• ×

01:39 صباحًا , السبت 4 ديسمبر 2021

مهدي جدُّه حكمي
مهدي جدُّه حكمي

محمد صلى الله عليه وسلم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هو : أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

* مولده :
ولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة يوم الإثنين من شهر ربيع الأول ، في عام الفيل فى السنة الثالثة والخمسين قبل الهجرة .

وقد اختلف أهل العلم في تحديد التاريخ الذي ولد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من قال : بأنه في اليوم الثاني من ربيع الأول ، ومنهم من قال : بأنه في الثامن ، ومنهم من قال : بأنه في العاشر ، ومنهم من قال : في الثاني عشر ، ومنهم من قال : في السابع عشر ، ومنهم من قال : في الثاني والعشرين .

وبعض العلماء رجحوا ، أن يكون يوم ولادته صلى الله عليه وسلم في التاسع من ربيع الأول ؛ وذلك استنادًا على الدراسات الفلكية التي قام بها بعض الفلكيين ، ومن هؤلاء الفلكيين العالم المصري محمود أحمد حمدي ، الذي ذكر بأن يوم الإثنين كان يصادف التاسع من ربيع الأول وليس الثاني عشر .

وقد ذكر الشيخ صفي الدين المباركفوري في كتابه الرحيق المختوم : ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الإثنين ، التاسع من شهر ربيع الأول ، لأول عام من حادثة الفيل ، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان ..

وبعض أهل التاريخ قالوا : أن يوم ولادته كان في الثاني عشر من ربيع الأول .
قال ابن كثير رحمه الله :
وقيل : لثنتى عشرة خلت منه ، نصَّ عليه ابن إسحاق ، ورواه ابن أبى شيبة في "مصنفه " عن عفان عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفيه بعث ، وفيه عرج به إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات .

* جده من جهة أبيه :
عبد المطلب بن هاشم ، واسمه شيبة الحمد ، كان سيّدًا من سادات قريش .

* جدته من جهة أبيه :
فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزومية القرشية .

* جده من جهة أمه :
وهب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب ...

* جدته من جهة أمه :
بَرَّة بنت عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار بن قصي بن كلاب ...

* والده :
عبد الله بن عبد المطلب ، أصغر إخوته وأجملهم ، وكان يتمتع بخلق رفيع ، محبوبًا عند الجميع .

* أمه :
سيدة نساء قومها ، آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب ، وفي كلاب يلتقي نسبها مع نسب ولدها محمد صلى الله عليه وسلم .

لمَّا نجا عبدالله بن عبدالمطلب من الذبح وفداه والده بمائة من الإبل ، وعمَّت الفرحة والسرور ، توجَّه بعد ذلك والده مصطحبًا إياه ، وذهبا إلى وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وطلب منه يد آمنة لولده عبدالله ، فوافق على تزويجه بدون تردد ، ثم دخل على آمنة في نفس الليلة ، وحملت منه بالرسول صلى الله عليه وسلم .

* مرضعة الرسول :
تشرفت برضاعته بعد أمه حليمة السعدية ، وهي بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

* إخوته وأخواته :
ليس للرسول صلى الله عليه وسلم إخوة أو أخوات .

* أعمامه :
- حمزة بن عبد المطلب .
- العباس بن عبد المطلب .
- ضرار بن عبد المطلب .
- المقوَّم بن عبد المطلب .
- عبدالعزَّى بن عبد المطلب (أبولهب) .
- عبدمناف بن عبدالمطلب (أبوطالب) .
- مصعب بن عبد المطلب (الغيداق) .
- المغيرة بن عبدالمطلب (حجل) .
- الحارث بن عبد المطلب .
- الزبير بن عبدالمطلب .
- عبدالكعبة بن عبدالمطلب .
- العوام بن عبدالمطلب .
- قثم بن عبدالمطلب .

* عمَّاتُهُ :
- عاتكة بنت عبد المطلب .
- أميمة بنت عبد المطلب .
- البيضاء بنت عبد المطلب .
- بَرَّة بنت عبد المطلب .
- صفية بنت عبد المطلب .
- أروى بنت عبد المطلب .
- جمانة بنت عبدالمطلب .

* أخواله :
للرسول صلى الله عليه وسلم خال واحد هو : عبد يغوث بن وهب .

* خالاته :
له خالتان هما :
- الفريعة بنت وهب .
- فاختة بنت عمرو الزهرية .

* زوجاته :
تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بإحدى عشر وهُنَّ :
١- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .
٢- سودة بنت زمعة رضي الله عنها .
٣- عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما .
٤- حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
٥- أم المساكين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها .
٦- أم سلمة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها .
٧- زينب بنت جحش رضي الله عنها .
٨- جويريّة بنت الحارث رضي الله عنها .
٩- صفيّة بنت حُيَيّ رضي الله عنها .
١٠- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها .
١١- ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها .

* هؤلاء هُنًَ اللاتي تزوجهن وبنى بهن .
وقد توفيت منهن اثنتان في حياته هما : خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة .

* وأما مارية القبطية رضي الله عنها التي أهداها المقوقس للرسول صلى الله عليه وسلم ، فهي من إحدى إمائه .
وأما حجة أنها حملت وأنجبت إبراهيم ، فهذا لا يدخلها مع زوجاته ولا مع أمهات المؤمنين .

* أبناؤه :
١- القاسم (توفي بمكة) .
٢- عبدالله (توفي بمكة) .
٣- إبراهيم (توفي بالمدينة) .

* بناته :
١- زينب .
٢- رقية .
٣- أم كلثوم .
٤- فاطمة الزهراء .
رضي الله عنهن .

* نشأته :
نشأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتيمًا ؛ فقد مات أبوه وهو في بطن أمه ، ثم ماتت أمه وعمره ست سنوات ، ثم كفله جده عبدالمطلب لمدة عامين وتوفي ، ثم كفله عمه أبو طالب واهتم به حتى شبَّ ، وكان في تلك الفترة يعمل بالرعي ثم بالتجارة ، تزوج في سنِّ الخامسة والعشرين من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

* نزول الوحي :
كان نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر يأتيه في المنام والرؤى ، فكان كلما رأى شيئًا في منامه تحقق له ذلك .

وبعد ذلك طرأ على النبي صلى الله عليه وسلم حُبُّ الخلوة ، فكان يذهب إلى غار حراء بصفة متكررة ، يدعو الله ويعبده ؛ لأنه كان غير مقتنع بعبادة الأصنام التي كان يعبدها قومه .

وفي ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك ، جاءه الوحي عن طريق جبريل عليه السلام ، فقال له : اقرأ ! فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ ؟ فأخذه وغطَّه حتى أتعبه ، فقال له مرةً أُخرى : اقرأ ! فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ ؟ فأخذه وغطَّه مرةً أُخرى ، وقال له : اقرأ ! فقال : ما أنا بقارئ ، فغطّه مرةً ثالثة ، ثم أطلقه - ومعنى غطَّهُ أي ضَمَّه ضَمَّةً شديدةً - ثم قرأ عليه الخمس الآيات الأُوَل من سورة العلق ، قال الله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) سورة العلق .
و استمر الوحي بعد ذلك في النزول مدة ثلاثة وعشرين عامًا .

* القيام بمهام الرسالة :
كُلِّفَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وكان عمره أربعين عامًا ، أمر بالدعوة سرًا لثلاث سنوات ، ثم قضى بعدهنّ عشر سنوات أُخَر في مكة مجاهرًا بالدعوة ، ثم امتدَّت إلى خارج مكة .
وبعد أن اشتد عداء وأذى كفار قريش له ولأصحابه وتآمروا عليه ، هاجر إلى المدينة المنورة وهو في الثالثة والخمسين من عمره ، فعاش فيها عشر سنين أُخَر داعيًا إلى الإسلام .

استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة أن يكوِّن جيشًا قويًّا شديد البأس ، حيث قام بالعديد من الغزوات والمعارك ضد كفار قريش ، وانتصر عليهم وهزمهم شر هزيمة ، وخلَّص المسلمين من شرهم وكيدهم ، ودمر كل ما كان يُعبد من دون الله ، وأسس دولة إسلامية قائمة على الحب والعدل والأخوة في ظل الكتاب والسنة .

* صفاته الخَلقية :
كان الرسول صلى الله عليه وسلم كالقمر المنير ، جميلًا جذَّابًا لافتًا سويًّا متألقًا وَضْح المُحَيّا مشرق الجبين ، من أجمل البشر ..

وكان متوسط القامة ، ذو وجه بين الاستدارة والإسالة ، أبيضًا مشوبًا بحمرة ، ممتلئ الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، واسع الجبين ، أبيض الأسنان ، واسع العينين ، عظيم الفم ، إذا تكلّم كأن النور يشعّ من فمه ، طيب الرائحة ، إذا تعرق فاح عرقه كالمسك .

وكان أسود العينين ، طويل شعر الأجفان ، أحور أكحل ، في عنقه طول ، خشن الصوت ، رقيق الحاجب ، كث اللحية .

وأما شعره فكان شديد السواد ، ليس بالجعد القطط ، ولا بالناعم المسترسل ، يبلغ طوله إلى شحمة أذنيه .

بين كتفيه خاتم النبوة ، كأنه شامةٌ بارزةٌ ، مثل بيضة الحمامة ، كلون جسده .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم فصيح اللسان ، بليغًا مفوَّهًا ، متفنن الحديث ، سليم الكلام والمنطق .

* صفاته الخُلقية :
كان الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم وأكمل الناس أخلاقًا ، قال الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم (٤) سورة القلم .
ومن صفاته الأمانة والصدق منذ طفولته ، كريمًا جوادًا عفوًّا متواضعًا ، بشوشًا رحيمًا رفيقًا ليِّنا ، شجاعًا صبورًا زاهدًا ، حسن العشرة الزوجية ، وغيرها من الصفات السّوية .

* حجة الوداع :
في شهر ذي القعدة في العام العاشر من الهجرة ، عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على القيام بفريضة الحج ، بعد أن مكث في المدينة المنورة تسع سنوات لم يقم فيها بأداء الحج .

وفي الخامس والعشرين من ذي القعدة ، خرج الرسول صلى الله عليه وسلم على ناقته القصواء ذاهبًا إلى مكة ، وخرج معه عدد كبير من الصحابة ( رجالًا ونساءً ، شبابًا وصبيانا ) .
فلما وصل ذا الحليفة ، أحرم هناك وصلى العصر ، ثم أكمل مسيره ملبيًا : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) .

وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة ضحى يوم الأحد الرابع من ذي الحجة ، ودخل المسجد الحرام من باب عبد مناف (المعروف الآن بباب السلام) ، ولما أبصر الكعبة أحس بهيبة وإجلال ثم دعا ، ثم دخل المسجد وبدأ بالحجر الأسود فاستلمه وبكى ، ثم طاف بالبيت سبعًا ، ثم صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم ، ثم دخل زمزم فنزع له دلو فشرب منه ثم مجّ فيه ، ثم أفرغها في زمزم ، ثم سعى بين الصفا والمروة سبعًا .

وفي الثامن من ذي الحجة توجه إلى منى فبات فيها ، وفي التاسع توجه إلى عرفة فصلى فيها الظهر والعصر جمع تقديم ، ثم خطب فيهم خطبة الوداع .

وقف عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة في عرفة ، وخطب في الناس خطبة عظيمة بليغة بيَّن فيها الحقوق والحرمات ، ووضع فيها مآثر الجاهلية تحت قدميه ، وأوصى بالنساء ، ودلَّ الناس على سبيل العصمة من الضلال ، ثم أشهدهم على بلاغه ، فشهدوا في ذلك الجمع العظيم شهادة ما اجتمع حشد مثله ، يشهدون على مثل ما شهدوا عليه ، فقال عليه الصلاة والسلام في تلك الجموع العظيمة : ( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل ، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فأشار بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس وقال : اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ) . رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه *والدارمي

وبعد خطبة الوداع ، وفي ذلك الموقف على جبل عرفة ، نزلت الآية الكريمة : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٣) سورة المائدة .

* وفاته :
في آخر يوم من شهر صفر للعام الحادي عشر للهجرة ، أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم صداع وحمى شديدة .
وظل المرض يشتد عليه يومًا بعد يوم حتى ثقل عليه ، فاستأذن زوجاته أن ينقل إلى زوجته عائشة رضي الله عنها فرضين بذلك .

كانت عائشة رضي الله عنها تقرأ بالمعوِّذات والأدعية التي حفظتها منه صلى الله عليه وسلم ، فكانت تَنفُث عليه ، وتمسحه بيده رجاء البركة .

وفي يوم الأحد الحادي عشر من ربيع الأول أعتَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غلمانه ، وتصدَّق بسبعة دنانير كانت عنده ، ووهب للمسلمين أسلحته ، وبقي درعه مرهون عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير .

وفي صلاة الفجر من يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، تقدم أبو بكر بالمسلمين ، وبينما هو يصلي بهم ، فاجأهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم كاشفًا سِترَ حجرة عائشة رضي الله عنها ، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ، ثم تبسَّمَ يضحك ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصفَّ ؛ ظانًّا منه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة ، وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليهم بيده (أن أتمُّوا صلاتَكم ، ثم دخل الحجرة ، وأرخى السِّتر .

وبعد ارتفاع الضحى ، اشتد به الوجع وزاد ، وبدأ يحتضر فأسندته عائشة إليها ، ودخل عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه وبيده سواكًا ، فظلَّ ينظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فعرفت عائشة أنه يحب السواك ، فقالت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه أنْ نعم ، فتناولته فاشتدَّ عليه ، وقالت له : أَؤليِّنه لك ؟ فأشار برأسه أنْ نَعم ، فليَّنتُه ، وكان بين يديه رِكوة فيها ماء ، فجعل يُدخل يديه في الماء فيمسح بها وجه ويقول : لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات ، ثم أشخصَ بصرهُ إلى السقفِ ، ثُمَّ جعل يقول : اللهم الرفيق الأعلى .. حتى قُبِض .

* تُوفِّي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول ، في العام الحادي عشر من الهجرة ، وكان يبلغ من العمر ثلاثة وستين عامًا .
وكانت وفاته في المدينة المنورة ، في حُجرة زوجته عائشة رضي الله عنها ، وقُبض صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذ عائشة رضي الله عنها ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة .

وبعد أن غسَّله الصحابة رضي الله عنهم وكفنوه ، وضعوه في بيته على سريره ؛ ليُصلّى عليه ، وقد صلَّى عليه المسلمون فُرادى من غير إمام يؤمُّهم ؛ بحيث تدخل جماعة من الناس تصلي عليه وتخرج ، فصلى عليه الرجال ، ثمّ النساء ، ثمّ الصبيان ، وشهد ذلك جمع كبير من الصحابة والمسلمين .

وقد دُفِن النبي صلى الله عليه وسلم في مكان فراشه ، في المكان الذي قبض الله فيه روحه الطاهرة ، وتمّ إدخال النبي صلى الله عليه وسلم إلى القبر من جهة القبلة ، وجُعِل قبره مُسطَّحًا غير بارزٍ ، ورشّ بلال بن رباح رضي الله عنه الماء على قبره ، ابتداءً بالشقّ الأيمن لرأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتهاءً بقدميْهِ الشريفتَيْن ، وكان الدفن ليلة الأربعاء .
وقد نزل في قبره : علي بن أبي طالب ، والفضل بن العباس، وأخوه قثم ، وشقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين .

* المراجع :
- البداية والنهاية لابن كثير .
- فقه السيرة لمحمد الغزالي .
- الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري .
- تهذيب سيرة ابن هشام لعبدالسلام هارون .
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر .
- زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية .
- اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون لموسى العازمي
- موقع الدرر السنية .


بواسطة : ميرا فادي
 0  0  356
التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-18-2021 11:11 مساءً عبده حكمي :
    ماشاءالله تبارك الله ابا مالك مبدع دائما بارك الله فيك فارس اللغة العربية وتاريخ والادب
  • #2
    10-18-2021 11:12 مساءً عبده حكمي :
    جميل جدا ابا مالك
  • #3
    10-19-2021 02:00 صباحًا أبو فيصل الحكمي :
    عليه الصلاة والسلام
  • #4
    10-20-2021 02:52 صباحًا أبو فيصل الحكمي :
    عليه الصلاة والسلام
  • #5
    10-20-2021 02:54 صباحًا أبو فيصل الحكمي :
    عليه الصلاة والسلام
    بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك