• ×

07:05 مساءً , الإثنين 4 يوليو 2022

مهدي جدُّه حكمي
مهدي جدُّه حكمي

هذي هي الحياة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مهما طال الزمن ، ومهما ازدادت المحن ، ومهما انتشرت الفتن ، ومهما تمادى البشر في طغيانهم ، كل ذلك سيزول ، وتنتهي القصة كما بدأت .

هذه مشيئة الله ، بديع السماوات والأرض ، فإذا قضىٰ أمرًا قال له : كن فيكون ، هو القادر القاهر ، المعز المذل ، الضار النافع ، القوي المتين ، المبدئ المعيد ، المحيي المميت ، الأول الآخر ، الباقي الوارث ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام .

لا تقولوا : هذه دولة عظيمة ومهيمنة وستفعل ما تريد ، وهذا رئيس متفرعن وسيفعل ما يريد ، وهذا فلان جبار وسيفعل ما يريد ، كل ذلك سبب ظاهر ، وفي باطن الأمر كان ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى .

العالم يمضي إلى النهاية ، والنهاية قد كان لها بداية ، فلكل بداية نهاية ، ما كان لم يكن ، وما لم يكن قد يكن ، فلا تعجب ولا تستغرب ، ففي لمحة بصر يتحول المستحيل إلى واقع .

قد تخرج من منزلك تخطو خطوات الفرح والمرح ، فتخطو وتخطو ، وأنت لا تعلم أن لك في هذه خطوة أخيرة ، ولحظة أخيرة ، ونفس أخير ، وذَأَفٌ أخير .

قد تظن أنك تتعب لترتاح ، وتكدح لتنعم ، وتكابد لتهنأ ، وتثابر لتنجح ، وتحرص لتطمئن ، وتشقى لتسعد ، فتفني عمرك في تحقيق كل ما تريد ، ولكن هيهات هيهات .

يعمل الإنسان كثيرًا ؛ ليصل إلى أهدافه ، أو ليحقق أحلامه وآماله ، فيفكر ويبحث ، ويخطط ويحدد ، ويتخيَّل ويرسم ، ثم تأتي لحظة يعجز فيها ، فيترك ما وراءه ؛ ليستريح في النهاية ، معلنًا الانهزام والتقهقر .

فالحياة رواية ، مثل سحابة ركامية ، ترى أنها ستمطر ، وستهتز الأرض وتبحر ، وسينبت الزرع ويثمر ، وتتفتح الورود وتعطر ، ولكن بعد هنيهة ستتلاشى وتمضي وتختفي .

هذي هي الحياة ، أردت أم لم ترد ، رضيت أم لم ترض ، اقتنعت أم لم تقتنع ، اعمل ما شئت فإنك مجزي به .


بواسطة : ميرا فادي
 0  0  215
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-16-2022 11:49 مساءً ابو فيصل الحكمي :
    شكر وتقدير فارس اللغة العربية ابا مالك٠ على كل كتاباتك الادبية الجميلة
  • #2
    03-16-2022 11:52 مساءً ابو فيصل الحكمي :
    ماشاءالله تبارك الله مبدع دائماتها مالك٠ وراقي في كتاباتك بارك الله فيك
  • #3
    03-18-2022 05:52 صباحًا أبو فيصل الحكمي :
    للأسف هذه هي الحقيقة .... نسأل الله حسن الخاتمة .