• ×

07:16 صباحًا , الإثنين 15 أغسطس 2022

حنان آل حمود
حنان آل حمود

"رحلة في الإدارة"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قد يكون العنوان أكبر حجمًا من أن يوضع عنوانًا لمقال؛ ولكنّي أرمي بذلك إلى نمط الحياة الذي قد تُشكّله الإدارة. فهأنذا أُطلّ عليكم من مطلع عامي العاشر كمدير، حاملًا معي ما يلي:
- مشاكل المعدة التي لا تنتهي.
- زيادة مطردة في عدد شعرات الرأس البيضاء.
- اضطرابات النوم (أرق - قلة نوم - …إلخ).
- نظارات متغيرة المقاس باستمرار.
- آلام الرقبة وأسفل الظهر.
- صداع مزمن (لشخص لم يعرف الصداع يومًا قبل الإدارة).

ما سبق ليس مبالغة ولا تهويلًا ممن يتقلّد منصب مدير، بل قد يكون ثمن تكليف دون تهيئة مُسبقة، وحتى وإن تم التعايش أو التخطي لتلك الآلام؛ إلا أن (فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) كانت سببًا في نشأتها.

أعلم أن التكليف يُبنى على توصية وإشادة بكفاءة المرشّح؛ ولكن الكفاءة وحدها لا تكفي. ما أعنيه هنا هو انعدام التهيئة للمديرين الجدد، فعلى سبيل المثال لو أنني التقيت قبل عشر سنوات بمديرين ذوو أقدمية وخبرة لما احتجت أن أجرب ما سبقوني إليه، فالبرغم من أنني لا أدّخر جهدًا في الاطلاع على كتب القيادة والإدارة، إلا أن (أسأل مُجرّبًا ولا تسأل طبيبًا) تميل بكفّة كل ما قرأت من كتب.

فمهارة التفويض -كمثال- يكاد لا يخلو كتاب عن القيادة منها، إلا أنني لو تدرّبت -في جلسات حوارية مثلاً- مع أصحاب الخبرة لوفّروا عني عناء التجربة لسنوات وأخبروني بما يُمكنني أن أفوّضه وكيف أفوّضه!!

أما مهارة التواصل التي تغزو كتب القيادة، فإن تلخيص صاحب الخبرة لها في عدد من الجُمل كفيل بأن يُتقنها المدير الجديد.

والأمثلة على ذلك كُثر؛ كالتعرف على أنماط الإدارة ومتى يُستخدم كل منها، وأنواع الموظفين وكيفية التعامل مع كل منهم، ومهارات التخطيط وإدارة المعرفة داخل المنظمة وإعداد الهياكل وتوزيع الموظفين وتحديد أهدافهم وتدويرهم، وأساليب التحفيز أو التأنيب واحتياجات التدريب، والمهارات اللازمة للمدير لتهيئة الموظفين الجدد، وغيرها الكثير مما لا يتسع المجال لذكرها. فالإدارة -كعلم- بحر لا ساحل له يستمتع به القبطان الخبير، ويغرق به البحار المبتدئ.

ومما سبق.. مرورًا بخبرة العشر سنوات، فإن مما قد يحدّ من تخبّط البدايات:
- العمل على تنظيم جلسات حوارية "دورية" من قبل الإدارة العليا تجمع أصحاب الخبرة من المديرين القدامى بالمديرين الجدد لتهيئتهم.
- تعاون المديرين واستعراضهم -بكل شفافية- لكل مشاكل بيئة العمل، ومناقشة أنسب الحلول مستشهدين بمواقف مماثلة للقضاء عليها بعيدًا عن المثالية.
- زرع الثقة في نفوس المديرين الجدد بضمان توفير الحماية لهم بما لا يؤثر على المنظمة أو منسوبيها.
- اسأل .. اسأل .. اسأل، ليس عيبًا أن تسأل عمّا تجهله.

وختامًا .. لا ننسى أن الوقاية خير من العلاج، فلا يوجد بيئة مثالية، لكن أولى خطوات حل المشكلات هي الاعتراف بوجودها، لن تكون مُتّهمًا بوجودها لكنك ستكون كذلك إن أهملتها ولم تعالجها، وأعلم أن دورك في القارب ليس التجديف، بل تحديد الوجهة وإرشاد الموظفين بالتجديف نحوها.

بواسطة : المدير
 0  0  249
التعليقات ( 0 )