• ×

02:23 مساءً , الخميس 21 يناير 2021

"دراسة ميدانية" عن أخلاقيات مهنة العلاقات العامة تُحال إلى طوابير التجاهل

"جبر" لــ جازان نيوز: بحثي نادر ويعد الأول من نوعه على مستوى المملكة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - مكة المكرمة - روضة فيصل : 

لم تتوقع الطالبة "ميسر جبر" تحول حلمها الذي رافقها طيلة الأيام الماضية إلى صدمة مؤلمة تقف كحاجز صد أمام الخيط الرفيع بينها وبين نجاحها.

ميسر طالبة بقسم الإعلام تخصص علاقات عامة بجامعة أم القرى، أتمت مؤخرا "دراسة ميدانية" تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة حول أخلاقيات مهنة العلاقات العامة، وتقدمت للمشاركة ببحثها في الملتقى التحضيري للمؤتمر العلمي الرابع لطلاب وطالبات الجامعة الذي استضافته الجامعة الأسبوع الماضي وانتهت فعاليته يوم الخميس كما أجيز البحث من قسمها لدخول المنافسة في المؤتمر ذاته لكن الحظ لم يحالفها على الرغم من تميز دراستها وندرتها .

"جازان نيوز" التقت بها أثناء فعاليات المؤتمر وكانت المصادفة في كتابة هذا التحقيق ما لحظناه من حزن وضيق على الطالبة .

بداية الطريق ..

تقول "ميسر" في البداية توجهت إلى الأستاذة "عزة جلال" أستاذ محاضر بجامعة أم القرى قسم الإعلام والمشرفة على البحث، للحديث معها حول رغبتي في المشاركة بموضوع البحث وعندما لحِظت جديتي وإصراري قررت وبدون مقدمات أن تكون المشرفة على البحث، وعلى الرغم من انشغالها إلا أنها كانت الداعمة والمشجعة لي على الدوام، وسخرت الكثير من وقتها وجهدها لخدمة البحث فكان لي شرف الالتزام بنصائحها وتوجيهاتها والاستفادة من خبرتها.

حماس ورغبة في التميز

وبعد كل ما لقيته من عبارات التشجيع والدعم من صديقاتها وعائلتها وأستاذاتها في القسم لتحقيق هدفها، اندفعت بعقل مفكر نحو البحث عن أفكار جديدة ونادرة رغبة منها في التميز والتفرد عن غيرها لكي تكون جديرة للتنافس مع مثيلاتها، تقول: عملت بمساعدة الأستاذة "سلوى دهمش" أستاذ محاضر بقسم الإعلام، على طرح ومناقشة العديد من الأفكار حتى استقر بنا الحال على إنجاز "دراسة ميدانية" في مجال تخصصي تحت عنوان "أخلاقيات مهنة العلاقات العامة".

وجاء هدفي من اختيار هذا الموضوع تماشيا مع الدور المتنامي لقطاع العلاقات العامة والإعلام وتقديرا لحجم المسؤوليات الواقعة على عاتق ممارسي هذه المهنة، منوهة إلى أن الأستاذة "دهمش" رغم إعجابها الشديد بفكرة البحث إلى أنها حذرتها في البداية من الخوض في هذه المسألة مبررة ذلك بصعوبة الموضوع وتشعبه وندرة الدراسات والأبحاث المتعلقة به وأنه لا توجد سوى دراسة فريدة من نوعها على مستوى الوطن العربي للدكتور "وليد خلف".
الأمر الذي ضاعف من إصرارها وكان دافعا لها لإتمام بحثها كونها تعد الباحثة الأولى على مستوى المملكة التي تتطرق لموضوع تناقش فيه أهمية وجود ميثاق شرف يحكم مهنة العلاقات العامة.

رحلة البحث عن مصادر ..

وتروي كيف أتمت خطوات بحثها تقول "جبر": حاولت البحث عن العديد من المصادر التي تفيدني فلم أجد سوى كتاب واحد استعرته من مكتبة الجامعة، كما استعنت بالأستاذ محمد اللحيدان رئيس الجمعية السعودية للعلاقات العامة والذي أفاد بعدم توفر دراسات في مجال العلاقات العامة، ولندرة الكتب والدراسات اعتمدت على مصادر أخرى منها مواقع الإنترنت وبعض المقالات والمجلات الدورية بالإضافة إلى مجلة جمعية العلاقات العامة السعودية، وتستطرد: واطلعت أيضا على أخلاقيات العلاقات العامة التابعة لجمعية العلاقات العامة الدولية فرع الخليج، والتي عملت جمعية العلاقات العامة البحرينية بإشراف الدكتور فهد الشهابي رئيس الجمعية بتبنيها لدراستها وبحثها وسن العديد من البنود على إثرها لاعتمادها كأول مسودة ميثاق شرف لمهنة العلاقات العامة في البحرين.

جاء ذلك ضمن فعاليات الملتقى الخليجي السادس لممارسي مهنة العلاقات العامة والذي تنظمه الجمعية سنويا، حيث عقد الملتقى في الفترة من 5-7 يونيه 2012م وكان محوره الرئيسي (ميثاق شرف المهنة)، ولأن مضمون بحثي يرتبط ارتباطا وثيقا بموضوع الملتقى طمحت لأن تكون المملكة العربية السعودية أسوة بالصديقة مملكة البحرين في اعتماد ميثاق شرف خاص بها يمثلها ويحكم مهنة العلاقات العامة ويستطيع كل ممارس من خلاله الالتزام بأعلى درجات الحرفية.

ومن هنا تابعت "جبر" دون يأس لتكمل طريقها في البحث عن مصادر تفتح لها نافذة جديدة لمزيد من المعلومات والنظريات العلمية، وكان تواصلها مع الدكتور "فهد الشهابي" من أمتع المراحل وأكثرها إثراء بالمعلومات حيث رحب الأخير بها وساعدها كثيرا تقول: كان أحد المساندين لي وقد قام بمنحي مسودة ميثاق الشرف الخاص بمملكة البحرين ولم يبخل بأي إجابة تفيديني في موضوع البحث.

عزيمة وإصرار

وعلى الرغم من كل العقبات التي واجهتها من صعوبة حصولها على المصادر الكافية وضيق الوقت وضغط الدراسة إلا أنها لم تتهاون أو تفقد عزيمتها ولو للحظة بل واجهت واقعها وأكملت مسيرتها حتى أتمت البحث أخيرا، لتنتقل بعد ذلك لمرحلة إعداد استمارة البحث بالتعاون مع صديقتها " نوف عبدالله " والتي تطلبت منها القيام بجولات ميدانية.

نتائج وتوصيات الدراسة

ومن النتائج التي توصلت إليها، تفوق القطاع العام على القطاع الخاص بنسبة 16% في تطبيق معاير الأخلاقيات العامة حيث جاءت نسبة القطاع العام بواقع 84%، و كان مستوى الرغبة للذين يفضلون وجود ميثاق شرف المهنة الموحد لممارسة المهنة في القطاع الخاص بنسبة 80% والقطاع العام بنسبة 76%.
وأوصت في دراستها تبني ميثاق شرف جمعية العلاقات العامة الدولية - فرع الخليج-، ووضع تخطيط لتحديد ميثاق شرف المهنة للعلاقات العامة خاص بالمملكة العربية السعودية وتطبيقه في المنظمات الحكومية والخاصة. بالإضافة إنشاء جمعية مهنية للتطوير من مهارات الممارسين في العلاقات العامة.

مشاعر مختلطة وسيل من التساؤلات

أيام من البحث والتفكير والسهر مضت، ومزيد من الأحلام والأمنيات في انتظار تحقيقها، كيف واجهت "ميسر" الصدمة؟.. ، كيف استقبلت خبر عدم ترشحها ؟.. ماذا يعني خروج بحثها من خوض المنافسة؟.. هل لا زالت تطمح لتحقيق هدفها أم توقفت رحلتها عند هذا الحد؟..

تقول الطالبة والباحثة ذات الروح الطموحة الصابرة والتي لم تبدي أي ضيق من الحديث عن مشاعره ا: في الوقت الذي لم أرشح فيه لدخول الملتقى التحضيري لطلاب وطالبات الجامعة شعرت بالحزن , ولكن تفاءلت حينما أخبرتني المحكمة على الأبحاث في القسم الدكتورة "سماح جمال" أن البحث أجيز للمنافسة في المؤتمر العلمي الرابع، حينها ابتهجت أكثر، فما زالت لدي فرصة أخرى لإثبات نفسي وتحقيق حلمي، ولأن المنافسة تحمل نطاقا أكبر من نطاق الجامعة كون المشتركين من مختلف جامعات المملكة وكنت متأكدة من الترشح ولم تراودني أي فكرة بخلاف ذلك، لكن للأسف كانت الصاعقة ... "

وتوقفت ميسر عن الحديث برهة على ما يبدو أنها كانت تشعر بالضيق" ، ثم تابعت متسائلة: كيف يحكم بحث بعدم استحقاقه للتنافس دون ذكر الأسباب ؟! كيف يتم اختيار أبحاث مكررة ودون المستوى لخوض منافسة بهذا الحجم وتهمش دراسة ميدانية تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة؟! أنا لا أنكر أن هناك العديد من الأبحاث الرائعة والتي استحقت وبجدارة الترشح لدخول المؤتمر، كما لا أنزه بحثي أو أفضله عن غيره من الأبحاث، لا شك أنه اشتمل على بعض الأخطاء ولكن ما السبب؟..

نهاية أم بداية حلم؟

وتتوقف للمرة الثانية لتقول في نهاية حديثها لــ "جازان نيوز": لا أخفي عنكم أن هذا الخبر في البداية آلمني كثيرا وهدد راحتي وشعرت حينها بأنني خذلت أسرتي التي ساندتني وكل من دعمني وشجعني، لكني لم أستمر على حالي بل فكرت أن هناك الكثير من الأمور في انتظاري وبإمكاني إنجازها، حينها قررت الاجتهاد في الدارسة وإتمام تكاليفي الجامعية، وكوني لم أرشح لا يعني أن الحياة توقفت بل أن الله اختار لي الأفضل فربما كان بحثي مجرد اسم يمر مرور الكرام يحفل بالصخب وهتافات الإعجاب ولا يكاد يذكر بعد ذلك، ولفتت إلى أن ما حدث كان دافعا ومحفزا لها لتطوير بحثها والعمل على نقاط ضعفها ومعرفة أخطائها وتصحيحها.
ندرة الكادر النسائي "عقبة"

بدورها قامت "جازان نيوز" يوم أمس بالتواصل مع الأستاذة والمشرفة على البحث "عزة جلال" عبر الهاتف لمعرفة رأيها حول بحث الطالبة والتي أعربت عن إعجابها لأهمية الموضوع المتناول كونه يعد أول دراسة ميدانية تطبق على العاملين في مجال العلاقات العامة في المؤسسات السعودية العامة والخاصة، تقول:لقد حرصنا أن تشتمل عينة الدراسة على الجنسين من عاملين وعاملات ومن أبرز الصعوبات التي واجهت الباحثتين هي ندرة الكادر النسائي في المجال وعلى الرغم من ذلك تم تطبيق الدراسة في أكثر من مؤسسة لتوفير العدد المناسب من موظفات العلاقات العامة.

العلاقات العامة عمود أساس

وأشارت "جلال" إلى أن كافة الممارسات في وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة وتلفاز يحكمها ميثاق شرف خاص بها ما عدا ممارسات مهنة العلاقات العامة والتي تمثل واجهة أي مؤسسة وعامودها الأساس، وتضيف: من هنا تظهر أهمية البحث واستحقاقه للتبني كأول بحث على مستوى المملكة يتطرق لموضوع أخلاقيات المهنة وقد عانت الباحثة كثيرا لتجد دراسات سابقة الأمر الذي تطلب منها الكثير من الجهد الوقت فهو يعد انطلاقة رائدة في مجال العلاقات العامة.
1
بواسطة : المدير
 3  0  3914
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-05-2013 09:40 مساءً مهندس مشاريع :
    أختي رحمك الله واعانك فيما قدمتيه، لازلنا في حقبة زمنية تعتبر نقلة نوعية في وصفها الحقيقي، إن عدم فهم المجتمع لما تقدمونه ليس دليل لفشلكن او انسداد طريق النجاح امامكن، بل على العكس هو دليل عدم وعي المجتمع للابحاث والنتائج التي نقدمها لهذا الكيان الأسري الكبير.
    الصبر والصمود لتحقيق رسالتكن هو طريقك للنجاح، ولنا في رسول الله اسوة حسنة، حيث ان كل نجاح يجب ان يقاببه معارضون، وهولاء سينسحبون عندما تثبت لهم ارآءكن.
    بالتوفيق ان شاء الله
  • #2
    05-12-2013 04:15 صباحًا ميسر جبر :
    اخي الكريم (مهندس مشاريع) شكرا لك على تعبيرك الموجز , ونعم الصمود هو الحل الوحيد وللوصول للنجاح والى الرقي بالمجتمع و ان لم يعي المجتمع اليوم بهذا النتائج سوف استمر واعطي حتى يعي بما نقدمه جميعا فخلقنا لعبادة الله وعمارة الارض , وبما انني مراة مسلمة اؤمن بان الاسلام يقاوم الجمود والتقليد لن اكن مقلدة لغيرنا بل ساواصل التقدم ولن اعجز عن ايجاد حل لكل مشكلة ولكن يمكن القول ان العجز في عقول من لم يقدر هذا , وان الاجتهاد الذي سافعله قريبا فريضة فرضت علي بوجة ديني ومجتمعي ووطني

    تحياتي لك ميسر جبر
    صاحبة البحث
  • #3
    05-12-2013 02:59 مساءً وادي جازان :
    الله يوفقك يا أستاذة ميسر جبر ويكتب لك النجاح كم يسعدني ويفرحني عندما أشاهد أصحاب الهمم والإبداع والعزيمة وكم يحزنني عندما يقابل الجهد والعطاء والتميز بالتهميش والإهمال ولكن أشد على يدك أخت ميسر

    لا تستسلمي وتحبطي لأن الإستسلام والإحباط والقنوط هو أكبر عدو للإنسان وخصوصاً المبدعين

    وتأكدي أن الله لن يضيع عملك وأملك ولك فائق الإحترام والتقدير