• ×

05:40 مساءً , الإثنين 28 سبتمبر 2020

صورة للكتاب
صورة للكتاب

اسطورة عودة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


ذكريات جميلة يكررها التاريخ على مسامعنا ويصفها وصفا دقيقا وكأنها وليدة الساعة ،يرحل المستمع في فضائها فلا يحيط بها ،ولايمل من تكرار التاريخ لها ، انها متجددة في كل رواية ، أصيلة متكاملة موروثة عن الآباء والأجداد0إنها جسد وروح ، مجد ووفاء لا عيش لأحدهما دون الآخر ، وبما أن الجسد تتوقف حركته ويتغير شكله ولونه ويوارى عن الناس إذا خرجت روحه ،فا المجد كذالك يذوب وينتهي إذا فقد الوفاء0 لذلك يستغرب المستمع لقصة مجيدة خالدة تحتفظ بروحها ووفائها تعيش بكل قواها الى يومنا هذا ،وقد تكررت امام العيون ،كما تكررت على المسامع ، إنها قصة متجددة يعيشها كل فرد ويحلق في سمائها الرحب فلا يحيط بها 0قصة قديمة ولدت قبل قرن وربع من الزمن ، حينما كانت تلك الروح المؤمنة الأبية في أوائل مشوارها مع ذلك الجسد العظيم والمجد التليد ، إذ أجبرتها يد الأعداء والنوب على الخروج من جسدها ومجدها إلى الصحراء ومعاناة الخوف والعراء ومشقة التنقل والبعد عن المجد والسؤدد 0بقيت تلك الروح الأبية ثائرة متقدة تطير كل ساعة الى سماء جسدها الذي تغير لونه ،وضعفت قوته ، وتشتت أجزاؤه ، مريض يئن من الجهل والظلم ، تسكنه جروح عميقة 0لم تهنأ الروح الأبية بنعيم ، ولم يمنعها البعد وصعوبة الطريق وقلة المؤنة ، طموح يعانق السحاب ، براكين نفسية تحرق كل العقبات والصعاب ،شجاعة فذة تحمل تلك الروح الأبية على اقتحام الصحراء وقطع الفيافي دون خوف أو تردد لاسترداد الجسم العظيم والمجد التليد0اشتعلت الصحراء نارا من علو الطموح وشدة الشوق،وتحول الليل نهارا من الشجاعة والإقدام ،والنفر القليل موكبا مهيبا من قوة إيمانهم بالله وصدق التوكل عليه 0استمر الموكب المهيب في قطع الفيافي تقودهم روح أبية حرة بعقل راجح وسياسة محنكة حتى اقترب الموكب من هدفه وأصبح الجميع يشم رائحته الزكية ويرى شموخه الذي استنشق رائحة الحياة والشجاعة فرحبت بها أسواره وأشجاره وأزقته المليئة برائحة الطفولة والشباب ، وكل شيء في الهدف يرحب بروحه القادمة ويهتف بقدوم الموكب المهيب 0 تحبس الروح الأبية الحكيمة أنفاسها العطرة إذ تغلب السياسة الحكيمة والقيادة الرشيدة كل العواطف الهائجة ويبقى الموكب المهيب في مكان متاخم للهدف يراقب المكان وينظم الخطة حتى قبيل الفجر فيطير الصقر العربي الحر إلى هدفه الذي تقاصرت أسواره أمام شجاعته وإقدامه فتسلقها بكل سهولة واقتحم هدفه المنشود الذي فتح ذراعيه ترحيبا بالحياة الجديدة 0بدأت معركة التطهير واسترداد المجد وإزالة الجهل والظلم وتحويل الأنين إلى تهليل وتكبير وإعادة حياة جديدة معطرة برائحة الدماء الزكية وأنفاس الشجاعة الأبية مع فجر ذلك اليوم الذي تبسم فيه وجه الرياض قبل تبسم صبحه الذي أستيقظ على حياة جديدة أشرقت مع الفجر الجديد0من ذلك الزمان والمكان انطلقت أسطورة البناء والتوحيد على يد مؤسسها وقائد وحدتها وباني نهضتها الملك عبد العزيز يرحمه الله تلك الأسطورة البيضاء التي تجاوزت بناء المكان إلى بناء الإنسان وأصبح كيانا عظيما متلاحما مستمرا من بعده على يد أبنائه القادة متطورا في كل المجالات 0كيان عظيم يفتخر به التاريخ ويكرر قصته كل عام مصورا للعالم أجمع أروع صور التلاحم ، وأصدق الولاء ، وبقاء الوفاء 0نعم إن الجميع في وطن الإسلام والسلام والإنسانية جسد وروح لا ينفك احدهما عن الآخر وإن فصلت بينهما المسافة وخير شاهد هي تلك الفرحة الكبرى التي كست مملكة الإنسانية وشعبها كبيرا وصغيرا بعودة ملك القلوب خادم الحرمين الشريفين تلك الفرحة الصادقة التي تصور علاقة الشعب السعودي المخلص بقائدها المحبوب وأنهم معه في حله وترحاله 0
أدام الله عز وطننا وحفظ قادته من كل شر ونصر بهم المسلمين في كل قطر0
محمد بن احمد حسن خليل
جازان ـــــ ضمــــد

بواسطة : صورة للكتاب
 1  0  1065
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-12-2011 12:33 مساءً azeez :
    رؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤؤعة يااستاذ محمد خليل