• ×

08:58 صباحًا , الأحد 23 يناير 2022

مهدي جدُّه حكمي
مهدي جدُّه حكمي

الديك الفصيح في البيضة يصيح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فتحَ تاجرٌ محلًا جديدًا لبيعِ الدجاجِ والبيضِ ، وظلَّ فترةً من الزمنِ لا يأتيهِ إلا القليلُ من الزبائنِ ، ففكرَ أن يقفلَ المحلَ أو يؤجِّرَه ، فاستشارَ ولدُه الكبيرُ وذراعُهُ الأيمنِ في الموضوعِ ، فقالَ ولدُهُ : لا تقفلَ المحلَّ أو تؤجِّرَهُ يا أبي .

وظلَّ ولدُه يفكرُ ويفكرُ ، ثم قالَ : لدي فِكرةٌ مذهلةٌ وستنجحُ بمشيئةِ الله !
فقالَ والدُهُ : ما هي ؟
قالَ : لدينا ديكٌ يصيحُ باستمرارٍ .
قالَ والده : وما الغريبُ في ذلك ؟
قالَ : هذا الديكُ هو الذي سيجلبُ لك الأرباحَ الكثيرةَ !
فقال والده : كيفَ ؟
فقال : أنت اجلسْ عند بابِ المحلِ وردِّد هذه العبارة : الديكُ الفصيحُ في البيضةِ يصيحُ ، فإذا جاءَ زبونٌ وقالَ لك : ماذا تعني بكلامِكَ هذا ؟
قلْ له : ادخلْ إلى المحلِّ وسترى العجبَ !
فإذا دخلَ المحلَّ اسحبْ بيضةً من تحتِ أيِّ دجاجةٍ وضعها ملاصقةً بإحدى أذنيْه .
قال والده : وماذا بعد ؟
قال ولده : وأنا سأراقبُ من النافذةِ الخلفية للمحلِّ ، وسأمسكُ على منقارِ الديكِ ، وحينما تضعُ البيضةَ بقربِ أذنهِ سأدعُ منقارَ الديكِ فيصيحُ ، فيتوقعُ الزبونَ أن الصُّوصَ داخلُ البيضةِ يصيحُ !
قال والده : فكرةٌ أكثرُ من رائعةٍ ، أنت حاذقٌ وحصيفٌ يا ولدي .
ولا تنس يا أبي ، أن تُطري وتثني على الدجاجِ والبيضِ بعد أن يفقسَ ..
قال والده : لن تلدَ أمك ابنًا مثلك .

وفي الصباحِ الباكرِ فتحَ التاجرُ المحلَّ وظلَّ يردِّدُ : الديكُ الفصيحُ في البيضةِ يصيحُ ، الديك الفصيح في البيضة يصيح ..

سمعَهُ أحدُ المارَّةِ ثم أتى إليهِ وقال له :
ماذا تعني بكلامك هذا ؟
قالَ التَّاجرُ : ادخلْ إلى المحلِّ وسترى العجبَ !
دخلَ الزبونُ إلى المحلِّ ، ثم أخرجَ التاجرُ بيضةً من تحتِ إحدى الدجاجاتِ ، ثم وضعها ملاصقةً لأذنهِ ، فسمعَ صياحًا ، فاستغربَ وقالَ : غيرُ معقولٍ ، الصوصُ داخلُ البيضةِ يصيحُ ، سبحانَ اللهِ .
فقالَ التاجرُ : وليس هذا فقط ، إنَّ هذه الدجاجاتِ لَسْنَ كباقي دجاجاتِ السوقِ ، إنهن دجاجاتٌ مهجَّناتٌ ونادراتٌ ، ويستطعن وضع البيضِ في جميعِ أيامِ السنةِ بدون الحاجةِ إلى الديكِ ، وذلك بعد مرورِ شهرٍ من فقسِ بيضها .
وأما الصيصانُ فستكونٌ ديوكًا متميزةً ، ولها صفاتٌ نادرةٌ منها :
- أنَّ لحمَها ألذُّ من لحمِ الغزالِ .
- أنَّ مرقَ لحمها علاجٌ لمعظمِ الأمراضِ .
- أنَّه يعرفُ صاحبَهُ والمكانَ الذي فتحَ عيْنيْهِ فيهِ ، فإذا سُرِقُ فإنه سيعودُ إلى المكانِ .
- عندما يكونُ عمره ثلاثةَ أشهرٍ سيصبحُ شجاعًا ويستطيعُ حمايةَ منزلِكَ أو مزرعتِكَ من الحيواناتِ المؤذيةِ أو المفترسةِ .
- يستطيعُ الاقترانَ بالدجاجةِ في وقتٍ مبكرٍ ، وإذا باضت منه فإنَّ الصيصانَ ستكون من فصيلةِ الديوكةِ النادرةِ الذكيةِ .
- لديه قوةٌ تفوقُ الديوكةَ العاديةَ ، حيثُ يستطيعُ تسميدَ عشراتِ الدجاجِ في يومٍ واحدٍ .
- لديه ساعةٌ داخليةٌ في جسمهِ يستطيعُ من خلالها تحديدَ الوقتِ خلالَ اليومِ .
فإذا كنتَ من المحافظينَ على صلاةِ الفجرِ فإنه سيأتي إليك ويوقضك للصلاة ، وسينبهك عند كلِّ صلاة ٍ، وإذا لديك عملٌ مهمٌّ فحاولْ أن تعوَّده على تذكيرك ، وسأخبرك بالتعليماتِ لاحقًا .

ولا يتسعُ المقامُ بذكرِ المزيدِ ؛ لأنه توجدُ صفاتٌ أخرى نادرةٌ لا توجدُ في الديوكةِ الأخرى ستكشفها مستقبلًا إن شاء الله .

فقالَ الزبونُ : بكم تبيعني بيضَ الدجاجةِ ؟
فقال التاجرُ : لا بد أن تشتريَ معها الدجاجةَ والحوضَ الخاصَّ بها ، فإذا أخذت البيضَ لوحدِه فإنه سيفسدُ بعد دقائقٍ ، ولا بد من الحوضِ ؛ لأنه خاصٌّ بالدجاجةِ مع بيضِها .
وإيَّاك أن تلمسَ البيضَ كثيرًا وإلا فلن يفقسَ .
وبعد ثلاثةِ أسابيعَ إن شاءَ اللهُ ، ستخرجُ الصيصانَ الجميلةَ تصيح وسترى بعيْنيْك الفرقَ .
قالُ الزبونُ : حسنًا ، سنتَّبعُ التعليماتِ ، ثم قامَ بشراءِ الدجاجةِ مع البيضِ والحوضِ .

وهكذا ظلَّ التاجرُ يردِّدُ : الديكُ الفصيحُ في البيضةِ يصيحُ ..
فأقبلَ الزبائنُ عليه واشتروا جميعَ دجاجاتِ المحلِّ مع البيضِ والأحواضِ ، وكسبَ التاجرُ أموالًا كثيرةً .

فكَّرَ التاجرُ أن يأتيَ بالكثيرِ من الدجاجِ والبيضِ ، لكنَّ ولده قال له : لا تستعجلْ يا أبي ؛ حتى ننظرَ إلى الوضعِ ، خُذْ قليلًا من الدجاجِ والبيضِ !

وبعدَ ثلاثةِ أسابيعَ ، جاءَ إليه جميعُ الزبائنِ وقالوا له : إنَّ البيضَ قد فقسَ ولم يَصِحْ أيُّ صوصٍ ؟
فقال التاجرُ : من المؤكدِ أنكم لمستم البيضَ .
فقال البعضُ : صدقتَ .
قال التاجرُ : مَن خالفَ التعليماتِ فليسَ له أيُّ ضمانٍ عندي .
قال زبونٌ : أنا لم ألمسْ البيضَ مطلقًا .
قال التاجرُ : وما أدراك أن شخصًا لمسها وأنت لا تعلم ، هل كنت حارسًا عليها مدةَ الحضنِ ؟
قال الزبون : لا .
قال التاجرُ : ليس لك أي ضمانٍ عندي .

اجتمعَ بعضُ الزبائنِ في مكانٍ خاصٍّ للتشاورِ ، فقال أحدهم : أشعرُ أنَّ التاجرَ يضحكُ علينا ، ألا ترون أنَّ الموضوعَ فيه شكٌّ ؟
قالوا : فعلًا صدقتَ .

فذهبَ إليهِ الزبائنُ الذين اجتمعوا وقالوا له : أيها التاجرُ الماكرُ ، لقد اكتشفنا أنك تستغفلنا ، أمامك خياران فقط :
إما أن تعيدَ إلينا أموالنا ، وإما أن نضربك ضربًا مبرحًا .

تخوَّف التاجرُ وارتعبَ ثم قالَ :
ما بكم مستعجلين ؟
مثلما ظلَّ في البيضةِ ثلاثةَ أسابيعَ ، فسيظلُّ نفسَ المدةِ ، وبعدها سيصيحُ إن شاء الله .
قالوا : أمتأكدٌ من كلامك ؟
قال التاجرُ : نعم متأكدٌ ، وإذا لم يَصِحْ أيّ فرخٍ فأنا مستعدٌ بإرجاعِ أموالكم .
قال الزبائنُ : اتفقنا ، وإيّاكَ أن تخدعنا !

استشارَ التاجرُ ولده في الموضوعِ ، فقالَ : أبي ، لا بد أن نقفلَ المحلَّ ونغادر وإلا فستندم وربما ستهلك .
هيَّا يا أبي ، لنجهزْ أنفسَنا ونهربَ إلى مكانٍ بعيدٍ .

انتظرَ التاجرُ وولدُه حتى غربتِ الشمسُ ، وبدأ الشفقُ ثم الغسقُ ..
وبعد فحمةِ الليلِ ، غادر التاجرُ وولده ورحلا إلى مكانٍ بعيدٍ .

مرتِ الثلاثةُ الأسابيعِ ولم يَصِحْ أيُّ ديكٍ ، فعرفَ الزبائنُ أنَّ التاجرَ مخادعٌ ومكارْ ، فاتفقوا أن يذهبوا إليه دفعةً واحدةً ويخيروه بين إرجاعِ أموالهِم أو أن يضربوه ضربًا مبرحًا .

ذهبَ الجميعُ ثائرينَ غاضبينَ متهيجينَ ، فلما وصلوا إلى المحلِّ وجدوه مقفلًا ومكتوبًا عليه : لا تصدقوا أنَّ الديكَ الفصيحَ في البيضةِ يصيحُ .
فنظرَ بعضهم إلى بعضٍ ، ووضعَ كلُّ واحدٍ منهم يديْهِ على رأسهِ ، وصفَّقوا بأيديهم ، ثم انصرفوا وهم صاغرون .

بواسطة : ميرا فادي
 0  0  193
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 3 أسبوع 11:37 صباحًا احمد حسن :
    قصه جميله ود عرض بديع.