• ×

11:23 صباحًا , الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

مصيرالتسوية السعودية السورية ؛ بعد إسقاط "حزب الله" للحكومة اللبنانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

كما يقول أقطابٌ من المعارضة وبخاصة حسب البيان الذي تلاه الوزير جبران باسيل أن الرئيس سعد الحريري بزيارته لأميركا ورفضه عقد جلسة لمجلس الوزراء للوصول لتسوية حسب المبادرة السعودية السورية وبأن أميركا أجهضت المبادرة لرفضها التسوية قبل صدور القرار الاتها مي الظني ضد عناصر من حزب الله .. بينما المعارضة تصر أن تكون التسوية قبل صدور القرار ترى المعارضة أن أميركا لا تدعم أن يكون حل الأزمة الخاصة بالقرار الظني عربيا على حد زعمه لذلك برأيي أن قرار الاستقالة جاء بعد استحالة الوصول لتوافق بين الموالاة والمعارضة بينما هدف المعارضة إدخال لبنان في وضع يستحيل معه التعامل مع أي قرار ظني قريب الصدور لعدم وجود حكومة تتبنى تنفيذه, لأن المعارضة تدرك استحالة أن يغير الرئيس سعد الحريري عن موقفه باحترام قرارات المحكمة وأنه ليس طرفاً له أن يتدخل بإلغاء مفاعيل قرارات المحكمة الدولية,
السؤال ما مدى ما تروج له المعارضة بأن سعد الحريري تبنى وجهة النظر الأميركية لأن يتم تطبيق التسوية السعودية المسؤولية بعد صدور القرار الاتهامي الظني
بالوقت نفسه نفى مسؤولون بالبيت الأبيض تلك الاستنتاجات وبأنه لم يتم بحث موضوع القرار الإتهامي المنتظر مع الرئيس سعد الحريري ,وبأنها لم تتطلع بالأساس على ماتسمية ب أفكار سورية سعودية وليست مبادرة للتسوية بين فريقي الموالاة والمعارضة ولذلك اعتبرت تلك الاستنتاجات فارغة من مضمونها.
حسب المعلومات التي تم تناقلها مساء أمس من بيروت بأن حزب الله ليس متحمساً لتلك المبادرة وبأن سوريا لا تستطيع إقناع حزب الله سوى باستمرار التهدئة ولاعلاقة لذلك بأن تفرض سوريا على الحزب وحلفائه القبول باحترام القرار الاتهامي الظني على اعتبار ما أعلنه الرئيس سعد الحريري بأن القرار لن يطال السيد حسن نصر الله إضافة لما كان قد اكده قبيل زيارته لدمشق بأن سوريا ليست متهمة باغتيال والده وأن ما كان يقوله سابقاً هو اتهام سياسي , إضافة لذلك باتفاقية إنشاء المحكمة وصدور قرار إقامتها من مجلس الأمن وبعد تدخل روسي استثنت توجيه التهم لرئيس الجمهورية السورية بشار الأسد ومسؤولين من الصف الأول بالدولة السورية , وستكون موجهة لأفراد ... وكما صرح مراراً الرئيس سعد الحريري بأنه لم يتهم قيادات الحزب ولا أمينه العام "حسن نصرالله"
وبذلك فإن وضع البند السابع بقرار إنشاء المحكمة هو ما يحاول حزب الله ومعه سوريا بإجراء تعديل على القرار يستبعد هذا البند لأن البند السابع يجعل أي دولة لا تتعاون بتنفيذ أي قرار تصدره المحكمة تحت طائلة استخدام كل الوسائل بما فيها القوة لتنفيذ القرار.
وهذا هو مربط الفرس حيث رأى حزب الله وبحشده بقية المعارضة من خلفه كي يتم إسقاط المحكمة والإتيان برئيس حكومة غير متحمس أولايقوم بتنفيذ قرار الاتهام الظني معتمدة في ذلك على أن تصبح المعارضة أكثرية لوجود إشارات بانضمام نواب من كتلة النائب وليد جنبلاط للمعارضة مع بعض النواب المحسوبين على رئيس الجمهورية من المستقلين, وبالتالي يسهل لها تعطيل أي قرار يصدر عن الحكومة المرتقبة وبرئيس حكومة غير سعد الحريري لأنهم سيضمنون أن يكونوا أكثرية وبالتالي يسقطون أي ترشيح للحريري والاتيان برئيس حكومة من سنة لبنان المقربين من المعارضة والمتضررين من تزعم الحريري لسنة لبنان كونه الحاصل على غالبية أصوات الطائفة السنية.
وبرأيي الشخصي سيعاد تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة المقبلة ولكن لو صحت التوقعات بانضمام نواب من كتلة جنبلاط الذي يريد تثبيت مكانته لدى سوريا سيكون من الصعب أن ينال سعد الحريري الأغلبية بالاستشارات النيابية التي يجريها الرئيس اللبناني ميشال سليمان , وبالتالي سيدخل لبنان في دوامة أخرى متجددة وأسوأ من الوضع السابق عند انسحاب الوزراء الشيعة كون الأغلبية بمجلس الوزراء بقيت بموجب الدستور تحوز أكثر من ثلثي وزراء الحكومة وليها أكثر من ثلثي مقاعد مجلس النواب وبالتالي ورغم تهديدات المعارضة باسقاط حكومة السنيورة , ولكنها رضخت للأمر الواقع وكان بالفعل أن عاد السنيورة رئيساً للحكومة بعد تسوية " الدوحة" .
ونفس الوضع بعد انتخابات 2009 وفوز فريق 14آذار بالأغلبية برغم عدم ترشيح نبيه بري وحسن نصر الله وكافة المعارضة لسعد الحريري ليكون رئيساً للحكومة خلال ترشيحه الأول أو الثاني, مع أن عودة نبيه بري لرئاسة مجلس النواب ماكانت لتتم لولا قيام غالبية وزراء الأكثرية بالتصويت له لرئاسة البرلمان بعد انتخابات 2009م.
وبذلك يدور بالأفق تصعيدات من المعارضة مالم يتم تدخل جدي إقليمي عربي وبخاصة تفاهم سوري سعودي مدعوم عربياً وأميركيا ربما يتم عبر "دوحة 2" ولكن رئيس الوزراء نفى ذلك مكتفياً بالاعتماد على اتفاقية الطائف واتفاقية الدوحة وعبر عن ثقته بحكمة الملك عبدالله لمعالجة الأزمة و تجنب لبنان الانزلاق للمجهول . ومن بالفعل كان وراء إسقاط التسوية السعودية السورية المرتقبة, حيث تتهم المعارضة أميركا بموافقة من الحريري أو حزب الله بضغوط إيرانية على سورية كي لا تأخذ موقفاً يحرج حزب الله وبالتالي ماتسرب عن ميل الحريري لوجهة النظر الأميركية التي زعمتها المعارضة ونفاها البيت الأبيض كانت الضوء الأخضر السوري للمعارضة بإسقاط حكومة الحريري ,بحكم أن أميركا هي من سعت لإجهاض التسوية السورية السعودية , ولو صحت تلك التوقعات يكون الموقف السوري شبيه بموقف السفيرة الأميركية إيريل جلاسبي بأنها غير معنية بما يتخذه صدام حسين تجاه الكويت وبالتالي توريطه ومن ثم الانقضاض على صدام والعراق , وتكون سوريا بالتالي هي المرشحة لممارسة دورها الذي تم تفويضه لها لفرض الاستقرار السياسي اللبناني بحكم قرب توازنها مع فريقي الصراع أو أن السعودية لم تستمزج ميل الحريري لوجهة النظر الأميركية كما تردد المعارضة اللبنانية , لكن الأمير سعود الفيصل بتصريحاته مساء اليوم الأربعاء حيث حذر اللبنانيين من خطورة الوضع بلبنان بعد استقالة وزراء المعارضة ومعهم الوزير عدنان السيد وبالتالي سقطت الحكومة , وهذا التحذير السعودي يوضح ضيق المملكة بخطوة المعارضة التي أصبحت معها التسوية السعودية السورية غير عملية مع الوضع الجديد وهذا التصريح القوي يؤكد خطأ استنتاجات المعارضة وأبواقها . بأن مباحثات الملك عبدالله مع كلينتون مؤخرا غيرت مسار المبادرة لوجهة النظر الأميركية المشار إليها , باعتقادي أن النية مبيتة من حزب الله لجعل لبنان يدور بدوامة لتفويت تنفيذ القرار الاتهامي الظني وبالتالي فرض أمر واقع لتمييع قرارات المحكمة ولكن قد يستطيع فرض مايراه لبنانياً بالاستناد لقوته على الأرض ولكنه لن يستطيع الحصول على دعم من أي دولة كانت لمواجهة مجلس الأمن .

 1  0  1198
التعليقات ( 0 )