• ×

08:19 مساءً , الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

الشيخ الدكتور العودة .. الممانعة المشتركة ما بين إسلامي وليبرالي \"تعيق النهضة التعليمية\"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 جازان نيوز : متابعة - عبدالله السبيعي :أكّد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة (المشرف العام على مؤسسة \"الإسلام اليوم\") أنّ التجاذُب بين الليبراليين والإسلاميين من أهم معوقات النهضة التعليمية في المملكة، مشيرًا إلى أنّ التعليم أوسع من أن يضيع ما بين صراع بين هذا الفصيل أو ذاك؛ لأنه حقّ مشترك ولا ينبغي إقصاء أحد أو طرف عنه، وحتى فيما يتعلق بمنهج التعليم، وخططه واستراتيجياته.

جاء هذا خلال حلقة أمس من برنامج \"الحياة كلمة\" على قناة \"إم بي سي\" الفضائية والتي كانت بعنوان \"التعليم وعلاقته بالمجتمع\"، وهي الحلقة الثالثة من ستّ حلقات خصّصها البرنامج للحديث عن ملف \"التعليم\".

وقال الشيخ سلمان في ردِّه على مداخلة من مقدِّم البرنامج حول اتهام المعسكر الديني بأنّه منغلق واتهام الليبراليين بأنَّهم يتدخلون في أجندة وزارة التربية وبالذات في القاعدة من المعلمين: \"أعتقد أن أهم معوِّقات النهضة التعليمية عندنا هي هذه القضية، قضية شدّ الحبل أو الممانعة المشتركة ما بين إسلامي وليبرالي\".

وأضاف: \"التعليم أوسع من أن يضيع ما بين صراع بين هذا الفصيل أو ذاك؛ فالتعليم حق لكل مواطن ولكل أسرة، والتعليم أيضًا من شأنه أن يُصحِّح هذه الحالة من التخندق أو التَّتَرُّس\".

وقال العودة: هذه الحالة من التصنيف ( إسلامي وليبرالي) أتحفظ عليها؛ لأنه غير دقيق ولا داعِي له، وهناك الكثير من الناس لو سألتهم ما هي الليبرالية لا يعرفونها، وهذا الشخص الذي تتحدث عنه أيضًا قد لا تعرفه، فيكون هناك نوع من التسارُع في التخندق والتحزب.

وأشار فضيلته إلى \"أننا دائمًا ما نجد أنفسنا في حالة العراك، ففي العراك نشعر بالرضا عن أنفسنا، نشعر بأننا نصنع شيئًا، يرجع الإنسان إلى بيته آخر المساء وهو مرتاح الضمير؛ لأنه يشعر أنه خاض معركة وأنه قدّم واشتغل وعمل، وقد يُحسّ بأنه أرضى الله- سبحانه وتعالى- أو نصر مبدأه، لكن على المدى الطويل عندما يعيد حساباته سيجد أنه لم يستَفِد شيئاً، وربَّما لم يُفِد المجتمع إنَّما كما يقول المثل العربي: (أسمع جعجعة ولا أرى طَحْنًا) \".

المجتمع شريك

وأكّد أن التعليم حق مشترك ولا ينبغي إقصاء أحد أو طرف عن التعليم، وحتى فيما يتعلّق بمنهج التعليم، وخططه واستراتيجياته\".

وأوضح فضيلته أنه كانت تُعْقَد الندوات ويناقش فيها ماذا يريد الآباء من التربويين، وماذا يريد التربويون من الآباء، وكان هناك حالة من الحراك والتقارب والتفاهم بين المدرسة الأسرة. لافتًا إلى أنّه على الرغم من أن التعليم في عهد الفيصلين- الأمير فيصل بن عبدالله والأستاذ فيصل المعمر- فيه طموح واضح، وفيه عمل صامت، وفيه دعم قوي ومليارات الأموال تُضَخّ، إلا أنه هناك نقطة تحتاج إلى تَنْبِيه وهي عملية التواصل مع المجتمع بحيث يكون هناك حراك يشعر المجتمع بأنه طرف فيه.

وأشار العودة إلى أن التعليم الآن أصبح أداؤه وظيفيًا أكثر منه أداءً تربويًا وأن المؤسسات التعليمية لم يَعُدْ فيها تلك الروح التربوية من احتواء الطلاب والمراهقين.

ودعا إلى إعادة روح الأبوَّة والعلاقة الحميمية بين المجتمع والمدرسة والأسرة والطلاب؛ لأنه من دون هذه الروح فإن العملية التعليمية ستبقى في خطر ولن تؤدِّي رسالتها.

ليس من الإنصاف

وردًّا على سؤال عن واقع التعليم في العقود الماضية في المملكة وتأثُّره بهذه المراحل، أوْضَح الشيخ سلمان \"أنَّه قد لا يكون من الإنصاف أن نتكلم عن مرحلة وكأنّه ليس قبلها مجتمع ولا بعدها مجتمع، فعندما نتكلّم عن ما يسمى بـ (مرحلة الصحوة) في المجتمع السعودي، وكثيرًا ما يكتب إخوة يتكلمون وينتقدون الصحوة، وأنا مع النقد الهادف للصحوة أو لأشخاص أو ما يسمى برموز أو لغيرهم، لكن قبل ذلك ألم يكن في هذا المجتمع حالات تَشَدُّد؟ وعلى سبيل المثال: المجتمع السعودي شهد ما يسمى بحركة الإخوان القديمة، وكانت هذه الحركة واضح جدًا أنها حركة متشددة إلى حد أنها تصادمت مع المجتمع وتَمّ القضاء عليها\".

وتابع فضيلته: \"كذلك شهد المجتمع السعودي حالة أحداث الحرم التي كانت أيضًا في قمة التشدُّد إلى حدّ الصِّدَام المسلَّح مع المجتمع، وامتدت امتدادًا فكريًا، ثم مع هذا الصدام تَمّ القضاء المحكم عليها، هذا كله قبل الصحوة من ناحية تاريخية، واليوم المجتمع السعودي مثل مجتمعات أخرى يشهد حالة صدام من خلال أعمال العنف والأعمال الإرهابية التي تستهدف التفجير والقتل والاغتيال والتدمير والقضاء على الوحدة والأمن، وأيضًا هذه الموجة تستطيع أن نقول يكاد يتم القضاء عليها فيما يبدو لي\".

وأشار الدكتور العودة إلى أنّه عندما تنظر إلى هذا السياق من الصعب أنّك تَسْتَلّ حالة أو مرحلة وهي مرحلة الصحوة وتحاكمها، فالصحوة هي إفراز من ذلك المجتمع، والمجتمع نفسه فيه تيار ديني رسمي له تأثير، وفيه تيار اجتماعي قَبَلي له تأثير، وفيه سلطة سياسية لها تأثير، وكل هذه الدوائر الثلاث تَمِيل إلى نوع من التشدُّد والانغلاق بحكم طبيعة المجتمع، وأنَّه غير مختلط بمجتمعات أخرى ولا يمتلك تجربة وليس هناك تيارات كثيرة تؤثِّر فيه لا سلبًا ولا إيجابًا.

وقال: الصحوة ربَّما أخذت شيئًا من هذا التشدُّد هنا أو هناك ويمكن أن تكون قد أضافت إليه تشددًا حركيًا قد يكون نتاج مدرسة أو فئة من الإخوان المسلمين وخاصة من ينتمي لفكر الأستاذ سيد قطب- رحمه الله- وكتاباته ومؤلفاته والتي كانت في أسلوبها الأدبي الراقِي، وفي عاطفتها الجيَّاشة وفي إيمانياتها الصادقة، وفي فدائها في نهاية المطاف، مَدْعَاة للتأثير في أماكن كثيرة جدًّا من العالم الإسلامي، ليس الأمر في السعودية فقط، ولكن في الكويت والبحرين وأماكن متفرقة من العالم نفس الشيء؛ لأنه مع حركة الناصرية والضغط على الإخوان وعمليات السجن والقتل ذهبوا في كل اتجاه\".

وأكّد الشيخ سلمان العودة على أنّه لابد أن لا نضع النتيجة سببًا أو السبب نتيجة؛ لأننا بذلك لا نأتي بجديد، فالمجتمع نفسه بتياره العلمي الشرعي وبوضعه الاجتماعي القبلي وسلطته السياسية كان هذا تكوينه، والآن المجتمع انفتح على العولمة وعلى تيارات متنوعة، ومن هنا فكرة أن يكون عندنا حالة إصلاح و حالة انفكاك من بعض المَرْحَلِيّات أنا أعتقد أنها ضرورة؛ لأن المرحلة قد تكون مناسبة في وقتها، ولكنها ليست مطلقة أو أَزَلِية، فهناك متغيرات، وحتى في سيرة سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- كان في مكة شيء وفي المدينة شيء آخر مختلف؛ لأن الظروف اختلفت وتغيرت.

وشدّد فضيلته على أنه بذلك لا يُنادي أبدًا \"أن يتم اختطاف التعليم لأيّ جهة من الجهات، فكلما كان التعليم متحررًا أفضل من أن يكون تحت وِصَاية طرف خاصّ، فقد يكون عند طرف فكرة، وقد تكون هذه الفكرة تناسبه وتناسب مجموعة من الناس لكن قد لا يصلح أبدًا أن يتم تصدير هذه الفكرة على أنها للمجتمع كله\".

وأوضح الشيخ سلمان العودة أن التشدُّد ظاهرة تاريخية ولا يمكن القضاء عليها وقال: \"حتى التشدد فيه فئات متشددة موجودة في مجتمعنا وليس المطلوب القضاء على هذه الفئات؛ لأن التشدُّد موجود كظاهرة إنسانية تاريخيًا وموجود في كل المجتمعات وفي كل الأديان، وهناك أناس لا يصلح لهم إلا التشدد، لكن هذا التشدد على نفسه وعلى الجوّ المحيط به أو من يتناسب معه، وهذه الفئة ينبغي أن يُضمن له حقّ البقاء والعيش الكريم ولا يُفرض عليها ما لا يناسبها، لكن بشرط ألا يتحوَّل هذا التشدُّد إلى وصاية أو قيادة تقود المجتمع، لكن تبقى في زاوية في المجتمع لها اعتبارها وقيمتها.

مشروع وطني

وحول سؤال آخر من مقدِّم البرنامج هل اختطف التعليم في مرحلة تاريخية معينة أم أن المسألة كانت مجرد هواجس ومخاوف ليس إلا؟ أجاب الشيخ سلمان بقوله: قد يكون الموضوع يحتاج إلى دراسة، والموضوعية تَقْتَضِي أن ينظر للموضوع بهدوء واعتدال، ما وضع التعليم الآن؟ الحقيقة فيه مثل يقول: \"رب يوم بكَيْتُ منه فلما صرت في غيره بكيت عليه\".

ودعا د.العودة إلى طرح مشروع بديل، وهذا المشروع يكون مشروعًا وطنيًا، ليس خاصًا بفئة، لا صحوية, ولا ليبرالية، ولا أي شيء آخر، يكون مشروعًا وطنيًا يتفق عليه الجميع بحيث يطمئن الجميع إلى القواسم والمصالح المشتركة، وإلى الثوابت المشتركة التي هي أصول وقيم، وإلى الضوابط التي تجعل هناك طمأنينة فيما يمكن يحدث من إصلاح أو تغيير داخل المجتمع.

وأكّد فضيلته أنه من المهم جدًا أن نتواصى فيما بيننا أنّه لا مصلحة لمستقبلنا ولا لأوطاننا بل ولجيلنا الناشئ أن ينشأ على روح من الحِدَّة والغضب والانفعالية والتترس والهجوم والهجوم المضادّ.

وقال: \"دعونا نتفق على مشروع وطني نهضوي يعرف كل واحد منا دوره فيه ويعرف حقه أيضًا، وهذا ليس مستحيلاً\".
بواسطة : المدير
 1  0  1132
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-03-2010 09:45 مساءً البلدي :
    ياجماعة الخير اليبرالية هذي من فين جتنا ..

    احنا ما نبغاها ..

    مين يقدر يجبرنا عليها..

    وبلا نهضة تعليمية بلا كلام فاضي ..

    اذا النهضة بتيجي في التعليم لا والله مانبغاها وعسانا نجلس طول عمرنا اميين ..

    والرزق على الله مو على التعليم اللي بعدها جلسة