• ×

11:36 صباحًا , الجمعة 6 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الملك عبدالله ثالث أقوى نفوذا بالعالم لماذا؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الملك عبدالله ثالث أقوى شخصية سياسية نفوذا في العالم , برأيي الشخصي ومن خلال كثير من المعطيات :أنه لاغرابة في ذلك فهو ملك الإنسانية, وخادم الحرمين الشريفين, وبلادهإحدى دول مجموعة العشرين الاقتصادية, قد يقول قائل لمخزون المملكة النفطي الذي سيمد العالم بالنفط لثما نين عاما ويقول آخر لدوره البارز وحنكته وكفاءته لإدارة شؤون البلاد وماحققه بأقل من ست سنوات يعتبر بإنجازاته العلميةوالاقتصادية والاجتماعية , وزياراته الميدانية التي شملت مناطق البلاد بطولها وعرضها, واقتصاديا تفاديها لتأثيرات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي قصمت ظهر اقتصاديات دول صناعية, وتم تسريح
مئات الآلاف من العمال وأغلقت الكثير من المصانع ,وأفلست كبريات الشركات بأميركا وأوروبا.
ليس هذا كله فقط بل بفضل الله على المملكة التي تقوم سياساتها الخارجية على الاحترام المتبادل والبعد عن تأجيج النزاعات أو افتعال الخلافات لدس أنفها بهدف بسط نفوذها وفرد أجنحتها كما تفعل بعض الأنظمة بفرد
أجنحتها المزركشة بالدماء والمخضبة بحبر أقلامها المأجورة وبرائحة البارود الذي يفوح من أنفاس الطاؤوس المتبختر بنفخ الدهماء والغوغائيين وبتصفيق النفعيين وهتافات المصلحيين .
أتت إليه ولم يسع إليها , لماذا؟ كما يقول المثل "اعمل خيرا وارمه في البحر" اعتاد الملك عبدالله بل جُبِلَ على عمل الخير وتقريب وحهات النظر بين الأشقاء العرب والمسلمين , نزع فتل حرب وشيكة بين سوريا والعراق , وبين الأردن وسوريا قبل أن يصبح ملكا وساهم مع مصر في تهدئة الأوضاع بين تركيا ومصر, وساهم وبقوة في تجنيب لبنان من الدخول في حرب أهلية ثانية بعد أن كادت المعارضة تحاصر السراي الحكومي وتهدد اقتصاد البلاد بالخراب بتمركزها بالمنطقة الاقتصادية والتجارية في قلب بيروت , وتعلم المعارضة لولا الضغوط التي مارسها الملك عبدالله بعدم الاقتراب من الخطوط الحمراء ناهيك عن التنبيه بعدم اجتيازها وعاد رئيس الحكومة الذي أصرت المعارضة وحزب الله بالذات على الاطاحة ونعلم أن السبب الرئيس هو مرسوم التعاون مع المحكمة الدولية الذي وقعه السنيورة ورفض أميل لحود اعتماده , وتم طي ملف المناكفات بخصوص المحكمة وأصبحت بعهدة الأمم المتحدة .
لدى الملك عبدالله قبولا شعبيا طاغيا بالدول الإسلامية والعربية لم يأتِ من فراغ لولا احترام الملك عبدالله لخصوصيات كل دولة ومايأتيها من الملك عبدالله إلاالخير ولاغير.؛و.لايسعى لاستثمار ما تقدمه المملكة من معونات ومساعدات لغرض تكتيكي مصلحي ولا استراتيجي انتهازي. بل يراه واجبا وعملا إنسانيا محضا..
تبنى بفكره الثاقب ونظرته البعيدة لأفق الصراع العربي الإسرائيلي وما مرت به المنطقة من حروب ونزاعات كان المستفيد الأكبر منها إسرائيل , رأى من العرب من يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى نحو أي عمل جماعي عربي , يطالبون به وييسلقون الدول التي تربطها بدول الغرب علاقات قوية ولها نفوذ عليها بأنها تقف بصفوف المتآمرين على قضايانا العربية , وهذا ما خرجت به أجهزة إعلام من نحسبهم أشقاء بحجة الرأي والرأي الآخر وسط صمت مطبق من أنظمة ليست لديها إعلام حر إلا عندما تُهاجم المبادرة السعودية , وبعد سنين من الهمز واللمز وبقناعة الزعماء العرب بقمة بيروت إذ بهم يجمعون عليها وهو ما استفز الإسرائيليين ولمحوا إلى أنه لولا النفوذ السعودي لما أقرت المبادرة.
موقف آخر مع احتدام الخلافات العربية وأجواء قمة الدوحة التي دعت لها قطر والتي جاءت نشازا كما "مسجد ضرار" فتوجهت الأنظار صوب قمة الكويت الاقتصادية , فاجتمع العرب حول الملك عبدالله بعد أن أطلق بادرته للم الشمل وتناسي الخلافات فهرع القادة العرب لجناحه الخاص الذي خصص لإقامته بالكويت . ومن تلك اللحظة التاريخية تطور الوضع العربي من الجمود إلى الحركة وفتحت الرياض ذراعيها للأفرقاء العرب وبدأت مسيرة التوافق وصولا للوفاق .
من دلائل قوة نفوذه أن قام الرئيس الإيراني وقبيل وصوله للبنان أن اتصل بالملك عبدالله لإدراكه أنه لابد أن يؤكد للملك عبد الله أن الزيارة تأتي لدعوة رسمية وأنها زيارة دولة لدولة ولن تكون على حساب نفوذ المملكة وليست لهدف تأليب طرف على طرف أو طائفة على طائفة ,وهذا بالفعل هو حجم النفوذ الذي لم ولن يغيب عن إيران ولعلمها أن نفوذ المملكة يصب بمصلحة كل اللبنانيين وأنها راعية اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية وأن الملك عبدالله يضطلع بحث اللبنانيين على الالتزام به والخروج عنه لن يكون البديل إلا ضد سلم لبنان والمنطقة.
النفوذ الأبرز ذاك الذي أثار ثائرة إسرائيل التي اتهمت الملك عبدالله بممارسة نفوذه على قادة أوروبا وأميركا إبان .زيارات وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان لأوروبا حيث استشاط غضبا لعدم قدرته على تسويق وجهة النظر الإسرائيلية تجاه الاستيطان حينها وجه عبر متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بأن "السعودية "تسعى لتشويه صورة إسرائيل ,وبأن مواقف البيت الأبيض ودوائر الدبلوماسية الأوروبية باتت مقتنعة بالنظرة السعودية أن إسرائيل لاتريد سلاما فهي ترفض المبادرة العربية وقرارات اللجنة الرباعية والموقف الدولي الذي يعتبر الاستيطان عملا غير قانوني ويتعارض مع قرارات الشرعية الدولية, وجاءت كلمة المملكة بالأمم المتحدة التي عبر فيها سمو الأمير سعود الفيصل عن مقترح المملكة إزاء التهرب الإسرائيلي من أي خطوة تجاه السلام وإصرارها على استمرار الاستيطان بالأراضي التي دعا فيها مجلس الأمن باحماع أعضائه لانسحاب إسرائيل منذ أكثر من ثلاثة عقود من تلك الأراضي إذن فليصوت على تنفيذ القرارات الدولية من قبل مجلس الأمن وسيعرف بعدها قدرة المجلس على تنفيذ قراراته هل سيتم استخدام حق النقض الفيتو, وهذا بحد ذاته سيجعل مصداقية الدول التي أقرته ولاتؤكد ضرورة إلزامية تنفيذه تحت البند السابع كما تم مع قرارات أخرى؟؟؟؟ وهذه الكلمة كانت ولاتزال تشكل جرس إنذار وتمثل "ضربة معلم" وألزمت أوبا ما أن يمارس ضغوطا قوية على نتنياهو الذي عاد لإسرائيل ليحتمع بمجلس وزرائه الأمني المصغر ليضعهم أمام ضغوط الرئيس أوباما الأمر الذي يتحتم تمديد آخر لوقف البناء الاستيطاني والشروع بالمفاوضات , عندها خرجت الصحف اليمينية الإسرائيلية بهجوم على الدبلوماسية السعودية وضغوط الملك عبدالله التي جاءت بكلمة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
الموقف من الوضع العراقي ونداء الملك عبدالله للعراقيين ليجتمعوا بالرياض ودعوته لجميع القيادات والزعماء العراقيين ليعقدوا مؤتمر بعيد عيد الأضحى المبارك, وما أن أذيع النداء حتى توالت تصريحات الملوك والرؤساء العرب والكتاب بكثير من دول العالم العربي والإسلامي وأميركا وأوروبا التي أشادت بنداء الملك عبدالله وأن ذلك يؤكد حرصه على استتباب الأمن والاستقرار وللمساهمة بتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء الذين لثمانية أشهر وهم يبحثون تشكيل حكومة فرأى بثاقب رأيه دعوتهم للرياض بعيد عيد الأضحى ليعطي الفرصة لمن يعلم أنهم لن يبتوا بموقفهم دون استشارات ومشاورات مع كتلهم السياسية ومشاورات مع أصدقائهم بالداخل العراقي وخارجه وبالفعل غالبية الزعماء العراقيين أيدو الدعوة السعودية وباركوها وجتى من لم يتوافق مع الدعوة لم يشكك فيها بل له حسابات أخرى, ومعلوم أنه لولا ما يمثله الملك عبدالله لدى الأشقاء بالعراق الذين زاروه باستمرار من جميع الأحزاب والطوائف دون استثناء وهو الذي سمع منهم وسمعوا منه ضرورة تمثيل كافة العراقيين بالحكومة دون استثناء فريق بما يحقق أمن العراق ووحدته واستقراره.إذ ليس من المعقول أن يوجه دعوة كهذه وهو يغيب عنه المعطيات التي يملكها تجاه نجاحها ويكفيه مباركتها والموافقة عليها من الغالبية العظمى من الزعامات العراقية , وهذه الاستجابة الفورية والسريعة تؤكد نفوذ الملك عبدالله الذي يستثمره لبسط الأمن والاستقرار والرخاء وليس لتأجيج الصراعات وتغذية النعرات , فشتان بين نفوذ يجلب الخير ونفوذ ديدنه الأطماع والثأر والانتقام
.

 0  0  1153
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:36 صباحًا الجمعة 6 ديسمبر 2019.