• ×

05:04 مساءً , الجمعة 18 سبتمبر 2020

المدير
المدير

الدوقماطيون الجدد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدوقماطيون الجدد
ما زلت أذكر يوماً رفعنا أصواتنا مكبرين ـ الله أكبر ـ أثناء طابور الصباح بأمر من مديرنا آنذاك قبل خمسة عشر عاماً ابتهاجاً بتحرير أرض إسلامية كما نسمع عنها . كنا وقتها في بدايات المرحلة المتوسطة ولم نتصور يوماً أن من فرحنا لأجلهم سيديرون البوصلة من الشرق إلى الغرب ليجعلوا من أرض هذا الوطن مسرحاً لعملياتهم الجهادية .
لم تكن فلسفة تورا بورا سوى Dogmatism تتسم بها أي فرقة أو مذهب أو جماعة زاعمة أنها تمتلك الحقيقة المطلقة غير مقرة بأن لديها مجموعة من الأخطاء التي يجب تعديلها .
تزداد خطورة هذه الفلسفة عندما تنطلق من معتقدات دينية . وقد ظهرت هذه السمة في الأفق أثناء هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 م واتسعت الرقعة لتصل إلى ما نراه اليوم من قتل للأبرياء وترويع للآمنين .
شهد الدوقماطيون الجدد وأقصد بهم الجهاديين صعوداً على الساحة السياسية وسيطرت على معتقداتهم الباطنية لغة القتل والاغتيال وحمل السلاح وعدم فتح أي قناة للحوار وازدراء كل رأي مخالف وتخوينه مما يقودنا إلى استنتاج واضح عن مدى الانغلاق الفكري الذي يتمتعون به مما أحدث لدى هؤلاء جموداً في الفكر وثباتاً على رأي ديني مخالف لتعاليم الإسلام . وإلا فأي منطق يقبل مثل هذه الأفعال السيئة والتي أصبحت في نظرهم أفعالاً حسنة ؟
هناك علاقة وطيدة بين الدوقماطيقية وبين التفكير بعقول قديمة وبالتالي نجد أن علماء أصول الفقه الإسلامي يراعون في تفكيرهم ظروف العصر وما موقف الإمام الشافعي الذي اختلف مذهبه الفقهي في مصر عن مذهبه القديم في العراق مراعاة لظروف الزمان والمكان إلا دليلاً على رفض هذا المبدأ ، ولكن مثل أولئك الجهاديين قد أساؤوا لهذا الدين العظيم لارتباط معتقداتهم بسلطة رجالٍ كأسامة بن لادن وغيره ولم تكن مؤسسةً على براهين وأدلة ثابتة .
الصراع بين التيارات قائم منذ أن وجد الإنسان ولكنها قد تتجه إلى المنطقة الحمراء والممنوعة عندما يغيب الحوار الهادئ وتنعدم الأرض المشتركة له .
وقد بذلت الدولة ممثلة في لجنة المناصحة المنبثقة عن وزارة الداخلية جهوداً عظيمة في تصحيح مسار هؤلاء المنحرفين ولكن أنى لعقل قد طغت عليه لغة القتل ولقلب يستلذ به ولأنف تشم رائحة الدم أن تستجيب ؟ ولم يكن أمامنا سوى أن نُحصن أبناءنا بفكر تنويري مقابل من شأنه أن ينقلنا من مناطق الظل إلى النور ومن ضمائر الاستتار إى الظهور .

بقلم / صالح بن إسماعيل القيسي
الرياض
salehalgissy@maktoob.com

بواسطة : المدير
 3  0  981
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-17-2009 11:12 مساءً sasa :
    تحليل فلسفي جميل لفتنة تدعمها منظمات خارج حدود الوطن

    تحياتي لقلمك الرائع
  • #2
    10-18-2009 02:38 مساءً عبدالله رشيد :
    كل شيء في هذه الصحيفة رائع ، والأروع نُخبة الكُتاب الذين نقرأ لهم هنا بكل إعجاب وتقدير .

    لا أدري أستاذ / صالح لماذا تبادر إلى ذهني حين قرأت عنوان المقال [الدوقماطيون] قلت في نفسي لعل الحديث عن أُناس سكنوا [ جبل الدُقم] وقد ظننت أنك قلبت الضمة واو.. فجاء \"الدوقماطيون\" بدلاً من الدُقمـ ـاطيون !!
    وجه الشبة بين الإثنين \" الخوف \"
    الدُقمّ : مخيف بأساطيره وشياطينه
    والدقماطيون : خواء بين ذلك !!

    تقبل مروري .. ودمت رائعا سيدي .
  • #3
    10-19-2009 10:42 مساءً فهد الأحمدي :
    أستاذ / صالح مقال رائع بالفعل وتشخيص دقيق وصادق