• ×

10:37 صباحًا , الخميس 24 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

مخالفة مرورية ...وقلم سبُّورة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مخالفة مرورية ...وقلم سبُّورة 10/11/1431هـ
في أحد الأيام مع وصولي إلى جازان عائدًا من جدة ، توجهت للمواقف مدفوعة الأجرة التي لا يُعلم لمن ؟ - على أي حال لا يهم -...ما أن هممتُ ركوب سيارتي جي إم سي سوبربان 1999 ، بمطار الملك عبدالله بجازان ؛ فوجئت بلوحة السيارة الأمامية تكاد أن تسقط , ولم تكن لدي "براغٍ بديلة ووردات" ناهيك أني لم أنم كوني "ملطوع بمطار الملك عبد العزيز بجدة " طوال الليل , لعلي أظفر برحلة لجازان , وكالعادة كل الرحلات بحدها الأقصى " فأخذتها ووضعتها على "تابلوه السيارة" لعل ذلك يشفع لي من التأخير بنقطة التفتيش ،وكانت ترى عبر الزجاجة" الأمامية" ، حدثتني نفسي أنني وبطريقي سأجد إحدى الورش لأستبدل براغٍ مع وردات لتثبيت اللوحة لتفادي أي سؤالٍ مُستَحَق، كان الوقت مبكرًا ؛حوالي السادسة وأربعين دقيقة صباحا ،لم أجد "ورشة" بطريقي فصناعية حسن هادي -بعيدة جدا .

كنت مرهقا من السفر فتركتها بمكانها ، ولعل رؤية اللوحة يشفع لي إذا استوقفني شرطي مرور في نقطة تفتيش ، فما عليَّ إلا أن أشيرَ إلى اللوحة متخيلاً أن ينتهي الأمر وأمضي بحال سبيلي ، قبل أن أتوقف احترامًا لنظام المرور ،تجاوزني أحدُهم من اليمين يقود سيارة "كامري" آخر موديل ؛ رافعا عقيرة مسجل السيارة
بموسيقى بدا منها وكأنها موسيقى "الجاز" كانت نوافذ سيارته مفتوحة على الآخر ، سبقني إلى نقطة التفتيش وصوت الموسيقى الصاخبة تخرق أذن من به صممُ؛ مر مرور الأبطال .

بينما تم توقيفي كون اللوحة الأمامية تشاهد على " التابلوه" .. فسألني شرطي المرور عن الاستمارة والرخصة والبطاقة الشخصية وبطاقة العمل..." فأعطيته ما طلب عدا ( الأخيرة) فالمتقاعد لا يحمل سوى بطاقة "البنك العربي" ، وكما يتندر علي المتقاعد بـ "مُت - قاعد" ؛ حتى لو كان تقاعدَه مبكرا كحال المعلمين الذين يفضلون ذلك بخلاف سائر الموظفين ، فالتعليم لم يستقر على حال حتى بحمَّى "الطفرة" ؛ لا يزال المتغير المنقذ " أقلام السبورة" التي خففت من عناء حساسية غبار الطباشير ؛ناهيك عن طباشير ( الصقري سيئة السُّمعة ) أن تم استبدالها بأقلام السبورة التي يبتاعها المعلمون من محلات بيع مستلزمات المعلمين والطلاب بالمدن الرئيسة ، وتسمى مجازًا بل كذبًا بأنها " مكتبة " ...


حرر شرطي عليَّ أول مخالفة تحرر لي منذ لامست يدي دركسيون سيارتي الأولى (كورولا77) ذهبت لإدارة الجوازات لتجديد جواز سفري ,وبعد إحالتي لأحد مكاتب الخدمات ,ظننت أنني سأدفع 150 ريالا للتجديد ,وتنتهي الحكاية ، لكن استعصى فتح الموقع - لخلل (في الكونِّكت ) من شبكة اتصالات .

وبعد انتظار دام ساعة إلا ربعًا ؛ استعان موظف المكتب بمكتب آخرَ كانت لديه اتصالات فعالة (الجيل الثالث) لن أذكر اسم الشركة حتى لا أتهم بالترويج لشركة على حساب أخرى معَ أن كليهما يستحقان التنديد لا الترويج... فُتح الموقع الذي استعان به من المكتب المجاور , وإذ بأخينا يطالبني بمبلغ ثلاثمائة ريال فسألته هل انتهى العرض وأعيد العمل برسوم التجديد السابقة ،فنفى ذلك ؛مؤكدا :" أن الرسوم الحالية لا تزال سارية" لكن - "عليك مخالفة مرورية بمئةٍ وخمسين ريالا".

عصفت بذاكرتي لعلها تلك اللوحة اللعينة فلم تحرر لي مخالفة سواها ، عندما أوقفت وحررت لي المخالفة لم أنبس ببنت شفة سوى توضيح السبب لعدم تركيبها وبأني عدت من سفري ووجدتها آيلة للسقوط وخشيت أن تصمد في مكانها ، وخشية وقوعها بيد أحد المهربين ...وحتى أجد مكانا ، لاستبدال عدتها من "براغٍ ووردات" ليُحكم تركيبها ,ولما لم أجد ، تركتها بمكانها هكذا سردت للعسكري حكايتي لعله يدعني أواصل مسيري لمنزلي دون مخالفات ولكن لم أفلح في إقناعه ، ولكن لاحظت أن سائق السيارة التي تجاوزتني مر بسلام ومسجل سيارته يشنف الآذان، بعد أن ارتسمت له ابتسامة رضا ممن أوقفني !!

فمضيت لا ألوي على شيء إلا أيهما أكثر استحقاقا للمخالفة...لوحة سيارة لسان حالها ها أنذا.. وموسيقى تبعث على الغثيان!! طبعا كان علي أن أنتظر بالمدينة (جازان) حتى آخذ قسطا من الراحة ,ومنها تفتح الورش ,وأذهب لتركيب اللوحة ,وأترك أهلي , وأطفالي الذين اتصلوا علي وأبلغتهم عند مغادرتي موقف سيارات المطار أنني بالطريق إليهم.. .!!
قابلت أحد الزملاء ، أوقفت سيارتي خارج الطريق خشية مخالف أخرى ، رويت له حكايتي ، وبادر غب انتهائي ... بأن سرد لي قصته ، فيما كنت مستعدًا لسماعه ، وقد قتل الشرطي " النظامي " ولهي بالعودة لمنزلي منشرح الصدر .. ، أبلعني أنه متجهٌ لإحدى الورش لإصلاح سيارته التي تضررت جراء " حشرِهِ" برصيف يفصل بين الاتجاهين ، فيما مضى صاحبه لحاله دون رقيب كما حال صاحبنا الأول وموسيقاه الصدَّاحة عبر مسجل سيارته الرقمي, فحمد المعلمُ اللهَ على سلامته ,ما دامت أقلامه التي قصد المدينة من أجلها لا سواها" لم يصبها أذىً تاركا سيارته ,متوسلاً صاحب الورشة أن يستبقيَها للغد ,كي يحضرَ له ورقة الإصلاح من المرور ,والذي كان قد احتجز رخصة السير ( الاستمارة) ورخصة القيادة.

استأجر المعلمُ سيارةَ "ليموزين" وعاد أدراجه إلى قريته مظفرا يحمل سلاحه الأثير " أقلام السبورة متعددة الألوان" .لم ينسَ أن يتصلَ بأحد زملائه ؛ ليأخذه معه لمدرسة بقرية أخرى مجاورة ،حضر المعلم للمدرسة مبكرا وطلب من المدير أن يأذن له عند الساعة العاشرة ليذهب لمراجعة إدارة المرور, فوجئ بإحالته لإدارة الطرق لإنهاء قضية تلف بلاطات من الرصيف العتيد.

وعاد لإدارة المرور واتجه للورشة حاملاً ورقة الإصلاح ,واستمارة سيارته ورخصة القيادة, ولم يفوِت الفرصة ليدخل لإحدى محلات بيع الأقلام لأن سيارته ستبقى ليوم خمسة وعشرين بالشهر! ليتسنى له دفع أجرة إصلاحها , استغل الفرصة ليؤمن أقلاما لثلاثة أسابيع ويبتاع أخرى مع عودنه بسيارته الأثيرة بعد أن أقسم أن يشتري ما يكفيه لبقية العامٍ الدراسي .. واصل سيره مستقلا "ليموزين لقريته"، متمتمًا ما ذا لو أن الطباشير لم تختف ؟, متهكما " استأسدت وزارة التربية والتعليم على الطباشير " - منبهًا سائق الليموزين أن يمضيَ دون توقف ,"فمشواره "سيدفعه كاملا كي لا تفوته الحصة السابعة وتوقيع الانصراف على أقل تقدير ؛ وكانت هديتي ورقة المخالفة الصفراء ،كما صديقي المعلم قلم السبورة "المودرن".


 0  0  1123
التعليقات ( 0 )