• ×

11:21 مساءً , الجمعة 28 فبراير 2020

لمن صمّوا آذانهم , وأغلقوا عيونهم , هاهم من تتباكون عليهم أثبتوا أنهم إرهابيون بامتياز , وحلفاء "لأميركا", ويحرقون المرافق العامة

كلمة الملك عبدالله وضعت النقاط على الحروف ....فماذا بعد .. ألا تصمتون ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كتبه : محمد المنصور الحازمي : جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين اليوم للوقوف مع مصر في ما تمر به من أحداث , ضد الارهاب الذي يمارس على أرضها , والفتنة التي يسيرون إليها , فهي ضلال لا يمكن أن تصب بمصلحة مصر بل بمصلحة الجهات التي تؤلبهم على العبث بأمن مصر , جاءت الكلمة الضافية , الواضحة , والتي لا تمثّل الموقف الرسمي لسمعه قادة وشعوب العالم فقط , بل رسالة لشراذم يدعون الالتزام والتديُّن الذي انكشف عوره , فأصبحوا وأمسوا يغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي , ومع ما تمنحه لهم قنوات فضائية رخيصة تصطاد في الماء العكر , فنشطوا يغمزون من طرف خفي , ويتماهون , ويشجعون " زعماءهم " بجماعة الإخوان المسلمين في مصر على ضرب عساكر مصر , ودبجوا الفتاوى , التي أباحوا فيها القتل , وتعطيل مصالح الناس , ومهاجمة إدارات الدولة , ومراكز الشرطة , وفتح جبهة مواجهة مع الدولة المصرية في سيناء .

في غمرة هيجانهم ,وسكونهم سيَّان في سكرتهم يعمهون , تجدهم يشيدون ويمتدحون القرضاوي وقناة الجزيرة , وحماس , وبنفس الوقت يتهمون ربيبة الإخوان الحالية " أميركا" ,وهذا هو المضحك المبكي أن يكونوا في بنفس الموقف مع من يقف مع الإخوان "أميركا , الغرب , وإيران ؛ ويظهرون عداءهم لهم "لفظيا" تناقض مشين , بل يقولون بعمالة الحكم الحالي في مصر لأميركا , وأنها من شجعت السيسي على عزل مرسي , "تناقض مجنون " , من منطلق "الغاية تبرر الوسيلة ".
يتمنون بمجالسهم أن تتدخل أميركا عسكريا لإعادة مرسي ؛ويفتون للإخوان باستخدام العنف , شأنهم شأن استقطاب أردوغان لزعيم حركة النهضة التونسية الغنوشي , وخالد مشعل حين اجتماعهم بتركيا مع وفد الاخوان من مصر ,حيث أتفقوا أن يستهدف الإخوان مراكز الشرطة والعسكريين , اذا تمت مواجهة الحكومة المصرية لهم وفضَّت اعتصاماتهم بالميادين , وأمدوهم بأسلحة هربت وسلمت لقادة الإخوان , فألهبوا سيناء , وهذا هو المخطط الذي ينفّذ حاليا , ومن جهته كظهير سياسي للإخوان طلب أردوغان عقد جلسة لمجلس الأمن بتأييد أميركي غربي .

و مع ذلك نجد مواقف أتباعهم بدول عربية وللأسف بوطننا " السعودية" شراذم , تتباكى و أصبحت تتلاقى مع الثلاثي الأوروبي , الأميركي , الأردوغاني , فجاء الموقف السعودي "قاصمة الظهر" لدول ولأتباع الإخوان المتخفين في ثياب الوطنية , وقلوبهم وعقولهم مع من يضمرون الشر لوطنهم ولمصر , ومحيطها العربي كي يتحقق لهم أخونة المحيط العربي . .

فإلى من يقفون مع الإخوان ممن يدعون العلم , ويمتهنون الوعظ , ألم يتضح لهم حقيقة الإخوان , ليعودوا للوراء وليقلبوا أرشيف الإخوان حين كانوا لثمانية عقود ونيف ينتقدون تقارب اي دولة مع أميركا , وحين تحالفوا مع أميركا ألغوا شعاراتهم التي كانوا يجلدون فيها مواقف الدول العربية ومصر خاصة أيام "مبارك" بألسنة حِداد ,وينعتون تلك المميزة مع أميركا , وأطلقوا عليهم " أذناب أميركا" وما انفكوا يجأرون بصياحهم المعروف : " الموت لأميركا " ها هم الآن حلفاء لأميركا بامتياز, واتضح جلياً أن مواقفهم كانت ولاتزال للاستهلاك والتغرير بالسُّذَّج فها هم يستعدونها على وطنهم مصر , ويحتمون بمواقفها, ويجدون من يزمر ويطبّل لهم ممن للأسف كشفوا عن سوءاتهم , ولعل المثل "رب ضارة نافعة " أسهم في تعريتهم .

وللتاريخ لو لا اتفاق قادة الإخوان مع أميركا على عدم المساس باتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل لما ُعّبدت أمامهم الطرق وانتفخت أوداجهم بانتخابات خاضوها فيما ثوار 25 يناير 2011 بالميادين , فألغيت لمخالفتها للدستور , بربكم أليس من المصداقية أن تعيبوا على الاخوان كما كنتم تعيبون بغمزكم ولمزكم على قادتكم ما تسمونه "الارتماء بأحضان أميركا" أم أن بروتوكولات الإخوان تُحَرّم عليكم مخالفة بيعتكم لهم , بينما تلمزون وتغمزون بقرارات ولاة أموركم وتعدونها وقوفا مع الظالم ..

أقول لكل إخواني بكل قطر عربي : كنتم , ولا تزالون تروون أن الإخوان حصريا هم من يجب أن يحكموا مصر , ألم يكفكم كيف تعالوا على رئيس انبثق عنهم , فقزَّموه , فأصبح " الرئيس المعزول محمد مرسي" , وهو كما أنتم لا حول ولا قوة لديه إلا أن يرضخ لمشيئتهم ويجنّد نفسه ليكون رهن رغباتهم وأوامرهم , بدلا أن يكون رئيسا لكل المصريين , وإلا فالنتيجة عقابه وبأنه نقض بيعتهم والحكم المؤسسي لديهم تصفيته , أو تشويهه , ومضايقته طوال حياته , وفات عليهم استحالة أن يمرر الشعب المصري عبثهم ببلد عريق , وتذويب هيبة دولتهم عبر تحكمهم برئيس "مصر".

وهل كان بخَلَد الاخوان أن الشعب المصري سيستكين ولا يجرؤ عن استعادة هيبة بلده وقرار دولته , و سيرضخ لجماعة تهمَّش شعبا بأكمله لتستحوذ على قرار رئيس انتخبوه ,وخيَّب آمالهم , ولم يكن كما تمنوا رئيسا لكل المصريين , فلم يكن أمامهم أن تظل المهزلة ويبقى مرسي يتربع على سدة الرئاسة في بلد عريق تحت حجة انه انتخب ديموقراطيا , فهم من انتخبه وهم من يئسوا , ولم يستسيغوا أن يصبح رئيسهم رئيساً اسمياً لم يتحرر من تبعيته لمكتب الإرشاد , يتخذ قرارات ويلغيها بأوامر "قومه وأهله " كما كان يسميهم , فقاموا بثورتهم التصحيحية .

وبعد أن دبَّ اليأس من تجاهل رئيسهم لنصائح المخلصين الذين تمنوا عليه أن ينعتق عن عباءة " الإخوان" الذين تخلوا عما كانوا يتغنون به وينادون بـ " الحاكمية لله ", إلى الحاكمية المطلقة لهم ؛ ثم تطوروا للخلف , فاستبدلوها بالحاكمية لرئيس أميركا , ولسلطان تركيا "أردوغان "؛ غير عابئين بما يسفك من دماء , وما يدمرونه من منشآت , ويستعدُونَ رجال الأمن والشرطة , بحرق مراكزها وأقسامها واستهداف أي عسكري بإطلاق النار عليه , من أجل ماذا ؟ من أجل سلطة , من أجل رئيس هم من صغّرَه أمام شعبه بقراراته المتذبذبة وإعلاناته الدستورية التي حصنها مستخفاً بالقضاء , الذي حاصره إخوان مصر .

وجهوا "الرئيس" المعزول بمشاريع قوانين تقلص سن تقاعد رجال القضاء من 70 إلى 60 عاماً كي يتخلصوا من عدد كبير من قضاة مصر الذين لا ينتمون لأي حزب بل لمصر , ليستبدلوهم بقضاة من الإخوان , حاولوا عبر ترشيح شخصية إخوانية لرئاسة جامعة الأزهر ففشلوا , وبدار الافتاء وفشلوا , أقالوا كبار ضباط الجيش المخضرمين , ليأتوا بالسيسي الذي وصفوه " المتدين " , والذي يحفظ القرآن , وأن اثنين من أبنائه فازوا بجائزة حفظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية , بحسبان أن يمرر مخططاتهم , وفشلوا , فهم من أملى على " مرسي" كل هذه الأفكار , والقرارات , بل ألزموه بها فهو عندهم مجرد منفذ لبرنامجهم ومخططاتهم التي يريدون فرضها بقوة مركزه بالسلطة , فالدكتور محمد مرسي .. كان ضحيتهم .

فأين هي المبادئ التي كانوا يتغنون بها ؛ أم أنها كانت للعب بالعقول ؟ هل يعوّلون على دولة بكاملها جيش وحكومة وأغلبية مطلقة من الشعب المصري أن يُخضعونها لمشيئتهم , باعتقادي إنهم حالمون وفاقدون لما بقي لديهم من عقول , أهؤلاء من يطبل لهم جوقة الإخوان , وينافحون عنهم بكثير من الدول العربية ومنهم من أبناء وطننا, وبحدسهم الضيّق وفكرهم المحدود, و لسان حالهم : أن "الإخوان " هم حصريا من يغارون على الدين ويقيمون شعائره , فلا يرتضون أحدا للحوار معهم فيما هم يرون رأي العين ممارساتهم وإخلالهم بأمن مصر , ومؤسساتها , وقد صموا آذانهم عن الجنوح للسلم .

تُبَّاً لسلطة ومنصب على حساب أرواح بريئة يتم ازهاقها , وتُباً لهم حين فرّوا واختفوا وتركوا من تجمعوا معهم كرها أو عن طيب خاطر يواجهون وحدهم نتائج قادة جبناء لا يجيدون سوى العمل في الخفاء لإفساد الأرض والبشر , وتخريب بلدهم الذي ليتهم ينتمون إليها عملاً لا قولاً.
1
بواسطة : المدير
 2  0  1972
التعليقات ( 0 )