• ×

03:55 صباحًا , الأربعاء 27 أكتوبر 2021

عمر طاهر زيلع
عمر طاهر زيلع

بالصور (من عبقريات المكان : ذكريات حية)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هل في مقدوري أن اتذكر عملي مراقبا لقلابات تفريغ صخور الردم في ميناء مدينة جازان التي كانت آنذاك حسناء محتفظة ببساطتها وخطواتها الوئيدةنحو المستقبل .

كنت موظفا في شركة ( صفا ) التي كان يديرها رجل من عائلات مصر الشهيرة آل عزام) ،بقامته المديدة وأناقته واعتداده 'كان ذلك قبل نصف قرن وربما أكثر - إن لم تخني الذاكرة-، كنا أيامها نسكن شرق موقع الردم في عمارة للمهدي العطاس رحمه الله ،كان مدير الجوازات الأسبق .. : الخويتم يسكن في شقة بالطابق الذي فوقنا وشتان بين وضعه ووضعنا حينذاك ، يجاورنا من الشرق بيت الكفيف ( عبده... وأخته) ' ثمّ مبنى السجن الأقدم الخالي الموحش ، وشمالنا بيوت الساحل العتيقةبسقوفها الوطيئة وسكانها الطيبين . هذا فصل له تفاصيله في الزمان والمكان جدير بقلم روائي متمرس ..

انتقلت بعدها الى شركة ( الكهرباء والثلج والملح ) 1387 ه والملح المقصود به هنا :" منجم الملح" في ( المضريبة) وكان سببا لزمالتي وصداقتي للرجل الهادئ الوقور : محمد أبكر ياسين رحمه الله وكان مسؤولا عن التحصيل لعائدات الملح مكتبه في منصة حجرية صغيرة من طابقين ولعل جدي الاصغر أحمد زيلعي طاهر كان قبل ذلك مسؤولا عن التحصيل فيها ثم انتقل الى الطائف وتوفي فيها رحمه الله.)( انني انتزع الأصداء من ذاكرة تتمنع أحيانا وأروّضُها كي لاتنسى وأحيانا لكي تنسى؛

(يحدث أحيانا أن تتساوى الخيارات!) ، وكان يديرها الاستاذ : عوض محمد باجبير ؛ من المعالم والاعلام الادارية والاخلاقية في حياتي الوظيفية بل في جازان كلها؛ في مكتب ضيق من عمارة صغيرة لعلها كانت لمحمد حمود مهدي -حي الجبل - شرق بيت اسماعيل عوض وحيدر ثابت رحمهما الله ، وبيوت ال المقدي ؛ قبل انتقال الشركة الى مقرها الكبير ب(جرف الحصار )في طرف العشيماء جهة الشمال الشرقي مما أُطلق عليه بعد ذلك : ب ( حي الكهرباء ) وكانت العشيماء آنذاك ماتزال في عز شبابها وعنفوانها وقضّها وقضيضها لاتسمع الداعي فيها من المجيب ، مجموعة من الناس تختلف أوضاعهم جمع بينهم مكان يبدو وكأنّه بلا ذاكرة ولامستقبل وعاشوا سنوات عديدة كما يعيش المسافرون على سفينة لاتحدد وجهتها كما لو انها كانت تمخر في عيون حالمة ثم افاقت على أطياف واصداء ماكان ، وإرهاصات ماسيكون.

ثم تم تسريح الموظفين وحُلّت الشركة وانقضت مرحلة الكهرباء التي قال فيها الشاعر السنوسي في حفل افتتاحها عام 1/11/1378،رحمه الله؛ ""
ولد (النور) فاستهلّ الوجودُ — وعلى ثغره ضياء جديدُ
لاح غضا كما يلوح سنا الفجر — وبضَا كماتلوح الورودُ "" وفيها يقول بتفاعل فيّاض :
"" ورأينا حضارةً ما رآها — ( قيصرُ ) في جلاله و ( الرشيدُ )
إي وربي لم يركبِ ( التكس ) هارونُ — ولا سار في القطار ( الوليدُ )
سهر الليلَ بالقناديل ( كسرى ) — وعلى الشمع كان يتلو ( يزيد ) ""
القصيدة قوية وطويلة ومفعمة بالبشرى والفن ( المجموعة الشعرية الكاملة الصادرة عن النادي الاد بي بجازان طبعة ثانية عام 1423 ه — 2002 م صفحة 294/302.)
مضى عام وتم افتتاح النادي الادبي —وهو أحد منجزات الدولة الثمينة زادها الله عزٓا ومنعةلجازان المدينة و المنطقة .

والحق يقال —في مبنى للشيخ حسن علي طالبي يفصل شارع بينه ومقر شركة الكهرباء التي ركلتنا بلاوداع ونثرتنا وراءهاكطيور كانت تغفو على أغصان شجرة سقطت فجأة ، وكراع يحمل خيمته دخلتُ في تفاصيل جديدة من رواية كبرى تضم فصل التحاقي بأول جمعية خيرية في منطقة جازان كنت من الناحية العملية أحد مؤسسيها مديرا ثم أمينًا عاما على مدى ثلاثين عاما كانت أوقاتي موزعة بينها وبين النادي الأدبي "وما الشعرمن شعيرها بأمثل

ففي الأولى مع الباحثين عن الشعير ،وفي الثاني مع الحالمين ب(أرقى كلمة )و(أبدع قصيدة) ،وسط ألََق وزهو الطواويس وجمالها وصفاء خيالها ؛ عالم جميل وان كان لطيف المقال بعيد المنال :"" منىً إنْ تكن ،تكن أحسنَ المنى وإلا فقد عشنا بها زمنًا رغدا "" ؛ رغدا باحلامه ثريا بجوهر الكلام وزبده ببياضه الناصع الذي سبحنا فيه زمنا وخرجت من الحقيقة التي تشبه الحلم مبللًا بنصاعة الزبد الجميل نفسه ، وحينما يتعلق الأمر بذكرى المحصلة النهائية لركض تلك السنوات الطوال يزداد ترويضي لتلك الذاكرة قوة لكي تنسى ولاتنسى وهو مطلب يشبه غَرفَة من سراب .!

والليلة البارحة تجولتُ قريبا من الساحة الشمالية لسوق جازان الداخلي قريبا من مواطن الذاكرة المتقادمة التي مازلت أراها بعيون قيس لليلاه ، كنت ابحث عن ( فنايل أبوعسكري في متجر ( الدهدي) ،وعبق الزمن المقيم في الذاكرة وفجأة ربت على كتفي الاخ: مهدي السروري أحد عشاق جازان العتيقة التي ولد وترعرع فيها ، قبل انتقالهم الى حي الصفا وسبحان الله أننا التقينا بما يشبه الصدفة في نهاية أكثر من جولة مماثلة .والله المستعان.
توضيحات :

شكر وتقدير من صاحب السمو الملكي الرئيس العام لرعاية الشباب الامير فيصل بن فهد رحمه الله على مابذلته من جهد مدة قيامي بعمل النادي الادبي في جازان ( سطورها غير واضحة ) وشرفت بشكره وتقديره ..
المصفّي العام : الشيخ علي مصطفى: مصري قوي الشخصية يعيش بروح الباشوات أرسله الشيخ محمد سرور الصبان لتصفية الشركة! كان شديدا على موظفي الشركة ،وكان أحد حراسها :زين ابوالليل صاحب نكتة رحمه الله ينبّه زملاءه بين الحين والاخر: " هس ! امصفي يسمعكم... " ويقصد معناها بالدارجة!يحي شتيت الذي ورداسمه في فاتورة الكهرباء بصفته مستأجرا احد محلات السنوسي في الميدان بالمبنى الذي كان ملاصقا للجوازات والاحوال المدنية عام 1396 ؛ كان مسؤولا امنيا مشهورا ثم تقاعد وعمل في التجارة ثم داهمه مرض نفسي غريب ويقال إنه عاد الى عسير وتوفي فيها رحمه الله.

المرفقات: نماذج من أوراق تتعلق بمجالات عملي في شركة الكهرباء /، والنادي الأدبي. / و أول جمعية خيرية في منطقة جازان ، أما ما يرتبط بعملي في شركة صفا ،وشركة بن لادن التي كانت تقوم بانشاءات في المطار فلم أتمكن من العثور عليها ، وقد خرجت من ذلك كله بثروة كبيرة ( نصف طن وأكثر من الاوراق ومثلها من الكتب ومعاش من التأمينات 3600 ريال كل شهر )والحمدلله رب العالمين.
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image
image

بواسطة : المدير
 0  0  737
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-21-2021 01:31 مساءً أم عماد :
    ماشاء الله عمر حافل بالإنجازات مختلط بعبق عرق الماضي وتعبه أطال الله في عمرك أستاذي*