• ×

05:36 صباحًا , الخميس 11 أغسطس 2022

برهان غليون: الائتلاف في أزمة منذ زمن .. والتحالف الدولي أضر بالثورة السورية عسكريا وسياسيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - متابعات - محمد المنصور :  

قال المعارض السوري برهان غليون ان الائتلاف السوري المعارض يعيش أزمة من زمن ، ولكن الحاجة لا تزال اليه ، مبينا أن الشعوب العلابية التي اعتادت العيش تحت الحماية الخارجية ، تتعرض اليوم إلى العدوان .

وأقر غليون أن الائتلاف المعارض يعيش في أزمة ليست حاليا فقط ، بل منذ زمن ، مستدركا أن الحاجة لاتزال اليه قائمة ، وأن التحالف الدولي اضعف المعا رضة المسلحة والسياسية أيضا .

واضاف إن الجيش الحر لم ينتظر التحالف الدولي ليواجه داعش، فداعش تحالف مع النظام منذ بداية تشكيله، ولم يكن لدى المعارضة خيار غير مواجهته، للأسف التحالف هو الذي تأخر، وعندما قرر التدخل خطط بشكل أخرق.

وأكد غليون في حوار اجرته معه " إيلاف " أنه لم يحصل تقارب غربي مع الأسد، فهذه أوهام بشار وحماته الايرانيين، والأسد انتهى ولا يراهن عليه أحد، ولم تعد له أهمية الا بوصفه قناعاً للتدخل الايراني، .

نص الحوار :

ما دور المعارضة السورية في الحرب الكونية على داعش والنصرة في سوريا؟

عن أي معارضة نتحدث؟ الحرب على الارهاب تقوم على القصف بالطيران، والمعارضة لا تملك لا جيشًا ولا طائرات. ولا ادري لماذا ينبغي أن تشارك في هذه الحرب، وكيف لها أن تشارك. الجيش الحر والمعارضة المسلحة لم ينتظرا التحالف الدولي ليواجها داعش. فداعش تحالف مع النظام منذ بداية تشكيله، ولم يكن لدى المعارضة خيار غير مواجهته. للأسف، التحالف هو الذي تأخر، وعندما قرر التدخل خطط بشكل أخرق، فأضعف المعارضة الوطنية المسلحة والسياسية معًا.

ما مستوى التنسيق الأوروبي الغربي العربي مع المعارضة السورية؟

التنسيق موجود منذ البداية. ما ينقص هو العمل والمبادرات الفعالة والجدية.

هل تم استبعاد المعارضة السورية في الصراع الدولي مع داعش لصالح التقارب مجددًا مع الأسد؟

لا... لم تستبعد المعارضة السورية، ولم يحصل تقارب مع الأسد. هذه أوهام الأسد وحماته الايرانيين. الأسد انتهى ولا يراهن عليه أحد، ولم تعد له أهمية الا بوصفه قناعًا للتدخل الايراني، واداة للضغط على الغربيين بيد روسيا، ورمزًا للخيانة الوطنية والهمجية العنصرية عند السوريين.

ما موقف المعارضة السورية من تغييبها اليوم لصالح الأسد ونظامه؟

ماذا يعني تغييبها؟ من يستطيع أن يغيب مئات آلاف المقاتلين على جبهات القنيطرة وحوران ومدن الغوطة ودمشق وحلب وحمص وادلب وحماة والجزيرة والمناطق الاخرى. نعم، تراجعت قوة المعارضة العسكرية والسياسية بسبب تناقضات السياسة الدولية، وخذلان الاصدقاء، وعدم فاعلية الاشقاء. لكن اذا لم تكن هي الحاضرة في كل المداولات والمناورات والمؤامرات الدولية لا أدري من هو الحاضر؟ هل هو الأسد الذي يتسول كلمة عطف من اي دولة مهما كانت، ويطنطن بها صباح مساء في قنواته التلفزيونية، ويعمل المستحيل ليشد الانظار اليه، حتى لو كان ذلك بارتكاب اكثر المجازر فظاعة كما حصل هذا الاسبوع في مجزرة الرقة، التي راح ضحيتها في عملية قصف واحدة اكثر من مئتي شهيد.

هل تشكّون في تواصل أميركي مع الأسد بذريعة الحرب على داعش والنصرة؟

هناك تفاهم حصل منذ البداية مع طهران لصالح الأسد على تجنب طائرات التحالف مواقع الأسد مقابل عدم اثارة الأسد أي مسألة قانونية او سياسية او عسكرية ضد التحالف. عدا ذلك، لا اعتقد أن هناك تواصلًا، ولو وجد لفقدت اجهزة اعلام الأسد صوابها من الفرح والتطبيل بانتصار النظام على أميركا والصهيونية والاستعمار.

أسلوب دبلوماسي

كيف تقرأ التراسل بين أوباما والخامنئي، وما أثره في مسار التغيير السوري؟

هذا من اسلوب اوباما الدبلوماسي، وخطه السياسي الذي يرمي إلى تجنب الصراعات وتجنيب الولايات المتحدة الحروب بأي ثمن. بالنسبة للشعوب التي بنت استراتيجيتها الامنية على الحماية الخارجية، وهي تتعرض اليوم للعدوان، مثل ما يحصل في العديد من بلدان المشرق، تقود هذه السياسة إلى كارثة. ربما تظهر هذه السياسة بالنسبة للولايات المتحدة ومصالحها الوطنية، اذا استثنينا منها هدف القيادة العالمية، كوجهة نظر. لكن بالنسبة إلى السياسة والأوضاع السورية والإقليمية والدولية فهي سياسة لا اخلاقية ومدمرة، لأنها تأتي بعد فترة حطم فيها طموح الولايات المتحدة للقيادة العالمية كل التوازنات الاقليمية.

هل بحثت أميركا مع المعارضة السورية السبيل الأفضل لملء أي فراغ قد يتركه تقهقر داعش ميدانيًا؟

المشكلة ليست مرتبطة بالتباحث. الاتصال لا ينقطع بين المعارضة والمسؤولين عن الملف السوري في دول التحالف. المشكلة في الخيارات السياسية للرئاسة الاميركية، التي تستند اليها الخطط العسكرية. وهذه الخيارات لا تراعي مصالح الشعب السوري وشعوب المنطقة وتترك لبعض القوى الاقليمية حرية زعزعة الاستقرار وقلب المعادلات الاستراتيجية، ما ينذر بحرب طويلة المدى جيواستراتيجية ومذهبية. وهذا ليس رأي المعارضة وحدها ولكن كثير من الساسة الأميركيين. المشكلة باختصار اكبر واخطر من التواصل والتباحث مع المعارضة. وقد استقال وزير الدفاع الاميركي تشاك هيجل لهذا السبب، ولم تكن المشكلة انه لم يستطع أن يبحث سبل ملء الفراغ الذي ستتركه داعش.

أما زالت الولايات المتحدة ضامنة للمعارضة "سوريا بلا الأسد"؟

لا احد يضمن لاحد شيئًا في صراعات دولية من هذا النوع. المقاتلون الاحرار على الارض هم الضمان الوحيد.


تقول: "طهران هي المشكلة"، فما حلها؟

مع دخول حزب الله في الصراع لم تعد الحرب سورية وانما اصبحت حربًا ايرانية، تخاض من طرف العدو بقوى وميليشيات واسلحة ورجال ايرانيين او مرتزقة مسلحين وممولين ومدربين من قبل طهران، وفي سبيل اهداف استراتيجية ايرانية، وبطرائق طائفية ودموية تنتمي إلى الثقافة القومية والمذهبية العنصرية الايرانية. الأسد ليس سوى واجهة محلية لحرب اقليمية، تستخدم فيها طهران التوسع والتمدد في سورية، كما تستخدم سورية ذاتها كورقة ضغط في المفاوضات الدولية، وكجزء من خطة تطويق دول الخليج النفطية وعزل تركيا.

المشكلة اذن هي التدخل الايراني السافر، والمتعدد الاوجه، والحل هو تحرير سورية منه والتمهيد لحوار وطني سوري يعيد التفاهم والوحدة والسلام والامن إلى جميع السوريين.

أين أصبح الائتلاف السوري المعارض؟

في أزمة منذ زمن. لكننا لا نزال نحتاج اليه، وإلى اعادة احيائه، لأنه أداة من أدوات العمل السياسي للثورة وللسوريين الطامحين إلى تغيير نظام القهر والديكتاتورية والاحكام العرفية المؤبدة والحرب. احياؤه يتم باحد امرين: دخول رموز وقادة المعارضة او القسم الاكبر منهم اليه وتحويله إلى اطار يجمع القوى الوطنية، او تشكيل لجنة تنسيق عابرة له ولبقية التشكيلات السياسية والجبهات العسكرية، تعمل على بلورة خريطة طريق وبرنامج عمل لتحرير سورية واعادة الامن والسلام لشعبها، بالتعاون مع جميع القوى الوطنية والعربية والدولية.

حكومة المنكوبين

كنت مرشحًا لتكون وزير خارجية الحكومة السورية الموقتة. أترى فائدة ترجى اليوم من هذه الحكومة، إن تألفت؟

لم اكن مرشحا في اي يوم لاي منصب سياسي، ولن اكون في المستقبل. رئاستي للمجلس الوطني لم تأت بالترشيح وانما بالاختيار من قبل الاحزاب والكتل التي شكلته. وبعد استقالتي منه لم ارشح نفسي لأي منصب، وعضويتي في الائتلاف لا امارسها، وغالبًا ما يستخدم اسمي لأغراض المناورة السياسية. اما بالنسبة للحكومة فربما كانت هي الثمرة الوحيدة لوجود الائتلاف حتى الآن. ومن الضروري دعمها وتعزيز قدراتها الفنية والمادية حتى تستطيع أن تقوم بدورها لصالح ملايين السوريين المنكوبين من حرب الأسد البربرية. ينبغي أن تدرك هي نفسها وتعمل أيضا على أساس انها حكومة اللاجئين والمشردين والمنكوبين لا حكومة اصحاب النفوذ والمصالح كما هي حكومة النظام الفاشي.

هل من أمل بعد في إسقاط نظام بشار الأسد؟

بشار الأسد سقط ولا يمكن إرجاع التاريخ إلى الوراء. السؤال ينبغي أن يكون: هل هناك امل في تكنيس حطام نظام الأسد ورفع انقاضه من على صدور السوريين. الجواب نعم. لكن الحل عند السوريين انفسهم. هذا النظام نشأ من الانقسام وعاش على تعميق الشروخ والانقسامات السياسية والمذهبية والطائفية والاتنية والاجتماعية بين السوريين، ولن يزيل بقاياه الا بتفاهم السوريين واتحادهم. من دون ذلك، ستبقى سورية تحت الاحتلال وربما الاحتلالات، وحكم الميليشيات.
1
بواسطة : المدير
 0  0  1105
التعليقات ( 0 )