• ×

04:27 صباحًا , الخميس 29 أكتوبر 2020

المدير
المدير

سؤال في حلق الأثير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يستطيع كلاً منا أن يكون مٌنظراً ومسفسطاً مقنعاً.لكن لا يستطيع أي أحد أن يكون فيلسوفاً مقنعاً أي باحثاً عن الحكمة والحق بكل أمانة وبدأب وجهد لا ينقطعان وليس مجرد شخص يشم ولا ينهك المعرفة والعلم بحثاً وتنقيباً.وهذا البون الشاسع والتناقض المر بين الفئتين لايمكن أن يرى بعمقه الحقيقي وبوجهه الكالح إلا في الإعلام بكل قنواته ووسائله.فالفرق بين السفسطائين والفلاسفة الحقيقيين يكمن في البعد الثقافي والفكري للفئتين؟فالأولى مع الأسف تنطلق من قاعدة ثقافية ضحلة ضبابية فهي تجتهد لبناء قصوراً في الهواء الإعلامي لكن على جرف هار يكاد أن ينقض وتصدر جميع أفكارها عن أناً غبية لا ترى الآخر ولا تسمع منه وتظل تنسج خيوطاً من أفكار
متحذلقة أشبه ما تكون كبيت العنكبوت وهؤلاء ثلة من الأولين وثلة من الآخرين. أما الفئة الثانية فهي ذات عمق ثقافي زاخر وسراج فكري نير فقد ذرعت بطون الكتب ونهلت من عقول الرجال الرجال وأنفقت في بحثها المعرفي غير المنقطع وقتها وجهدها وعقلها وتأملاتها في تجرد وإخلاص, وبتالي فهي تقيم بنائها الفكري على مرتكز صلب وقاعدة متينة وفي نفس السياق لا تهضم فكر الآخر ولا تصادره بل ترى نفسها دائماً على أنها الأقل معرفة وفكراً !! فتظل بالتالي تبحث بلى كلل أو ملل عن الحق والحكمة أينما كانا ولا تتركهما , وترفض الباطل والفساد أينما كانا ولا تحفل بهما , قاعدتها كما يقول العز بن عبد السلام (لا يترك الحق وإن خالطه الباطل,
ولا يؤخذ الباطل وإن خالطه الحق) وهذه ثلة من الأولين وقليل من الآخرين لكن مصيبتها الكبرى أنها بلى منبر تطرح من خلاله وتسوق كوامن الدر في بحرها الحافل.
أما تلك الفئة السفسطائية الغوغائية فهي تذرع الإعلام شرقاً وغرباً ليلاً وصبحاً وبجهد كبير تمج من خلاله كل عفونتها وهمجها وبدأب تضل تهرف بما لا تعرف , وليس هذا وحسب بل تتقيأ رديحا فكرياً مغلفاً بأغلفة ذكية لتمرره على المتلقي المسكين فيصبح أمثال هؤلاء الأدعياء عن طريق أمواج كثافتهم السلبية نجوم المجتمع وقادة الفكر وهذه لعمري المصيبة التي ابتلي بها المجتمع والمسؤول عن ذلك الأعلام وحده . لذا يجب على وسائل الإعلام أن تمارس دورها القيادي بكل أمانة ومنهجية في البحث عن العقول القادرة والمقتدرة ومن ثم تقديمها للمجتمع هذا من جهة ومن جهة أخرى عليها أن تكون واعية لما يمرر على المجتمع من فكر حتى لا يلبس عليهم الحق بالباطل وأن لا تسلط أضوائها الباهرة إلا على ما يستحق من فكر وعليها دائماً أن تحرص على التغذية الراجعة.
ولا أعتقد أن مثل هذه المهمة سهلة خاصة فيما يتعلق باكتشاف العقول القادرة والمقتدرة وتقديمها للمجتمع والسبب أنه لا الشهادات الأكاديمية هي المقياس ولا شهادة الناس
هي أيضاً المقياس الحقيقي لهذا الفيلسوف المفيد ! إذن أين الحل لهذا الإشكال؟؟؟
سأترك هذا السؤال مفتوحاًعسى أن نتوصل جميعاً لوضع مقياس حقيقي نستشف بواسطته قادة فكر المجتمع الحقيقيين.

محمد احمد محمد مدبش
الخلائف ـــــ ديحمة
Mag-2001@hotmail.com

بواسطة : المدير
 3  0  1141
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-11-2010 07:28 مساءً بن خليفة :
    طق طرطق طق عنوان مقالك أحسن راح يكون
  • #2
    09-12-2010 08:21 صباحًا ساهر :
    بطل عنك هذا الهراء فانت في امخلايف ...
  • #3
    09-14-2010 01:50 صباحًا مها الجنوب :
    أسعدتني هذه الأطلالة الرائعة من هذا القلم الرائع استاذي /مدبش
    كم هي رائعة هذا التشخيص المحكم لواقع الحال في إعلامنا فعلا هناك
    من المتسدحين في قنوات أعلامنا المختلفة الذين لايستحقون الظهور
    لكنهم ظهروا وأصبحت آرائهم السطحية مسموعة لكن ليس هذا بيت القصيد
    فالمشكلة في العقول المفيدة أنها كسولة أو متكاسلة خاصة فيما يتعلق
    بالظهور الأعلامي أعجبني تساؤلك وأعدك أن أحاول وضع تصور للمقياس
    الذي أردت عموما أنت مبدع بحق ولا يعيبك كونك ابن قرية أبدا ويعجبني
    اعتزازك بذلك دم مبدعا

    تلميذتك / مها الجنوب