• ×

12:41 صباحًا , الأربعاء 18 مايو 2022

سكان الرضوانية : حملة اعتقالات تخللها عمليات التعذيب والصعق الكهربائي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 جازان نيوز: متابعة - عبدالله السبيعي :كانت الكدمات والرضوض التي تغطى أظهر العشرات من الرجال المسلمين السنة في تلك القرية الصغيرة بالقرب من غرب بغداد هي الدليل، كما يقول الكثير من المواطنين، على سوء معاملة الجيش العراقي الرافضي الذي يكرس الشقاق الطائفي. وذلك حيث قام الجنود العراقيون الذين ينتمي معظمهم إلى الشيعة والمكلفون بحماية المجتمع السني هنا بضرب بعض رجال القرية خلال الأيام الماضية، وفقا لأهل القرية. وذلك حيث قام الجنود بالتحقيق مع الرجال من السنة، واحدا إثر الآخر، وضربهم وصعقهم بالكهرباء خلال حملة اعتقالات قام بها الجنود إثر مقتل خمسة من زملائهم في إحدى نقاط التفتيش. وتأتي أحداث العنف تلك في ظل عملية تخفيض القوات الأميركية إلى 50 ألفا فقط التي سوف تتم في نهاية الصيف، بدأت القوات العراقية الرافضية تتولى مسؤولية الأمن في الشوارع. ولكنهم قوبلوا بانعدام الثقة خاصة من قبل السنة، الذين ينظرون إلى الجيش باعتباره أداة إبادة في يد حكومة يهيمن عليها الشيعة. وفي الرضوانية، يقول زعماء القبائل السنية إن التعرض للضرب والتعذيب عزز من المخاوف بشأن الذي يمكن أن يحدث مستقبلا بعد رحيل القوات الأميركية. فيقول حامد عبيد الحمداني، أحد الزعماء القبليين في الرضوانية الذي قال إنه تحدث حول تلك القضية مع الجيش الأميركي وإنه تقدم بشكاوى لقوات الشرطة: «إن مثل تلك الأشياء يمكنها أن تقضي على الوضع الأمني بأسره». «إننا نرى الانهيار يحوم في الأفق». ومن جهة أخرى، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية وأحد المسؤولين بجيش الاحتلال الأميركي، إن تلك الواقعة لم يتم التحقيق فيها وإنه لم ير أي أدلة على سوء المعاملة. وقال المتحدث الرسمي العراقي إنه ليس من الممكن إجراء تحقيق ما لم يتم التقدم بشكوى ضد الجنود في اللواء 23 بالفرقة 17، وذلك حيث يخشى الكثير من الأسر التقدم بشكاوى. ومن جهة أخرى، قال الليوتينت كولونيل غريغوري سييرا قائد الكتيبة الثانية من فوج المشاة التي تقدم الاستشارات للفرقة العراقية، إن الجيش الأميركي لا يمكنه التعليق «على ما لم نره». ولكنه قال إن نظراءه العراقيين أكدوا له عدم حدوث وقائع تتعلق بإساءة المعاملة. وعلى الرغم من أنه تم اعتقال 140 رجلا، فقد أطلق سراحهم عدا اثنين اعترفا بالتورط في مقتل الجنود، وفقا لسييرا. ولكن أهل القرية والزعماء القبليين الذين التقيناهم في المزارع الشاسعة بالرضوانية التي كانت قبل ذلك معقلا للمقاومة السنية، قدموا روايات مفصلة تعزز الأدلة المادية على الإصابات التي رحب بعض الرجال بكشفها لنا. كما وصفوا تلك العملية بأنها رد فعل قوي وسريع من قبل قوات الشرطة التي يهيمن عليها الشيعة في أعقاب عملية قتل الجنود التي وقعت في الصباح الباكر من 24 مارس (آذار) عندما قام مسلحون باستخدام الأسلحة المزودة بكواتم للصوت بقتل خمسة جنود على الأقل في إحدى نقاط التفتيش. وسرعان ما استهدف الجيش المجتمع السني نظرا لاعتقاده بأن زعماءه يأوون أفراد المقاومة. وقد تحدث معنا معظم أهل القرية شريطة عدم الإفصاح عن هويتهم؛ نظرا لمخاوفهم من التعرض للانتقام. وبعد مقتل الجنود بعدة ساعات، استهدفت القوات العراقية الرافضية ، فيما بدا وكأنه عملية انتقام، ثلاثة إخوة كانوا يركبون شاحنة مع اثنين آخرين على طريق يقطعونه في صباح كل يوم بالقرب من مزرعة عائلتهم. ويقول الأقارب الذين شهدوا المواجهة عند نقطة تفتيش يمكن مشاهدتها من منزل عائلتهم، إن الجنود كانوا يجرونهم من الشاحنة ويضربونهم. ويقول بعض أفراد العائلة إنهم كانوا يستطيعون سماع بعض مقاطع من المناقشة، فقد صاح فيهم الجنود: «سوف نعتقلكم». فقال الشباب: «ماذا فعلنا؟!». ثم استطاعوا سماع صوت إطلاق النيران، فهرع بعدها الوالد إلى نقطة التفتيش وهو يصرخ: «لماذا تقتلون أبنائي؟!»، ولكن إطلاق النيران استمر. وكان صباح عودة مطلق (17 عاما) وأصغر الإخوة يحتضن الجثة الملطخة بالدماء لأحد أخويه وهو يكرر الشهادتين، وكانت ضلوعه انكسرت إثر الضرب. وظل يكرر: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله». ثم فارق كل من نسيم عودة مطلق (24 عاما) وغزوان عودة مطلق (20 عاما) الحياة، فقام والدهما بحمل الجثتين ووضعهما في السيارة، ثم اصطحب صباح إلى المستشفى. وقد تم إغلاق المنطقة حتى الأسبوع التالي، حيث جاب الجنود المنطقة بحثا عن مسلحين. وفي ثلاث غارات، تم اعتقال مئات من الرجال واصطحابهم إلى قواعدهم العسكرية، وفقا لما قاله أهل القرية والزعماء القبليون السنة. ثم، كما يقول أحد رجال القرية الذين تحدث نيابة عن 22 فردا من أسرته تم اعتقالهم في تلك الغارات، تعرض الرجال إلى الضرب والصدمات الكهربائية. ولكي يثبت صحة روايته رفع طرف الدشداشة (الزي التقليدي للرجال هناك) لكي يرينا بشرته المدماة والكدمات الزرقاء. وكان المحققون يسألونه أثناء الضرب: «من قتلهم، من قتل الجنود؟». وعندما أخبرهم بأنه لا يعرف، ألقوا به خارج غرفة الاستجواب وأحضروا آخر. وفي غرفة المعيشة الخالية من الأثاث، التي كان يعيش فيها الأخوان بمنزل أسرتهم، اجتمع الأقارب للعزاء. ولم يأت سوى عدد قليل من رجال القرية للعزاء، نظرا، وفقا لأفراد الأسرة، لخوفهم من الجنود. وفي الخارج، كان هناك بعض أفراد العائلة يراقبون القوات الأمنية وهي تقترب من المنطقة. وكانت أم الأخوين تجلس في غرفة أخرى، محزونة وعاجزة عن الكلام.
بواسطة : المدير
 0  0  1082
التعليقات ( 0 )