• ×

08:01 صباحًا , الأحد 22 مايو 2022

مهدي جدُّه حكمي
مهدي جدُّه حكمي

زكـاة الـفـطــر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فُرِضَتْ زكاة الفطر في الثامن والعشرين من رمضان ، وقيل في التاسع والعشرين منه ، وذلك في العام الثاني من الهجرة النبوية .

زكاة الفطر فرض على كلِّ مسلمٍ عاقلٍ ، صغيرٍ أو كبيرٍ ، ذكرٍ أو أنثى ، حرٍّ أو عبدٍ ، صام رمضان كلَّهُ أو جزء منه ، أم لم يصمه لمانع أو لعذر شرعيٍّ ، أو لعجزٍ أو لكبرٍ في السنِّ .

وهي واجبة على الغنيِّ والفقير الذي يستطيع أن يخرج عن نفسه أو عن أهل بيته ، أو متى استطاع ذلك ، على أن يكون قبل خروج المسلمين إلى صلاة العيد ، أما إذا رزقه الله بعد صلاة العيد وأخرجها فهي له صدقه ، وقد قال بعض الفقهاء أنَّها تُجزئه . والله أعلم

أما الفقير الذي لا يستطيع بتاتًا فتسقط عنه لقوله تعالى : (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه .

وأفضل وقت في أدائها هو قبل خروج المسلمين لصلاة العيد ، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين بإجماع علماء المسلمين .

ومقدارها عن الفرد الواحد صاعٌ نبويٌّ من قوت أو طعام أهل البلد ، كالأرز والبر والذرة والشعير والتمر والدقيق والعدس والفول والحمص .
والصاع مقداره أربع حفنات باليدين المتوسطتين الممتلئتين .

قال ابن باز رحمه الله : زكاة الفطر مقدارها بصاعنا الآن ثلاثة كيلو تقريبًا ، ثلاثة كيلو يَشِفُّ قليلًا ، ومعنى يشف أي ينقص .
وقد قدرها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من الأرز فكانت ألفي ومائة جرام (أي اثنان كيلو ومائة جرام) .

وقد أجريت بنفسي تجربة من قطمتي أرزٍ مختلفتين ، فأخذت حفنة ممتلئة بكفي المتوسطتين ووضعتها في الميزان ، فظهرت زِنَةُ الحفنة الواحدة ما يقارب النصف كيلو جرام ، وبهذا فإن الأربع سيكون زنتها كيلويْن (أي اثنان كيلو جرام) .

وتختلف أوزان الأطعمة ، فمنها الثَّقيل ومنها الخفيف ، وسبب الاختلاف في المقاييس في زكاة الفطر ؛ أنَّ القياس فيها بالحجم وليس بالوزن ، وعلى ذلك فلا يُقاس على الأرز في بقية الأطعمة الجائزة .

حتى في المحصول نفسه قد يختلف الوزن ، فالجديد يكون أكثر وزنّا ؛ لأنَّ به كمية ماء ، وإذا جفَّ خفَّ وزنه .

وإذا أشكل على المسلم القياس بالوزن ، فليرجع إلى الصاع النبوي الذي مقداره أربع حفنات ممتلئة اليدين المتوسطتين ، (أي ليس باليدين الصغيرة أو الكبيرة) ، فإذا كانت يدك صغيرة فزد قليلًا ، وإن كانت يدك كبيرة فانقص قليلًا .

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ، صاعًا من تمرٍ ، أو صاعًا من شعيرٍ ، على العبدِ والحُرِّ ، والذكرِ والأنثى ، والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة) . رواه البخاري في صحيحه

وتعطى زكاة الفطر للفقراء والمساكين فقط ، ولا تجوز على باقي الأصناف كما في الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام الخمسة .

وزكاة الفطر طُهرةٌ وكفارةٌ لما قد يحدث من الصائم من نقص أو تقصير أو تساهل ، عن جهل أو نسيان أو خطأ ، كالنظر المحرم والكذب والغيبة والسبِّ والكلام البذيء أو الفاحش ، ولا يخلو صيامنا من هذا .

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ؛ طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) . رواه أبو داود وابن ماجه في صحيحهما .

ولا يجوز أن تخرج من المال أو من غير الطِّعام عند جمهور أهل العلم ؛ لأن النبي صلى عليه وسلم وضَّحَ في الأحاديث الصحيحة أنها صاع من تمر أو من شعير ، وهي طعمة للمساكين أي من الأطعمة وليست من غيرها .

ويجوز توزيع زكاة الفطر على أكثر من فقير أو مسكين ، ويجوز أن تعطى لفقير أو لمسكين واحد ؛ لأنَّه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم تحديد فيها ، وما لم يحدد ففيه الخيار .

وزكاة الفطر مطهرة للنفس والمال ، ومواساة للمحتاجين وسد حوائجهم ، وليس فيها مشقة على أحد ، بل يؤديها المستطيعون بنفس راضية ، وهي تزرع الأخوة والألفة والأُنس بين الأغنياء والفقراء ، فيذهب الحقد والحسد ، ويعمُّ الأمن والأمان ، وهي تدلُّ على التكاتف الاجتماعي بين المسلمين ؛ لأن بها تظهر البهجة والفرح لجميع فئات المجتمع .
هذا والله أعلم ، وهو الهادي إلى سواء السبيل .

* المرجع :
- موقع الدرر السنية للموسوعة الحديثية والفقهية لمجموعة من الباحثين .


بواسطة : ميرا فادي
 0  0  157
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 3 أسبوع 03:19 مساءً ابو فيصل الحكمي :
    ماشاءالله تبارك الله مبدع دائما فارس اللغة العربية ابا مالك في كتاباتك ا
  • #2
    منذ 2 أسبوع 09:37 مساءً د احمد حسن :
    تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال و كل عام وانتم بخير.