• ×

05:35 مساءً , الإثنين 4 يوليو 2022

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

يوم التأسيس ...وحنكة ملك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كثيرًا ما كنت أتساءل أن تسميات الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة مذ كنت طالبًا في المرحلة المتوسطة تحصيل حاصل وما من داعٍ لهذا التقسيم فقد كان تأسيسها على يد الامام محمد بن سعود يرحمه الله ، والتي امتدت بعهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود يرحمه الله وتوسعت أكثر بعهد الامام سعود بن عبدالعزيز الذي خلف والده .ومن وجهة نظري تعد دولة واحدة منذ تأسيسها عام 1727 ونحن الآن في عام 2022 بعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان امتداد لتلك الدولة العتيدة والآمنة المستقرة ،حكامها وشعبها نسيج واحد ولحمة واحدة قوية ترسخت منذ مايقارب ثلاتمائة عام.

وقد واجهت الدولة السعودية بمفردها الدولة العثمانية التي كانت منزعجة جدًا من قيام أول دولة عربية ،الأمر الذي حدا بعرابها في مصر محمد على باشا وبالرغم من أنه جرد ثلاث حملات متتابعة مع فارق العدة والعتاد، لم تستطع أن تطفئ جذوة شعلة همم أبنائها آل سعود ذوي الجاه والسؤدد ورجالهم الأشاوس؛ لم تسقط بل تابع الإمام تركي بن عبدالله أحد أحفاد الإمام محمد بن سعود الإمساك بزمام الأمور بما سمي "الدولة السعودية الثانية" بمرحلتيها ومن بعده تسلم الحكم ابنه فيصل بن تركي بن عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود ، ثم دب الصراع بين الإخوة إلى أن استقر الحكم للإمام عبدالرحمن بن فيصل أحد أحفاد الإمام تركي بن عبداله وتابع الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي سيرة والده ، ولم يهدأ له بال حتى استعاد الرياض التي نشأ فيها مع والده ،و لم يعش طفولته في الكويت وبداية سني شبابه في اللهو والمرح ، بل كان يخطط لاستعادة مسقط رأسه وعاصمة الدولة السعودية ،وحقق الله له النصر واستعاد الرياض عام 1319هـ .

وقد احتفلت المملكة بذكرى المئوية عام 1419هـ حين أصدر الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله بالاحتفاء بذكرى مائة عام على استعادة الرياض ، وشاركت جميع المناطق في الاحتفال بذكرى يوم خالد ، وتجلى زخم الاحتفالات في مدارسها وجامعاتها، وبمختلف الادارات الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة .

كما أصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله أمره الكريم بالاحتفال باليوم الوطني عام 1429هـ، اليوم الموافق 23سبتمبر يومًا وطنيًا واعتماده يوم إجازة رسمية ، لتخليد ذكرى اعلان (المملكة العربية السعودية ) .

ونحمد الله أن أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمره الكريم بحنكته باعتبار يوم 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية عام 1727، وهذا لا شك جمع المراحل الثلاث بذكرى يوم التأسيس ، وذلك بحنكة القائد الملهم الملك سلمان بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود ، وقد تلقى المواطنون بكافة مناطق المملكة الأمر الملكي بابتهاج وحبور ، بتحقيق حلم ظل يراودهم بذكرى يوم التأسيس ، وقد شهدت وإلى الآن قفزات نوعية من التطور والتنظيم تعليمًا وصحة وطرقًا وبكافة الخدمات عامًا بعد عام وصولًا لرؤية المملكة 2020-2030.

حريٌّ أن أنوه ،بأن يوم التأسيس 22 فبراير يقابله بمختلف دول العالم عام الاستقلال بالقرن العشرين أي لم تكن لأهلها كلمة أو قرار بينما بوطننا العزيز والغالي يعد اقدم حكم وطني جامع وبحسبةٍ بسيطة نجد أن أول بلد عربي حكمه أبناؤه بعد استقلاله غير التام بالقرن العشرين كان عام 1919م فيما الدولة السعودية هي أقدم البلدان العربية يقودها أبناؤها من عام 1727م .ونحن الآن في عام 2022 أي منذ ٢٩٥عامًا .

ولقد وجدت مغالطات وتحريفًا في أحد المواقع العربية (المرسال) أن جعل من عام 1932 (عام الاستقلال) بينما الواقع عام إعلان اسم جامع فالبلاد كاملة لم تحكمها أي دولة استعمارية بل الدولة السعودية قائمة منذ 295 عامًا ،..فليراجع تينك الموقع حساباته ويتحرى الدقة عوضًا عن إيرادها بقائمة الدول المستقلة؛ فالاستقلال يطلق على بلدان احتلت من قبل دول استعمارية بعد الحرب العالمية الأولى انتزعتها من الاحتلال العثماني ..

وهانحن نحتفل بذكرى تأسيس أول دولة عربية تحت راية التوحيد ، ظلت وستظل مركز العالم أجمع جغرافيًا ، وتاريخيًا عبر امتدادها لثلاثة قرون ،بأمن واستقرار وسلام ومحبة ، قبلة المسلمين قاطبة بجميع أنحاء العالم ، لم يلوثها محتل أو مستعمر ، قلب العرب النابض ، وأكبر دولة في العالم في مساعدة كافة شعوب الأرض وإغاثتهم دون منٍ أو أذى، وقيادة حكيمة تنطلق من ثوابت اساسها الدين الحنيف وعمقها العربي والاسلامي ، وثقلها الاقتصادي ،دولة القرار العربي المحض لا تخضع إلا لله ، حمى الله بلادنا وأدام عليها الرخاء والاستقرار والنمو المضطرد ، وأسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والحكومة الرشيدة والشعب السعودي الأبي .

بواسطة : المدير
 0  0  1540
التعليقات ( 0 )