• ×

08:29 صباحًا , الثلاثاء 26 أكتوبر 2021

سمية  هزازي
سمية هزازي

قصة قصيرة (انتظار الشروق )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منذُ سنةِ تقريباً أصبحت الحياة اليومية عبارة عن شاشة حاسوب مع الرفاق البعيدين ، درجت هند على اصطحاب قلمها فضي اللون وكراسها ، كسا محياها الحزن ، ويعود حزنها الشديد لما عانته من ظروف نفسية واجتماعية لقد كان كل شيء غير متاح و غير مسموح. سألتها ما بكِ؟
قالت لي : ظروفي القاسية هي من جعلتني اعاني كثيراً وغلب عليّ الحزن الشديد اعتدنا على مالم نعتد عليه ، اشتقنا لرفاقنا الغائبين عن أنظارنا. سلامُ نظري ، وجلوس بُعدي وألمُ نفسي وشتاتُ فكري ولا نستطيع تغيير ذلك، احتست خيوط الشمسِ الذهبية المتسللة عبر نافذتها الصغيرة في غرفتها الصغيرة احتست معها كوباً من القهوة وهي تقلب حاسوبها الذي أصبح يشبهها كثيراً، حقاً انتابها الشوق لرؤية اصدقائها يالها من أيام جميلة بالرغم من قسوتها.
وبالوقت ذاته فتحت دفترها الصغير لتكتب عبارات شوق وحب لفقدان قريب أو عزيز علينا ولم نستطع الوصول إليهم ومن هم بخواطرنا واقعين محلقين بالآفاق التي تعنيهم، وبالمكانة التي تليقُ بهم إنها سنة مختلفة ومن روعة اختلافها ادهشتني بنجاحها واستمرارها ومع ذلك تحقيق فرصة جيدة لإكمال مسيرة تعليمية ناجحة، للحد الذي جعلها تقول بكل شغف مثلما قال الأمير محمد بن سلمان حفظه الله في خضم الانجازات التي سردها، بأنها تساهم في عملية تحول تعليمية على مدى السنوات الخمس.
حينها ظهرت على ملامحها البهجة والسرور ، والانبهار المُثير نحو نجاحها في منصة مدرستي والآن تُراهن في صعود سُلم الكِفاح الذي لطالما سعت لأجل ذلك ومازالت في سعيها.

ذات مرة أتت أمها لتسألها: ما بكِ ؟قالت لها :
_لا استطيع إكمال شيء بعد الآن لقد مللتُ جداً ، أريد رؤية أقاربي ومن حولي لأطمئن عن أحوالهم وما الذي حصل معهم ،. وأثناء نقاشهم سمعت من الباب الخلفي، شقيقها ووالدها يتحدثان عن قصة إحدى القرى وكيف كانت تعاني من الحجر الصحي وعدم استمرارية العيش بسلام نفسي مِثلُ ذي قبل حيث كانت الحياة طبيعية لا تباعد أبداً ، حينها أعادت حساباتها فبالرغم من كل شيء ، استطاعت العيش على غير المعتاد.
لا سيما حاسوبها وهاتفها كان لهما دور وأثر رائع جداً في طريقة تلقي المهام المعطاة من مُعلماتها الفاضلات فقد كانت مسيرة تعليمية فاعلة ومميزة عن بقية السنين الماضية.
أكملت هنا المسيرة التعليمية بكل حُب واجتهاد ، تحدت الصعاب وتصدت لجميع العقبات المنهكة أثناء العملية التعليمية عن بعد بالجهد المستمر واستطاعت أن تحقق إنجازات عظيمة ومشرفة أمام مُعلميها ، تعلمت المواجهة، فلا هروب من شيء يعيق مسيرتها التعليمية والاجتماعية، لقد تجاوزت كل عائق أو مشتت حاول أن يسرق منها مفاهيمِها ومعالمِها الخاصة وانتصرت عليه لم يكن معها سوى خيوط الشمس المتسللة من النافذة لتخبرها أن الغد أجمل، وجعلت منها روحًا أخرى في جسدِ أخر.

 0  0  523
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-27-2021 06:46 صباحًا آمنه منصور :
    قصه جميله ورائعه وأول قصه أعجب بها حقًا وموضوع القصه حقا جميله