• ×

08:08 صباحًا , الأربعاء 28 أكتوبر 2020

المدير
المدير

مجتمعنا وحالة من البارانويا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما نتحدث عن المجتمع السعودي المثير للجدل في الآونة الأخيرة من حيث القضايا المختلفة والعادات والأنظمة التي تصادمت وتعارضت مع متطلبات العصر الحديث فإننا نجد حراك غير مسبوق على مختلف الأصعدة , ومع مرور الزمن نجدها الحياة تتطلب تغييرات أكثر حتى تستطيع منحنا مامنحته لغيرنا لكي نعيش بتوافق مع بقية البشر في هذا الزمن الذي له طبيعته الغير قابلة لتركيب طبيعة وحياة ماضية عليه , لهذا نجد فجوة كبير مابين جيلين في مجتمعنا السعودي , جيل اكتسب ثقافته وعلمه وفكره من بيئة سيطر عليها تيار وفكر واحد غير متفرع لهذا جائت ثقافتهم وفكرهم غير متجدد بينما ثقافة وفكر بقية المجتمعات متجددة لهذا لم يتعايش مجتمعنا مع بقية المجتمعات والأطياف والتيارات الأخرى وكانت أول نتائج ذلك " خروج الإرهاب من رحم ذلك الجيل " والجيل الآخر هو جيل ظهر مع ظهور التعددية الحقيقة من ثورة في الإعلام وتعدد في الثقافة ولهذا تأثر ببقية الثقافات الأخرى التي أثرت عليه إما عن طريق الإعلام او عن طريق الإحتكاك المباشر . ورغم تعدد الأجيال وظهور شيء من التنوير في مجتمعنا المتمثل في تعدد الفكر وتنوع الثقافة , لايزال الكثير من مجتمعنا السعودي يعيش حالة من البانورايا التي لازمتنا كثيراً , أرى إنها أزمة فكرية عندما نعتقد أن كل دول العالم تكرهنا وتحاربنا , لازال الكثير يردد أن دول الخليج " حاقدة " على السعودية " وأن الدول العربية في افريقيا تكره السعودية " وأن دول الغرب تحارب السعودية " وان دول شرق اسيا تخطط للسعودية بعدة طرق منها العمالة الوافدة وغيرها من خلال نشر الفساد , وأن الدول العربية في الشام ضد السعودية . هذه مشكلة حقيقة عندما نرى أن الكل يحاربنا ويكرهنا ويتمنى لنا السوء , وأن مجتمعنا الأفضل والطاهر بين كل المجتمعات في العالم , حتى على مستوى القبيلة لوسألت أي فرد أيهما الأفضل والأشجع قبيلتك أم اي قبيلة أخرى , مباشرة سوف يمجد ويمدح قبيلته ويرفعها فوق كل قبيلة بدون أي مبرر او دافع غير العصبية والشعور بالعظمة , وهذا أثر على المجتمع حتى اعتقد أنه كل الدول تكرهه وتسعى إلى محاربته , ولايزال الكثير يردد " ان مجتمعنا السعودي هو الوحيد على سطح الأرض يطبق تعاليم الإسلام السليم كما نزل على نبينا الكريم وأن جميع دول العالم تعاني من ضعف في دينها وإنحلال في خلقها وأن المرأة لديهم مهانة ولدينها مكرمة , وغيرها الكثير من الأمثلة مثل أرض الرسالة وابناء الصحابة , وكل هذا لايقدمنا شيء , وهذه الحالة كانت مع اليهود ولاتزال مع بعضهم عندما أعتقدوا أنهم شعب الله المختار . لابد أن يتحرر المجتمع من هذه الأفكار التي لاتخلق غير العداوة من الغير وتتعارض مع المصالح وتخلق العنصرية . نحتاج أن نعيش حالة من الواقعية والشفافية ونتعايش مع بقية البشر وهذا يأتي من خلال التسامح والنظرة الواقعية والمساواة الحقة مع الغير .

بواسطة : المدير
 0  0  1096
التعليقات ( 0 )