• ×

04:07 صباحًا , الإثنين 21 يونيو 2021

عمر طاهر زيلع
عمر طاهر زيلع

(ضاعت و لقيناها)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
: "صديق طلب مني نسخة من كتاب ( نفح العود ) للشيخ: عبدالرحمن بن أحمد البهكلي / تكملة الشيخ: الحسن بن أحمد عاكش رحمهما الله.؛ فتذكرت طلبه الليلة البارحة وكنتُ في الرياض لفحوصات ومراجعات طبية ،ركبت سيارة أجرة إلى (وسط الرياض )حيث قيل ان الكتاب متوافر في مكتبة الحكمي الواقعة في تلك الجهة ،وكنت قد تزودت من ( قوقل ) بخارطة موقع المكتبة ..لكن السائق الباكستاني ؛ وهو رجل مسن وهادئ وصموت أفهمني بما معناه "أنه لايتقن هذا النوع من الادلة " ،وقال: "كأني قد مريت بها أكثر من مرة ، أين؟ لا أدري !!".

رجعت لقوقل ووجدت رقم تواصل بالمكتبة ، سألني صوت شاب: أين موقعك الان ؟
— جوار ادارة بحوث علمية ؛ على يميننا..
— انتم قريبون إذن! هات السائق!

السائق لم يستوعب الشرح فجال بي في وسط الرياض وتركته يدور تائها ورحت استمتع بالنظر الى ما نمر به من معالم وسط الرياض العتيقة ؛ قلب المدينة النابض بتأريخها الحي جامع الامام تركي بن عبدالله ، و( المصمك) ، و ميدان العدل وقصور الحكم المعاقل ذات لمراحل المتعاقبة التي كانت تنطلق منها التوجيهات الأولى للتأسيس ،مرورا بمراكز التسوق القديمة "سويقة " و " المعيقلية " و "التعمير " و "جادات الشميسي والديرة والجرادية" ..بينما المكتبة تتوارى في ركن منزوٍ على مسار معكوس لطريق المدينة بسبب الاصلاحات التي لاتنتهي في العواصم الكبرى..

لكن القراءة الحية كانت بلاتفاصيل دقيقة ؛ لأن مرافقي لايستطيع الاجابة على أسئلتي كلها الى جانب تعذر الدقة في تحديد الأمكنة والمواقع في لحظة تخبط عابرة ، مع أنني تمنيت لو نستمر في إضاعتنا العنوان ؛ فقد مثل أمام عينيّ كتاب تأريخي كبير أيضًا ، رغم أنني كنت أعاني من وعكة أرهفت خيالي وتركتني في حالة وجدانية بين الحقيقة والخيال ! اليوم جمعة بدأ الطقس يلطف وغصّت الجادات والأزقة بالمتسوقين والمتسوقات ممن يبحثون عن سلع الماضي والحاضر...ونساء كبيرات يمشين الهوينى ؛ داخلات اوخارجات من مخازن السلع العتيقة بخطوات من ظفر بشيء يبحث عنه.

التفتْ السائق كأنه يقول: " بابا ! إلى متى نتسكع ؟

هاتفت المكتبة ، قال الشاب: ادخلوا ( من إحدى حارات الشميسي القديمة جدا يمين صيدلية سمّاها)!دخلنا فاذا بهاخلية نحل وحركة قوية، بينما عتمة الليل تضفي على المشهد جوٌا شبحيا تبدو فيه الشخوص كالأطياف .

تكررت لحظات " التيه الماتع."... و أخيرا وصلنا المكتبة الشهيرة القابعة في زاوية ، خيّل إليّ أنها شبيهة بمكتبة الاستاذ المؤرخ الشاعر: محمد بن أحمد عيسى العقيلي رحمه الله ؛أيام كانت في السوق الداخلي بجازان ؛ صغيرة وثرية وذات طابع خاص ، مثلها؛مكان صغير ومكانة أكبر..ولعل السر. في شهرة الاخيرة يكمن في احترافية وتطلعات صاحبها التي مكنته من المشاركة في معارض كتب عربية داخل وخارج المملكة مما أكسب المكتبة البالغة من العمر ثلاثين عاما حجما يفوق تلك المساحة بين الجرادية والشميسي وسط الرياض..

وجدت " المطلوب و لفت نظري عنوان كتاب جديد ( أودية جازانية — النطاق الجنوبي ، الطبعة الأولى1442هـ_2021م— ) ، راق لي العنوان ؛لاسيما وقد صُدِّر بفصل عن( وادي بن عبدالله) وقريتي: (زمزم) من جملة القرى التي تقع على جانبيه. الكتاب؛ سهل ومتواضع وذكي ،تصفحته شدني أيضا نظامه الداخلي وطريقة عرضه من دون استعراض ولامقدمات مملة ؛ المؤلف : الاستاذ: محمد حسن أبو عقيل ؛صديق من زمان وعلاقتنا لاتزال موصولة بمحبة واحترام متبادلين ، قلت لنفسي: بادر باقتنائه فهو جدير بالقراءة لخلوه من الحشو، و حين بدأت في تدوين انطباعات رحلتي القصيرة هذه الى وسط الرياض وجدت نفسي أنرلق إلى دعاية ترويج مجانية لاشياء هي في الاخير ذات صبغة تجارية وسياحية هناك تدر على أصحابها فوائد جمة وبعضها خيالية قدتكون أكبر من ذاكرتي وعشقي .

لا أنكر أنني أحب الرياض من قبل أن أقرأ شعر: (أبي ليلى )وذي الرمة وغيرهما ،ومن بعد أن ضمّت رفات والدتي رحمها الله ،في مقبرة( العود) منذ 30 عامًا ولكنها لاتعرفني ولا تعبأ بي كلما جئتها إلا كما كانت ليلى تعبأ بقيسها ، ترددت في إكمال تدوين ضيعتي في جادات وسط الرياض وساحاتها حين أفقت من تأثير حُمّى الوعكة التي لازمتني في رحلتي القصيرة ، والله المستعان!."

بواسطة : المدير
 0  0  331
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    منذ 3 أسبوع 12:45 صباحًا ا.دمحمدمنصورالربيعي المدخلي :
    ااسردجميل رغم رحلة البحث عن تراث جازان في رياض عامة الوطن الاشم احسنت عميدالسردالجازاني