• ×

04:39 مساءً , الأحد 27 سبتمبر 2020

صورة للكتاب
صورة للكتاب

للإسلاميين الثوريين ( 1/3)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


إن الإنسان بن بيئته و الفكر هو الذي يرسم تصرفات الإنسان فإذا كان هذا الفكر نقياً و سليماً و عقلانياً فسوف تكون تصرفاته متوازنة و منضبطة و إذا كان فيه تشويش فستكون تصرفاته غير متوازنة و غير منضبطة و الفكر لا يأتي من فراغ بل من الواقع الذي يعيشه الإنسان
و أود أن أركز هنا على فكر الغلاة و المتطرفين و المتشددين و التكفيريين و الطائفيين و هم الإسلاميون الثوريون لأهميته و خطورته حالياً
بدايةً نشخص الواقع لنتعرف على البيئة التي نشأ فيها هذا الفكر
سيطرت الأنظمة الثورية على معظم الدول العربية و الإسلامية كردة فعل على واقع التخلف و الانحطاط الذي كانت تعيشه امتنا في بداية القرن الماضي
متأثرين بفكر ثوري شرقي أو غربي الذي يؤمن بالخطوط المنكسرة في التغيير بينما في ثقافتنا الإسلامية توجد الخطوط المنحنية في التغيير فشعارنا الهلال و هو خط منحني و الخطوط المنحنية أجمل و فيها إبداع و تنسجم مع سنة الله في خلقه فمعظم مخلوقات الله تكون بخطوط منحنية .
فتمت معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه

صفة الواقع في الأنظمة الثورية هي التالي :
- الاستبداد و العنف في التغيير و الإدارة
- نزع الثقة بين أفراد المجتمع فالكل يتجسس على الكل و الكل يشك في الكل و الكل ينتقد الكل.
- الاغتيالات و التصفيات و حرب العصابات و أساليب التعذيب الرهيبة التي يستخدمها زوار الفجر
- الإقصاء و التهميش
- تأجيج العواطف وإخماد دور العقل
- تأجيج حب الذات و السلطة و التسلط في النفس
- غرس الأحقاد و الضغائن على الآخر الذي يختلفون معه و لصق أقسى التهم به.
- الاستهانة بحياة الإنسان و كرامته
- الشعارات في واد و الأعمال في واد آخر
- الغاية تبرر الوسيلة أي يمكن سلوك جميع الوسائل المحرمة و غير المحرمة من أجل تحقيق الهدف المرسوم
و قد تربى أجيال على هذا الفكر المسموم و سارت الشعوب خلفهم و صفقت لهم فترة من الزمن و لكنهم صدموا بنكبات و محن و لم تتحقق أحلامهم بالتحرر و الكرامة و التقدم و الرفاهية .
فحدثت ردة فعل أخرى على هذا الواقع المأساوي و هي خروج ما يعرف بالصحوة الإسلامية و دخل في صفوفها بعض الشباب الذين تربوا على هذا الفكر الثوري .
فحدث تزاوج بين الفكر الإسلامي و الفكر الثوري الذي يحمله هؤلاء الشباب نتج عنه فكر هجين غير معروف من قبل شديد الخطورة و هو ما يسمى بالفكر الإرهابي و هو كل من يتخذ العنف الغير منضبط شرعاً بفهم العلماء العاملين لا بفهم أنصاف المتعلمين كأسلوب في التغيير و يتخذ الدين كغطاء لتحقيق أطماع مبطنة و كل من يرفع السلاح في وجه حكومته باسم الإسلام و الجهاد و استثني منهم الذين يقاومون الاحتلال بطريقة منظمة و منضبطة شرعاً لا بطريقة عشوائية ضرها أكبر من نفعها .
إذاً مصدر هذا الفكر هو الأنظمة الثورية العسكرية القمعية التسلطية

صفة حاملي هذا الفكر المتطرف :
بسبب الظروف المحيطة التي ذكرتها سابقاً و التي نشأ فيها هؤلاء الشباب تكونت لديهم الصفات التالية:
- إنهم شباب غير عاديين أذكياء و عندهم مهارات و لا يحبون الحياة الروتينية العادية و تم التعامل معهم في المجتمع بالإهمال والتهميش.
- البعض منهم عنده إرادة و تصميم و تحمل و طموح و له شخصية قيادية و حبذا لو تعرفت مجتمعاتنا على الأشخاص ذوي القدرات الغير عادية و قامت بتوظيفها بشكل إيجابي حتى تستفيد منهم الأمة.
- عندهم غيرة زائدة على أوضاع امتنا
- إنهم شباب متحمس منفعل مغرور و هذا يؤدي إلى تصرفات غير محسوبة و متهورة.
- يعانون من خواء فكري و ضحالة في الثقافة و فهم سقيم لمعاني الإسلام و جوهره و مقاصده
- يتمتعون بحب شديد لذواتهم و لهم معتقدات و أفكار مغلوطة يؤمنون بها و هذه الأفكار أصبحت جزءاً من كيانهم فكل من يمسها يثورون عليه و هم يظنون أنهم يغضبون لله و لمبادئهم و يضحون لأجلها و في الحقيقة هو يثورون لأنفسهم و ذواتهم و فرق كبير بين من يغضب لله و من يغضب لنفسه.
- عشش الحقد في قلوبهم على الذين يختلفون معهم و بالتالي سيطر عليهم حب الانتقام فتراهم ينتقمون بصورة بشعة و دون رحمة تعطي انطباعا سيئاً عن الإسلام
و هناك فرق كبير بين من يجاهد و يقتل في سبيل الله و بين من ينتقم و يقتل لنفسه و خصوصيته فالمجاهد الحق يقتل و هو ينظر بعين الرحمة للمقتول بينما الذي ينتقم لنفسه و خصوصيته يقتل بعين الحقد الذي أعمى بصره و بصيرته
و حتى يصل المسلم لهذه المرحلة يحتاج لتربية و جهاد نفس طويل صعب و شاق و لذلك كان الجهاد ذروة سنام الإسلام .
- يمتلكون رغبة جامحة في الظهور و الشهرة و حب السلطة و التسلط و هذه تعمي و تصم عن رؤية و سماع الحقيقة.
- أنصاف متعلمين و أنصاف المتعلمين ضرهم اكبر من نفعهم حينما يظنون أنهم حازوا على العلم بجمعه و يتصدرون للإفتاء في الأمور المصيرية و الحساسة للأمة و يتقدمون لقيادة الأمة .
- ضعاف الخبرة في الحياة و السياسة و الإدارة و لذلك تكون تصرفاتهم على أساس ردات الفعل و ليس على أساس دراسات و تخطيط استراتيجي بعيد المدى
- يمتازون بضيق الأفق و السطحية في التفكير فليس لديهم ميزان صحيح لتقدير المفاسد و المنافع التي تحصل نتيجة فعل معين .
- ليس لديهم فقه بالواقع و الظروف المحيطة و معرفة بموازين القوى و سلم الأولويات
- ليس لديهم إحساس بالمسؤولية لأنهم غالباً لم يمارسوها في الحياة .
- معظم أفكارهم و أحكامهم المغلوطة أخذوها من النت و من كتاب غير معروفين و يظهرون بأسماء مستعارة و خاصة الأحكام الحساسة و الخطيرة التي تتعلق بالاعتقاد و الأنفس مثل أحكام التكفير و القتل و الجهاد و التخوين و غير ذلك فهذه الأحكام الحساسة لها أهل اختصاص فلا يجوز أن يفتي بها كل من هب و دب و هي تحتاج للتحقق من صحتها أولا و للحوار و معرفة دوافع المتهم و وجهة نظره ثانياً فمن الأخطاء الفادحة الأخذ بها من الشبكة العنكبوتية و كأنها أمور يقينية قطعية

و للموضوع تتمة

بواسطة : صورة للكتاب
 1  0  1204
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-13-2011 07:20 مساءً عبدالحق صادق :

    للإسلاميين الثوريين ( 2/3)

    صفة الواقع الحالي و نتائج سلوكهم :
    - ازدياد الفرقة في الأمة فأصبحت بين أبناء الوطن الواحد و بين التيارات الإسلامية.
    - الإساءة لسمعة الإسلام و المسلمين و خاصة المسلمين الموجودين في البلدان الغير إسلامية.
    - تنفير الآخرين من الإسلام .
    - تنفير المسلمين أنفسهم من العودة للإسلام .
    - إزهاق الأرواح البريئة و تخريب الممتلكات
    - إيجاد الذرائع للحاقدين على الإسلام و المسلمين لتحقيق أغراضهم الشريرة.
    - إيجاد المبررات لانتشار الفكر التغريبي البعيد عن ثقافتنا الإسلامية بعد أن ابتعد الناس عنه.
    - إيجاد المبررات لمن بيدهم السلطة من أبناء جلدتنا ولا يعجبهم العودة للإسلام لمحاربة التدين و المتدينين.
    - التضييق على الجمعيات الخيرية الإسلامية و الحد من فاعليتها و هذا انعكس سلباً على الفقراء و المساكين و المنكوبين و العمل الدعوي و الإسلامي بشكل عام في الظروف الصعبة التي يمر بها العالم
    - إثارة المتطرفين و الحاقدين على الإسلام و إيجاد المبررات لهم لاحتلال بلاد المسلمين
    - إثارة الطائفية و الأحقاد بين المسلمين
    - إضعاف الأمة أكثر مما هي ضعيفة
    - هدر طاقات و مقدرات الأمة و الأوطان و هذا أدى إلى مزيد من الفقر و البؤس و البطالة و الجهل و التخلف و قلة الخدمات و هذه تربة خصبة لانتشار الرذيلة و شتى أنواع المفاسد في المجتمعات .
    - إيجاد الجو المناسب لذوي الجشع و الأخلاق المنحطة لتصفية حساباتهم مع خصومهم .
    - دفع الحكومات لإعطاء تنازلات أكثر للأعداء .
    - ضياع جهودهم سدى فلم يستفيدوا منها لأنه لن تسمح لهم جميع الدول إسلامية و غير إسلامية من الوصول إلى السلطة و هم يحملون هذا الفكر المتطرف
    - انقلاب الشعوب عليهم لأنهم لم يحققوا لهم الوعود و الأحلام التي وعدوا بها من الكرامة و الحرية و التقدم و العدالة و الرخاء الاقتصادي
    فالشعوب لا تصبر طويلا على حالة الفقر و قلة الخدمات و انعدام الأمن .
    - المستفيد الأكبر من جهودهم هم خصومهم داخل أوطانهم فيتم تسليم السلطة لهم و هذا غبن
    - هذه الحرب المفتوحة لا يملك أحد إيقافها لأنه لا توجد قيادة فعلية تقوم بإيقافها فهذه فوضى و عشوائية في العمل ضرها اكبر من نفعها
    - لا توجد قيادة سياسية لها برنامج و أهداف واقعية محددة تستطيع أن تفاوض عليها
    - و الغرب المتطرف بقدر ما هم متقدمين تقنياً و تكنولوجياً فهم متقدمون في مجال علوم النفس و الإدارة و السياسة و التوجيه و الإيحاء و الإعلام و الاجتماع وغير ذلك
    فيستطيعون توجيه هؤلاء الشباب ذوي الخبرة الضعيفة بطريقة غير مباشرة لخدمة أغراضهم الشريرة مثل الفعل و ردة الفعل أو عن طريق تمرير رسائل الكترونية أو بعض الوثائق المفبركة أ و عن طريق الإيحاء الغير مباشر في الإعلام الذي يسيطرون عليه
    - و في النتيجة هذه الأضرار تصب في مصلحة إسرائيل و الأعداء.
    - يوجد في مجتمعاتنا فساد كبير و بعد عن دين الله و عن قيمنا الإسلامية .
    - تتعرض امتنا لغزو ثقافي اشد خطرا من الغزو العسكري
    - الساحة الدولية اليوم مفتوحة للدعوة و الإصلاح أكثر من أي وقت مضى .
    - العالم يئن من الظلم و المشاكل الاجتماعية و النفسية و هو ينظر بشغف إلى من يخلصه من هذا الظرف فهو بأمس الحاجة إلى نماذج صالحة ذاقت طعم الإيمان فامتلأت قلوبها بالسعادة و الرحمة على عباد الله فهي تنظر إلى هؤلاء العصاة و البعيدين عن دين الله بعين الرحمة لا بعين الحقد كما ينظر الشخص السليم إلى الشخص السقيم.

    أسباب انتشار هذا الفكر :
    - قلة الدعاة المخلصين الذين فهموا و تذوقوا معاني الإسلام
    - عدم وجود مرجعية موثوقة للأمة للبت في الأمور المصيرية الهامة و الحساسة مثل إعلان الجهاد و غيره
    - إهمال الجانب الديني و عدم نشر الوعي الديني السليم في المجتمعات الإسلامية لتحصينها من المعتقدات و الأفكار الهدامة مثل التطرف و غيره
    - تهميش و محاربة الأنظمة الثورية للمتدينين و هذا يوغر صدورهم و يدفعهم إلى العمل بالخفاء و في الخفاء تنتشر الممنوعات مثل الفكر المتطرف
    - الضبابية و انقلاب المفاهيم التي تسود واقعنا
    - عدم تسليم الأمر لأهله و إعجاب كل ذي رأي برأيه .
    - الجهل بفقه الواقع
    - تأجيج العواطف وجو الإحباط و اليأس الذي يقوم بإشاعته الإعلام
    - الواقع الأليم لأمتنا بسبب تسلط الأعداء و هدر الكرامة و سلب الحقوق , و انتشار الفقر و الظلم و غير ذلك
    - فشل مشاريع الخلاص من هذا الواقع و عدم طرح بدائل مرضية عقلانية و واقعية تبعث الأمل في الأمة مما أدى إلى شعور باليأس و الإحباط في أفراد الأمة ،و هذا الواقع تربة خصبة لانتشار الفكر المتشدد لأنه يجد من يتعاطف معه.
    - انتشار التقنيات الحديثة التي سهلت انتقال المعلومات و الأفكار عبر الحدود مما أدى إلى انتشار هذا الفكر في كافة أنحاء العالم
    - الاحتلال الأمريكي الغبي للعراق و أفغانستان
    - الاحتلال الصهيوني الظالم لفلسطين
    - المشروع الطائفي لإيران.
    - ضعف المشاريع الإسلامية السليمة للخروج من هذا المأزق .

    أساليب الإغواء التي يتبعها الإسلاميون الثوريون :
    - التشكيك بالعلماء العاملين المخلصين فكل من خالفهم الرأي يتهموه بأنه من علماء السلطان حتى لا يثق الناس بعلمهم و هذا أمر خطير .
    - لي أعناق الآيات و الأحاديث و النصوص الشرعية من أجل تطويعها لخدمة أغراضهم المبطنة و التي هم أنفسهم يجهلونها بسبب الغشاوة التي نسجتها على قلوبهم الأحقاد و حب السلطة و الشهرة و غير ذلك.
    - استغلال واقع الظلم و الفقر و الاحتلال للترويج لأفكارهم
    - استغلال الرغبة الجامحة لدى بعض الشباب المتحمس من أجل النهوض و استعادة الأمجاد .
    - استغلال الجهل بروح ديننا الإسلامي الحنيف و مقاصده السامية لدى بعض الشباب
    - استغلال الشره للسلطة و التسلط و الشهرة لدى بعض الشباب المتحمس
    - تكفير الحكومات و تحميلهم كامل المسؤولية عن هذا الواقع الأليم

    و للموضوع تتمة
    الكاتب :عبدالحق صادق