• ×

01:57 صباحًا , الأحد 25 أكتوبر 2020

المدير
المدير

النقل العائم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
النقل العائم
لا أستغرب أن تحتفي وزارة النقل بمعارض السيارات وأطوال الطرق، فهي أوكلت النقل العام منذ زمن بعيد للقطاع الخاص، والحقيقة أن وزارة النقل ليس لها من اسمها نصيب كبير. كان من الأدق أن تُسمى وزارة الطرق أو «الأسفلتات»، على وزن المواصلات. النقل العام داخل المدن السعودية الكبرى مشكلة المشكلات المتنامية، ولا مبادرات لحلول جذرية، يستغرب المرء هل كبار المسؤولين التنفيذيين ممن بيدهم الحلول يستخدمون في تنقلاتهم طائرات هيلوكوبتر؟ وعلى رغم امتياز يتعاقب تجديده لشركة النقل الجماعي، التي تديرها بصورة أو بأخرى وزارة النقل، إلا أن الشركة المساهمة مع عمرها المديد، فشلت في تحقيق حد أدنى من النجاح للنقل العام داخل المدن. العذر المعلن هو منافسة «خط البلدة»، وهو عذر لا يقنع أحداً. أما إدارات المرور لدينا، فتحوّلت إلى إدارات «تصريف حال». الطرق في المدن مكتظة، صباح وظهيرة كل يوم تجرى فيها مباريات حامية الوطيس، سلاحها «الصملة»، الأخيرة في المرور تعني «الإقدام المتهور»، هذا السلاح يمكّنك من الحصول على حقك في الطريق. لا تصدق أنظمة المرور «وتسوي حالك نظامياً»، ترك مسافة أمامك للسلامة لا يعني عند الغالبية سوى نقطة ضعف، أو طعم يسيل له لعاب أكثر من «شنب» مركبة. تقام المباريات المرورية كل يوم من دون حَكَم ساحة. وجود المرور مماثل تماماً لوجود رجال الخطوط في مباريات كرة القدم. تخيل مباراة من هذا النوع من دون حكم ساحة! هناك حاجة ماسة لصرف «درابيل». فشل وزارة النقل طويل الأمد في إصلاح أوضاع النقل العام، جعل كيانات عجيبة تتفشى، بدأت بالليموزين، ولم تنته بالباصات الصغيرة، وما يخرج من التشليح. أصبح هذا النشاط منجم ذهب لأنصاف السائقين ورقياً، هم يتبعون والله العالم مؤسسات صغيرة لها مركبات كثيرة تخصصت في النقل النسائي المدرسي، أما أحوال هؤلاء السائقين، فحدّث ولا حرج. بدأ سائق رجل آسيوي عمله، سائقاً لباص صغير لدى الكفيل، وبعدما خبر المهنة، أصبح صاحب باصات ونام الكفيل. تزوّج الهندي بإندونيسية «الحاجة إلى محرم أم الاختراع»، أصبح دخله الشهري لن أخبركم حتى لا يحسده أحد اذكروا الرازق الكريم. استطاع الرجل أن يدخل ابنته مدرسة خاصة قسطها 25 ألف ريال لا غير، هذا جهده ويستحقه. المشكلة أن الطمع جعله يحشر عدداً أكبر من المجبورات، والمرور يعمل من طريق حكام خط التماس. لست بحاجة إلى باص، يمكنك استخدام أي «قرنبع»، وإذا حان وقت الفحص الدوري، الورش المجاورة له تقوم باللازم. لا تتحدث وزارة النقل سوى عن أطوال الطرق المعبدة، ويكتفي المسؤولون فيها بالاحتفاء عند توقيع العقود. المقاولون همّهم الرئيسي. لا تسأل كيف يتنقلون؟ لأنني لا أعلم هل يسكنون فوق مكاتبهم؟ أم تأتيهم المعاملات للمنازل؟


بواسطة : المدير
 0  0  899
التعليقات ( 0 )