة ..# د. يحى ماطر الخالدي - في " رمضان الأمس_واليوم"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - عطية البكري : 


"ضيف الليلة "يحي ماطر مفرح الخالدي" من مواليد محافظة الدائر بني مالك عام 1385هـ ،درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة بمدرسة الدائر الابتدائية والمتوسطة ، اما المرحلة الثانوية فقد كانت بمدرسة فيفاء الثانوية؛ حصل على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة من كلية الطب بجامعة الملك سعود فرع أبها عام 1412هـ ، ثم حصلت على الزمالة في تخصص طب الأسرة من المجلس العربي للتخصصات الطبية عام 1417ه.

عمل عميدا لكلية العلوم الصحية للبنين بابها لمدة أربع سنوات (1419-1423هـ) ومساعدا لمدير عام الشئون الصحية للرعاية الصحية الأولية ثم مساعدا للتخطيط والتطوير ( 1423-1427هـ).

يعمل حاليا استشاريا لطب الأسرة وعضوا لهيئة التدريب في برنامج الدراسات العليا لطب الأسرة بمنطقة عسير ومديرا لإدارة البحوث والدراسات بالشئون الصحية بمنطقة عسير اضافة لرئاسة وعضوية العديد من اللجان في مجال التدريب والتوعية والأبحاث في المجال الصحي، مهتم بالتدريب والتأليف والأبحاث الصحية

أول رمضان صامه الدكتور يحيى ؟

كان عام 1397 هـ أول سنة اصو م فيها، وقد كان صعبا كون التجربة جديدة كما أن صيام ذلك العام كان خلال فصل الصيف شديد الحرارة وطويل جدا
( حوالي 15 ساعة ) اضافة إلى أننا كنا نقوم بأعمال رعي الأغنام والأبل خلال فترة النهار، مما اضطررت إلى افطار بعض الأيام ، تقبل الله مني وعفا عني .

رمضان في وجدان الدكتور يحيى .؟

رمضان شهر سمو النفس والبعد عن الماديات ، كيف لا وهو شهر العبادة وشهر الحب وشهر العفو ، شهر مضاعفة الأجر، شهر القرآن، شهر الذكر، شهر الكرم والجود ، شهر الصفح ، شهر التقوى ، شهر الإيمان ، شهر الهدى، شهر تفتح فيه ابواب الجنة وتقفل فيه أبواب النيران وتصفد فيه الشياطين ، رمضان شهر العلم والعمل وليس شهر للنوم والسهر .

رمضان فرصة كبيرة ومغنم كبير لإعداد النفس وصيانتها ، رمضان فرصة لمضاعفة الأجر ، فرصة للصفح الكريم وفرصة لصلة الرحم ، فرصة للتخطيط لحياة أفضل وآخرة في الجنة.


رمضان في محافظة الداير ماذا يمزها عن غيرها ؟

رمضان في محافظة الدائر له طعم خاص في سن الشباب حيث كنا نسكن إما في القرية بين المزارع أو في البادية ، ففي القرية كان الجو يميل للاعتدال وكان معظم ساعات النهار يقضي في المزارع الخضراء للقيام بأعمال الزراعة وهذه في الفترة التي سبقت عام 1400هـ أما بعد هذا العام فقد كنا نقيم مع الأسرة في جنوب محافظة الدائر أو شمالها ( حياة شبه بدوية) تهتم برعي الأبل والغنم وقد كان الجو حارا جدا والأمطار قليلة وكنا نقضي معظم الوقت خارج المنزل حتى قبل الافطار ثم نذهب إلى مسجد المحافظة لأداء صلاة العشاء والتراويح ثم نعود للمنز ل وننوم حتى موعد السحور الذي يتكون من ( خبز+ لبن+ موز) ، ثم نصلي الفجر وننطلق إلى أعمال الرعي أو أي أعمال أخرى حسب ترتيبات مسبقة من والدي رحمه الله. من عام 1402 هـ حتى عام 1406هـ تغير الحال قليلا حيث كنت اساعد الوالد رحمه الله في أعمال البيع والشراء في أحد المحلات التجارية بالمحافظة وكنت اقوم بتغطية العمل مناوبة مع اخوتي خلال الفترة الصباحية وفترة ما بعد العصر ، ثم نتناول وجبة الافطار بالمنزل ثم الذهاب لصلاة العشاء والتراويح وبعدها نساعد الوالد في عملية البيع والمحاسبة .

خلال السنوات التي تليها من عام 1407-1408هـ مرض الوالد وتوفي رحمه الله تعالى وقد سبب وفاته صدمة لي لعدة أسباب ومنها كوني من الأبناء المقربين له وثانيهما أنني حديث عهد بالزواج وثالثهما انني في السنوات الأولى من دراسة الطب ورابعهما إن وضع العائلة الكبيرة التي تحتاج إلى الدعم والمساندة.
من عام 1411هـ وحتى عام 1437هـ استقر بي أنا وأسرتي المقام في مدينة أبها حيث الجو العليل لدرجة لا يشعر الصائم لا بجوع ولا عطش إلا ما ندر والحمد لله .
خلال هذه الفترة لم يتغير روتين حياتي في رمضان حيث يبدأ بالسحور ثم صلاة الفجر ثم النوم حتى الساعة التاسعة والنصف ثم الذهاب إلى العمل حتى الثالثة ثم العودة إلى ثم قراءة ما تيسر من القرآن بين صلاتي العصر وأذان المغرب ثم الافطار فصلاة المغرب فمتابعة بعض البرامج التليفزيونية ثم اداء صلاتي العشاء والتراويح ثم العودة للمنزل لقضاء بعض الوقت للقراءة أو الكتابة في مجال التخصص. لقد كان في هذا الوقت بركه كبيرة جدا استطعت خلاله تأليف بعض الكتب الطبية في مجال التخصص وكذلك كتابة ونشر أكثر من أربعين ورقة علمية في مجلات طبية محكمة بمشاركة الكثير من الزملاء داخل المنطقة وخارجها.


رمضان في محافظة الدائر بين الأمس واليوم؟

رمضان في بلدة الدائر وما حولها من قرى وهجر كان في الزمان الماضي بسيطا ، هادئا ، الكل يعمل ، الكل يكدح ، الكل يستمتع بالجو اللطيف وزغاريد الطيور ، خضرة الأرض ، طيبة الأنسان ، صوت المذياع الوحيد بالقرية الذي يسمعه الكل دون ضجيج ، صوت الأذان الأول للتنبيه بموعد السحور ، السفرة البسيطة المكونة من الخبز والتمر والقهوة واللبن أما في الوقت الحاضر رمضان في محافظة الدائر كباقي المحافظات بالمنطقة من حيث نوعية الموائد الرمضانية والسفر الممتلئة بكل أصناف الطعام والشراب والحلويات ، أما قضاء الوقت سواء أثناء النهار أو بعد صلاة التراويح فحدث ولا حرج فغالبا ما يذهب في التسوق وممارسة بعض انواع الرياضة كالطائرة وكرة القدم خاصة بين الشباب.


مواقف رمضانية عالقة في ذاكرتكم؟.

-في أحد السنوات واعتقد عام 1401 أو عام 1402هـ ، حدث خطأ في دخول شهر رمضان ، الوالد رحمه الله أصر أن يصوم اليوم الأول رغم عدم ثبوت الشهر ، حاولنا أن نقنعه بأن هذا اليوم يوم شك ولا يجوز صيامه ، قال بالحرف الواحد إذا أنتم شاكين بنسبة 100% أنا متأكد من أنه أول الشهر 100% ، قلنا له :اقنعنا، قال لدي حساباتي الخاصة في معرفة أول يوم من رمضان ، قلنا له :كيف ؟ قال تأكد من صحة دخول شهر رجب واحسب اليوم الرابع في شهر رجب هو أول يوم في رمضان وأنا صمت بناء على هذا الحساب ، المهم انه صام ونحن لم نصم ، أخيرا تم اعلان عيد الفطر في تلك السنة الساعة الثالثة صباحا ولم نصم إلا ثمانية وعشرين يوما بينما الوالد رحمه الله صام الشهر كاملا ، اتذكر ان ثبوت دخول شهر شوال قد اعلن ونحن في السوق ولم نكن قد جهزنا ثياب العيد الموجودة وذهبنا لصلاة العيد غير مصدقين حيث أنها أول مرة نصوم 28 يوما.

- أثناء صلاة التراويح في مسجد المحافظة وبينما كنا ساجدين حدث التماس كهربائي ومن خوف الأمام من حصول حريق في المسجد قال أثناء السجود" اقفلوا سكين الكهرباء" بدلا من أن يقول سبحان ربي الأعلى وبحمده" فماكان من المصلين إلا أن انفجروا من الضحك.

-في نهار رمضان كنت اقوم بفتح الدكان بعد صلاة الفجر وحتى صلاة العصر ، كنت اضع الفراش( قطعة إسفنج) وأبلها بالماء),وامدها في باب الدكان حتى انتبه لأي شخص يحاول الدخول، ذات يوم ايقظني اثنين من الشباب يريدان ثلاثة أكياس من حب الشعير واعطوني خمسين ريالا وكان اجمالي الحساب 36 ريالا ، قلت لهم ما عندي فكه( صرف)، قالوا ما فيه مشكلة سوف نذهب نأخذ أغراض من السوق ونرجع نعطيك ثمن أكياس الشعير، ولكنهم لم يرجعوا حتى تاريخه ( عفا الله عنهم وتجاوز عن زللهم)(اللي يسوي كذا هذه الأيام يسمونه "دلخ"

-كانت السمرة في ليالي رمضان جميلة خاصة في السوق القديم حيث الفوانيس والاتاريك ولما دخل التيار الكهربائي زاد هذه الليالي رونقا و جمالا حيث يجتمع كبار البائعين ويقصون علينا السوالف القديمة وكنا الشباب نحضر معهم هذه السمرة ونتناول الشاي والحليب بالزنجبيل ، في أحد هذه الليالي جاءت سيارة شاحنة( مرسيدس) تحمل للوالد بضاعة من مدينة جدة ، وكان هناك عمال من الجنسية الاريتيرية يقومون بتنزيل هذه البضائع إلى الدكان مقابل ثلاث مائة ريال ، لكن هذه المرة رفضوا تنزيل البضاعة الا بزيادة المبلغ إلى 350 ريالا ، حاول الوالد رحمه الله وبعض اصحاب المحلات اقناع هؤلاء العمال بتنزيل البضاعة مقابل 300 ريال لكنهم رفضوا كل الوساطات .كان الوالد رحمه الله لا يقبل الابتزاز بأي حال من الأحوال . قال لكبير العمال وكان صاحب شنب كثيف ، يا بو شنب ترى عندي ستة رجال والبقية من الشباب ما يقصرون ، والله ما تنزلها لا بثلاثمائة ولا غيرها. وصاح فينا بأعلى صوته : أنتم أولى بالأجرة من هؤلاء العمال ، نزلوا البضاعة بارك الله فيكم . نزلنا البضاعة للدكان فأعطى كل واحد منا خمسين ريال وقال لبقية اصحاب المحلات التجارية بالسوق اذا رفضوا العمال الاريتيريين تنزيل البضاعة بأكثر من ثلاث مائة ، اعطوني خبر، العمال عندي ( يقصد الشباب الذين نزلوا البضاعة)، كانت هذه أخر مرة يطلب فيها العمال الاريتيريون زيادة في اجرة تنزيل البضائع.

- في أحد الأعوام وفي شهر رمضان ارتفعت أسعار السكر ارتفاع جنوني فما كان من الوالد رحمه الله إلا أن يصدر أوامره بالذهاب حالا إلى مدينة جازان واحضار مائة كيس صغير من السكر ، وما كان لأحد منا أن يتخلف بما فيهم زوج أختي ( صهري) والذي يقوم بمهمة قيادة السيارة ( شاص) ، غادرنا سوق الدائر قبل صلاة العصر ووصلنا جيزان بعد ساعتين ونصف وحملنا السكر في السيارة ورجعنا حالا لكي تكون البضاعة موجودة في الدكان بعد صلاة التراويح مباشرة ، لكن قدر الرحمن سبق ،حيث هطلت امطار على المحافظة وسال (وادي جورا) وعند عودتنا غرزت السيارة في وسط الوادي ولم نستطيع أن نخرجها من التغريزة إلا باستخدام "شيول" في اليوم الثاني الساعة التاسعة صباحا بعد أن ذهبت الطيور بأرزاقها.

- في أحد أيام رمضان كان أحد أخواني يرعى الغنم و من شدة الجوع والظمأ نام قبل أذان المغرب بدقائق ، طبعا عند الافطار لا يتغيب أحد من أفراد الأسرة( فطور جماعي) ، افتقدنا الأخ ، تناول كل واحد تمرة وشرب كوبا من الماء وذهبنا نبحث عنه ،سألنا أحد الجيران هل رأيتم فلان : قال: كان قبل المغرب في المكان الفلاني : نصيح بأعلى صوت ولكن لا مجيب ، أحد الجيران : قال الحل عندي ، أخذ بندقيته وضرب عدد من الرصاصات فإذا بالأخ يقوم من منامه متسائلا: أيش فيكم العيد بكره !!! قلنا له رح افطر الله يهديك .

ايهما اجمل رمضان زمان او رمضان اليوم ؟


رمضان زمان أجمل بل هو الأجمل( قبل عام 1400ه): قبل اعلان دخول الشهر الفضيل ، يقوم الوالد بشراء الدخن البلدي وتقوم الوالدة بطحنه باستخدام "الرحى" أداة طحن الحب"، كما يقوم الوالد بإحضار التمر والشاهي والسكر من الدكان أما الفواكه فكان لدينا مزارع يوجد بها البن والموز والعنبرود والسفرجل والطماطم وحبوب الذرة ، تحضير وجبة الفطور البسيطة تقوم بها الوالدة بمفردها وتتكون من : خبز على الصلال مغطى بورق الموز ، دلة بن، عدد محدود من التمرات، لبن بقر أو غنم وتناول الشاي أو الحليب بالزنجبيل بعد صلاة المغرب مع الاستماع ليوميات ام حديجان .

وجبة السحور ببساطة تحضرها الوالدة حفظها الله وتتكون من : عصيدة من حب الدخن أو خبز على الصلال و سمن وموز ولبن .

كان سكان القرى والهجر يجتمعون عند المذياع لسماع ثبوت دخول الشهر أو اعلان العيد وكان كبار القوم جاهزين ببنادقهم لإطلاق زخات من الرصاص المضيئ( المقبس) وكانت من أجمل المظاهر على الاطلاق خاصة تلك التي تطلق من جهة جبل خاشر في بني مالك أو جبال فيفاء .

كان الكل يعمل في شهر رمضان ،الشباب والكبار والرجال والنساء ، هذا في مزرعته وهذا مع أغنامه وأبله وهذا في دكانه . كان رمضان في السابق شهر عمل وعبادة وليس شهر نوم وأكل وشرب .

ما رأيكم في الزواج في رمضان ؟

الزواج صعب في رمضان ولكن من استطاع أن يكمل نصف دينه في هذا الشهر فليكن حذرا مما تسول له نفسه والشيطان في نهار رمضان (فاليوم بشهرين) .

نصيحة يقدمها الدكتور يحيى للشباب .؟

اعلموا ابنائي الشباب أنكم في نعم كثيرة وكبيرة ، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، نعمة الاسلام، نعمة الأمن والأمان ، نعمة العلم، نعمة رغد العيش، نعمة القيادة الرشيدة الحريصة على مستقبلكم الزاهر وبلدكم المعطاء ، ابنائي وبناتي الكرام ووطننا الكبير في عطائه ،الكبير في مساحته والكبير في عيون العالم ، يجب أن يكون كبيرا في أعيينا وفي قلوبنا وفي عقولنا ، حق الوطن وولاة الأمر كبير جدا ، أنتم من سوف يقوم الوطن على سواعدكم وعلى اكتافكم لاسيما في هذا العهد الزاهر والروية الوطنية 2030 م ، فالله الله في هذه الأمانة الكبيرة ، وفقكم الله لما يحب ويرضى ورفع قدركم ورضي عنكم وكل عام وأنتم بخير.


بواسطة : المدير
 0  0  2877
التعليقات ( 0 )