• ×

08:38 مساءً , الأربعاء 15 يوليو 2020

هيثم مناع : قضية بشار " إضاعة للوقت " .. و إن لم تتوحد المعارضة في جنيف 2 فسندخل صفر اليدين ضد النظام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - متابعات : 
نشر موقع (عكس السير) الاخباري , عن اجتماعات في جنيف، حيث اجتمع ممثلون عن المعارضة السورية في الداخل على انفراد بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في السابع من الشهر الجاري لتحضير مؤتمر جنيف 2. وكان للموقع نفسه حوارا مع السيد هيثم مناع جاء فيه :

وعلى هامش هذه المشاورات، التقت swissinfo.ch هيثم مناع، رئيس الفرع الخارجي لهيئة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سوريا، وحاورته حول نظرته لسير تحضيرات جنيف 2، وللحوار مع الائتلاف الوطني السوري، وكيفية إدماج المجموعات العسكرية؟.

ويبدو أن هناك سباقا محموما بين الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة السورية لممارسة الضغوط على المعارضة، لكي تشارك في جنيف 2. فالأمريكيون تكفّلوا بإقناع الائتلاف الوطني، وهو ما حدث في اجتماع اسطنبول فعلا ، والروس على المعارضة الداخلية من خلال ما تم في جنيف والاجتماع الذي دعت له في موسكو في وقت لاحق من هذا الشهر.

swissinfo.ch: ما هي المواضيع التي تناولها لقاؤكم بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في جنيف؟

هيثم مناع: على الرغم من لقاءاتنا الدورية في جنيف مع وفد الأمم المتحدة ومع الوسيط المشترك الأممي العربي السيد الأخضر الإبراهيمي، كان قدومنا هذه المرة، تحديدا لمقابلة الوفد الروسي، لأنه يقترح بضع خطوات يمكن أن تُقرب أطراف المعارضة.

وهناك حديث عن دعوة تقدّمت بها موسكو للائتلاف لزيارة موسكو، وردّ من الائتلاف بأنه لم يتلقّ بعدُ دعوة رسمية، وهذا بالنسبة لنا أمر إيجابي لأنه سيسمح بأن يكون هناك اجتماع بين أكثر من طرف، إما على هامش مؤتمر أو ندوة علمية.

وقد يسمح ذلك بمفاتحة تسمح لكل طرف بإيضاح تصوراته ويسمح لأي طرف بمقابلة من يُحب، ولكن المهم ان نفتح خطا أوّلي للتواصل، لأن أحسن وصف لما نعيشه اليوم في الأزمة السورية، هو الانسداد. ولتجاوز هذا الانسداد، على العناصر الأكثر حكمة في كل الأطراف، أن تتحرك بخُطى هادئة وغير استفزازية من أجل تقريب وجهات النظر.

مُشكلتنا الأساسية أن النظام أعطى قائمة ممثليه منذ أشهر، ونحن كمعارضة غير قادرين الى حد الآن على إعطاء قائمة مشتركة، على الرغم من قيامنا في هيئة التنسيق بانتخاب أعضاء الوفد (وأنا من بينهم)، ونفس الشيء قامت به الهيئة الكردية العليا.

أرى أن الكرة الآن في ملعب الائتلاف الوطني بكل معنى الكلمة. فنحن نعرف كل لاءاتهم، ولا نعرف ولا نعم واحدة لهم. كيف يمكن أن نعمل وكيف يمكن أن نضع برنامجا جديا لكسب معركة جنيف؟ وكيف يمكن أن نضع خطة طريق تحدّد الأولويات للأشهر الأولى لأي حكومة انتقالية؟. هناك أسئلة جدية، لكن هناك مع الأسف من لم يطرح بعد هذه الأسئلة.

swissinfo.ch: هل شرعتم على الأقل على مستوى المعارضة في الداخل في عقد لقاءات بغرض طرح هذه الأسئلة، والتحضير لاجتماع جنيف 2؟

هيثم مناع: طبعا لنا حوارا وتنسيقا قويا مع كل الديمقراطيين، ومع الأحزاب التي شاركت في مؤتمر الانقاذ. هذه الاخيرة تنظم حوارات واسعة في الداخل، ولدينا حركة وطنية من معارضين شرفاء بعضهم أمضى 8 سنوات في سجون بشار الأسد، وهم يحاولون إيجاد إطار أوسع من هيئة التنسيق. وهناك ايضا مجموعات مسلحة (قد يُفصح عن اسمائها في الوقت المناسب) مؤمنة بان الحل العسكري انتهى، وتريد أن تخرج من الصراع مرفوعة الرأس، لأننا اليوم في وضع لا غالب ولا مغلوب، ولكن علينا أن نعيد بناء بلدنا وننتهي من النظام القديم. وقد استقبلنا في نقاش عام في مقر هيئة التنسيق في دمشق لتحضير جنيف2 ، ممثلي أكثر من 35 تنظيما. ولنا أيضا تنسيقا وثيقا مع الهيئة الكردية العليا ونكاد نكون متفقين على كل شيء في خارطة طريق تشتمل على ما يلي: ضرورة عقد مؤتمر جنيف في اسرع وقت ممكن، وأن يكون هناك توزيعا للقوى في وفد المعارضة وفقا للتناسب الحقيقي في المجتمع، والتمثيل الحقيقي للاتجاهات السياسية في المجتمع، وبشكل أساسي لمن هي في داخل البلاد. كذلك الاتفاق على ميثاق سوري وطني يكون بمثابة عناصر فوق دستورية أساسية تحدد طبيعة سوريا الغد، وتكون مرجعا لأي دستور يمكن أن يُناقش أو يُدرس، وأيضا تحديد العناصر الأساسية للمرحلة الانتقالية: اتفاق وقف إطلاق النار- إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين- المسار الآمن والسريع للمساعدات الإنسانية للجميع داخل وخارج البلاد- مع استنفار دولي لمساعدة من أصبح مهجرا من بيته، والذين فاق عددهم 8 مليون إنسان. هذه مسائل تعتبر أولويات. بالإضافة الى أولوية أخرى وهي تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة التمثيل تستطيع أن تضمن أغلبية حقيقية مع الحل السياسي للانتقال الديمقراطي في سوريا.

swissinfo.ch: سوريا المستقبل، برأيكم هل بوجود بشار الأسد أم بدونه؟

هيثم مناع: أنا أظن أن قضية بشار هي إضاعة وقت من قبل من يطرحها. لأن المشكلة ليست في بشار كشخص، وإلا أصبحت القضية قضائية وليست سياسية. لكن المشكلة الحقيقية في نظرنا في السلطات الواسعة التي يتمتع بها هذا الأخير. فإذا كانت سلطات الرئيس بيد رئيس الوزراء فمعنى ذلك أنه سيصبح مجردا منها. هناك أناس يحاولون تحويل نقاش سياسي جاد الى خطاب ديماغوجي. نحن اليوم قلنا لهم منذ نوفمبر 2011، بأننا على استعداد إذا نُقلت الصلاحيات الى رئيس وزراء او نائب رئيس أن يبقى بشار لمدة عام، وقد خلصنا من الموضوع اليوم. لكن كان السؤال يتردد دوما: متى سيرحل؟ واليوم وصلوا الى أنه لا هو سيرحل، ولا هم قادرون على ترحيله. إذن نحن أمام قضية سهلة جدا. هل يمكن كسب المعركة سياسيا بعد أن أصبح من غير الممكن كسبها عسكريا، ولقد بات النصر العسكري من هذا الطرف أو ذاك مجرد أسطورة. إذا أراد أي طرف أن يكون جادا فلا يمكنه اليوم أن يضع حدا للمشكلات المعقدة التي وصلنا إليها، وأن يتحدث في نفس الوقت عن توجيه ضربة قاضية للنظام.

يجب أن نتحدث عن كسب المعركة بالنقاط. يجب أن تجزئ مفاصل سلطة نشأت منذ أكثر من اربعين عاما. وهذا لا يمكن أن يحدث بحوار داخلي لآن النظام لا يمتلك أسس حوار جاد. وهذا أيضا لا يمكن أن يحصل باتفاقات بين المعارضة لوحدها. لأنه إذا لم تكن هناك ضمانات دولية فسوف لن تلتزم لا الدول الاقليمية ولا الدولية بما هو ضروري اليوم لنا جميعا مثل مراقبة الحدود، وإخراج كل الأجانب من اللبنانيين الى الشيشان من سوريا.

swissinfo.ch: هل تعتقد بأن لقاء جنيف 2 قد يكون ذلك الإطار؟

هيثم مناع: لم يقدموا لنا حلا سياسيا بديلا غيره. ولو ظهر حل بديل مقبول فسوف نناقشه. لكن لحد اليوم يقولون لنا إما القتال أو جنيف. ونحن نقول جنيف. المشكلة تكمن في أن هناك من يتصور بأن الوقت لصالحه. لكن الحقيقة وبشكل عام أن الوقت ضد كل السوريين، وتأجيل اجتماع جنيف 2 ليس في مصلحة المجتمع السوري بكل مكوناته. وحتى على الأرض نجد أن الأطراف التي كانت تعتقد بأنها ستغير موازين القوى، نشاهد ان عناصرها تتفكك يوما بعد يوم لصالح الأطراف الأكثر تطرفا والتي لا يمكن السيطرة عليها لا من سليم إدريس( رئيس الجيش الحر) ولا من أحمد الجربا ( رئيس الائتلاف الوطني).

وجهة النظر هذه أبلغها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى المجتمعين في اسطنبول وأـوضح لهم: "لقد قبلنا التأجيل الى 25 من الشهر الجاري لتمكينكم من الإستعداد أكثر ولكن أي تأجيل آخر سيكون على حسابكم".
swissinfo.ch: وهل تعتقد أن ما ورد في وثيقة جنيف 1 الصادرة في 30 يونيو 2012 يلبي ويحقيق هذه المطالب التي عددتها من سلطة انتقالية وغيرها؟

هيثم مناع: نص جنيف 1 ليس قرءانا مقدسا، ولكنه وضع الأسس خاصة في الفقرة التاسعة لنقل كامل للصلاحيات. وقد كان واضحا في تحديد كامل الصلاحيات، ولم يتحدث عن مجرد صلاحيات. فأنا كمعارض، وبحكم أنني في بلد لم يكن دولة قانون، أجد أن صلاحيات الرئيس كانت متمثلة في ثلاث جوانب: أولا الصلاحيات الدستورية للرئيس، وثانيا الصلاحيات التي منحها مجلس الشعب للرئيس، وثالثا المراسيم التي منحت صلاحيات أخرى للرئيس. فإذن يجب ألا نقول الصلاحيات الدستورية فقط، بل كل هذه الصلاحيات، ونطالب بمنحها لرئيس الوزراء.

swissinfo.ch: هل بالإمكان تنفيذ ذلك في ظل تواجد النظام واستمراريته؟

هيثم مناع: أعتقد بان المعركة السياسية أصعب من المعركة العسكرية. ويجب أن تعد لها كل العدة ولا أن تذهب للمعركة كما قال الشاعر" كساع الى الهيجاء بدون سلاح". لكن إخواننا في الائتلاف اغتالوا السياسية خلال عام من وجودهم. وقالوا للناس جملتين محفوظتين عن ظهر قلب: بدنا سلاح، وبدنا مصاري. لم نسمع منهم برامج سياسية، ومن كلفوه بتحضير مشروع دستور، أراد أن يعيدنا الى دستور عام 1950 أي قبل العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها من المعاهدات الحقوقية. فالحلول التي يقدمها هؤلاء او تلك التي تدفع مؤسسات أمريكية وغربية من أجل تحضيرها هي حلول لا تنسجم مع تطلعات سوريا الغد. وكل هذه الحلول قفزت للنظر الى الغد بدون مراعاة واقع اليوم وكأن واقع اليوم أصبح أمرا محسوما، وكأنهم اسقطوا النظام وقضوا على الأسد.

swissinfo.ch: هل تعتبر أن مجال الاتفاق بين الائتلاف والمعارضة في الداخل لا زال ممكنا من أجل المشاركة في وفد موحد خلال لقاء جنيف 2؟

هيثم مناع: إذا لم نوحد المعارضة في وفد واحد متناغم ومتناسق ومتراص، وبحوزته أوراق عمل قوية ومدروسة، فإننا سندخل في مؤتمر جنيف 2 بصفر في اليدين في مواجهة النظام.

swissinfo.ch: وهل لديكم تصورا حول تشكيلة هذا الوفد المشترك؟

هيثم مناع: لقد قدمنا كل المقتراحات اللازمة. وقدمنا ما سميناه بالنقاط العشر المأخوذة من اقتراحاتنا واقتراحات غيرنا. وقدمنا ذلك لأكثر من خبير محايد لمعرفة أنها لا تعكس فقط وجهة نظر هيئة التنسيق. وقلنا يجب أن نحاول ان نستخرج من هذه النقاط العشر برنامجا مشتركا ووفدا قويا للمعارضة.

لكن للأسف الشديد أن الطرف السعودي، والفرنسي، والأمريكي الى حد ما، يتمسكون لحد الآن بإصرار بموقف أن الائتلاف هو القوة الرئيسية في الوفد وان الرئيس يجب ان يكون من الائتلاف، وكل شيء جاهز. أي بمعنى أننا نحن نذهب (الى جنيف 2) وكأننا ديكور فقط. هذا ما قيل في اجتماع الأحد عشر بلدا من أصدقاء الشعب السوري، ورفضناه نحن لأن هؤلاء أو على الأقل الجناح المتصلب منهم، يريد إعادة نسخ التجربة الليبية بإصرار كبير وبكل غباء. وحتى ولو تخلوا عن المخطط إلا أن العقلية مازالت قائمة وهي تمثيل كل السوريين بمجلس انتقالي كممثل شرعي ووحيد.

swissinfo.ch: الحديث عن وفد موحد للتفاوض كيف تتصورون فيه تمثيل الجماعات المسلحة؟

هيثم مناع: أنا شخصيا مع ان يكون الوفد التفاوضي من السياسيين فقط. ولكن هيئة التنسيق تقول إذا ما ثبتنا كتابيا أسود على أبيض، يمكن قبول حضور العسكريين في اجتماع جنيف على أساس أنه أمر استثنائي لأننا في وضع استثنائي. أما أن تصبح قاعدة، كل ما اردنا أن نشتغل سياسة يأتون بثلاثة أو اربعة عسكريين فمعنى ذلك اننا لا نريد انهاء التسلح خارج إطار الجيش في الفترة الانتقالية، ولا بدنا نخلق دولة يكون فيها للمؤسسة العسكرية دور وطني وليس دورا حزبيا.

swissinfo.ch: وماذا عن مشاركة القوى الاقليمية في جنيف 2 مثل السعودية وإيران؟

هيثم مناع: عندما اجتمعنا بالوفد الروسي سألنا نائب وزير الخارجية عن وجهة نظرنا في المشاركة. وقلنا باننا نطالب بمشاركة الجميع لأن أي تغييب لطرف من الأطراف معناه إضعاف لتطبيق ما قد ينتج عن اجتماع جنيف 2 أو منح فرصة للتنصل من الالتزام بما قد يصدر عنها. ومشكلتنا اليوم تكمن في إمكانية تأمين مشاركة الجميع. فالسعودية لا تريد إيران وتضغط على الفرنسيين لكي يقولوا هذا الكلام. والائتلاف يقول أن الاحتلال الإيراني لا نريد مشاركته. كيف أنهم يضحكون علينا بحيث أن الاحتلال الإيراني أتى به بشار، وأنهم سيجلسون للتفاوض مع من أتى بهذا الاحتلال الإيراني ومع الوفد الذي عينه بشار. فإما اننا نبحث عن حل وعندها نطبق مقولة ديكارت "كل من له دور في الأزمة له دور في الحل"، او أن نستمر في صراع ثيران سياسي.

swissinfo.ch: كان هناك حديث عن تواجد لنائب رئيس الوزراء المقال قادري جميل ولشقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد رفعت الأسد في جنيف هل قابلتموهما، وما رأيك في قصة إقالة قادري جميل؟

هيثم مناع: بالنسبة لقادري جميل، تنظيمه موجود في داخل سوريا (الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير). ولست مرخصا بإجراء حوار مع من هم موجودون في داخل سوريا. وعلى عكس ما صرح به، لا يوجد أي حوار بين تنظيمه وهيئة التنسيق. أما بالنسبة لقصة إقالته فليست لدي كل المعطيات التي تسمح بتقييم صحيح لأن هناك عدة نقاط ما زالت مجهولة.

أما بالنسبة لرفعت الأسد، فنحن نعتبر أنه موضوع محاسبة من قبل العدالة في باريس لاتهامه بارتكاب جريمة ضد الانسانية في عام 1980 في سجن تدمر. وهناك منظمات حقوقية تسهر على متابعته قانونيا بتهمة الفساد المالي. وما لا افهمه كيف نحارب الفساد وندعو للاتصال بمن هم متهمين بذلك؟
1
بواسطة : المدير
 0  0  775
التعليقات ( 0 )