• ×

06:36 مساءً , الإثنين 28 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

هل تنفع "تمائم الرئيس مبارك" بتفادي أظافر الشارع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أدى اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية القسم بعد تعيين الرئيس مبارك له نائباً لرئيس الجمهورية, وجاء هذا القرار متأخراً ثلاثين عاماً, وكما كان ينادي به الكثيرون وكان جواب الرئيس مبارك دائماً لايريد فرض رئيس بعده يتحمل مسؤولية اختياره , ومن المبررات التي كان يسوقها مبارك أن الدستور المصري ينص على " لرئيس الجمهورية اختيار نائباً للرئيس "أي لايلزمه الدستور بذلك بل يمنحه الخيار, وحالياً ألزمته ظروف بلاده التي تطورت الأوضاع وتعالت سقف مطالب المحتجين برحيل الرموز وازدادت و تيرتها مع طلبه استقالة الوزارة المصرية التي قدم استقالتها رئيس الحكومة المستقيل أحمد نظيف . ليصدر بعد أن أدى عمر سليمان القسم قرار تكليف وزير الطيران أحمد شفيق ليشكل الحكومة المصرية الجديدة التي من المتوقع أن تضم قيادات عسكرية غير حزبية وربما وزراء تكنوقراط من المستقلين, وبهذين القرارين انتفى ماكان يروج لتوريث نجله جمال مبارك , ترحيب واسع بتعيين عمر سليمان الذي يُشهد له بالكفاءة والنزاهة ويمسك بملفات عدة منها الفلسطيني الإسرائيلي وملف العلاقات مع المملكة والإمارات العربية المتحدة, ثم ملف دول حوض وادي النيل , وهو الذي أحبط حادثة الاغتيال الفاشلة منذ ستة عشر عاماً حينما أصر أن يصطحب الرئيس معه سيارة مصفحة خلال زيارته لأثيوبيا لحضورة مؤتمر القمة الأفريقية .
ويحظى سليمان بثقة كثير من السياسيين المستقلين ومن معظم رموز المعارضة المصرية , لكن هل سيصبح هو الممسك بأمن واستقرار البلاد في هذة الفترة الحاسمة وخاصة مع دخول الاحتجاجات يومها الرابع وتالتي تخللتها اندساس عناصر تقوم باقتحام المنازل وتجبر الأهالي علي تسليم ما بحوزتهم من أموال وأجهزة مما خف وزنه وغلا ثمنه وسط غياب أمني شامل من الشارع المصري والإحياء السكنية ومع حرق معطم مقرات الحزب الوطني بمعطم المحافظات ,وتعاظم الأمر بعد مهاجمة وإحراق جميع مراكز الشرطة والأمن وبخاصة بالقاهرة والعربية وغيرها من المحافظات, فهل يستطيع عمر سليمان بماله من قبول من قيادات الجيش والأمن من أن يمسك بزمام الأمور ويستعيد البلد هدوءه واستقراره, خاصة بعد أن أصبح المواطنون يرابطون أمام منازلهم لحمايتها من "البلطجية" وأصحاب السوابق الذين فروا من مراكز الشرطة التي كانت تتحفظ عليهم ومنهم المسجلين " خطر جداً حتى أن المتظاهرين أصبحوا يتولون حماية البنوك والمؤسسات والأحياء الراقية والشعبية من الذين اندسوا وسطهم وغادروا الشوارع نحو بيوت المواطنين حتى أن كثير من المواطنين يروون أن هؤلاء المخربين المندسين يهددون باغتصاب النساء ما لم ينزلن للشوارع لتسليم مالديهن أو يتم اقتحام بيوتهم واغتصابهن مما حدا حتى بالأطفال من سن 14 و15 عاماً لحمل الإسلحة والسكاكين لحماية محارمهم وممتلكاتهم , حتى أن إحدى المواطنات تروي قائلة لقناة العربية : "اتصلت بقسم الشرطة السياحية فرد عليها الله يحميكم وقفل خط التليفون".
هل سيكون للقرارين الأخيرين للرئيس المصري وقعه الإيجابي على المتظاهرين ؟ وهل سيتمكن الجيش ومع تعيين نائب الرئيس واعفاء أحمد عز منسق الانتخابات الأخيرة التي استبعدت منها معظم الأحزاب المصرية وبالخصوص الإخوان المسلمين المحظورة والتي سادتها عمليات تزوير يُروى أنها الأكبر في تاريخ اضطلاع الحزب الوطني الحاكم بإدارة البلاد لثلاثين عاماً؟
برأيي أن على الرئيس مبارك إذا تمت التهدئة مع دخول وجوه جديدة للحكومة وغياب الوجوه التي تتهم بالفساد , أن يعلن تنحيه عن رئاسة الحزب الوطني لتشرع بتنظيم انتخابات مبكرة تديرها الحكومة بعد استتباب الهدوء والأمن بحيث لاينتمي لها أي وزير من الحزب الحاكم أو سواه وتقتصر على وجوه مقبولة من العسكريين والتكنوقراط وتدير الانتخابات تحت إشراف قضائي ورقابة دولية تفرز برلماناً حقيقيا وعلي الرئيس مبارك أن يقرر عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة ويضطلع من الآن لنهاية ولايته بترتيب الأمور وإعادة الهدوء والسكينة للشارع المصري ويمنح لنائبه هامشاً واسعاً لمرحلة قادمة وعهد جديد يضطلع بالإصلاح الاقتصادي والمعيشي , لأن قيادة الحزب الوطني لايمكن أن يكون لها نصيب في المرحلة القادمة .
وحتي يمكن أن يكون الرئيس مبارك قد وضع اللبنة الأولى لمرحلة قادمة تؤسس لديمقراطية حقيقية لاتفصل القوانين المقيدة لخيارات قطاع كبير من المجتمع المصري , حيث لم يشارك بالانتخابات البرلمانية الأخيرة سوى من دفعهم الحزب الحاكم فتدنت نسبة المقترعين لأدنى مستوى تُفسر ذلك بمقاطعة واسعة تجلت بحجم حشود المتظاهرين وضيقهم من ممارسات النافذين بالحزب الحاكم دونما تدخل سريع من الرئيس مبارك, الأمر الذي يحتم تغيير في التفكير والسلوك السياسي وبخاصة من الوزارة التي ستعلن قريباً. أم أن ألمنية أنشبت أظفارها مما لاينفع معها أية "تمائم"

 0  0  925
التعليقات ( 0 )