• ×

07:54 صباحًا , الخميس 5 أغسطس 2021

غازي أحمد الفقيه
غازي أحمد الفقيه

وأد العرب للبنات حقيقة أم تهمة ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

عرّفت المعاجم العربية الوأد بأنه قتل النفس البشرية دفنا في التراب ظلما وعدوانا وخصصت البنت بالدفن وهي حية كعادة جاهلية.!! *فهل كان الوأد خصيصة عربية ؟ ولماذا ألصقت التهمة بعرب الجاهلية قبل الإسلام..؟

وهل الوأد كان للإناث دون الذكور أم لهما معًا.؟*وما أسباب ذلك الوأد..؟وهل انتهى الوأد بعد ظهور الإسلام وانتشاره بين العرب وغيرهم .؟! وهل الوأد لازال يمارس بين الناس ؟

جالت في ذهني هذه التساؤلات عندما استمعت لواعظ وهو يفسر سورة التكوير في مسجد نرتاده*ويؤكد جازما بفعل العرب ذلك الوأد بصيغة العموم دون أن يستثني ويبعض.

مما حفزني للتداخل مع ذلك الواعظ* للاستيضاح عن حقيقة هذا الوأد الذي تفرد به العرب دون غيرهم من وجهة نظره..!

لقد افتخر العربي في جاهليته بأمه وأخته وابنته وزوجه وبعضهم دعي باسم أمه واشتهر في العصر الجاهلي* نساء خالدات الذكر.!وانجبن صحابة وقادة فتحوا مشارق الأرض ومغاربها حتى وهن لم يشهدن الإسلام

ألم تكن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها عاشت زمنا من عمرها في الجاهلية ؟!

ألم تعش هند بنت عتبة رضي الله عنها زمنًا من عمرها في الجاهلية ؟! وكيف بقين ولم يوأدن وقبلهن كلثوم أم عمرو وغيرهن الكثير..؟! ويبدو أن استيضاحي كان وقعه شديدا عليه فارتبك وتلعثم واختنقت العبارات في فيه..!

لاسيما وقد قرأت وسمعت من ينفي تلك التهمة عن العرب من مشايخ وأدباء* فضلاء* وإن حدث وأد من وجهة نظرهم فهو قد يكون حالات فردية لايمكن التصديق بأنها ظاهرة تستحق تخليدها في الذاكرة العربية لما لها من الأسباب والظروف_ غير المبررة _ إن فعلا حدثت _ رغم* قسوتها على من وقعت منه وعليه في حينها..!!

وإني لفي عجب شيد ممن يركن في حكمه التاريخي وصم العرب بوأد البنات على روايات صاحبها معروف بكراهيته للعرب مذهبا وعرقا وهو المشهور بأبي الفرج الأصفهاني والذي ما انفك مدونا في كتبه عن الحاق العرب بكل مثلبة ونقيصه وبعض رواياته بطلها المشهود بكذبه من أئمة أعلام ذاك الهيثم بن عدي وإن كان مصليا ..!!

ورحم الله شيخنا علي الطنطاوي الذي وصف كتاب أبي الفرج الأصفهاني _الأغاني 21 جزءا _ بانه "كتاب أدبي وليس تاريخي"..!

وإن تأمل القارئ المسلم خصوصا عند تلاوته لسورة التكوير لابد أن ترتعد فرائصه وهويردد الآيتين اللتين جاءتا على* ذكر الْمَوْءُودَة في سورة التكوير آية 8 وآية 9 " وإذا الْمَوْءُودَةُ سُئلت " بأي ذنب قُتلت " واستعرض أقوال بعض المفسرين لها

ففي تفسير الآيتين الكريمتين يجد للآية الأولى قراءات أخر ك" وإذا الْمَوْءُودَةُ سألت"..!
أي ان الْمَوْءُودَةُ تَسأل مستنكرة لماذا وئِدت..؟!فهل الموءدة كانت نفسا لأنثى أوذكر أم لأنثى فقط..؟!فإن كان التساؤل من نَفْسيْ الذكر والأنثى فسيكون المقصود إذا هو النفس وليس الأنثى وقد قال بذلك بعض المفسرين..!

وهذا ما صرّح به الأستاذ الدكتور مرزوق بن تنباك في كتاباته.ووجدت نفسي تميل إلى هذا الاجتهاد الجديد ويعزز ذلك أن حالات فردية قد شاع ذكرها عن وأد ابن أو ابنة نتيجة للسفاح والزنى ليس في الجاهلية فحسب ولكن حتى في العصور الحديثة وفي مجتمعات كثيرة وما الإجهاض الممارس في عصرنا الحاضر إلا صورة من صورذلك الوأد لدى قلة من العرب ولدى العجم خصوصا وبأرقام مخيفة* في البلدان التي تدعي الرقي والتقدم وتحت سمع وبصر جمعيات حقوق الإنسان المنتشرة في كل قطرمن أقطار العالم الحديث..!

أما دواعي ومسببات هذا الوأد بشتى صوره فهي كثيرة وتحدث في غياب الوازع الديني وغياب العقل وتحت ضغط الظروف النفسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية والحروب والتقاليد المرعية والممارسات الجنسيةخارج نطاق الزواج الشرعي ودخلت أخيرا المخدرات لدى الشعوب في مختلف أنحاء العالم ..!

لذلك علينا إعادة النظر في بعض المقولات التاريخية التي تعج بها بعض المراجع التاريخية والأدبية من تراثنا فإن أمة كرمها الله باختيار رسولها منها عليه الصلاة والسلام " كنتم خير أمة أخرجت للناس " جديرة بالذب عنها وصد الترهات الشعوبية التي ألصقت بها من قبل أعدائها من الداخل والخارج..!!
*****

بواسطة : المدير
 0  0  289
التعليقات ( 0 )