• ×

04:55 صباحًا , الجمعة 23 أكتوبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

أميركا أحرقت كرت" مبارك "أم ضالعة بإحراقه لإخراجه؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الموقف الأميركي الحالي من الأوضاع الراهنة في مصر يبدو للعيان ومن خلال تصريحات الرئيس أوباما وما يدلي به بصفة شبه يومية المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض والمتحدث باسم الخارجية الأميركية جميعها تصب في خانة الداعم لموقف المتظاهرين , نعم يعلم الجميع أن مطالبهم ليست وليدة اليوم ولكنها منذ أمد طويل لكن توجيه تلك التظاهرات من بدايتها لاسقاط النظام ثم توالت للمطالبة برحيل الرئيس والاحل سوى رحيله غير عابئين بتبعات الفراغ السياسي حتى الدول التي تحتل دولاً أخرى لابد أن يكون انسحاب قواتها مبرمجاً ومتفقاً عليه وفق إجراءات طبيعية لئلا يحدث فراغ بالسلطة تنجم عنه ظواهر سلبية من أبرزها فقدان الأمن والنهب كما جرى بالعراق مع قدوم القوات المحتلة لبغداد فأميركا والحكومة العراقية كانتا قد أبرمتا اتفاقاً لانسحاب القوات الأميركية بنهاية 2011. حتى لايكون الانسحاب مفاجئاً ويتسبب في حدوث مضاعفات أمنية , وقد يعاد النظر في الموعد المحدد حسب مقتضيات تطور الأوضاع الأمنية للأسوأ.

ومن عجب الاتدرك الإدارة الأميركية والدوائر الغربية ماسينجم عنه حصول فراغ دستوري فإذا كان الأمن لايزال ضبابياُ مع وجود سلطة وجيش وعودة رجال الشرطة للشارع , فكيف لو تم رحيل الرئيس ووصول البلاد لفراغ دستوري وسط عدم وضوح الراية التي يعمل ضمنها المتظاهرون خاصة مع عدم بروز قيادة للمنادين بالتغيير وغياب مواقف رسمية تدلل أن الأحزاب الرئيسية المعارضة بمصر لها أي نفوذ على جموع الشباب الذي لم يرتضي بديلاً لوقف الاحتجاجات سوى رحيل الرئيس مبارك والملفت توافق مواقفهم مع الموقف الأميركي والغربي ليس من المعقول أن تكون تلك الدوائر الاستخباراتية الأميركية والغربية برئية مئة بالمئة ممايجري. ومن يعتقد أن مواقفها مجرد تعاطف مع مطالب المتظاهرين .

وبالرغم من أن خطاب الرئيس مبارك حسم الجدل عندما أوضح بل أكد عدم نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في شهر أيلول (سبتمبر) حيث أكد أنه لم تكن له النية بالترشح للإنتخابات ودعا البرلمان لتعديل الدستور وبالخصوص الفقرتين المثيرتين للجدل حيث تطالب المعارضة منذ سنين عدة , وتوقعنا أن تدعو أميركا إلى الشروع بتلك التعديلات ولكنها دعت ولاتزال إلى انتقال سريع للسلطة الأمر الذي حسمه نائب الرئيس عمر سليمان بأن الفترة المتبقية من ولايته هي الفترة التي ستتم فيها التعديلات الدستورية , ومما يظهر أن أميركا حسمت أمرها بأن على الرئيس مبارك الرحيل تؤكد ما نقله رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع عن وثيقتين سريتين بخصوص لقاء جمع بين رئيس الوزراء القطري ومسؤول أميركي سابق بأهمية التغيير بالنظام المصري وبأن "قناة الجزيرة" هي الوسيلة التي طرحها الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني لتهييج المشاعر ودعوة المصريين لرحيل الرئيس مبارك , في وقت تم نشر مقطع فيديو بالفيس بوك لناشطة مصرية روت فيه أن إحدى الشركات الأميركية العاملة بمصر تكفلت بسفر مجموععة من الشباب والشابات المصريات لتلقي دورة تدريبة تتعلق بعمل الشركة ولكنهم فوجئوا ببرامج تدريبية تديرها المخابرات الأميركية (CIA) والموساد الإسرائيلي تم تدريبهم على كيفية التجمهر وتسيير المظاهرات وماهي العبارات التي تقال ومطالبهم يجب أن تتركز على رحيل النظام والرئيس مبارك , وتم تدريبهم على التركيو على حرق المصالح العامة ومراكز الشرطة لإثارة البلبلة وإظهار عجز النظام عن حمايتها في الوقت الذي تقوم فيه الأجهزة الإعلامية والمسؤولين الأميركيين بإدانة سلوك الشرطة المصرية مع المتظاهرين.

وبالفعل هذا ماتم بتدرج متسارع غريب ثم تصاعد مع تأكيدات رئيس الوزراء المصري ونائب رئيس الجمهورية عمر سليمان على ماقام به جموع بمهاجمة المتظاهرين ورشقهم بالحجارة والمواد الحارقة وهم يعتلون الجمال ويطوفون بالخيول ومما قالاه أنهما للآن لايعلمون يقيناً عن الجهات التي دفعتهم قامت بذلك مما يعطي دلالة على ضلوع أيادٍ خارجيه ربما عملاء للسي أي إيه وبطريقة غير مباشرة عبر عمليات منظمة لاجهاض جهود عمر سليمان ولإظهار عجز الحكومة الجديدة, وبالفعل تعالت الأصوات الأميركية ومعها غربية بالمطالبة بانتقال سريع للسلطة وأن الانتظار لنهاية فترة انتهاء ولاية الرئيس في سبتمبر غير مناسبة ولازالت الضغوط الأميركية والغربية تعالت برحيله الفوري, بينما كان الموقف الروسي متمايزاً حيث أدان التدخلات الخارجية والمطالبة برحيل الرئيس المصري وبأن تلك الدعوات غير واعية وتهدف لإثارة الفوضى بمصر والمنطقة.

يستشف من الموقف الأميركي وبخاصة الرئيس أوباما والخارجية الأميركية تزامنه مع تصريحات بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة تصب بنفس الاتجاه. تؤكد بأن الولايات المتحدة الأميركية هيأت الأرضية كي تظهر وقوفها مع مطالبات المتظاهرين وكان يمكن فهم هذه المواقف قبل خطاب الرئيس مبارك الأخير وعزمه على عدم الترشح والتعديلات الدستورية التي اعتمدها وتشكيله للحكومة الجديدة وتعيينه نائباً للرئيس لشخص عمر سليمان الذي يحظى بعلاقات مميزة مع الأميركيين ولكن كل تلك القرارات لم ترق لما حسمته الإدارة الأميركية مسبقاً وهذا الموقف باعتقاادي ليس وليد اللحظة بل منذ فترة ليست قصيرة ومنذ تبنيها لقضية أقباط مصر , وهي الآن تعتبر فترة ونظام الرئيس مبارك بحكم المنتهي وعليه تسليم السلطة اليوم وليس غداً .

برز ذلك من خلال موقفها اليوم بأن التغيير لابد أن يكون عاجلا بمعنى حرق قراراته ومنها تفويضه لنائبه بالتفاوض مع القوى السياسية لإجراء التعديلات من خلال مجلس الشعب الحالي بعد تنقيح عضوية بعض النواب المطعون في فوزهم , وهذا دليل واضح أن أميركا حسمت أمرها ولم تعد في وارد دعم بقاء الرئيس مبارك بالسلطة للمدة المتبقية من رئاسته, وهذه ليست المرة الأولى التي تتخلى فيها واشنطن عن حلفائها وأصدقائها ويذكرنا ذلك بموقفها من شاه إيران السابق عندما نصحته بالرحيل لحين استتباب الأوضاع عام 79م كماتم معه بالستينات إبان ثورة الجنرال مصدق وعدة الشاه بدعم أميرؤكي ولكنها لم تشأ تكرار ذلك فرفضت حتى استقباله وفوق ذلك منعت تواجده بجزيرة هونولولو بالمحيط الهادي لتلقي العلاج من مرض السرطان إلى أن غادرها للمغرب كشخص غير مرغوب ببقائه ثم توجهه لمصر حيث توفي ودفن في القاهرة.

أميركا لاتعترف إلا بمن يكون قوياً على أرض الواقع وتبحث مع القادم أياً كان , وعينها على ضمان استمرار مصالحها ونفوذها مع النظام الجديد .. باعتبار السابق "كرتاً محروقاً بل هي من أحرقته

 1  0  1329
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-07-2011 09:41 مساءً ضيف الله مهدي :
    جميل أستاذ محمد ما تكتبه ، لي طلب عندك وعند كل الكتاب هنا ، وهو : اكتبوا عن خطر سد وادي بيش 00 لقد كتبت حتى تعبت ولا مستجسيب 0 شكرا لك 0