• ×

08:58 صباحًا , الأحد 27 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

تنحى "مبارك" فهل عاد "العسكر" بفكر شباب التغيير؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


كنت كتبت المقال السابق تحت عنوان (هل تنفع تمائم مبارك في انتزاع الشارع من "أظافر المتظاهرين"), وذلك في اليوم الذي أعلن مبارك عمر سليمان نائباً له قبل أحدً عشرً يوماً , وبعد تكليفه أحمد شفيق لتشكيل حكومة جديدة تلبي مطالب المتظاهرين , وأجملت بالمقال أن تتالي تلك الجرعات بمافيها إزاحة ابنه من الحزب الحاكم وقبله أحمد المهندس الفعلي لأسوأ انتخابات تجرى بمصر وهي القشة التي قصمت ظهر البعير وتمت إزاحته وكما كشفت العربية اليوم أظهرت أن أحمد خريج كلية الهندسة الذي التحق بفرقة غنائية مصرية تتبنى الإيقاعات الغربية الصاخبة وكان طبال الفرقة !!!

السؤال : كيف وصل طبال لمركز سيادي بالحزب الحاكم , ومن المتوقع أن جمال مبارك هو من سهل وصوله للحزب وبالتالي منحه تلك الثقة من قيادات الحزب ومن رئيس الحزب الرئيس السابق حسني مبارك , وكما نقل عن مسؤول سابق بالحزب الوطني أن من حرف مسار الحزب وساهم في انتشار الفساد المالي والإداري والاجراءات القمعية التي مارستها الشرطة المصرية ولم يكن لدى مبارك أي إصغاء لماينقل إليه من تقارير ولما كان كذلك أحجم معاونوه عن نقل مايدور وراء الكواليس من مظاهر الفساد والرشى وبيع المؤوسسات العامة وفق برنامج التخصيص لمستثمرين وهميين بثمن بخص بينما هي في الواقع لشركات جمال مبارك وأحمد عز وبعض الوزراء النافذين والذين تم توزيرهم كونهم رجال أعمال وسيساهمون في تنمية الاقتصاد المصري وقيادة برنامج انتقال بعض الشركات المملوكة للدولة وما حدث كان عمليات بيع بثمن بخص ومنها مصنع للبيرة بيع من مستثمر محلي بخلاف اتباع الإجراءات المعروفة لعمليات البيع بل بطريقة مباشرة بحجة تسريع الاجراءات وتمت عن طريق الشراء المباشر بالرغم أن شركة هولندية دفعت أضعافاً مضاعفة للمبلغ الذي بيع به المصنع ومن آل إليه المصنع هو من المقربين من أحمد عز وجمال مبارك . وهذا فيض من غيض.
وحصل ما كان متوقعاً من كثير من المراقبين وفق تصميم المتظاهرين فلم تنفع تمائم مبارك والتي كان آخرها مساء أمس بتفويض نائبه وكان ذلك لجس نبض المتظاهرين كآخر تميمة وبالرغم من أنها تعتبر حفظًا لماء الوجه ولكنها لم تنطلِ على المتظاهرين ؛ وكان آخر تصريح أميركي صدر قبل خطاب عمر سليمان بفترة وجيزة أن مغادرة مبارك لشرم الشيخ هو وأسرته خطوة إيجابية . بمعنى توقعات بأ تتلوها خطوات تنتهي بتنحيه , ولكن مع تزايد أعداد المتظاهرين ورفضهم ما ورد بخطاب مبارك الليلة الماضية ومع بيان المجلس العسكري القوي الذي أعطى انطباعًا أولياً بأنهم وليس نائب الرئيس سيتولى الإصلاحات وخاصة مع توجيههم للشعب بالعودة للمارسة أعمالهم وتحيته للمتظاهرين.

ومع زحف جموع المتظاهرين لمبنى التليفزيون في ماسبيرو وتوجه اللآلاف من مصر الجديدة للقصر الجمهوري ومحاصرته وتواجد الجيش الذي لم يمنع اقترابهم وهم لم يحاولوا اقتحام المجلس وكأنهم ينتظرون صافرة نهاية المباراة بينهم وبين مبارك الرئيس الذي كان بشرم الشيخ وعندها أعلن عمر سليمان ماكان يتقد أنه تم بينه وبين مبارك أي إذا لم تنفع جرعات الرئيس السخية بتفويض نائبه فالخطوة التالية التنحي على أن يعلنها سليمان بدلاً عن مبارك بعد أن أنشبت أظافر المتظاهرين ومعهم قطاعات كبيرة من مختلف النخب الثقافية والإجتماعية وأجهزت على تمائم مبارك ليصار أن المنية قد تمكنت وأنشبت أظفارها وأبت إلا أن تكون أظافرهم هي من تكون هي موت مبارك السياسي . وذهبت التمائم لمزبلة التاريخ.

وما أتوقعه أنه من المستحيل أن تتكرر عملية تزوير إرادة الشعب المصري في الانتخابات ولن تتكرر تمديدات مدد الرئاسة وسيصار لدستور عصري لايوجد له مثيلاً بدول عربية تمارس ديمقراطية مشوهة يتم تفصيلها لمن هم بالحكم , وهذا أمر طبيعي كون مصر هي رائدة التجربة الديمقراطية التي شوهها العسكر بعد انقلاب 23يوليو 1952م حيث كانت التعددية في ظل النظام الملكي وبمجيء حكم العسكر وحتى بعد خلع بزتهم العسكرية كان الحزب الواحد هو الحاكم حيث كان الاتحاد الغشتراكي بعهد عبد الناصر وسنوات من عهد السادات وبعد انتفاضة 1978 التي سماها السادات انتفاضة الحرامية حين سمح بمنابر لليسار واليمين وأسس الحزب الوطني حيث سمي بحزب الوسط .

باعتقادي لن يكرر المجلس العسكري ما قام به مجلس قيادة الثورة بعد استيلائه على الحكم وخلع الملك فاروق وألغيت الأحزاب لكن الوقت غير الوقت والفضاء المفتوح غير فضاء الأمس فكل ما يدور يتابعه الملايين حكامًا ومواطنين . والبيان الثالث الذي تلي الليلة يعطي انطباعًا إضافيًا لما بالبيان الثاني من المحلس العسكري ولاستحالة أن يرتضي ملايين المتظاهرين والذين صمموا لأسبوعين ألاَّ توقف ولا مهادنة ولا تصديق لأي وعود فالمطلوب تغيير نظام والذي لن يسقط سوى بتنحي رئيسه وقد قرأ الجيش جيداً قوة إرادتهم وأيقن أن لا سبيل لكي يسيروا بالبلد لتجارب سقطت ,للأبد بتصميم شعبي حظي بدعم داخلي كاسح ومواقف دولية مؤيدة ومنظمات أممية ترفض قهر إرادة الشعوب وتفسير التنازلات المتسارعة من مبارك هو أن ظلمًا استمر لثلاثة عقود خُتم بهذه التظاهرة الشعبية لا سبيل إلا الرضوخ لهم ولا جدوى من المسكنات والوعود بعد اليوم هذه الرسالة يعيها الآن السياسيون وزعماء الأحزاب وقادة الجيش لا سبيل لتفادي ثورات شعبية بالمستقبل إلا بالسير قدماً بديمقراطية حقيقية والا تمديد أو تسلط أو استرزاق على حساب الشعب والوطن وثروته ومقدراته.

نقلة حقيقية ونوعية ستنهض بها مصر وتؤمن لشعبها العيش الرغيد والفرص المتكافئة في ظل نظام تعددي حر يحرص على التنمية ومحاربة البطالة وتقليص الأمية التي فشلت حكومات ما بعد الثورة في زحزحتها عن معدلها الذي يتجاوز ستين بالمئة. ، ربما نشهد مستقبلاً واعداً للشعب المصري العريق بحجم تضحياته وصبره ومعاناته طيلة أكثر من نصف قرن من الزمان.


.

 1  0  1160
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-11-2011 11:51 مساءً جندي الوطن :
    مستقبلاً واعداً نتمناه للشعب المصري العريق بحجم تضحياته وصبره ومعاناته طيلة أكثر من نصف قرن من الزمان