• ×

05:32 مساءً , الجمعة 4 ديسمبر 2020

صورة للكتاب
محمد احمد حسن خليل

صمتُ الأيام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بخطوات ثقيلة يمشي ، ويردد : هل العطاء جزاء الأخذ ؟ أم الشكر؟ أم البحث عن المثل ؟مازال يسير بثقل وأنفاسه تزداد شهيقا وزفيرا ، وصوته يرتفع وينخفض ،ويداه تصفقان وتؤشران ، يستعرض من شريط ذكرياته أمورا كثيرة لكنها لم تنل رضاه خطواته الثقيلة عجزت ليقف عاجزا عن الجزاء.

يعود لشريط ذكرياته ،ويقلب فكره في صفحة الأيام الحبلى بأرقى أنواع التعامل ، وأصدق الإخلاص ، وأنبل المشاعر التي ظلت ساكنة ولم تحرك جزاء يتذكره0ربما لم يكن الجزاء موجودا حينها ، وربما يكون موجودا بصورة أخرى لم يستطع ذلك الزمن تفسيرها ، انسل الزمن منه ، وهو غارق في بحر أيامه الحبلى ،يخطط بأصابعه خطوطا عشوائية فوق سطح الأرض ، مازال يعبث حتى اختفت الخطوط عن بصره ، رفع رأسه فإذا بالظلام يزحف لالتهام تلك الرمال الجميلة .

احتجبت الشمس وانطفأت خيوط الأصيل ورحل جمال التلال الرملية فأصبحت موحشة تفرض الرحيل عنها كفرض الجزاء على العمل نهض مستوحشا من مكانه وهو يقول: كنت جميلة وكنا معك ، ولما استوحشت هجرناك نعم أنه عمل وجزاء إذا لكل عمل جزاء ، لكن لماذا لم أجد ، لماذا عجزت خطواته الثقيلة تحمله إلى بيته وهو يردد سأجد إن شاء الله ما ابحث عنه , وعاد كما ذهب يتحدث مع خيال ويؤشر إلى مجهول حتى رأى الأنوار واجتماع الناس, واستئناسهم بذلك ، اختلط بهم ممزق الأفكار، جاحظ العينين ، يتوسل لأيامه الحبلى أن تلد قرة عين له.. تكرر الأيام شريط الذكريات وتنثر أمامه ورودا وزهورا محاطة بصور كبير من أجمل الأشجار وانفعها ؛ بدخل تلك الحديقة المترامية الأطراف, ويتنقل من وردة إلى أخرى ومن زهرة إلى أخرى من ممر إلى آخر دون قرار حاسم ، كل وردة لها ريح خاص ومعنى خاص لكل شيء هنا تأثير خاص كل ذلك ولم يتأهل للجزاء حتى وإن جمعها بكل خصائصها0تفرقت به الطرق في الحديقة وضاع في ألف تجاه وتجاه وهو يبحث عن جزاء مناسب يرضيه كل شيء يا صديقي قليل قليل في حقك 0الله أكبر ما أجمل التعب وألذه في البحث عما يليق بمكانة الصديق فكم تلذذ بخدمتك وبادر إليها بإخلاص وصدق وكم فرح بانجازها.

سير متواصل ترافقه عتمة التفكير وضبابية الحل التي تمزقها براءة الطفل وفطرته عندما صاح بأعلى صوته "باباااا"وينطلق اليه ويرتمي بين ساقيه ويطلبه ريالا واحدا ينتبه الأب ويدخل يده في جيبه ويعطيه ريالا بدون تفكير أو اهتمام فيصيح الابن ثانية , ويقفز إلى عنق أبيه , ويقبل رأسه وصدره وهو يردد شكرا يا بابا كلمات وأفعال بريئة تزيل ضبابية الحل فيستيقظ الأب معترفا أن الجزاء بل أفضله هو التأثر الصادق بعمل أخيك وقبوله مهما كان ليظل منقوشا في القلب كما نقش طبيب العيون سعادة الدكتور( أحمد الداوود ) وهو لايعرفني أجمل لوحات الوفاء التي لا جزاء لها إلا البقاء والاحتفاظ بها نبراسا مضيئا مدى الحياة .



7

بواسطة : صورة للكتاب
 0  0  975
التعليقات ( 0 )