• ×

05:42 صباحًا , الجمعة 23 أكتوبر 2020

محمد بن إبراهيم النعيمي
محمد بن إبراهيم النعيمي

ظاهرة "حرق النفس" بين التفشي والانتشار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أصبح الشارع العربي يجول في نطاقات جاذبة للرأي العام والخاص لحكومات بعض الدول العربية وفق تساؤلات تخص مظاهر ناتجة عن أساليب عنجهية ينتهجها بعض إخواننا مواطني تلك الدول بين مؤيد ومعارض.

وأصبحنا نرى ونشاهد أحداثاً شبة يومية تؤرق بظلالها هاجساً مجهولاً، قد يكون أحد أسبابه الضعف وعدم القدرة على تحمل الواقع ومعالجته الاستمرار فيه، بل أصبح يزداد الخوف من تفاقم هذه الظاهرة وتفشيها وانتشارها مما يوصلها إلى مرحلة الوباء، باتخاذ البعض لها كرمز تطبيقي يحتذى به وفق مفاهيم خاطئة تفتقر عن الصواب.

فها نحن نرى ظاهرة "حرق النفس" أو "الانتحار" تشعبت جذورها في نطاقات عربية متفرقة، يجسد فاعلوها عدم رضائهم للواقع المشهود بكشفهم لأجنحتها وسط الشوارع العربية.

فبدأً من تونس عندما أحرق الشاب محمد بوعزيزي نفسه تعبيراً عن غضبه على بطالته ومصادرة عربته التي يبيع عليها ما أدى بعدها لاندلاع شرارة الانتفاضة الشعبية التي خلفت هروب رئيس الدولة خارج البلاد مستغنياً عن السلطة.

ومروراً في "بوعزيزي الجزائر" حينما أحرق الشاب الجزائري محسن بوطرفيف نفسه بعد إفادة مدير البلدية عدم استطاعته توفير وظيفة له ومسكن يأويه ، فيما يزال وضعه حرجاً.

ومن هنا وهناك واصلت العجلة دورانها لمورتانيا أمام القصر الرئاسي في البلاد حين أشعل يعقوب ولد دحود رجل أعمال موريتاني النار في جسده بداخل سيارته الخاصة احتاجاً منه على سوء معاملة الحكومة لعشيرته، والله أعلم بوضعه الصحي.

ومنها إلى مصر حيث أضرم المواطن المصري عبده عبد المنعم النار في جسده مندفعاً للانتحار أمام البرلمان المصري إثر امتناع إعطائه "الخبز" المدعوم الذي يبيعه في مطعمه الشعبي باعتباره المصدر الوحيد لمعيشته وأسرته.

ناهيك عن الشاب المصري أحمد السيد المتوفى نتيجة إحراق نفسه كونه عاطلاً عن العمل ، وأخيراً إلى المحامي المصري طارق محمد الذي بلل ثيابه بالبنزين لإشعال النار بجسده بعد عدم حصوله على ردود إثر مطالبته للمسئولين بالعثور على ابنته المفقودة منذ شهور ولا يعرف وضعه الصحي إلى الآن.

كل هذه الأفعال عبر منفذوها على وضع إجابات لتساؤلات تُسطر في دفاتر الجهات المسئولة والمعنية لمعرفة ما يكمن في داخلهم من معاناة باتت طوال الفترات الماضية أو الحالية ، إذ يعزفون على أوتارها حرمانهم من الحصول على أبسط ألفاظ حقوق العيش وهي "العمل ، المسكن".

وبعيداً عن السياسة كل تلك الأفعال تتخلها أسباب يمكن حلها دون حرق النفس فمن المفترض بنا كأبناء دول عربية تنتهج الإسلام أن نبتعد عن ردود الأفعال والممارسات الخاطئة التي نلقي بها في أخر المطاف على عتبات "الانتحار" الذي يعني قتل النفس عمداً مثلما يعتبره البعض بأنه الحل أو الأسلوب الصحيح لتغيير الواقع أو التخلص منه ربما جراء ضغوط نفسية كامنة، مبتعدين عن النهج الحقيقي لطريقة المعالجة السليمة وهو "أسلوب الحوار" القائد إلى التغير من غير فقدان خسائر بشرية أو مادية أو غيرها.

لذا يجب السعي لتصحيح وتحسين مسارات التعبير بطرق وحلول لا تجعل عوامل الافتقار والقهر هي المتحكم الأول في ضياع أرواحنا البشرية بسبب عدم القدرة على التحكم في مواجهات الصراعات الداخلية والخارجية.

فالكل يقدر حجم الأوضاع التي تمر بها الشعوب ولكن ما نفتقده آلية تغيير تلك الأوضاع بالقدرة على السيطرة على النفس باتخاذ الطرق السليمة والسلمية.

وقال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً".

وقفه:

هل استفاد من أشعل النار في جسده وتوفي من الحصول على فرصة عمل؟






1

 2  0  1347
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-25-2011 06:24 مساءً فتاة طموحة :
    [SIZE=2]السلام عليكم ورحمه الله وبركاته......
    للأسف ماحصل في وطننا العربي وظاهرة حرق النفس بسبب العيش والوظيفة وغيرها من أمور الحياة ليس حل جذري للتغيير الامر الواقع انما هو طريقة سهلة للتخلص من ظروف الصعبة التي يعيشها........ الفرد ..قد تعود هذه الظاهرة لعدة أسباب منها: ضعف الوازع الديني وبعدالانسان عن ربه الذي خلقه وهو ادرى برزقه.
    لو نرجع عجلة الزمن الى الوراء نجدفي عصر الصحابة والرسول عاشوا بظروف اصعب من جوع وفقر ومسكن ولكن الفرق بيننا هو علاقتهم بربهم وحمدهم وشكرهم على كل حال.... لو يتذكر الفقير كم هو في نعم كثيرة مثل الصحة والامن....
    تقبلوا تحياتي .... سحر الخماش
    نسأل الله أنا يحفظ المسلمين والمسلمات من شر الاعداء
    ويرزقهم راحة البال والطمائنية ويرحم أموات
    [/size]
    المسلمين ....
  • #2
    01-26-2011 08:57 مساءً ابو خالد :
    كلمات رقراقة براقة اي دول عربية تتكلم عنها

    ياعزيزي اكلت حقوقهم انتهكت حرماتهم بلغ بهم اليأس مابلغ

    وحلول ووعود بالاوهام لم تعدمجدية صار فيه مناعة ضد المسكنات

    فاحرقوا اجسادهم التي امتنعت عن التجاوب للمسكنات

    لايعني ذلك انني اقر بازهاق الارواح لكن ياسيدي العزيز اذا كان

    فيه امية فهناك امية دينية لدى هؤلاء يجب ان نعرف ذلك