• ×

02:43 مساءً , الخميس 27 فبراير 2020

#ضيف الليلة ...الأستاذ عبدالعليم حسن مناجي غبين ...رمضان ..الأمس واليوم.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - عطية البكري : 


" ضيف الليلة "، من سلسلة لقاءات (جازان نيوز )الرمضانية ، الأستاذ عبدالعليم حسن مناجي غبين ،بكالوريوس أداب تخصص تاريخ من جامعة الملك سعود ، متزوج وأب لأربعة من الأبناء ولدين وبنتين حسن وفيصل ووعد وسمر .لا يوجد لدي أي انتماء رياضي .وكان معه هذا الحوار :


أول رمضان صمته ، كيف كان ؟ ومتى ؟

بالطبع منذ الطفولة المبكرة ربما في السادسة من العمر أو حولها ، حيث كان الوالد رحمه الله والوالدة أطال الله في عمرها ومتعها بالصحة والعافية يحثونا على الصيام ويشجعونا بطرق التشجيع والمنافسة واللطف حتى كنّا نتسابق ونفخر ونفرح بإنقضاء يوم الصوم ونحن صائمون ونعتبر ذلك إنجاز بحد ذاته يكفي عن أي هدية أو تحفيز حيث أن البيئة من حولك كلها تحثك على الصوم وتفرح بك وانت صائم .

رمضان في جازان هل له مذاق خاص وهل تغير عبر الزمن ؟ .

بالطبع رمضان له مذاق خاص ليس في جيزان فحسب بل في كل مكان حيث العبرة أن رمضان لا تتذوقه الا بين أهلك ومدينتك وعشيرتك فابن جيزان لن يتذوق رمضان الا في جيزان وابن القاهرة مثلاً لن يتذوق رمضان الا في القاهرة ولكن هل تغير مذاق رمضان عبر الزمن في الحقيقة أنا ضد هذه العبارة لان رمضان هو رمضان ولكن الانسان بطبعه يحن للماضي وكل ما كبر في السن ظل ينظر ان الماضي كان أجمل حيث كان هناك الاحبة والاهل والاباء والاجداد ولكن علينا ان نتذكر ان رمضان الحاضر الذي نراه متغير في المذاق سيبدو للجيل الناشئ الصاعد في المستقبل انه رمضان الماضي الجميل وهكذا هو طبع الانسان في الارتباط بجذوره والحنين الى ماضيه .

وبالطبع حالياً تعود الكثير من أبناء مدينة جيزان اللقاء والاجتماع والحديث الحبي في ليالي رمضان المباركة بعد صلاة التراويح ولذا أحرص على التواجد في مجلسي المعتاد مع أصدقائي من منطقة المطلع وهو من أقدم الساحات في جيزان وهناك كذلك جلسات في ساحة السوق الداخلي أو في شارع فيصل وهكذا تمضي الليالي بحب وألفة بين الجميع .

لا شك أن ذاكرتك تختزن مواقف وقصصا ومواقف عن رمضان ؟

المواقف كثيرة ومتعددةأذكر يوم صوم كان قاسي وطويل علينا ونحن أطفال كنّا في سفر مع الوالد رحمه الله والعائلة الى مكة في شهر رمضان لأداء العمرة وكان الجو صيفاً والسفر متعب ومرهق واليوم طويل ونحن نتسابق أنا وأخوتي لإكمال اليوم ويصعب على أحدنا الجهر بطلب الفطر فبلغ مننا الجهد والعطش والجوع أشده وكان الوالد رحمه الله يخيرنا أن نفطر أو نصوم ولكن حب المنافسة وإتقاء الفطر حيث نحن في سيارة واحدة وفي تزاحم ولكن ضعفت همتنا قليلاً ورغبنا في الفطور فقام أحدهم -ونسيت من هو - وقال لا يجوز أن تفرطوا في ركن الصوم وهو واجب من أجل العمرة وهي نافلة !!!
فنزل هذا الرأي كالصاعقة علينا وقفل كل الطرق وكان يوماً طويلاً لم أصل الى وقت اذان المغرب الا وقد ابيضت أعيننا كما يقولون ،بعض الأراء الفقهية عن غير علم قد تكون مهلكة عندما كبرت وعرفت ان من السنة الفطر للمسافر وان له اجر تطبيق السنة وان الدين رحمه وان الله يحب ان تؤتى رخصه كما يحب أن تجتنب نواهيه اتحسف على ذلك اليوم الطويل المؤلم ولكن نسأل الله أن يكتب لنا أجره بإذن الله ولذلك أنا الان في السفر أخير أولادي وأدعوهم للإفطار رغم أني أيضاً لا أفطر وذلك خشية القضاء فيظل الصوم في رمضان ومع الناس ألطف وأجمل من صوم القضاء الذي يظل كالدين متحملاً به

رمضان في وجدان عبدالعليم غبين؟

رمضان الحب والإخاء وصلة الرحم والتصافي والتواد والرحمة عندنا عادة في جيزان مع بدء رمضان تسمى الشّهرة أو التشهير وأنا ما زلت حريص عليها وأعود عليها أبنائي وهي تعني زيارة الاقارب وصلة الرحم والدخول عليهم بالشهر الكريم والقول لهم شهر مبارك فيكون الرد علينا وعليك وهكذا تزور العمات والجدات والخالات وتتردد هذه العبارات من الكل بفرح وسعادة وبهجة من الجميع ، وفي رمضان بالذات غير بقية الشهور نتذكر الاحبة ومن غادرونا جلساتهم ضحكاتهم وحديثهم وسمراتهم في ليالي رمضان الونيسة وقراءة القرآن وصلاة التراويح رمضان كله خير وبركة.
مظاهر رمضانية في جازان سادت ثم بادت

كثيرة ربما مدفع رمضان الذي كنّا ننتظره ونحن أطفال وكان يضبط توقيت المؤذنين في وقت واحد عندما كانت مدينة جيزان صغيرة ولكن مع توسع المدينة وامتدادها الكبير لم يعد ممكناً تغطيتها بالمدافع فتم إلغاءه واستبدل المؤذنين ذلك بساعاتهم كذلك في جيزان قديماً عندما كانت الأحياء محيطة وقريبة من البحر ولعدم توفر الماء العذب ولصعوبة الحصول عليه وان حصل عليه لا يستخدم الا لغرض الشرب والطبخ فقط فكان آخر يوم من شعبان يذهب النسوة مجتمعات الى شاطئ البحر ويأخذن كل مواعينهم وقدورهم لغسيلها بماء البحر وتنظيفها إستعداداً للطهي فيها في شهر رمضان المبارك وكان النسوة ينشدن أثناء ذلك " اليوم الكرامة وبكرة الفدامة " والفدامة تعني منع الطعام عن الفم والصوم ، كانت الناس بسيطة والحياة صعبة ولكنها حياة سعيدة خالية التعقيد والحواجز .

اهم الاحداث التاريخية التي لازالت عالقة بذاكرتك؟

الأحداث كثيرة مفرحة ومؤلمة ولكن أتذكر كثير من الاحبة فقدناهم في رمضان خصوصاً الحوادث المرورية دائماً في رمضان تكثر الاجازات والحركة والعمرة فنجد ان كثير من الحوادث المميتة وقعت في رمضان والله المستعان


أأكلات رمضانية تفضلها في رمضان ثم اندثرت .

والله أنا أكثر تركيزي في الإفطار على السنبوسة اذا صلحت سنبوستي صلح الفطور كله .ولكن فعلاً في جيزان في الماضي افتقدت وجبة مهمة جداً حيث كان الناس في جيزان لديهم ثلاث وجبات إفطار وهذا معروف وفي العادة لا يوجد به طبق دسم بالمعنى يتكون في العادة من الشوربة والسنبوسة والتمر والتطلي وقمر الدين وغيرها وهذه كلها أكلات قديمة وتعمل في جيزان من زمان ولا توضع وجبات دسمة في الافطار كاللحم أو المغشات على أعتبار أن الصائم لا يستطيع أن يفاجئ معدته بوجبات دسمة مباشرة وكان ذلك صحياً صحيح وأفضل ثم بعد صلاة التراويح تأتي الوجبة الثانية وهي التي أفتقدها حيث الوالد رحمه كان يحب الاكل الجيزاني الأصيل فنجد في العشاء عدة أطباق مثل العيش الحامض - كما نسميه في المدينة - والدجر والشفوت والفول وسمك العربي والزبادي مع زيت السمسم والفلفل المطحون ومغش اللحم بالبامية او الخضار والعجاجة والمخموعة ومغش سمك الضيرك بالهرد والبُصْر وهو من القواقع البحرية والتي تعيش في محارة اللؤلؤ والخرط كذلك نوع من القواقع اللحمية البحرية كانت تجفف ثم تكون على شكل مثلثات صغيرة بحجم التمر وتعمل على شكل قلائد من سعف النخيل وتباع مجففة فيتم طهيها وإضافة البصل وقليها وتكون لذيذة الطعم جداً ثم تأتي الثالثة وهي السحور ورغم أن السمك مشهور عنه أنه يجلب العطش ولكنك لو دخلت أزقة جيزان القديمة في ساعة طهو السحور فستشم " كشنة السمك " أي قليه بزيت السمسم وبالبهارات الخاصة والبصل تفوح من كل البيوت حيث تعتبر وجبة السحور وجبة رئيسية وبديلة لوجبة الغداء في الوقت الحالي بالنسبة لي أكتفي بوجبة الفطور والسحور فقط ونقنقات فيما بينهما .

رأيك عن مناسبات الزواج في رمضان ؟ .
الزواج ممكن ولكن ممكن يقتصر على الخطبة والملكة حسب العادات الجارية حاليا، وإتمام مراسم الزفاف المعروفة من زفة ،فلا أنصح بها بتاتاً ومن الأفضل تؤجل الى ما بعد العيد .

؟
رمضان في جيزان حاليا؟

اليوم تطور المجتمع وزادت وسائل الرفاهية المجمعات الضخمة البضائع المتنوعة السيارات الكثيرة نحمد الله نحن في نعم عظية نسأل الله أن يديمها علينا في هذا البلد الآمن ، ولكن أكثر ما يزعجني في رمضان الزحام والإختناقات المرورية وهذه ظاهرة بدأت في التفاقم في مدينة جيزان عاماً بعد عام حتى أصبح الامر مزعجا فعلا .

من وجهت نظرك أيهما أفضل رمضان زمان أم رمضان اليوم ؟.

كل رمضان في وقته ولجيله جميل عندما يذهب العمر نفتقد الوقت .


نصيحة يوجهها الاستاذ عبدالعليم للشباب في شهر الخير والبركات .

اغتنموا الوقت وتعاهدوا من تحبون قبل أن تفقدوهم وقبل ذلك أغتنموا مواسم الطاعات في رضا الرحمن.

بواسطة : المدير
 0  0  2798
التعليقات ( 0 )