• ×

08:01 مساءً , الأحد 27 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

رؤية لتقليص البطالة ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


بالرغم من توظيف الآلاف من الخريجين والخريجات خاصة في الوظائف التعليمية بأعداد هائلة ، لابد من الاعتراف أولا أن وجود تخصصات بالجامعات السعودية حاليا لا تخدم سوق العمل ، فأعداد المتقدمات من الطالبات نسبة كبيرة منهن بل معظمهن في كليات البنات " معظمها تخصصات تربوية ، مع أعداد قليلة جدا بالتخصصات العلمية البحتة كالطب بفروعه، وأنظمة الحاسب والاعلام وغيرها ، لن تسد العجز بالأوعية المتاحة لهن نظرا للنظرة الاقتصادية المتمثلة في القطاع الخاص .

وبما أن المخرجات الحالية من التخصصات التربوية أو النظرية تنصرف للتربية والتعليم ، فالخريجين والخريجات بتلك التخصصات أضعاف الاحتياجات ، لكن لابد من نظرة لمستقبل الطلاب ورفع مستواهم التحصيلي والمهاري ، من خلال تقليص سن التقاعد للمعلمات إلى 50 سنة وللمعلمين 55 عاما ، لتتاح فرص وظيفية للخريجات ، الخريجين ، أو قفل مؤقت للأقسام التي لا توجد بها شواغر بل فائض ،وحاليا يمكن أيضا تخفيض نصاب المعلمات والمعلمين إلى18 حصة اسبوعيا وتحديد كثافة الفصل إلى 20 طالب او طالبة ، وهذا بدوره يرتقي بمستوى التعليم لدى الطلاب والطالبات ، ويفتح مجالا للخريجات والخريجين الذين ينتظرون لسنوات ، خاصة أن المجالات المتاحة للمرأة أقل في الميادين الأخرى و مادام الأمر لايزال كذلك يجب الأخذ بأحد الخيارين اللذين ذكرتهما أنفاً .

بالنسبة للخريجين فمجالاتهم أرحب ، ويبدأ التخطيط بأن يعاد النظر في تصنيف التعليم الثانوي بحيث تكون هناك ثانويات تطبيقية تهيئ الطالب لسوق العمل ، أو للدراسة الجامعية في التخصصات المهنية والتقنية ، وتظل المقررات المعمول به في مدارس محددة ، للمميزين والذين سيتمكنون من اجتياز الدراسة الجامعية في التخصصات التي تتناسب وقدراتهم في الطب والهندسة والزراعة والصيدلة وغيرها .

ومن الحلول لمن ينتهي بهم المقام لكليات المجتمع أو المعاهد المهنية المتخصصة ، فهم أحق بأن يتم استيعابهم بسوق العمل بالسوق السعودي ، فالنشاط الاقتصادي في تجارة التجزئة و وتسويق البضائع المختلفة يباشرها أجانب تحت غطاء الكفيل بنسبة تصل الة 96% فإلى متى؟ لا تمنح حوافز لتشجيع العاطلين من الجنسين للولوج إلى سوق العمل كل حسب قدراته ومجالاته ، التي يستطيع أن يبدأ بها لشق طريقه ، المهم أن تكون الخطوة الأولى مقرونة بالدعم والتشجيع , وتسبقها هيكلة المؤسسات التعليمية المهنية والتطبيقية لتحل محل العامل الأجنبي في الميدان التجاري خاصة أننا أكبر دولة استهلاكية في المحيط العربي فيكل شيء .

ولكي يتأتى ذلك ، لا بد أن يتحلى رجال الأعمال والمقاولون والقطاع الخاص بصفة خاصة ، بقليل من الصبر ، وبإدراك دورهم كمواطنين عليهم واجبات ، خاصة وحقوقهم مكفولة فلا ضرائب ولا مكوسًا ، عذا النزر البسيط الذي يدفعونه للزكاة وتلك ركن من أركان الاسلام لا مفر منه ، وحتى يتمكن أبناؤنا وبناتنا من أن يكونوا البديل المنتج عوضا عن الأدنى ، لا البديل لتكملة عدد ، فلابد من أن تتولى الشركات والمؤسسات الخاصة الإنفاق بسخاء على تدريبهم وتأهيلهم واحلالهم بتدرج وفق خطة خمسية ،خاصة وأن الدعم الحكومي موجود ومعلن ، والاستثمار في تنمية الطاقات البشرية وتأهيلها يبقى دين للوطن ، ومؤازرة تلك القطاعات الخاصة للدولة ولو من باب رد الجميل للوطن والمواطنين من أبنائنا وبناتنا العاطلين ، عوضا عن النظرة الضيقة بربح أو خسارة ،بل عليها أن تدرك أن أهدافا استراتيجية طويلة المدى يأتي مردودها على الجميع.

ولقد أصابنا الملل من التراخي الحكومي مع القطاع الخاص ، الذي لا يملك رؤية وطنية ، نعم لا يمكن أن نعرضه لخسارة فادحة لكن عليه أن يضحي بجزء من هامش الربح في التأهيل والتدريب ، وإلا فمن الواجب أن تتخذ إجراءات ملموسة ومعلنة لمعاقبة المؤسسات والشركات التي تتحايل على نظام السعودة بشتى الطرق لتطفيش الشباب , ومثال ذلك عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور الذي جاء ضمن الأوامر الملكية التي صدرت قبل ثلاثة أعوام المحددة بـ 3 آلاف ريال، ومن الواجب على الجهات المختصة في الحكومة اتخاذ إجراءات عقابية صارمة ؛ منها التشهير ، وعدم تجديد رخصة مزاولة النشاط ، ومضاعفة الغرامات عليها ، وعدم إرساء عقود عمل بينها وبين الوزارات والإدارات الحكومية مالم تلتزم ببرنامج السعودة وتوطين الوظائف ، فهذا أقل ما يمكن أن تقدمه لشد عضد الحكومة التي تتكفل بحماية رؤوس أموالهم وتسهيل الإجراءات لهم ، بأن تكون منافسا بالأجور لتكون جاذبة وتستوعب طاقات وطنية من الظلم أن تظل عالة على مجتمع يستأثر فيه الأجنبي بأكثر من 6 ملايين فرصة عمل .


 0  0  1816
التعليقات ( 0 )