• ×

08:13 مساءً , الخميس 27 فبراير 2020

جازان نيوز في العناية المركزة‎

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جازان نيوز - حوار : عبدالله متعب : هو قسم ليس كبقية الأقسام فما أن تدخله إلا وتجده غامضاً في عنوانه مرعباً في نغماته وشاشاته وزفرات أنفاسه, يأتيه الزائرون صامتين وفي حالاتهم منقسمين ما بين متأملين وعلى الأحبة متألمين, إنه قسم الملامح المشفرة العناية المركزة الذي قررت صحيفة "جازان نيوز" زيارته ليس للتأمل فيه, بل للتعرف عليه وتعريف القراء به من خلال هذا الحوار الذي أُجري مع الدكتور. أشرف محمد احمد جبر, - أخصائي ورئيس قسم العناية المركزة - بمستشفى صامطه العام .

في البداية نود منكم تزويدنا بنبذة تعريفية مختصرة عن أقسام ومهام وتجهيزات العناية المركزة ؟ ؟

- بكل سرور .. تختص العناية المركزة باستقبل جميع الحالات المرضية التي تتدهور صحياً وتبدأ وظائفها الجسمية في الانهيار, كانخفاض نبضات القلب والضغط ومستوى الوعي, حيث أن مثل هذه المرحل تحتاج لمتابعة طبية فائقة الدقة تتناسب مع وضعها الحرج, ومن حيث الأقسام فإن للعناية المركزة عدة أقسام يختص كل قسم منها بجانبٍ معين, كالجراحة والباطنية والقلب والصدرية والأمراض العصبية والأطفال غير ذلك من الأمراض الحرجة, كما أن لكل قسم من هذه الأقسام كادر طبي وتمريضي متخصص في مجاله وهذا التنوع في الأقسام والتخصصات لا يوجد عادة إلا في المراكز الطبية الكبرى, أما بالنسبة للمستشفيات العامة لا يوجد بها إلا قسم واحد عام للعناية المركزة يستقبل جميع الحالات التي تحتاج للمتابعة الطبية الدقيقة .

لماذا لا توجد أقسام متخصصة للعناية الفائقة في المستشفيات العامة كما هو الحال في المراكز الطبية الكبرى ؟

هناك سببان رئيسيان يحولان دون تحقيق ذلك, فالسبب الأول: هو وجود النقص الحاد في عدد الكوادر الطبية المتخصصة في مجال العناية
المركزة, وأمالسبب الثاني: يكمن في غلاء التجهيزات الطبية الخاصة بغرف العناية المركزة, إضافة إلى ارتفاع قيمة الإنفاق على مرتبات الكادرين الطبي والتمريضي المختصين لهذا المجال نظراً لندرة هذه التخصصات, وذلك ليس في السعودية فحسب, بل على مستوى العالم .

ما الا سباب التي تقف خلف هذه الندرة التخصصية رغم حاجتها الماسة والضرورية خصوصاً في هذا العصر الذي ابتعد فيه الإنسان عن مصادر التغذية الطبيعية والبيئية ؟

يتعرض الكادر الطبي المختص بالعناية المركزة لضغوط عصبية رهيبة ومتواصلة نظراً لطبيعة هذا العمل الذي يحتاج إلى الدقة المتناهية والمستمرة التي يحتاجها مرضى هذا القسم ومن الطبيعي أن مثل هذا الجهد يكون مرهقاً, وقد يؤدي مع مرور السنين إلى تدهورٍ صحي عام وبالتالي الوفاة المبكرة في كثيرٍ من الأحيان, ولعل هذا السبب من أهم الأسباب التي أدت إلى انعدام الرغبة وعزوف الكثير من طلبة الطب لمثل هذا التخصص الدقيق الفائق الجهد .

دائما نقابل بتعذر قبول مريض للعجز في عدد اسرة العناية المركزة خصوصاً في المستشفيات العامة لعلك تذكر لنا أهم تلك الاسباب ؟

كما أشرت سابقاً يعتبر غلاء المعدات الطبية الخاصة بغرف العناية المركزة سبباً مهماً في محدودية الأسرة خصوصاً أن تكلفة السرير الواحد الخاص بالعناية المركزة يتراوح مابين نصف مليون إلى مليون ريال تقريباً, طبعًاهذا ليس على مستوى السعودية فحسب, بل على مستوى العالمي, حيث أن المشكلة لا تقف عند هذا الحد فحسب, بل تتعداها إلى مشكلة ستضل قائمة حتى وإن تم توفير هذه الأسرة ألآ وهي, وجود عنصر الندرة لمثل التخصص الدقيق, هذه النذرة التي بدورها تحدث نقصاً حاداً في عدد المتخصصين في هذا المجال, وذلك على المستوى العالمي .

كما أن هنا في مستشفى صامطة على سبيل المثال يوجد قسم عام للعناية المركزة وبناءً على ذلك نضطر لاستقبال جميع الحالات المتدهورة بصرف النظر عن نوعية المرض أو الإصابات, ولك أن تتخيل حالة التوتر والضغط العصبي الرهيب الذي يتعرض له الكادرين الطبي والتمريضي لمتابعة جميع الحالات, سبق وأن حضرت مؤتمراً طبياً في الرياض قبل حوالي ثلاث أعوام تقريباً توقع فيه المسؤولين أن مستشفيات المملكة الموجودة في ذلك الوقت تحتاج إلى 45 عاماً حتى تستكمل عدد الأطباء المتخصصين في العناية المركزة, فما بالك بالمستشفيات التي تم وسيتم إنشاؤها.؟!

ألا ترى أن هنالك مبالغة في قيمة أسرة العناية المركزة.؟!

لا توجد أي مبالغة في ذلك, خصوصاً وأن سرير العناية المركزة ليس كبقية الأسرة العادية, كون هذا السرير قد أعيد وهيئ خصيصاً لهذا القسم مع كثير من الأجهزة الطبية التابعة له, كأجهزة التنفس الصناعي, وأجهزة المُنوتور التي نتابع من خلالها حالة المريض, وكذلك أجهزة الشفط هذا فيما يتعلق بالسرير وأجهزته هذا بالنسبة للناحية المادية, أما بالنسبة للكادر التمريضي فلابد أن يكون متخصصاً ليس في التعامل مع مريض العناية, بل حتى في التعامل مع سرير العناية والأجهزة المصاحبة له الأمر ليس بتلك البساطة التي يعتقدها الكثير من الناس الذين يعترضون على إخراج مرضاهم من العناية المركزة إلى غرف التنويم عند تجاوزهم مرحلة الخطر فما تقدم يعد سبباً مهماً لتصنيف الحالات واتباع الأولوية في مدى الحاجة الصحية لهذه الرعاية

نعلم أن الطرق العلاجية للأطباء تختلف من طبيب لآخر حتى وإن كانوا متخصصين في مجالٍ واحد بحكم اختلاف الأكاديميات الطبية التي ينتمون إليها كما هو الحال في أكاديميات كرة القدم, ألا يؤثر ذلك على المريض؟! أم أن هناك نظاماً معيناً يتم التعامل مع المريض حرصاً على سلامته؟

هًناك نظام علاجي موحد يتم إعداده منهجياً من قبل وزارة الصحة وبموجبه يتم التعامل طبياً مع الحالات المرضية.

ما مدى صحة ما يقال أن العناية المركزة هي المحطة الأخيرة لحياة المريض ؟

نعم, العناية المركزة تعتبر المحطة الأخيرة, ولكن لعلاج المريض, وليس بالضرورة أن تكون هي الأخيرة لحياته كما هو مشاع وإن جاز التشبيه أشبهها بالحالة المصيرية لولادة الأم ومصيرمولدها الذي لا تقرره أي مشيئة عدا مشيئة الله .

إسمح لي أن ننتقل بهذا السؤال إلى الجزء الثاني من هذا الحوار, والذي سنركز فيه على قراءة المراحل الأخيرة من حياة الإنسان في العناية المركزة على اعتبار أنها المرحلة الأخيرة لنعش حياته وعودتها إلى أحسن حال أوقد تكون الأخيرة لنهاية حياته متى ما قدر الله له ذلك, هنا, وبما أن طبيعة عملك في هذا القسم تفرض عليك التواجد بشكل شبه دائم بالقرب من مرضاك, هل لا حضت أموراً أو علامات معينة تظهر أو تشير إلى اقتراب أجل المريض في تلك المرحلة التي تسمى مرحلة الاحتضار, وهل وجدت ظواهر غير طبيعية؟!

ما استطيع قوله بهذا الخصوص أنني لاحظت أموراً غير خاضعة للمنطق أؤكد لك أنها غير خاضعة للمنطق وكأن ما نواجهه هو تحد رباني لا يزيد المؤمن إلا إيماناً ولا يزيد الكافر إلا ذهولاً واستغراباً, ففي بعض الحالات أجد أن جميع المؤشرات تؤكد أن هذه الحالة في تحسن مستمر إلا أن ملائكة الله تأتي ضاربة بتلك المؤشرات التكنلوجية عرض الحائط لتقضي أمر الله ( فإذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ), ونجد أن بعض الحالات تمر بمرحلة تدهور مستمر لدرجة نتيقن معها أنها أي تلك الحالة أقرب للموت منه وأبعد من الحياة, وفجأة نجدها تعود للحياة وكأنها ليست تلك التي كانت تنتظر ساعة احتضارها.

وسضيف د. أشرف حينها يضل إحساس المريض بقرب أجله أو وصفه لما يجده بهذا الخصوص هو الأقرب للحقيقة التي لا يراها ولا يشعر بها هو دون غيره, هناك موقف لا زلت أتذكره حتى الساعة, هذا الموقف الذي حدث لأحد الأطباء المقيمين معي في نفس المبنى الذي أقيم فيه, وذلك حين أرسل ابنه لطلبي فاتجهت إلى شقته مسرعاً وعندما دخلت عليه غرفته وجدته ممدداً على سريره فسألته مابك يا دكتور؟! فنظر إليّ بنظرة واحدة, وقال لي عبارة واحدة ( أنا أحتضر )! فقلت له: لا يا دكتور أنت بخير إن شاء الله ثم حملته مسرعاً لقسم الطوارئ, وقمت ( بإنعاشه ) وذلك بوضعه على جهاز التنفس الصناعي أمراً بنقله لقسم العناية المركزة وبعد مضي أربع ساعات تقريباً سبق قدر الله ( محاولاتي ) , بيد أني لاحظت من خلال هذه الحالة وغيرها من الحالات المشابهة أنهم يرون أشياءً لا يستطيعون الحديث عنها ليس لعدم مقدرتهم على الحديث, بل لأن هناك ما يمنعهم من الحديث عن هذه النقطة بالذات وكأن هناك من يراقبهم أو يتابعهم أو يحذرهم, فسبحان الله العظيم ..

متى يدخل المريض في لحظاته الأخيرة ؟

- عندما تتوقف وظائف القلب والجهاز التنفسي

هل يمكن إنقاذه في هذه الحالة ؟

نعم متى ما قدر الله له ذلك حيث نقوم لمثل هذه الحالة بعملية إنعاش للقلب والصدر ويتفاوت الأمر في كيفية عمل الإنعاش على المكان الذي يتواجد فيه المريض عند دخوله في هذه المرحلة فإذا كان في المستشفى نلجأ لأجهزة الإنعاش الطبي, وإذا كان في مكان عام بعيداً عن المستشفى نضطر لإجراء الإنعاش اليدوي, المهم بالنسبة لنا ليست في طريقة الإنعاش سواء كانت هذه أو تلك, بل الأهم أن نوفق لإجرائها في الوقت المناسب ففي هذه الحالة ينقطع الأوكسجين عن الدماغ بسبب توقف الجهاز التنفسي للإنسان وإذا استمر هذا الانقطاع لمدة ثلاث دقائق فإنها ستكون كافية لموت الدماغ حتى وإن عاد القلب للعمل لنتأكد أن ذلك لن يجدي لأن المريض يكون قد دخل عملياً في حالة وفاة جزئية ألآ وهي الوفاة الدماغية , فسبحان الذي يعطي الإنسان من العمر سنين عددا ويجعل من تلك الدقائق الثلاث فيصلاً لتحديد مصيره, في هذه اللحظات التي قد تكون الأخيرة من حياته, وقد تكون الأولى إذا كتب الله له عمراً جديداً .

من خلال خبرتك هل وجدت أن هناك مدة زمنية محددة يستغرقها المرضى منذ دخولهم لمرحلة الاحتضار وحتى لفظ أنفاسهم الأخيرة.؟ .

لا .. لا توجد مدة زمنية محددة لهذا الأمر الذي يتفاوت في وقته من شخصٍ لآخر, كما أنني اعتقد جازماً كطبيب مسلم أن مرحلة الاحتضار بالذات لا تقاس بالزمن ولا بنوعية المرض ولا بجنس المريض, بل برحمة الله التي لا حدود لها .

هل لديك كلمة أخيرة قبل الختام ؟
في الحقيقة لا يسعني في ختام هذا الحوار إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لـ"جازان نيوز" على إتاحتها لي هذه الفرصة التي مكنتني من فرصة التواصل مع قرائها الكرام, راجياً من الله أن أكون قد وفقت في توضيح بعض المعلومات التي تختص بهذا الجانب .



1
بواسطة : المدير
 2  0  3542
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-10-2013 04:37 مساءً واضح :
    استغرب عدم وجود مشاركة من القراء رغم مرور ستة أيام على هذا الطرح والاختيار الراقي .. أسئلة تدخل في أعماق الموت لم أجدها في مكان آخر .. ربما هي البداية التقليدية للحوار على الرغم من العنوان .. وكان الضيف ف الموعد .. بورك تم
  • #2
    04-12-2013 01:40 صباحًا google :
    فعلاً ..عدم المشاركة في هذا الموضوع تعد أمرا غريباَ !