• ×

04:01 مساءً , الثلاثاء 12 نوفمبر 2019

صورة للكتاب
صورة للكتاب

بلايين الخلايا العصبية هي المسؤلة عن ذكاؤنا او غباؤنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بلايين الخلايا العصبية هي المسؤلة عن ذكاؤنا او غباؤنا

يعتقد روبرت جون المتخصص في اعصاب الدماغ ان دماغ الانسان يتألف من 100 بليون خلية عصبية تقريبا, هذه الخلايا المترابطة هي المسؤلة عن تمكيننا من الابحار في عالمنا بتفوق ونجاح اذا ما هيئت لنا في مراحل حياتنا المبكرة بيئة تعليمية مثالية, ونكون اغبياء وربما اشقياء وتعساء اذا ما تم تنشئتنا في بيئات متدنية التعليم والثقافة او محاصرين بقيم وعادات تكبح اليات التفكير والابداع.. والحقيقة ان تلك البلايين من الخلايا العصبية يتم ترابطها وبناؤها بناءا على نوعية المواقف والمهارات والسلوكيات والتجارب التي تواجهنا في حياتنا المبكرة جدا ..

لتوضيح ذلك, يقول جون حينما تعطي طفلك (2-6سنوات) مكعبات العاب ثم تطلب منه تركيبها, سيقوم طفلك بتركيبها وبينما هو منهمك في ذلك النشاط الذهني فأن خلايا دماغه العصبية تبدأ في الترابط والبناء مع كل حركة او مهارة تركيب وما يصحبها من تفكير, وهكذا كلما تعرض الطفل الى مواقف تتطلب مهارات خاصة او حتى عادية فأن خلايا دماغه تبني ذاتها وتتواصل بناء على تلك المهارات والتجارب ..
اذا كلما تعرض الطفل لمواقف تحفز على الذكاء او تتطلب مهارات تفكيرعالية كالانخراط في اللعب واللهو في فناء المنزل او من خلال التدرب على الرسم, فان العشرات من خلايا دماغه العصبية تبنى وتترابط بموجب تلك المهارات لتشكل نماذج تعمم مستقبلا على معظم المواقف التي تواجهه, وهذا ينطبق على المواقف والمهارات التي لا تحفز على الذكاء..
تستمر تلك الخلايا بالنمو والترابط ومعها يمكن زيادة معدل الذكاء واكتساب مهارات جديدة حتى سن السادسة تقريبا, اما بعد هذا السن فان الطفل الذي لم يعطى المجال للعب وللتوجيه التربوي السليم فانه سيعاني تعلم مهارات تعتمد على الذكاء والفراسة والنباهة, ذلك لان الإرتباطات العصبية ومجموعة الدوائر الدماغية العامّة قد تم تحديدها بدرجة كبيرة بواسطة التجارب والمعارف "النوعية والكمية" التي تلقاها الفرد في الصغر.. وقد لوحظ من خلال البحث العلمي ان معظم الاطفال لديهم استعدادا حيويا للتعلّم من خلال تفاعلاتهم مع المحفزات البيئية التعليمة المصاحبة, وهذا التعليم او المناخ التعليمي يعتبر مطلبا اساسيا لكي تنمو الخلايا العصبية العقلية متصلة بالمواقف الايجابية المحفزة على التفكير والابداع والذكاء بشكل عام..
.لذلك فالدماغ ليس معالج سلبي يقوم بجمع المعلومات بشكل عشوائي, انه بخلاف ذلك، فهو أداة إكتشاف وتفكير تعمل بكفائة عالية بفضل الانماط المهارية والتفكرية التي ارتبطت ببناء الخلايا العصبية في المراحل المبكرة جدا من حياتنا وبموجب الخبرات والتجارب التي تعرضنا لها في تلك الفترة ..
ولان تلك المهارات السابقة قد شكلت انماطا مثالية لحل المشكلات التي تتطلب ذكاء ومهارة, فان الدماغ وبفضل الانماط المختلفة السابقة والمخزنة في ذاكرتنا ستساعدنا مستقبلا في فهم وفك طلاسم الاشكالية التي تواجهنا وتحتاج الى ذكاء, وسواء نحن في قاعة درس أو سماسرة في بورصة الاسهم المتقلبة, فأننا في الغالب سنعتمد في حل الاشكالات التي تواجنا على تلك الانماط التي تشمل المواقف والمهارات التي تعلمناها في مراحل حياتنا المبكرة, وقد يكون العكس..

في دراسة فدرالية نشرت حديثا بعنوان علاقة تطور الدماغ بالذكاء حيث تعتبر اول محاولة لقياس ما إذا كانت الاختلافات في نمو الدماغ مرتبطة بالذكاء ام لا، اشار الباحثون في المعهد الوطني للصحة العقلية الامريكية الذي قام بمسح ادمغة 309 طفل تتراوح اعمارهم بين 6 و 19 في التقرير النهائي ان ادمغة اذكى الاطفال تنمو وتتطور بطريقة مذهلة ومتميزة تختلف عن الاطفال الاقل ذكاء الذي يعتقد ان تدني مستوى ذكاؤهم يرجع الى عوامل خارجية..وخلاصة الدراسة انها تنفي نظرية سابقة تفيد ان الطفل يولد بموروثات ذكائية خاصة..ويؤكد مشرف الدراسة فيلب شو نتائج المسح بقوله: "بعد الكشف المقطعي على الدماغ لعينة من الاطفال الذين حققوا نسبة عالية من أي كيو "اختبار الذكاء" لاحظنا ان قشرة ادمغتهم رقيقة نسبيا والتي يعزى اليها مسؤلية الذكاء حيث انها تنمو بسرعة وتميل الى السمك قبل وصولها للذروة ومن ثم تصبح رقيقة مرة اخرى" اما الاطفال من ذوي الذكاء العادي فاننا لاحظنا ان قشرة ادمغتهم اكثر سمكا في العمر 6 وتستمر في السمك الى سن الـ 16 وبذلك نلاحظ ان قشرة الدماغ لدى الاكثر ذكاءا تكون رقيقة..ويوضح شو ان سبب ذلك يعود الى ان الخلايا العصبية في ادمغة الاطفال العاديين قد تحنطت وماتت نتيجة لعدم الاستخدام ولذلك اخذت شكلا سميكا, و يشير الى ان هذه الالية تشبه الية نظرية داروين التي مفادها ان الاعضاء التي لم تعد تلائم البيئة التي تعيش فيها تضمر وتتلاشى..وهذا يتماشى مع ما قاله الياس زيرهاوني مدير المعهد الصحي الوطني الامريكي في تصريح له حيث اشار الى ان: "الدراسات المتعلقة بالدماغ علمتنا بان الاذكياء الذين حققوا نسبة عالية في اختبارات الذكاء لا يملكون ادمغة اكبر, لكن وبفضل التصوير التقني المقطعي للدماغ ااستطعنا الان ان نفهم ان الفرق يكمن في الطريقة التي من خلالها يتطور الدماغ"..
اذا خلايا المخ هي المادة"الخام-مثل الاخشاب كمادة خامة لبناء المنازل. وتلعب الوراثة دورا محوريا في تحديد الاعداد الاساسي للخلايا العصبية التي يولد بها الاطفال،وفي ترتيبها البدائي لكن كما يؤكد العلماء ان هذه ليست الا اطارا عاما وان بيئة الطفل هي التي لها التاثير الكبير في الكيفية التي بها تترابط وتتوصل هذه الخلايا العصبية ببعض وبذلك تشكل نماذج يسهل تطبيقها في التعلم..
وقد لوحظ اهمية المحفزات المبكرة في حياة الطفل وانها المسؤلة عن تكوين شخصية الطفل وفي تشكيل سلوكه وتصرفاته الى اخر عمره.. فالتجارب في مرحلة الطفولة سواء كانت سيئة او جيدة فانها ستؤثر على طريقة تشكل روابط وتواصل نظام دماغه العصبي..
فالتفاعل المفعم بالحب والاهتمام لاشك سيمنح دماغ الطفل القدرة على بناء نظام عصبي جيد والعكس صحيح , ولعل من المفيد هنا ان نشير الى ان دراسة الباحثون في المعهد الوطني للصحة العقلية الامريكية التي اشرنا اليها انفا اشارت بما يؤكد دراسة روبرت جون, حيث تم التطرق الى التغيرات التي تطرأ على انظمة الدماغ الذي تعرض لنوبات من القلق, حيث لوحظ انه حينما بواجه الاطفال اشكالية عضوية او يتعرضون لاشكالية تخضعهم لحالة نفسية سيئة وقلقة فان احد انظمة الدماغ تصبح فعالة لضخ هرمون الكورتزول في الدماغ, وارتفاع نسبة الكورتزول يؤدي الى موت بعض خلايا الدماغ وايضا يؤدي الى انخفاض ترابط الخلايا العصبية في بعض مناطق الدماغ مما يعني صعوبة التعلم وهذا يتفق ايضا مع دراسة روبرت جون, بينما الاطفال الذين ينعمون بعلاقات ابوية جيدة لوحظ انخفاظ نسبة الكورتزول ولذلك تصبح حياتهم مشرقة ومفعمة بالامل ويكونون اكثر سعادة واكثر قابلية للتعلم ..

كيف نطور قدرات وذكاء اطفالنا
لاحظ العلماء ان اللعب والرسم والموسيقى مهمة جدا في بناء الخلايا العصبية في الدماغ بالشكل المثالي ويؤكدون ان اللعب مثلا مرتبطا ارتباطا كبيرا بالذكاء, فالطفل حينما ينصرف للعب فانه يبدأ في الاندماج مع لعبته بشكل لايمكن تخيله وذلك لان اللعب "أي لعب" يحفز لدى الطفل عملية التخيل وهذه احدى المهارات التي تمكن الدماغ من النمو بشكل ايجابي وفي ذات الوقت تؤسس لديه مهارة التفكير الحرج وهذه المهارة هي العامل الجوهري في تطور الدماغ وبالتالي اكتساب اذكاء..والرسم يساعد الطفل في التعبير عما في داخله, وتنمي لديه الاحساس بالوجود وحب الطبيعة وفي التناسق العضوي, بينما الموسيقى تعمل على امداده بالسلم النفسي العميق,وهذه ومن بين الصفات الحميدة التي تساعد الطفل في امتصاص حالات الغضب وفي النظر الى الامور بعين راضية وهي من بين العوامل المؤثرة في تحقيق توزنات نفسية تساعد الطفل على التركيز في القضايا الاهم والتي تحقق له النجاح.
باقي ان نشير الى اهمية الدفىء العاطفي واشعار الطفل بالامن والامان من خلال التواجد اللصيق وخاصة الام في المراحل العمرية من1 الى 4 سنوات حسب نظربة سيقمون فرويد الذي يؤكد ان غياب الام عن طفلها لساعات بشكل متكرر او عند فقدانها يجعل الطفل يعيش في دوامة قلق وتوتر وخوف ويتسائل لماذا تركته امه لكن بدل ان يضع العتب على امه فانه يحول ذلك الى معاتبة تفسه وبذلك يدخل في صراعا نفسيا يجعله مكتئبا ويائسا ويكبر وفي اعماقة بذور الاكتئاب الذي قد يصبح حادا في عمر متأخر ما قد يؤدي بالبعض الى الانتحار,.
وفرويد كذلك يتصور ان الانسان تسيره او تسيطر على معظم قراراته مشاعره في الاوعي, تلك المشاعر والاحاسيس المكبوتة التي يرى انها اكتسبت من خلال تجاربه في مراحل الطفولة المبكرة والواقع ان دراسات حديثة تؤكد ماتوصل اليه..


د. سالم موسى
جامعة الملك خالد

بواسطة : صورة للكتاب
 5  0  2110
التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    08-05-2010 07:03 صباحًا هيمو :
    لا يوجد طفل غير ذكي وانما هناك طرق لدخول المعلومه الى دماغ الطفل منهم من يفهم عن طريق الاستماع وهناك عن طريق الرسم والالوان وهناك عن طريق النغم
    وهناك من يفهم من مره واحده وهناك بالتكرار موضوعك جدا مميز يعطيك العافيه عليه
    *
  • #2
    08-05-2010 12:46 مساءً موضوع جميل :
    أستاذي العزيز ..

    موضوعك جميل ولكني أسأل جامعة الملك خالد ما تدرس مادة الإملاء ؟!!

    أو ع الاقل تعرف من البديهيات أن الجر يكسر ( عن ذكاؤنا. )
    والصحيح ( عن ذكائنا ) فما عرفنا نحن العرب أشد لحنا في أن نجعل الكسرة ضمة !!

    إحنا عرب وللأسف المفروض نقدر ما نكتبه ع أقل تقدير نلتزم بأبسط مقدمات النحو

    عن وفي وأخواتها جرت السماء والأرض ما قدرت تجر عنوان موضوعك ؟!!

    من المخجل لفظ (د) لمن لا يجيد (الدال) !*
    • #2 - 1
      08-06-2010 02:15 صباحًا فضيحة الجهل :
      يا موضوع جميل
      كان يحسن بك التأدب مع من يحاول ان يمد لك شمعة تضىء لك الجهل الذي يعتريك ثم كان يجدر بك يا سيباويه ان تحترم القراء من هذا النقد المصود حسدا او غيرة من الكاتب القدير

      لذلك وبالنيابة عن كل القراء المحترمين تعتذر للدكتور سالم متمنين له دوام التوفيق والتميز
    • #2 - 2
      08-06-2010 02:37 صباحًا احمد العروي :
      شكرا للدكتور على هذا الموضوع المتميز جدا

      وللاخ موضوع جميل او سيباويه هل التشكيل اهم ام المحتوى؟
      فاذا كان التشكيل فكيف تقول لنا عن اعظم كتاب نزل بدون نقط ولا تشكيل؟

      لم يجعلنا متخلفين الا من هم يبحثون في القشور وشكرا لك وللكاتب الدكتور سالم موسى واقسم اني تعلمت الكثير في هذا الموضوع. يجب ان تحرر نفسك من تراكمات العقد من تفوق الاخرين, هذي نصيحة لك ولي والسلام
    • #2 - 3
      08-06-2010 01:39 مساءً لا حول ولا قوة الا بالله :
      أنا ما رديت لأني جاهل به.

      فهذا المقال مو اول مرة ينشر بل نشر اكثر من مرة وبأكثر من عنوان !

      وكان المفروض ان يتلافاه علي نشره اكثر من مرة كل السقطات النحوية ..

      فالكتابة والمقالات نافذة أدبية بتعاطي معها الشخص بانها كيان ادبي .
      ولكن للأسف يوجد مكان للسطحيين تظهر جليا في الردود منزوعة العينين ..

      فعلا لفظ (د) يترعبش عليه البعض لكي تنشر مقالاته التي يجمعها من المنتديات !
  • #3
    08-06-2010 10:39 صباحًا حيدر البكر :
    الاخ موضوع جميل انت تسيء للاخرين باسم مستعار وهذا قمة اللاموضوعية
    حاول ضبط النفس واعلم ان كلامك يقرأه الكثيرين فخاف الله فيما تكتب, يا اخي ما هكذا يكون النقد, على اساس املاء كلمه وربما هي صحيحة. على العموم حتى املاء اللغة يعتبر جهود بشرية قابلة للتغير والتعديل وليست قرأن منزل كونها جهود بشرية صرفة.

    الدكتور سالم موسى موضوعك جميل لكن شوي طويل ياليت لو تختصر في مواضيعك. تقبل مني فائق الحب والتقدير وكثر الله من امثالك
  • #4
    08-09-2010 10:12 صباحًا شريفه :
    الدكتور سالم كثيرا ما تعجبني كتاباتك
    في اخر مقالك اشرت الى فرويد الذي طالما كرهته لكني اعجبت برايه فيما اقتبست ويا ليت لو تذكر المرجع الذي اخذت منه ما استشهدت به وان كان في ذلك احراج لك كونك لا ترغب لاسباب اجهلهافالمعذرة واعتبر طلبي ملغي

    (وفرويد كذلك يتصور ان الانسان تسيره او تسيطر على معظم قراراته مشاعره في الاوعي, تلك المشاعر والاحاسيس المكبوتة التي يرى انها اكتسبت من خلال تجاربه في مراحل الطفولة المبكرة والواقع ان دراسات حديثة تؤكد ماتوصل اليه..)

    كلام جدا منطقي

    يؤسفنا ان هناك من يحاول النيل من شخصك الكريم ولا يتجه لمناقشة وتفنيد فحوى الموضوع وهذه سقطة تكشف الفراغ وقلة الحيلة
    انت دكتور بلا شك ولو كره الرافضين لاي فكر لا يتفق وثقافتهم السطحية

    واصل طرحك الرائع وفقك الله
  • #5
    08-09-2010 07:00 مساءً ابو جده :
    موضوع جدير بالتأمل

    شكرا يادكتور سالم
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:01 مساءً الثلاثاء 12 نوفمبر 2019.